وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات

 






 


هل تظنون اننا نعيش في هذا الكون بمفردنا.. وان الاشباح لا وجود لهم إلا في قصص الرعب ..

تعالوا معي وسأثبت لكم حقيقة الامر !!

 

************************


 

اعرفكم على صديقتي الجديدة من عالم الأرواح ...

 

تعرفت عليها مؤخرا حين فتحت باب شقتي ذات يوما لأخرج القمامة فوجدتها تجلس على الدرج بفستان لونه داكن يصل لكاحليها اللتان تتميزان باللون الازرق الفاتح كباقي بشرتها الزرقاء ..

 

من الواضح انها لم تعبر سوى مرة واحده .. وهذا الامر عجيب لو تعلمون !!

 

ملامحها حزينة كمثيلاتها تجلس عاجزة زائغة النظرات ولكن بها امرا غريب لا اعلم ماهيته ولكني اكتشفته فيما بعد !!

 

اقتربت منها عدة خطوات لأجدها انتفضت بفزع  قلت لها على عجل  :

 

-       اهدأي حبيبتي ما بك  !

 

جففت دموعها بحدة فرددت بتعجب واضح  "  الأشباح لا يبكون " !! 

 

سألتني هي برعب وهي تلتفت بنظرها حول نفسها  وكأنني كنت أكلم شخصاً أخر  :

 

-       أنتِ تستطيعين رؤيتي  !

 

ابتسمت لها بود  ،  فهذا اول سؤال يسألونني اياه حين اتحدث معهم أجابتها  :

 

-        نعم حبيبتي انا اراكِ  ،

 

ثم اقتربت اهمس لها  بمزاح  : 

 

-       هذا سر بيننا 

 

نظرت لعيني بتيه وكأنها لا تفهم ما اعنيه فأشرت لها أن ندلف للداخل فالطقس بارد في الخارج وانا ارتدي ثيابا خفيفة   ، قامت تترنح لتتبعني  وهي تتفحص المكان بحذر و تلتفت هنا وهناك  ...

 

تركتها وذهبت لاتي بشال ثقيل يدفئني  ، وحين عدت وجدتها  تنظر للموقد الذي وضعت عليه كنكتي لصنع القهوة حتى احصل على قليلاً من الدفيء في هذا الشتاء القارس ...

 

نظرت اليها باستعجاب  وقد سلطت عيناها الحمرتان على الموقد  وهي تتفحصه بغضب عارم فضممت حاجبي وسألتها باستهزاء وانا اضع شالي على كتفي  :

 

-        هل تريدين أن  تحتسي معي بعض من  القهوة ؟!

 

فصاحت بي قائلة :

 

-       انا اكرهها لا تذكريني بها فهي سبب موتي  ،

 

اقتربت منها بهدوء وأنا أتسأل بدهشة  : 

 

-       القهوة هي من قتلتك !

 

وجهها تلون باللون الأحمر غضباً وهي تتذكر ما حدث  ،  تركت قهوتي على مضض حتي لا تغضب اكثر من ذالك و استأذنتها لدقائق ثم دلفت لغرفة اولادي أطمئن عليهم نائمين ، بعدها أغلقت باب غرفة نومي الخاصة على زوجي حتى لا يسمع حديثي معها ..

 

فهو ينزعج كثيراً من الأرواح التي تلاحقني ويبدو أن الكيل فاض به فلم أعد أريد مزيداً من الشجار أمام هذه الفتاة الغريبة  ،

 

-       عدت اليها اجلس بجوارها و اسالها بصوت منخفض  :

 

-        ماذا فعلت بك القهوة لتكرهيها هكذا ؟ احكي لي ماهي قصتك !

 

 

هزت رأسها إيجاباً وهي تمسك كفيها بتوتر لتقص علي ما حدث  :

 

-       تشاجرت مع زوجي كعادتنا في الأونة الأخيرة  ،  كنا كثيري الخلاف في هذه السنة بالتحديد حتى في أخر مرة  ...

 

توقفت وهي تزفر بضيق ويتحول لون بشرة وجهها للأزرق القاتم  ثم اكملت  :

 

-       كل ما حدث لي  بسبب امه العجوز الشمطاء  ، لا اعرف لما تكرهني هكذا  !

