الجميلة النائمة على فراش وثير ترتدي ثوبا
أبيض كالحلم ، فتحت مقلتيها الخضراء المتلألئة في عذوبه ورموشها السوداء الطويلة تكاد
تعانق حاجبيها وابتسامتها الوردية تجعل ثغرها كحبة الكرز اللذيذة.
وهو عاشق يكاد يذوب لرؤيتها اقترب من الفراش
ودنى منها حد الخطر، ظل يتنفس ملامحها بشغف وهو يداعب خصلاتها الذهبية المنسدلة بتمرد
فوق وسادتها وقبل أن يتذوق رحيق شفتيها
استيقظت من النوم في شهقة جعلت صدرها يعلو
ويهبط وكأنها انتهت لتوها من سباق عدو ، سمعت صهيل فرسه من خلف نافذتها فعلمت أنه قد
حضر بالفعل ظلت ترتجف وهي تتمسك بفراشها بقوة شعرت أن صوتها قد هرب منها حتى أنها تحاول
الصراخ بلا فائدة !
استجمعت بعض شجاعتها وأخذت تردد آية الكرسي
لمرات عدة جعلتها تشعر ببعض القوة لتتخلى عن فراشها وقبل أن تصل لباب الغرفة وجدت عباره
كتبت عليه باللون الأحمر القاتم
"حتفضلي ملكي يا شمس حتى لو كنت ميت"
وقبل شهر واحد .......
قرية صغيرة تتكون من بعض البيوت المتلاصقة
بعشوائية يتوسطها مسجد صغير وعلى حافتها يمتد مجرى مائي ، وبالقرب منه يقع مخزن غلال
يمتلكه رجل وقور ذو مكانة عالية يدعى الحاج إبراهيم كما يمتلك
معظم أراضي القرية ويعمل لديه عدد لا بأس
به من الرجال منهم من يقوم بزراعة الأرض وآخرون يقودون عربات الخيل التي تحمل أكياس
الغلال إلى المخزن وكان من بينهم شاب فقير يتيم الأب ليس
له إخوة يعيش مع والدته ببيت طيني صغير
، كان يتمتع بوسامة وخفة ظل يحسده عليها الجميع بشرة قمحية وعينان سوداوان واسعة وقد
أكسبته مهنته الشاقة
عضلات مفتولة زادت من وسامته
الحاج إبراهيم : عصام .. وله يا عصام يالا
يا ابني روح حمل شكاير الغله خلي الرجالة تشونها في المخزن قبل العصرية.
أجابه عصام بحماس: عنيا يا حج إبراهيم..
طيااااار..
حرك الحاج إبراهيم رأسه بإعجاب : والله انت اللي فيهم يا ابني.
صاح أحد العمال : كده برضه يا حج واحنا
كنا قصرنا في إيه بس
الحاج إبراهيم : عصام ده ابني ياد .. انت
فاهم
أجابه عصام بامتنان وسعادة : تعيش يا حج ويخليك ليا
ركب عصام عربته وأخذ يشد زمام حصانه و صديقه
الوحيد والذي كان يطلق عليه " جلجل"
"يالا يا جلجل توكلنا على الله".
..
تحت وطأة الشمس الحارقة ، أخذ عصام يحمل
أكياس القمح الكبيرة ويضعها على عربته الخشبية بحرفية حتى لا تسقط أثناء السير
والعرق يتصبب منه ، كان يعمل بجد قدر استطاعته
عله يوما يصل لحلمه المستحيل ، يصل إليها .. إلى شمسه البعيدة بُعد الشمس القابع أشعتها
فوق رأسه
يعلم أن حُلمه صعب المنال ولكنها تستحق
كل عناء ، من أخذت قلبه منذ صغره حين كانا يمرحان سويا قبل أن يفرقهما العمر
وتصنفهما الأيام كعامل معدم وابنة صاحب
العمل الثري
اعتاد أن يمر بجوار نافذتها كل ليلة مستدعياً
صهيل حصانه ، فتعلم بقدومه لها وتنتشي الأنثى بداخلها وإن كان مجرد عامل لدى والدها
إلا أنه أكثر شباب القرية وسامة تتهافت عليه الفتيات سرا
أما هو فلم يعشق ولم ير سواها هي وفقط ،
فقد كان هو بطلها الفقير الذي ستتحدى عائلتها الغنية وتتزوج به رغم
أنف الجميع وسينتصر الحب على طريقة الأفلام
القديمة والروايات الحالمة!
