بعد ما خلصت شغلي على اللاب توب الخاص بيا ، قفلته وقمت أخدت
تليفوني وكعادتي كل يوم قبل ما أنام لازم أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة
الفيس بوك ،
بدأت أشوف آخر الأخبار قبل ما أدخل على الجروب اللي أنا
أنشأته من سنتين للبنات فقط ، وحاليا هو من أكبر الجروبات عدداً،
وأنا مندمجة في قراءة المشاكل الموجودة على الجروب حسيت بنار
طالعه من جبيني ،
بحط إيدي كده مكان الوجع اتخضيت لدرجة إني صرخت من الألم ،قمت
بأقصى سرعه على أقرب مراية أشوف إللي بيحصلي ،
وكانت مفاجأة خلتني أصرخ بعلو صوتي لدرجة إن بابا وماما صحيوا
مفزوعين يشوفوا إيه إللي حصل ،
ظهرت علامه على جبيني وهي عباره عن عمودين أفقين ومرتكز عليهم
تسعة أبراج بشكل رأسي ،
فضلت أقطع في الكلام وأحاول أخد نفسي من الخضة وأنا بشاور لهم على جبيني ووالدي يقولي
في إيه يابنتي إيه
اللي حصل ؟!
أشاور لأمي بذعر على مكان العلامة اللي شوفتها كانت إجابتها
زي والدي بالظبط ،
- بتشاوري على إيه ما فيش حاجه ؟!
الغريب إني لما بحط إيدي بحس كأن نار تحت إيدي ، جريت على
المراية تاني ووالدي ووالدتي ورايا ، وللعجب ملقتش حاجه ! العلامة اختفت نهائياً!!
- فين العلامه اللي شوفتها !!
مافيش ليها أثر ، برغم اني مازلت حاسة بألم في المكان ده !!
أمي قلقت وعرضت عليا أنها تنام معايا وأنا رفضت وحاولت أطمنها
وضحكت عليهم إني كنت بحلم بكابوس ،
والدي نصحني أني أخد دوا للصداع وأقرأ قرآن وأحاول أنام تاني
، وإن الحالة اللي أنا فيها من قلة النوم ، والتفكير الكتير في الشغل ،
رجعت لأوضتي وحاولت أنام ما عرفتش من كتر الأسئله اللي بتدور
في دماغي ،
إيه حكاية العلامة دي ؟! وإيه اللي خلاها تظهر ليا وتختفي لما
والدي وولدتي كانوا معايا ؟!
الخوف والرعب سيطر عليا خلاني مش عارفه أنام فقررت أني أروح
أبحث على النت ، ولأني بعرف أرسم كويس
رسمت العلامة اللي شوفتها على برنامج خاص بالرسم وعملت بحث بالصورة من على موقع
جوجل ،
والصدمة كانت لما لقيت مواقع كتير فيها نفس الرسمه ، فتحت أول
واحد لقيته بيتكلم عن أنها رمز افتراضي للسحر ،
وأن ده وشم سائد وموجود في دول جنوب شرق أسيا والوشم ده إسمه
" يانترا " الوشم مصمم على يد أحد ممارسين السحر
وبيعتقد مريديه أنه بيضيف قوة غامضة ويحمي ويعطي حظ طيب ،
وإن الناس في كمبوديا
بيرسموه لاعتقادهم بالحماية الذاتيه وأن
اليانترا عنده قوى سحرية بتجنّب المفاسد
والمشقة ،
الكلام كله مريب خلاني أحس إن في حاجه غلط ، إيه اللي جاب
جنوب شرق أسيا ووشم سحر وسكان كمبوديا ليا أنا
!!
أخدت صورة الرسمه من أحد المواقع ونزلت بوست في الجروب بتاعي
وقولت للبنات حد يعرف حاجه عن الوشم ده ؟!
وبعد خمس دقايق لقيت الدنيا اتقلبت وبنات كلموني على الخاص
يحكولي حكايات عجيبه وأنهم رسموا الوشم دا وبعدها إتأذوا جامد ولفوا على الشيوخ
بسبب الرعب اللي كانوا فيها لحد ما شالوه..
جسمي كله بدأ يرتعش وأنا بقرأ كل قصص البنات اللي شبه بعضها
وبتأكدلي نفس الحاجه ، وهي أن الوشم ده مش طبيعي ووراه قصة كبيره ،
لحظات والتليفون فصل شحن حطيته في الشاحن وحسيت إن أنا كمان فصلت وكنت هموت وأنام وخصوصاً
إن النهار طلع ، حاولت أنام وللأسف فضلت أحلم بكوابيس الساعتين اللي نمتهم لحد ما
صحيت الساعة 9 صباحاً لبست هدومي عشان أروح شغلي وطبعا قبل ما أخرج ،
فتحت تليفوني واتفاجئت برسالتين خلوني مش قادره أقف على رجلي
، الرسالتين نفس المعنى بصيغة مختلفه والاتنين من أكونتات برده مختلفه ،
- " أنا شوفت
البوست بتاعك على الجروب لو الوشم ده ظهر
في أي جزء من جسمك يبقى أنتِ في مصيبه ومش هتعرفي تخرجي منها إلا بالموت أرجوكِ
كلميني ضروري يمكن أعرف أساعدك "قعدت
مكاني ودماغي وقفت ما عرفتش أفكر كل اللي عملته أني قبلت الرسالة الأولى ورديت
عليها بجمله واحده ،
- " أنا مش
فاهمه حاجه ؟!"