 

ثم اقتربت مني وقد عاد لون بشرتها يعود لطبيعته الزرقاء الباهتة وهي  تبتسم لي بخبث:

 

-        هل تعلمين انني من المفترض أن اصعد للسماء منذ سنوات ولكنني انتظرها حتى تموت لأنتقم منها هذه العجوز الخرفة  ،

 

تجاهلت غضبها فهم هكذا دائماً غاضبون ناقمون مستاؤون وأنا أعتدت عليهم  ،

 

-        دعك من هذه العجوز واحكي لي كيف متِ  ،

 

تأففت مرة اخرى قائلة  :

 

-        خرج غاضباً مني لأنني ورغم عني سببتها  ،

 

ثم رفعت اصبعها بحرج  :

 

-       صدقيني كانت أول مره  ،

 

هززت رأسي انني اصدقها ولكنني لم اتحمل ثقل دماغي فاستأذنت منها ان أتي بقهوتي  ،

 

وبعد رجائي وافقت وهي غاضبه ولكني تجاهلتها وقمت على الفور لأجلب قهوتي العزيزة حتى استطيع التركيز مع قصتها التي من الواضح انها ستطول  ،

 

عدت اليها وبدأت ارتشف قهوتي بتلذذ وهي تنظر الي بغيظ شديد  ، إلى أن اكملت بعد أن رضخت للأمر الواقع :

 

-        كنا في ليلة اشد برداً من هذه اخذت غطائي المفضل الثقيل وخرجت اجلس على اريكتي امام التلفاز انتظره  حتى غلبني النعاس  ، لم أرغب في النوم قبل مجيئه والاعتذار له  ،

 

فقمت على الفور لأصنع لي كوباً كبيراً من القهوة يدفئني ويوقظني  ،  وضعت القهوة على ناراً هادئة جداً لأنني احب ان اصنعها على مهل لتصبح ألذ وأطعم  ،

 

تركتها وذهبت لأجلس  حتى تنتهي  ، فنمت وانا جالسة مكاني  ، لم اشعر بشيء بعدها ولا اتذكر متى استيقظت وأين  !!

 

كل ما اتذكره انني وجدت زوجي يبكي في غرفتنا وهو يلبس حلته السوداء  ، انقبض قلبي وركضت نحوه ولكنه تركني وذهب  ! تعجبت في بادئ الأمر ولكن خطر على بالي ان امه ماتت والحمد لله ولهذا هو غاضب مني  ، توجهت نحو الهاتف لأتصل بأمي فلم يجبني أحد  ،

 

غضبت بشده وتوجهت لخزانتي ارتديت ثيابي وذهبت لبيت أمي فلم أجد احداً بالمنزل اصبتُ بالذعر للحظات ولكني تخطيت الامر سريعاً و لم يخطر ببالي وقتها أن اذهب لبيت حماتي العزيزة لظني أن زوجي سيغضب مني بشده إن رأني هناك  ،

 

عدت  لبيتي انتظره حتى يعود لاستسمحه واواسيه  ..

 

ولكنه عاد ليلتها بوجه شاحب ولم يكف عن البكاء  ،  تأكدت من الأمر وحزنت عليه وعليها  ، حاولت أن اقترب منه ولكنه تركني مرة اخرى وتجاهلني تماماً ودخل الغرفة واغلق الباب خلفه ، لم اشاء أن ازعجه وأثقل عليه  فتركته حتى يعود لطبيعته ...

 

في اليوم التالي جاء احد اصدقائه المقربين  ،

 

ففتح له الباب وهو على حالته هذه تعجبت من الأمر تماما لما لم يطلب مني أن ادخل الغرفة وهو يعلم انني مازالت انام على الأريكة في الخارج  !

 

ركضت نحو غرفتي لأرتدي ثياب محتشمة واخرج لأضيف صديقه ...

 

ولكني تفاجأت حين خرجت اليهم أن زوجي دخل الي المطبخ ولأول مرة اراه هناك ولكن ما زاد تعجبي انني رايته يبكي امام المقود لأجد كنكة قهوتي  مازالت موضوعة عليه ...!!

 

وجدت صديقه يقتحم مطبخي ويأخذه محتضنا اياه وهو ينظر الي ثم ادار وجهه وأخذ زوجي وخرج و تجاهلني تماما ...

 

بدأ الخوف يتسرب الي وأتسأل  ماذا يحدث معي ؟!!....

 

جلسا الأثنان على أريكتي وأنا اتبعهما في ذهول تام وقد انعقد لساني فلم استطيع الحديث  ،  حاول صديقه تهدئته ببعض الكلمات الي أن نظر صديقه نحوي نظرة ذات مغزى  قائلاً  : ...

 

-        ماذا حدث يا صديقي  ! أنا هنا لأسمعك  ..

 

بدأ زوجي يسرد حكاية اصابتني بالغثيان  !

