كتاب الأسرار
الإله « تحوت» هو كاتب "كتاب الأسرار" الذي به طلاسم وشعائر تُساعدك في التحكم بالطبيعة، لكنه مَحمي مِن قبل الرصد ولا حاجة لك في السفر إلى مقبرته حتى تأخذ الكتاب، يُمكنك تحضير جنيّ ليُساعدك في التواصل معه ويُحضره لك بنفسه !
في الساعة العاشرة بتوقيت كوريا الجنوبية أمام جامعة «سيول» تركض تلك الفتاة بعدما فوتت حافلة التاسعة، فأتت إلى الجامعة سيرًا على الأقدام، ودون أن تنتبه اصطدمت بشاب يمر بجانبها لتتهاوى كُتبه على الأرض.
- هل أنتَ بخير؟
قالت تلك الجملة بلكنتها العامية التي لا تُوضح أنها أجنبية وهي تلتقط الكُتب التي سقطت منه إثر اصطدامها لهُ، إنه اليوم الأول لها في تلك الجامعة وها هيّ تبدأ يومها بحوادث سيّر حمقاء!
لم تتفاجأ من عدم وصول رد على سؤالها فقامت بتجميع الكُتب وناولتهم له مُبتسمة:
_ أنا أسفة حقًا، لم أقصد حدوث هذا.. أنا «مُهرا» وأنت؟
أخذ منها الكُتب وعَلت شفتيه ابتسامة شعرت بها بالاستهزاء، ثم تركها وذهب دون أن يتفوه بكلمة، وقفت قليلًا تحاول استجماع ثقتها بنفسها مرة أخرى؛ فما حدث قد جعلها تبدو كحمقاء، تحاول صُنع صداقات حتى لا تشعر بالوحدة لكن الأمر قد أنتهى بتجاهلها تمامًا، وكعادتها عندما تقع في مواقف سخيفة مثل تلك تقوم بأخذ شهيق وزفير وتقول لنفسها بأنه لم يحدث شيء، وفي النهاية قررت استكمال يومها وكأن هذا الموقف لم يحدث.
_ حسنًا «مُهرا»... إنها «سيول» فحسب..
تفوهت بها بالعربية وهي تنظر إلى مبنى الجامعة، هي تدرُس في كوريا منذ بدايتها للمرحلة الثانوية، كانت ترى قبل التخرج منها بأن عند دخولها إلى جامعة «سيول» ستجعل والدها يفخر بها، لكن عجبًا لِمَ تشعر الآن بأن مستقبلها هُنا على المحك وبدلًا من جعله يفخر بها سيتبرأ منها! والدها مُتغيّر المزاج وطباعه حادة، كما أنه لا يرى بأن الفتيات يجب عليهن الدراسة من الأساس، هل ستنجح حقًا هُنا؟
توقفت عن التفكير وتوجهت للمكتبة، إنه المكان الأول الذي يجب عليها أن تقصده حتى تُنمي فكرها المحدود، فهي لم تختر اختصاصها بعد وعلى الرغم من أنها تود إثبات نفسها أمام أبيها؛ إلا أنها لم تجد لها حُلمًا تسعى وراءه، تركت الأمر هكذا دون تخطيط، وها هي تحاول إيجاد شيء ما قد يدُلها على طريقها.
جلست بجانب فتاتين تهمسان في سيرتها، لقد عهدت هذا الأمر مُنذ أتت إلى تلك البلد العنصرية، لم يرحمنها فتيات كوريا من التنمر، ليس عليها فقط -لكونها أجنبية- لكن الجميلات منهن قد يتنمرن على أي شيء لا يُضاهينهن جمالًا مهما كانت جنسيته، هي جميلة ايضًا لكن جمالها العربيّ لا يظهر في عيون الأجانب، وقعت عينيها على كتاب موضوع بإهمال على المكتبة فالتفت حولها للعثور على صاحب الكتاب لكنها لم تجد أحد يبدو أنه قد فقد كتابه، تعجبت في البداية فمن يترك كتابه هكذا ويرحل؟
رأت أن الكلمات الموجودة على الغلاف هي باللغة العربية فلم تختفِ علامات الدهشة من على وجهها بل زادت، تفحصت الكتاب وأخذت تُقلب بين صفحاته، لم تفهم لماذا شخص يدرس في جامعة «سيول» يهتم بإله السحر عند الفراعنة؟
_ هل تتصفحين في كتابي؟!