ولكن الرياح دوما تشحذ قواها ضد كل السفن
فتتحطم الأحلام وربما الروايات أيضا!
- الحقووووونا .. حد يوقف عربيه تودينا المستشفى
- لا حول ولا قوة الا بالله الوله بيروح يا جدعان
زعق الحاج إبراهيم بفزع : ايه اللي حصل
؟! مين !! عصاااااااااااام!
أحد العمال ويدعى رجب : على ما وصل المستشفى
كان السر الإلهي طلع يا حج
الحاج عصام بأسى ونبرة مكلومة : إنا لله وإنا إليه راجعون يا عيني عليك يا ابني
وعلى شبابك ده عريس لا حول ولا قوة إلا بالله"!
حادث سير تقليدي سيارة نقل كبيرة مرت بطريق
القرية الضيق وفر السائق بسيارته هاربا بعدما دعس بطريقه الشاب وهشم عربته الخشبية
البسيطة حتى أن حصانه لم ينجُ ولم يتمكن أحد من ملاحقته وانتهى الأمر بالنسبة للجميع
.. وربما ظنوا ذلك!
وبعد عدة أيام الساعة تدق الثانية بعد منتصف
الليل ، أخذت مجموعة من الكلاب تنبح بشده وصهيل حصان يهز الأرجاء
والحدث عجيب فهناك عربة خشبية تتجول بالقرية
دون سائق أو حصان!!
وأهالي القرية بين مرتعب ومنكر منهم من
رأى العربة ومنهم من سمع صهيل الحصان وآخرون يؤكدون بأنها خرافات لا أكثر ، غير أن
البعض قرر الرحيل عن القرية خاصة بعدما أكدت لهم أم عصام أن ابنها مازال على قيد الحياة
بل وتجزم أنه يأتيها كل ليلة ليضع لها الطعام والشراب ويقوم بخدمتها ومن ثم يذهب!
وهناك في بيت الحاج إبراهيم فتاه أُغلِقت
كل أبواب الحياة بوجهها، ترثي حبيبها وقصتها التي لم تكتمل لتجد نافذتها قد فتحت على
مصرعيها مما جعلها تفزع بشدة
في بادئ الأمر ظنت أنه فعل الرياح ، ولكن
عندما اقتربت وجدته يقف على مقربة من نافذتها ممسكا بلجام فرسه
يلوح لها مبتسما ويطلب منه الخروج إليه
بل والذهاب معه !
لم تختلف هيئته كثيراً عما سبق كل ما تغيير
هي بشرته الزرقاء الشاحبة وملابسه الملطخة بالدماء، أما حدقتي عينيه فقد أصبحت بلون
الدماء الخالص ولكنه لازال محتفظا بجاذبيته!
وفي اليوم التالي يتكرر الأمر لتجده أمام
نافذتها يتوسل إليها بأن تذهب معه لعالم الموتى وتترك عالمها الفعلي،
عصام بنبرة راجية :
أرجوكي يا شمس تعالي معايا حنعيش مع بعض على طول
خلاص مفيش حاجه حتفرقنا ولا حتى الموت.
