وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات



فاينال 

( الجزء الثاني) 
أصدقاء السوء لا يتركون مكان للأصدقاء الأوفياء الصالحين.
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم من جلساء السوء: مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير...( رواه البخاري ومسلم)
 


 واسرع بالاتجاه الذي سارت فيه والدته منذ قليل ، فوجد ماجدة تأتي من الداخل عقب سماعها صوت قوي...فأشار لها قائلًا بصوت متلهف للأسعاف الفتاة:

_ لو سمحتي يا طنط في بنت وقعت وإيدها اتجرحت.

نظرت ماجدة لورد بصدمة وقالت بتوتر:

_ مالك حصلك ايه ؟!

حثها أكمل للأسرع وإتيان بعض الإسعافات الأولية، فذهبت السيدة وأتت بعد قليل ومعها صندوق صغير به المطلوب.

ثم أخذت يد ورد وبدأت تضمد الجرح الذي على رغم صغره ولكنه نزف بشدة.

راقب أكمل تعابير وجه ورد ومدى المها من الجرح وماجدة تضمده بعناية...ثم قال ببعض العصبية:

_ النزيف مش بيقف! ، لازم دكتور يشوفها.

قالت ورد وهي تضغط على أسنانها من الألم ودون أن تنظر له:

_ مش مستاهلة...أنا الحمد لله كويسة.

أصرّ أكمل على الاتصال بطبيب، فاستقامت ماجدة واقفة ولاحظت مدى اهتمامه بصديقة أبنتها...فأجابت بعصبية:

_ ما قالتلك أنها كويسة !....وده العادي اللي بيحصل معانا كلنا يعني!... أنا اتجرحت امبارح جرح أكبر من ده وربع ساعة وبقيت تمام...متكبرش الموضوع يا أكمل!.

تطلعت والدة أكمل به بنظرات تحذير، فأبعد عينيه بغيظ منهم جميعاً.

*****

عادت نيرمين من حفلة " الكافيه" مع صديقات الدراسة إلى حفلة أخرى تنتظرها بالمنزل...تفاجئت بـالجمع الغفير من الأهل والمعارف ، ولكن تجمدت عندما رأت ذلك الشاب "جارها" والذي يدعى" أكمل" من ضمن الحضور !...كيف ؟!

هل اكتشف أنها المجهولة المعجبة التي حدثته اليوم وعنفها ؟!

جف ريق نيرمين من الخوف.

اسرعت والدتها ماجدة إليها بنظرات ماكرة، وعانقتها بمحبة شديدة ثم همست بأذنها قائلة:

_ النهاردة عندي ليكي هديتين....أول هدية الفون اللي كنتي هتتجنني عليه، تاني هدية ودي الأهم بقا وهي....الباشمهندس أكمل ووالدته....معزومين على حفلة عيد ميلادك...إيه رأيك ؟

نظرت نيرمين لأمها بدهشة وقد عادت الدماء لوجهها ولقلبها أيضًا بأمل تجدد...فابتسمت ببطء ثم تفاجئت بوجود ورد!

لاحظت ورد وهي تقترب نظرات الحقد من عين علياء ولكن تجاهلتها واقتربت لصديقتها نيرمين بابتسامة.

كادت أن تتحدث معها فهمست علياء لنيرمين بشيء...فقالت نيرمين بجفاء وبعض الحدة:

_ إيه ده أنتِ هنا يا ورد!

لاحظت ورد نبرة صديقتها الحادة فقالت بتوتر خوفا أن تسبب لها احراج أمام هذا الجمع:

_ أنا هنا من بدري...كنت مستنياكِ.

لاحظت ماجدة موجات القلق تحوم حول ابنتها وورد، فجذبت نيرمين من يدها حتى مائدة حلوى عيد الميلاد وبدأت تنثر ضحكاتها ومزاحها على الجميع.

بينما هناك من لاحظ التوتر بين الفتاتان بصمت، ولاحظ أن ورد يبدو عليها القلق كأنها خائفة من شيء!، ولكنه تجنب التفكير بالأمر أكثر من ذلك.

ومر الوقت وبدأت نيرمين تلاحظ النظرات المتسللة من عينان "أكمل" إلى ورد، بينما ورد تحمر خجلًا وتهرب نظراتها كلما لاحظت تطلعه بها كل حين بابتسامة.

اشتعل الغيظ والكراهية بقلب نيرمين اتجاه صديقتها "ورد"، عوضا عن رجف الأقوال والسموم التي تلقيها علياء بأذن نيرمين...والطامة الأكبر أن والدتها ماجدة لمحت لها باهتمام أكمل العجيب بورد!

حتى شعرت ورد أنها قد تتأخر بالوقت أن مكثت أكثر من ذلك.

" كل سنة وأنتِ طيبة يا نيرمين "

قالتها ورد بعفوية وابتسامة، فالتفتت لها نيرمين وكأنها انتظرت أي شيء منها وقالت:

_ وأنتِ طيبة...بس مش طيبة أوي يعني.

ارتفعت ضحكات علياء وصديقاتها إثر إجابة نيرمين، فتخضب وجه ورد بحمرة شديدة من الضيق، ولأول مرة ترى صديقتها بهذه السخافة...فتحكمت ورد بأعصابها وقالت:

_ جبتلك هدية بسيطة كده يارب تعجبك...هتلاقيها في أوضتك.

مطت نيرمين شفتيها باستهزاء وظهرت السخرية على ملامحها...فانعقدت الدموع بعين ورد من ما تفعله صديقتها ولا تفهم له سببًا !....كأنها أصبحت نسخة أخرى من علياء !.