جاءها الصوت من خلفها، التفتت بسرعة لتجد ذاك الشاب يُخرج يده من جيبه مُشيرًا إلى الكتاب الذي أمامها، أطالت النظر على وجهه فهي تظن بأنها تعرفه أو رأته من قبل لكن ذاكرتها لم تساعدها، ثم التفتت لتُغلق الكتاب سريعًا دون أن تتكلم، جلس بجانبها وهو يأخذ منها الكتاب، ملامحه كورية وكأنه من السكان الأصليين لهذه الدولة، أيعقل أنه درس العربية خصيصًا ليقتني مثل تلك الكتب؟
_ هل فهمتِ منه شيئًا؟
تفوه بذلك السؤال وكأنه يحقق معها، ظنت بأنها ستقع في مُشكلة إن قالت له بأنها قد قرأت ما به وعلمت ما الذي يبحث عنه لأنها تفهم العربية؛ فَقررت الكذب، ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي ترد بالنفي:
- لا أستطيع إنكار أنني حاولت، فِهمي للإنجليزية لا يساوي حبة خردل، فكيف لي قراءة لغة صعبة مِثل تلك؟
صمت قليلًا دون أن يُبدي أي ردة فعل على كذبتها، وضع الكتاب في حقيبته وقبل رحيله ألقى على مسمعها جملة جعلتها تنتفض:
- «مُهرا» أليس هذا من أسماء الخيل العربية؟
نظرت خلفها وهي تمط شفتيها فوجدته يبتسم لها بسخرية ثُم تركها وذهب، أخذت حقيبتها وركضت خلفه، كانت تركض بسرعة فلم تستطع التحكم في قدميها فاصطدمت به.
_ ستستمرين في ملاحقتي؟
قالها لها وهو يُدير ظهره لها، إنها ليست مِن الفتيات اللواتي يركضن خلف الفتى الذي يُحببن، هي لا تُحبه أصلًا، فبدأت في الدفاع عن نفسها قائلة:
_ لا تظن بي هذا، أنا فقط مُهتمة بالكتاب الخاص بك، هل أعرته لي؟
أخرج الكتاب من حقيبته ونظر له لعدة ثوان، وبعدها وجه حديثه نحوها قائلًا دون النظر إليها: لماذا أُعطي كتابي الثمين لابنة الفراعنة؟
لم تندهش من كلماته التي كانت من المفترض أن تقع عليها وقع الصاعقة، تعلم بأن كذبتها واضحة كوضوح الشمس، اعتدلت في وقفتها وتحدثت بثقة قائلة: يبدو بأنه من الصعب خداعك، هل نتحدث قليلًا بخصوص هذا الكتاب؟
بعد انتهائها من سؤالها وقبل أن تصلها الإجابة، أهتز الطابق الموجودين به وخرجت مِن الزوايا ظِلال سوداء تُحيط بهم من كل جانب، التصقت «مُهرا» به بسبب خوفها الشديد مِن تلك الأشياء الغريبة التي ظهرت فجأة، وبدون سابق إنذار رأت ملامحه عن قُرب، شعرت بدقات قلبها تتسارع فنفضت تلك الأفكار بسرعة من رأسها، تعلم بأنه ليس الوقت المُناسب لتلك المشاعر الغريبة التي تراودها في ذاك الموقف، وبينما هو يحاول إبعاد تلك الكائنات عنهم تضع «مُهرا» يديها على قلبها لتُبطئ من سرعته.
_ أنت وسيم حقًا!
توقف عن ما كان يفعله والتفت لها قائلًا:
_ أنا ماذا؟
أدركت بأنه قد استطاع سماع ما تفوهت به، اجتمعت الدماء في وجهها فأدارته خجلًا شاعرة بالندم على الهُراء الذي خرج من فمها، وما إن نظرت حولها صُعقت من الذي رأته.