أجابته بعيناها التى صارت كالبورة الخضراء
إثر دمعاتها الندية المنسدلة بقلة حيلة:
مقدرش يا عصام وإنت عارف .. مقدرش
أجابها بنظرة تحدى وثقة :
- ولا حتقدري تعيشي من غيري ولا يوم واحد يا شمس
لم تستطع السيطرة على رجفة دمعاتها أكثر
وهي تترجاه:
- أرجوك يا عصام امشي ، ابعد عن حياتي
.. أنا بقيت خايفه منك قوي
أجابها عصام وقد تحولت نظرته من عشق ذائب
إلى لائم متمرد رافض لكلمات حبيبته وإن كان لم يعد يمثل
لها سوى مجرد شبح! :
- خايفه مني أنا يا شمس .. أنا عصام.. حبيبك..
نسيتني؟
ثم أكمل بعدما أن اقترب منها يسبح ببريق
عينيها اللامعة: :
انتي ملكي يا شمس من حقي أنا وحتفضلي ملكي
وحتعيشي معايا وفي حضني حتى لو اضطريت أعمل كده غصب عنك وعن الدنيا كلها .
مسحت دموعها بقوة وكأنه أصبح تحديا وهي
قبلت الدخول بهذا التحدي:
عصام أنا صحيح بحبك ..وبحبك قوي كمان ولما
قالولي أنك مُت حسيت إن حياتي انتهت وضاعت مبقاش فاضلي حاجه ، لكن ورغم كل ده أنا مقدرش
أسيب أهلى
يتعذبوا وأروح معاك لمجهول ولا حد فى الدنيا
يقدر يخليني أعمل حاجه غصب عني حتى لو كنت إنت..
اقترب منها أكثر لدرجة خطره ينظر لعيناها
بتحد مرة وشفتاها الورديتين حبيبتيه مرة أخرى
وعلى ثغره ابتسامة هازئة:
بتتحدي شبح يا شمس ! طيب مترجعيش تعيطي
بعد كده لأني حخلى أهل البلد كلهم وأولهم أبوكي يجبروكي تيجي معايا !
ثم أكمل بضحكة انتصار وغمزة عابثة:
وأهو نتسلى شوية!
..........
بتتحدي شبح يا شمس ! طيب مترجعيش تعيطي
بعد كده لأني حخلى أهل البلد كلهم وأولهم أبوكي يجبروكي تيجي معايا
ثم أكمل ابتسامته
بضحكة انتصار وغمزة عابثة:
وأهو نتسلى شوية!
بعدها سحب عصام لجام فرسه مبتعدا عنها حتى
اختفى تماما..
ظلت ليومين كاملين في حالة من التوجس ،
ترى ماذا كان يقصد بم قاله ؟! ، كيف سيجعل أهل القرية ومعهم أباها يدفعونها دفعا للمجهول
مر يومين ولم يحدث شيء ولكنها لن تنتظر أكثر
ارتدت عباءة سوداء وطرحه من نفس اللون وذهبت
خفية إلى إمام مسجد القرية لتقص عليه كل ما حدث عله يصدقها فقد كان يُحَدِّث أهل القرية
كثيرا عن مثل هذه الاشياء والتي كانت موجوده بالفعل وربما تجد عنده حلا، ولكنه لم يصدقها
وأخبرها أن ما تراه مجرد وساوس من الشيطان وعليها المواظبة على صلاتها وأذكارها وسوف
تحفظ من أي مكروه ويجب ألا تفكر بمثل هذه الأمور...
رجعت إلى بيتها وهي تقنع كلا من عقلها وعينيها
بأن ما رأته وسمعته ما هو إلا أوهام لا أكثر وذلك لحبها الشديد لعصام وصدمتها بفقده
دون نذير ولكن ما حدث بتلك الليلة لم يتوقعه أحد
الحقوني الحقوني عفررررريت عصااااام ..
يا عااااااااااااالم يا هوووو إلحقونااااااااا
صدع بها أحد رجال القرية وهو يهرع فزعا
لا يدري إلى أين يذهب!