تحركت ورد والدموع بعينيها لتبحث عن حقيبتها لتغادر....ظلت تبحث على المقاعد والزحام...حتى وجدت أكمل أمامها واقفًا بنظرة متسائلة غامضة....انعطفت من جانبها وابتعدت دون اهتمام له...حتى وجدت حقيبتها أخيرًا.

ويبدو أن نيرمين لاحظت ذلك أيضا، فالتهب الكره بقلبها والحقد أكثر....أخذت الهدية الخاصة بورد من غرفتها سريعا ثم لحقت بها على سلم المبنى وقالت وهي تشير لها بالهدية لتأخذها:

_ خدي اللي أنتِ جيباه معاكِ، أنا مش عايزة منك حاجة.

صدمت ورد من ما تراه من صديقتها التي اعتقدت أنهما سيظلون أصدقاء طيلة العمر ...فقالت ورد بذهول:

_ أنا ؟! ...أنتِ بتكلميني أنا يا نيرمين ؟!.

انتشر بالهواء عطر مميز كانت تعرف نيرمين صاحبه عن ظهر قلب..فادركت أن أكمل أتى خلف ورد....فقالت نيرمين كاذبة:

_ آه بكلمك أنتِ !!..بعد اللي عرفته عنك اكيد مش هحب أعرفك تاني!...أنسانة زيك مايشرفنيش أعرفها !...و

اعتقدت ورد أن علياء ربما احدثت وقيعة بينهما، فقالت ورد بدفاع مقاطعة حديثها:

_ يبقى علياء وقعت ما بينا عشان محضرتش حفلة الكافيه مش كده ؟!...الموضوع ببساطة أني مكنش معايا فلوس كفاية اجيبلك هدية ولا احجز في الحفلة مع صحابك...بس كنت هجيبلك هدية بعد امتحان الفاينال والنتيجة تظهر...متخيلتش أن صداقتنا قايمة على هدايا وممكن تنتهي عشان حاجة تافهة كده؟!

بس يظهر أن الفاينال مكنش امتحان آخر سنة ثانوي وبس.

كان امتحان ليكِ أنت كمان...عشان أعرف أنك ماتنفعيش تبقي صاحبة بجد زي ما كنت فاكرة.

أنتِ مرة قولتيها بهزار...أن كل شيء ليه فاينال...نهاية أختبار،

وأنا اللي ما أحبش أعرفك تاني.

كانت نيرمين تتخبط بين بعض الندم والغيظ من ورد، أن تشعر بظلمك لأحد وبذات اللحظة تكره الاعتذار له!.

قالت ورد لها تلك الكلمات بحزن شديد بعينيها، ثم أخذت هديتها بخطفة سريعة وأضافت بغضب:

_ الحمد لله أن آخر يوم في المدرسة النهاردة قبل الامتحانات، والحمد لله أنها آخر سنة كمان...وقبل ما أمشي عايزة انصحك نصيحة لوجه الله، أبعدي عن علياء وشليتها، لأنهم هيضيعوكي...وأنا مابقتش جانبك عشان أبعد شرهم عنك.

ابتعدت ورد بعد أن رمتها بنظرة مليئة بالحزن والغضب والفراق الأكيد...

جلست نرمين على أحدى درجات السلم بجسد ثقيل يابس كالصخر، ثم راقبت ابتعاد صديقة ثلاث سنوات دراسية، كان هما الاثنان يتعاهدان أن يبقوا سويًا، حتى أنهما تعاهدا على أن يدخلا نفس الجامعة.....وبمزاح ذات يوم تعاهدا أن يتزوجا من شقيقان!!

شعرت نيرمين بوجود خطوات تقترب خلفها، حتى تأكدت من ظنها...فكان هو "أكمل"...نظر لها بنظرة سريعة ضائقة!..ويبدو أنه سمع بكل كلمة! ...ومن نظرته فهمت أنها سقطت من نظره!.

ثم أسرع بخطواته في الطريق...وخمنت لأي منعطف سيتخذ طريقه بعد ذلك، شعرت بغيرة مميتة من ورد...وسقطت الدموع من عين نيرمين بحسرة، بسبب أصدقاء السوء فقدت الكثير.

لو انتبهت لحديث ورد ونصائحها بالابتعاد عنهن ؟

لو ما فعلت فعلتها بالاتصال به هاتفيًا وتناثرت كرامتها لأشلاء؟

لو ما كانت صادقت هؤلاء المنحرفات الفاسدات اللائي جذبوها لطريقهن المائل عن الاستقامة ؟

لو كانت تمسكت بتلك الفتاة البريئة بداخلها؟

لكانت الآن تتحدث بسعادة مع صديقتها ورد وتخبرها عن تلك المصادفة السعيدة التي انتظرتها بيوم ميلادها بحضور فارس أحلامها...أو أقلًا ما كانت فقدت احترامهما للأبد بنظرهما.

هل الفاينال أتى بنهاية أخرى ....أم أن هناك فرصة أخرى بطريق آخر...أكثر حرية.... وأكثر نضجًا...بالجامعة ؟


تمت بحمد الله... 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
4 تعليقات
إرسال تعليق
  1. الفينال فعلاً صدقتى كل شيء وله نهايه روعه

    ردحذف
  2. جميله جدا تسلم ايديكى ياروبا

    ردحذف
  3. جميله اوي ي روبا بجد تسلم ايدك عشان في بنات كتير بتضيع بسبب أصحاب السوء فعلاً 🌹❤️❤️

    ردحذف
  4. جميلة أوي أوي بجد احسنتي ربنا يوفقك دايما وتنشري توعية لبنات الجيل الجديد إللي للأسف معظمهم فقد كل معايير الأخلاق والقيم الحميدة ♥️

    ردحذف

Back to top button