تلك الظلال السوداء قد استطاعت صُنع تلك الدائرة حولهم أثناء انشغالها بمغازلته، لا يوجد لهم سبيل للفِرار، لقد حُبِسوا بداخل دائرة حدودها مصنوعة من أشياء غامضة تبدو كما لو أنها من العالم الآخر، شعرت بأنها ستكون أخر لحظة لهم سويًا في هذا العالم قبل أن تنقض تلك الأشياء عليهم وتُمزق جسدهم فبدأت في توضيح مقصدها من جملتها العفوية:
_ لم أكُن أتغزل بك فلا تدع تلك الأفكار تنهال عليك.
رأت تلك الابتسامة الصغيرة التي تُرسم على شفتيه بطرف عينيها، وما هي إلا لحظات حتى رأوا ضوء أزرق ساطع يخرج مِن تلك الأشياء وبدأت درجة سطوعه تزداد حتى اصبحت الرؤية مستحيلة، اقتربت «مُهرا» من الشاب ودفنت رأسها بين أضلاعه حتى تمنع الضوء مِن تدمير عينيها فلم يكفِ إغلاقهما، وبعد دقائق طلب مِنها فتح عينيها فلقد اختفت تلك الأشياء كما ظهرت.
_ هل أنت متأكد؟
قالتها وهي تفتح عينيها ببطء، صُدِمت مِن كونها ساقطة في أحضانه فابتعدت عنه بسرعة وهي توبخه:
_ لماذا تُعانقني يا أحمق؟
دفعها بعيدًا عنه مُبتسمًا ابتسامة قد جعلت قلبها يشتعل قائلًا:
_ يبدو بأنكِ مُعجبة بجسدي.
ذهب وتركها حائرة، هي لا تتذكر ما حدث مُنذ قليل، قلبها ينبض بسرعة شديدة كما لو أنها كانت في سباق مع الزمن، هل يُعقل أنه ينبض من أجل ذلك المعتوه؟
ركضت وراءه فلا تظن بأنها ستتركه يذهب هكذا دون أن تستفسر عن ما حدث.
_ أنت ياا.. ما هو اسمُك؟
لم يأبه بها واستمر في المشيّ حتى خرج من الجامعة، كانت مشيته سريعة لدرجة أن ركضها لا يُساعدها في الوصول إليه.
توقفت عن الركض عندما وجدت أن اللحاق به أمر مُستحيل، وقررت الذهاب إلى منزلها لتتلقى اشتعال من نوع آخر.
***
دخلت إلى المنزل فوجدت والدها جالسًا على كُرسيه يهز قدميه في غضب واضح، أغلقت الباب بهدوء فهي تعلم أن العاصفة ستنهال عليها بمجرد أن تخطو أول خطوة نحو غرفتها، نهض ليبدأ فقرة الصُراخ في وجهها، لا تعلم لماذا يوبخها لكنها اعتادت على هذا الأمر، بعدما انتهى من صُراخه عليها استأذنت منه لتذهب إلى بيت صديقتها حتى تدرس، فوافق على غير العادة دون أن يسألها عن هوية صديقتها ودخل إلى غرفته في صمت وكأن شيء ما قد حدث له فجأة، ابتسمت بسخرية على حالها وهي تنظر إلى باب غرفته، كيف يكون والدها وهو لا يعلم بأنه ليس لديها أصدقاء تذهب إليهم؟
بدلت ثيابها وحاولت البحث عن ذاك الشاب الذي قابلته في الجامعة على مواقع التواصل الاجتماعي لكن لا جدوى، هي لا تعلم ما هو اسمه حتى، بدأ عقلها ينفض تلك الأفكار عنه وبدأ بالها كُله يندفع نحو حياتها هيّ، إن الدنيا تضيق بها بسبب والدها وأفعاله، حتى أنه من الواضح أن حياتها في الجامعة لن تستمر سوى بضع أيام ليأتيها الفشل من كل ناحية، توقفت عن التفكير تمامًا ثم قررت عدم الذهاب إلى بيت صديقتها الوهمية وستكتفي بالسيّر في الأنحاء.