تجمع حوله أهل القرية وهو يكاد يفقد النطق
من شدة صراخه ويخبرهم بأنه كان عائدا هو وأحد رجال الحاج إبراهيم على إحدى العربات
الخشبية فوجدا عصام يعترض طريقهما ممسكا بلجام حصانه "جلجل" مما جعل صديقه
يفزع ويسقط بالعربة في المجرى المائي لكنه قفز يعدو بسرعه البرق أما صديقه فسقط هو
و الحصان بالماء ، هرع الأهالي لإنقاذه واستطاعوا إخراجه من الماء هو والحصان بمعجزة
قبل أن يلفظ كل منهما أنفاسه ، وعندما علم إمام المسجد بتلك الحادثة كاد أن يصعق فيبدو
أن ما قالته شمس صحيح وها هو قد بدأ ينفذ تهديداته!
وبعد ثلاثة أيام أخرى...
"ابني حبيبي ... انت فين يا كريم يا
ابني!! يا ترى انت فين يا ضنايا!"
صرخت بها إحدى سيدات القرية ، فابنها الذي
يبلغ ستة أعوام قد اختفى فجأه وقد بحث عنه أهل القرية بكل شبر
ولم يعثر عليه أحد !!
وفي نفس اليوم ليلا سمعت شمس صوت صهيل الحصان
وطرقات على نافذتها فخرجت إليه وبريق عيناها
الغاضبة زادتها جمالا وفتنة وهي تتوعده فقد تيقنت أنها لم تكن تتوهم كما أخبرها شيخ
المسجد:
! فين كريم يا عصام ؟ هي حصلت تخطف طفل
صغير -
ضحك عصام ضحكة استفزتها فزادت من غضبها ثم حدثها بغمزة:
إيه استسلمتِ بسرعة كده ده إحنا لسه بنقول يا هادي
؟
أجابته بغضب مستعر : :
بقولك فين الولد يا عصام ، ثم أكملت وقد انقبض قلبها
-
معقول.. إوعى تكون ؟؟!
وضع يده على شفتيها مانعها من الحديث:
- إياكِ تكملي مش أنا يا شمس اللي أذي طفل
صغير
أخذت شمس ترجوه بدموع حارقه وهي ترتجف
إثر لمسته لها:
طب عشان خاطري رجعه لأمه دي متقدرش تعيش لحظه كمان
من غيره.
أجابها بشوق بين :
- طب منا كمان مقدرش أعيش لحظة من غيرك.
أغمضت شمس عينيها فى قلة حلة ، جعلته يدنو
منها هامسا لها:
حاضر حرجعه عشانك بس لو مجتيش معايا صدقيني مش حيحصل
كويس بعد كده
ثم تركها وذهب!
وفي صباح اليوم التالي اجتمع أهل القرية
على صراخ الطفل كريم يعلو ويهبط بماء المجرى يكاد يغرق وهو يطلب النجدة، لكنهم أسرعوا
بإنقاذه قبل تبتلعه المياه..
وكأنها كانت النقطة التي أفاضت الكوب ففى
المساء اجتمع أهل القرية ومعهم إمام المسجد والحاج إبراهيم ،ليجدوا حلا لتلك اللعنة
التي سقطت بقريتهم التي كانت آمنه من قبل وقد اتفق الجميع على ما أثار دهشة وغضب الحاج
إبراهيم فى آن واحد!!
إمام المسجد بقلة حيلة : يا حاج إبراهيم هوده الحل الوحيد لو بنتك مرحتش
معاه الله أعلم حيعمل إيه تاني وأديك شايف اللى بيحصل كل يوم أرواح ملهاش ذنب كانت
حتموت
ولحقناها على آخر لحظه!
نظر إليه الحاج إبراهيم بصدمة وحسرة : بقى
ده رأيك يا شيخ يا بتاع ربنا ، عازوني أرمي بنتي ضنايا لعالم الله
وحده اللى يعلم بيه!
وحينها هتف بعض الرجال : يعني يرضيك اللى
بيحصل فينا ده يا حاج إبراهيم ، يخلصك حد فينا ولا في عيالنا يموت بسبب بنتك.
كاد الحاج إبراهيم أن يجن فمن الواضح أن
البلدة بأكملها أصابها الجنون : اتقوا الله يا عالم وبنتي ذنبها إيه بس
لا حول ولا قوة إلا بالله .