 

تلون وجهها وشحب تماما فشجعتها لتكمل ، فأكملت  :

 

-        قال له عن شجارنا وانه تركني وذهب لوالدته حتي يهدأ قليلاً ولكنه كان مرهقاً للغاية فغلبه النُعاس  ،  ثم في الصباح عاد للمنزل فوجدني نائمة ممده علي الأريكة حاول ان يوقظني ولكن لا فائدة اتصل علي الإسعاف ليأخذوني الى المشفى ولكنهم وجدوني مت من ساعات  ...

 

وتقرير الطبيب الشرعي انني نمت وتركت الغاز يتسرب حتى اختنقت في نومي  !

 

شعرت بعدها أن الارض تهوي من تحت قدمي فذهبت مسرعة نحو الحمام لا اصدق ما قاله وشعور الغثيان يجتاحني  ولكن لا فائدة شعرت بالخواء الشديد  !

 

ركضت كالمجنونة اصرخ بوجه زوجي  :

 

-        أنا هنا لم أمت حبيبي أنا ما زلت حيه  ،  ولكنه لم يسمعني ولم ينتبه لي  ، اصابتني الصدمة حين وجدت صديقه يحدثني  :

 

-        اهدأي قليلاً  سأبلغه ما تريدين  ، 

 

 

تذكرت صديقه هذا أنه أحد الوسطاء الروحيين ، ولكنه فزعني بالقول  :

 

-        اسرعي لان الوقت ليس طويلاً امامك  ،

 

جففت دموعي التي لا ارها ولا حتى اشعر بها   ،

 

انتبه زوجي اخيراً  لصديقه وبنظرات تدل على الذهول سأله  :

 

-       مع من تتحدث؟!!

 

اخبره صديقه أن روحي مازالت هائمة في المنزل لغرض ما وسألني عن الغرض ...

 

اول ما ورد بخاطري انني كنت اريد الاعتذار منه فأخبرته اعتذاري لأجد زوجي يفاجئني  ليسأله عن موقعي فاخبره صديقه انني اجلس على  أحد المقاعد فوجدته يجلس تحت قدمي ويعتذر هو مني ويبكي بشده  ،

 

اندهشت من رؤيته  يبكي هكذا فلم يحدث أن رأيته في هذه الحالة من قبل  !

 

وظل يردد بجنون  :

 

-        لا تتركيني حبيبتي أرجوكِ لا تتركيني  ،

 

اوقفه صديقه وردد بعض كلمات لم افهم معناها ولكنها كانت على ما اعتقد انني يجب ان ارحل  ،  امتثلت لأمره ورحلت من امامهم  ولم اعرف وقتها كيف اختفيت ..

 

ولكنني في مساء اليوم التالي وجدت نفسي عدت لبيتي ووجدت زوجي ينام في حجرتنا يردد اسمي بشوق شديد نمت بجواره قريرة العين ومنذ ذلك الحين لم اترك زوجي ولا ليلة واحده  ،  يكفيني انه يشعر بوجودي حوله  ،

 

إلى أن جاء اليوم الاسود في حياتي تركته وذهبت اتجول  لأرى اهلي واطمئن عليهم  ، وحين عدت لم اجده في الشقة ووجدت بها اناس اخرين ومن مراقبتي القليلة لهم علمت انه باع شقتنا لهؤلاء  في نفس اليوم الذي ذهبت به   ،   ومنذ ذلك اليوم ابحث عنه ولا اجده ..

 

ذهبت لصديقه فتفاجأ بوجودي وظن انني كذبت عليه بشان الاعتذار وان هذا ليس هو السبب الوحيد لوجودي على الارض إلى الأن  ! 

 

فخمنت أن رجاء زوجي لمكوثي معه هو سبب وجودي إلى الان وسالته عن مكانه فقال انه لم يراه من يوم أن كان في بيتنا ..

 

ولكنه اخبرني شيء عجيب جدا انني لا اشبه الاشباح الاخرين وهو لا يعرف السبب !!

 

لحظات مرت وجدت بها وجهها تلون بالأسود القاتم وكأن احدهم أخذها على حين غره ..

 

سألتها بفزع ما بها ولكنها لم تجبني واختفت  !  و بعد عدة دقائق 

 

وجدتها امامي بوجه شاحب بشكل لم اراه في شبح من قبل سحبتني من يدي وهي تهمس بخوف  :

 

-       -  تعالي معي  !

 

-       افلت يدي من يدها وأنا اهز رأسي نفياً  :

 

 

-       لاااا لا استطيع ترك البيت أجننتِ ؟!!