أخذت حقيبتها وقبل ذهابها طرقت على باب غرفة والدها لتُخبره بأنها ستذهب ولا تعرف إذ كانت ستتأخر أم لا، لكن لم يأتِها رد فذهبت دون تفقد حاله، تعلم بأنه لن يهتم إذا عادت مُبكرًا أم لا.
خرجت من منزلها لتتفاجأ بوجود ذاك الشاب واقفًا على الناصية المُقابلة لبيتها ينظر نحوها وكأنه في انتظارها، اقتربت منه وعلى وجهها علامات الدهشة، إنه أخر شخص قد توقعت رؤيته في هذا المكان.
_ ما هو اسمك؟
= إنه «كِيم تشان»
ابتسمت بانتصار ثُم تركته وذهبت، ذهب خلفها وهو يقول مستفسرًا:
_ هل يُمكنكِ مُساعدتي يا «مُهرا»؟
لم تصل له إجابة فيبدو بأنها تود أن ترد له فِعلته في تركها دون أن يلتفت لها على الرغم من أن قلبها لم يتوقف عن دقاته السريعة مُنذ رأته، أعاد لها طلبه فتوقفت عن السيّر والتفت له قائلة:
_ ماذا ترغب مني؟
أخرج الكتاب من حقيبته ووضعه أمامها وقال:
_ على الرغم من دراستي للغة العربية هُناك كلمات لا أستطيع ترجمتها، ولن يهتم أحد بهذا سواكِ.
أمسكت الكتاب وأومأت برأسها، موافقتها ليست لأنها تشعر بتلك المشاعر نحوه، حقًا لديها فضول لتعلم لماذا شاب كوريّ وسيم مثله يقتني كتاب عن سحر الفراعنة.
_ هل منزلك قريب مِن هُنا؟
قالتها «مُهرا» وهي تُقلب في صفحات الكتاب، تعجب من جراءتها وثقتها السريعة به فقال:
_ ترغبين في الذهاب لمنزلي؟
= وهل سنذهب إلى منزلي أنا يا أحمق!
شعر بالإحراج من كلماتها، فوافق وأخذها إلى منزله، دخلت لتجد المكان مقلوبًا رأسًا على عقب، وكأنه لا يوجد امرأة في هذا المنزل تقوم بمهمة التنظيف، المكان مليء بالكُتب التي كانت تنتقل لُغتها من الكورية إلى العربية، ومعظمهم كُتب تتكلم عن "كتاب الأسرار" الخاص ب «تحوت» المُلقب بسيد السحر !
_ يا تُرى ما هو سر اهتمامك بهذا الكتاب؟
قالتها وهي تُقلب في صفحات الكُتب الموجودة لتزيد معرفتها عن هذه المواضيع، لقد زاد فضولها أضعاف لمعرفة هذا العالم، اقترب منها فشعرت بأنها لا تستطيع التنفس، في مُخيلتها ظَنت بأنه سيستغل فرصة أنهم بمنزله ولا يوجد أحد، لكن سُرعان ما تساقطت خيالاتها إلى القاع، كان يقترب ليُلملم تلك الكُتب التي اقتحمت صفحاتها دون استئذان.
_ كل ما أريده منكِ هو أن تُصبحي المترجمة الخاصة بي، لا شيء آخر.
قالها بنبرة حادة وكأنه يقول لها أن تكُف عن تلك الخيالات السيئة خاصتها، فأخذت الكتاب منه وبدأت في ترجمة الجزء الذي لا يفهمه.
_ الإله « تحوت» هو كاتب "كتاب الأسرار" الذي به طلاسم وشعائر تُساعدك في التحكم بالطبيعة، لكنه مَحمي مِن قبل الرصد ولا حاجة لك في السفر إلى مقبرته حتى تأخذ الكتاب، يُمكنك تحضير جنيّ ليُساعدك في التواصل معه ويُحضره لك بنفسه، ولتحضير هذا الجنيّ ما عليك سوى التضحية بكائن حيّ والتفوه بتلك الطلاسم.