قال الحاج إبراهيم جملته وهو يقوم غاضبا
من مجلسهم ذاهباً إلى بيته ، دلف إلى غرفته وأغقلها عليه وهو يحمل فوق رأسه وقلبه كل
هموم الدنيا وإذا به يقف أمامه خاشعا كعادته فيما سبق
وبصوت هادئ رزين وقد أمسك بيده يقبلها:
إزيك يا حاج إبراهيم .. وحشتني يا حاج
ارتعد الحاج إبراهيم فزعا ثم هب واقفا وهو
يستعيذ بالله :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله...
الله أكبر مين عـ .... عـــ ... عـصااام!
وضع عصام يده فوق صدره وهو يحاول تهدئته:
كده برضه يا حاج بقا أنا شيطان؟! ده أنا
ابنك يا حاج نسيتني
سكنت رجفة الحاج إبراهيم بعض الشيء وتحولت
نظرته للغضب الشديد ولكن قبل أن يتفوه بكلمة واحده بادره عصام بصدمه لم يكن يحسب لها
حساب:
- شمس تعبانه يا حج إبراهيم عندها المرض الوحش وانت
عارف إن ملوش علاج
ثم اقترب منه جاثيا على ركبتيه يرجوه بأسى:
بالله عليك يا حج خليني أخدها معايا ، أنا حعالجها
وأحخليك تشوفها زي ما انت عايز عمري ما ححرمك منها
ولكن الأخير زجره صارخا به:
نجوم السما أقربلك يا كلب إطلع بره بيتي
يا شيطان انت !
انا بنتي سليمه وزي الفل ،انت كداااااااب
اطلع برااااا
أجابه عصام وكان يقر واقعا:
"شمس حتموت خلال أيام ولو ماتت حنتحرم منها
إحنا الاثنين افتكر كلامي ده كويس يا حج
إبراهيم وإتأكد براحتك.."
قال جملته واختفى من أمامه بلحظة واحده
....
وفي اليوم التالي اصطحب الحاج إبراهيم ابنته الغالية
إلى الطبيب والعجب العجاب ما أخبره به بعدما قام بعمل أشعة لها ليؤكد له أن ابنته تعاني
من ورم سرطاني ولم يتبق لها الكثير من الوقت!
مرت خمسة أيام على عائلة الحاج إبراهيم
وكأنها دهر كامل ،وهو لم يعد لديه خيار فابنته الوحيدة فلذة كبده سترحل عم قريب ولن
يراها ثانية،
وإن لم يأخذها عصام سيأخذها الموت بلا رجعة
وسيحرم منها للأبد فكان عليه اختيار
نصف العمى!
وفي اليوم السادس صراخ فتاة شق سكون الليل
وأيقظ جميع من بالقرية ، والحدث أن شمس ابنة الحاج إبراهيم قد اختفت وللأبد دون سبب
واضح ،والبعض بين بكاء وعويل على أجمل فتيات القرية التي تبخرت بلحظة دون سابق انذار
، وآخرون يحمدون الله من كل قلوبهم فبعد اختفائها ستذهب معها اللعنة التي أصابت قريتهم
ويصبحون بأمان وهو المطلوب..
يقال أن لفظ الإنسان من النسيان ، وبأن
النسيان نعمة عظيمه من الله فلولا النسيان ما التئمت الجروح ، ودفنت الأحزان وقد نسي
الجميع أمر شمس وعصام إلى الأبد
وأصبحا مجرد ذكرى تحكى لأطفال القرية ورجالها
ونسائها إلا شخصا واحدا لم ولن ينسى ..
كان يجلس بغرفة ابنته كعادته منذ اختفائها
، يرتل بعض آيات الذكر الحكيم وهو يغمض عينيه التي اشتاقت لها كثيرا ليجدها وزوجها
يجلسان
بين يديه:
_ وحشتني قوي يا بابا !
_صحتك عامله ايه يا حاج !
تمت بحمد الله...