 

انهارت أمامي  امامي على ركبتيها في مشهد درامي  تترجاني أن اذهب معها وأنا لا افهم إلى أين ؟

 

لم افعل من قبل شئ كهذا   فكل ما عرفتهم يأتون إلى لم اذهب مع احد منهم في مكان من قبل  !

 

ترددت للحظات ولكن تحت الحاحها خضعت لها وذهبت ارتدي ثيابي في غرفة اولادي وانا استجير الله أن لا يستيقظ زوجي ولا يجدني فوقتها سيُهدم بيتي حتماً  ..

 

استيقظ ولدي الاكبر عندما أضأت المصباح اقتربت منه مطمئنة اياه  :

 

-        اكمل نومك يا حبيبي لا تنزعج   ،

 

وللأول مرة وجدته ينظر نحو شبح ممن يترددون علي ويشير نحوها قائلاً  :

 

-        من هذه السيدة  يا أمي  ؟!

 

الصدمة الجمت لساني فلم استطيع إجابته فأشرت له ليعود للنوم بدون كلام  ثم خرجت من الغرفة وأنا أفكر في مصير ولدي الحبيب يا إلهي حتى اللعنة تتوارث !! ...

 

خرجت معها وأنا مهمومة مما حدث  ،  أخذتني في طريق طويل ينتهي أخره ببيت كبير وطلبت مني دخوله فطرقت الباب فغضبت وقالت لي  :

 

-       ادخلي بدون استئذان فلا يوجد انسي بالداخل  !

 

لم اعرف الخوف يوماً منذ أن كنت في السادسة إلا الأن !..

 

امتثلت لأمرها ودفعت الباب الكبير فلم ينفتح لي قلت لها بصوت مهزوز وأنا أدفعه بأقصى قوتي  :

 

-        لا استطيع فتحه  ،  دلفت هي للداخل وسمعت اصوات كثيره لم اميزها وبعد لحظات احضرت لي مفتاح استخدمته لفتح الباب ودخلت و كاد قلبي يتوقف حين وجدت البيت مملوء بالأشباح !!

 

اصابني الذعر فوجدتها تمسك بيدي تهمس لي  :

 

-        لا تخافي فجميعهم مسالمون  ،

 

سالتها وما زلت مرتعبة من عددهم  :

 

-        ماذا يريدون مني ؟!

 

اطلقت صفير عجيب فسكتوا جميعهم فأشارت لهم فوقفوا بجوار بعضهم البعض اخذت بيدي وادخلتني للبهو الكبير ثم اتت  بمقعد ومنضده وسلمتني رزمة من الاوراق وقلم وقالت لي :

 

-        كل واحد منهم سيخبرك رسالة وعنوان يريد منك تسليمها للمرسل إليه عبر البريد أو بيدك كما تحبين الأهم أنها تصل لهم حتى يستطيعون العبور بسلام   ،

 

فعلت ما طلبته مني وجلست حتى ظهر شعاع الشمس  ،  فاستأذنت منهم على وعد مني أن اعود إليهم في اليوم التالي وداومت على  كتابة الرسائل اسبوعاً كاملاً  ، 

 

تصحبني صديقتي إلى هناك حتى يقترب الفجر فأعود سريعاً قبل أن يستيقظ زوجي وهكذا حتى الليلة  ! 

 

هذه الليلة كانت أخر ليلة في كتابة الرسائل وبقى مهمة ارسال الرسائل لذاويهم وهذه اصعب من الاولى مئة مره مما يجعلني اتساءل هل سيصدقني احدهم ؟؟ ام سيبحثون عني ويجدونني عبر عنواني البريدي ويتهموني بالجنون ؟؟

 

لا أعرف حقيقة  ماهية القادم لي وهل سيكون خيراً ام شر والاهم من ذلك فإن زواجي  على حافة الانهيار وسيأتي يوما يجب على أن اختار به  إما حياة طبيعية كأي ربة منزل أو أن موهبتي ستجعلهم ينفضون من حولي ؟؟!

 

واستمريت في التساؤل هل هي هبة أم لعنه ؟؟! سؤال يتردد صداه بعقلي ولا أجد إجابة عليه ! 

 

 

 

هذه نهاية قصة صديقتي المزعجة التي توقظني من نومي حتى اجلس معها بالساعات لنلهو سوياً  ،

 

لا انكر أنها مزعجة في بعض الأوقات ولكني احبها كثيراً  وسأخبركم بسر خطير ...

 

لقد وظفتها لتساعد باقي الارواح المعذبة علي ايجاد طريقهم الصحيح عبر كتابتي لرسائلهم  ....

 

تمت بحمد الله ...

 

 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button