توقفت عن القراءة ونظرت لهُ فوجدته يُصغي إلى كلماتها بهدوء، قالت مُستفسرة:
_ هل ترغب مني ترجمة تلك الطلاسم؟
هَم واقفًا وخرج من المنزل لدقائق ثُم عاد ومعه قطة بيضاء اللون، علمت «مُهرا» بأنه سيقدم على قتل تلك القطة المسكينة فوقفت وأمسكت بها وفتحت الباب وجعلتها تذهب، نظر لها « كِيم» بغضب وقبل أن يبدأ في توبيخها تحدثت قائلة:
_ يُمكننا استدعاء «أوني» ذاك الشيطان الياباني سيقوم بالمهمة على أكمل وجه دون تضحيات.
= لكنه سيُقدم على هلاكنا، إنه ليس كما تظنين، وكُفي عن التدخل فيما لا يعنيكِ.
قالها وهو عائد ليجلب تلك القطة، ذهبت «مُهرا» لقراءة الكتاب فهي تشعر بأن هُناك شيء ما خاطئ، دخل « كِيم» إلى المنزل ومعه قطة سوداء اللون فاتضح أنه لم يعثر على الأخرى.
_ هيا اقرأي الطلاسم.
قال تلك الجملة لها فلم تُجب عليه، اقترب منها ليجدها قد وضعت كل تركيزها في صفحات الكتاب، رفعت رأسها سريعًا وصرخت قائلة:
_ لقد ذُكِر أن «تحوت» كان يود أن يظنه الجميع قادر على كُل شيء كما لو أنه إله، فقال بأنه كتب ذاك الكتاب الذي به طُرق للتحكم في الطبيعة وخبأه، والكثير حاول العثور عليه لكن عند نجاحهم في تحضير الجنيّ يقوم بالعبث معهم ويقتلهم في النهاية، لا وجود لكتاب الأسرار الذي تبحث عنه يا «كِيم»!
لم يُصدقها وطلب مِنها قراءة الطلاسم مرة أخرى، رفضت «مُهرا» فِعل طلبه ولملمت أشياءها وذهبت لمنزلها، طرقت باب غرفة والدها لكنه لم يُجب فقررت الدخول، وجدت ذاك الكائن ذو القرنين الطويلان قصير القامة يغرس مخالبه الحادة في جسد والدها، تذكرت ما حدث في الجامعة في الصباح فخرجت من المنزل ركضًا نحو بيت « كِيم»، دخلت لتجد نفس المشهد الذي رأته في منزلها، لكن في منزل «كِيم» يوجد كائنات كثيرة في كُل مكان، على السقف والجُدران وفي جميع الغُرف!، وفي المُنتصف جثة «كِيم» والقطة تنهشهم إحدى الكائنات بمخالبهم واستطاعت رؤية الكتاب على المكتب مفتوح على صفحة الطلاسم، لم يستمع لها ذاك الأحمق، لم تفهم كيف طالها الأمر فنظرت إلى جثته لتجده مُمسكًا بخصلة شعر، علمت أنها خصلتها... لقد جعلها تُشارك في الجلسة!
رجعت إلى الوراء فنظرت لها تلك الكائنات وكأنها لم تكن تشعر بوجودها، ركضت «مُهرا» للخارج فركضن وراءها، شعرت بأن قدميها لم تعد تحملاها فسقطت أرضًا وهي تراهم يركضون نحوها، ثم أغمضت عينيها في استسلام تام فما عادت تشعر بأي شيء.
رأت تلك الكائنات حولها حتى بعدما أغلقت عينيها وحولهم ضوء أزرق يتسلل ناحيتهم ليحرقهم، شعرت بأنها ترغب بفتح عينيها ففتحتهما لتجد نفسها في غرفتها، وأمامها والدها ينظر لها بغضب واضح على وجهه كعادته قائلًا:
_ إن كُنتِ ترغبين في التأخر على الجامعة فلا بأس بذلك، ولكن ما قصة ذاك الكتاب الذي بجانبك؟
نظرت بجانبها فوجدت كتاب يُسمى "كتاب الأسرار" تتذكر بأنها قد ابتاعته بالأمس مِن إحدى المكتبات، لكنها عادت إلى المنزل مرهقة فلم تستطع قراءته.
نهضت وهي تبتسم واحتضنته قائلة:
_ لأول مرة أُريد شكرك يا أبي... لقد كان حلمًا سيئًا بحق.
****
تمت بحمد الله