لقيتها ردت عليا في أقل من دقيقة زي ما تكون مستنياني ولقيتها
بتقولي إن الكلام على الشات مش هينفع وأنها عاوزه تكلمني صوت ، ترددت في الأول بس
خوفي من كلامها خلاني أوافق وفعلاً رنت عليا ،
صوتها كان مذعور بشكل عجيب وللأسف بدل ما تطمني رعبتني أكتر
لدرجة إني حسيت إن دي حقيقي النهاية !!
قالت لي كل اللي حصلي
بالتفصيل ، وإن العلامة ظهرتلي فجأة واختفت لما خوفت ونديت لحد و حذرتني إن قدامي
بالظبط 48 ساعة وهختفي نهائي !!
سألتها عرفت منين الكلام ده قالتلي إن واحدة صحبتها حصل نفس
الحكاية من أسبوع ولما حكتلها مكنتش مصدقها وفي خلال اليومين اللي قبل اختفائها
حصل لها حاجات مريبة بس هما مكنوش يعرفوا أن ده له علاقة بالوشم اللي ظهر فجأه
ولما ال 48 ساعة خلصوا اختفت البنت ولحد الآن ميعرفوش مكانها!!
طبعاً كلامها خلق في دماغي ألف سؤال وسؤال ؟!
وبدأت أسألها هو إيه
الحاجات المريبة اللي حصلت لها في اليومين دول ؟!
قالتلي أول حاجه أنهم كانوا بيشتغلوا في فندق كبير في وسط
البلد تاني يوم من ظهور الوشم اترفدت من شغلها بدون أي سبب مقنع وهو ده اللي
صحبتها حكتهولها ،
سألتها حكتهولك إزاي مش بتقولي بتشتغلوا سوا ؟!
قالتلي ماهو اليوم ده حصلي أنا حاجه غريبة جداً حد اتصل بيا
وقالي إن والدي تعب فجأه وودوه المستشفى
جريت زي المجنونه يومها على المستشفى اللي قالولي عنوانها ، وبرغم إن الأمر مكنش
منطقي لأني عايشه في المدينه اللي فيها شغلي وأهلي عايشين في بلد تانيه بيني
وبينهم ساعتين مواصلات ،
بس أنا طبعا مفكرتش وقتها في حاجه من كتر قلقي عليهم أخدت
أجازة من الشغل وقعدت ألف طول اليوم ملقتش
أي أثر لوالدي في المستشفى اللي قالولي عليها ،
فضلت أتصل بيه تليفونه كان مغلق وتليفون البيت برده كان مرفوع من الخدمة
وفضلت كده ألف حوالين نفسي وبعدين قررت أني أسافر لهم روحت البيت بسرعه لقيت والدي
قاعد في أوضته ووالدتي معاه ومفيش أي حاجه ،
توقعت إنه هزار بايخ من حد قليل الأدب وطبعاً الوقت كان اتأخر
على الرجوع للبيت اللي أنا ساكنه فيه أنا وصحبتي واضطريت أبات مع أهلي اليوم ده ،
بليل هي كلمتني وقالتلي أنها اترفدت ودي كانت تاني حاجه عجيبه
تحصل لنا اليوم ده !
بعد ما كلمتني وقالتلي على قصة رفدها دي لقيتها بتقولي إن
النور قطع في الشقه طبعا الموضوع ده بيتكرر كتير فمهتمناش شغلت كشاف التليفون
وكملنا كلامنا وهي بتعيط لأن الشغل ده كل حياتها ومعندهاش مصدر تاني تجيب منه فلوس
، لأن والدها متوفي ووالدتها قاعده في نفس القرية اللي أنا منها وهي بتشتغل وتصرف
عليها..
فجأة وهي بتكلمني لقيتها صرخت برعب ولما فزعتني سألتها فيه
إيه قالتلي إنها شافت خيال قدام الكشاف ،
وقتها كنت حاسه أني خلاص هموت من الرعب عليها ،
قولتلها أخرجي بسرعه من الشقه وأنا معاكي مش هقفل ، صوت
بكائها زاد بشكل هيستيري وفجأة صرخت وانقطع الخط
! حاولت أتصل بيها تاني لقيت
تليفونها أتقفل وقتها كنت هتجنن ومعرفتش أنام لحد ما الفجر أذن لبست هدومي وباقصى
سرعة كنت عند البيت ،
أول ما وصلت طبعا كنا الصبح لقيت باب الشقه مقفول عادي
وأنوارها كلها مفتوحه ، فتحت وإيدي بترتعش وهموت من الرعب بس أول ما دخلت لقيت كل
حاجه في مكانها والوضع طبيعي جداً ، جريت على أوضتها لقيتها نايمه في سابع نومه بس
العجيب إنها كانت مغطيه وشها وصحبتي أصلاً عمرها ما اتغطت لا صيف ولا شتا ،
شيلت الغطا من على وشها بالراحه وأنا ماسكة نفسي ومرعوبه يكون
جرالها حاجه ،
استجمعت شجاعتي بس صرختي خلتها تصحى مفزوعه...
سألتها وأنا جسمي كله بيتنفض صرختي ليه ؟!
قالتلي إنها شافت الوشم اللي أنا حطيت صورته على رقبتها وكان
عمال يظهر ويختفي بشكل مريب!
بصيت في ساعتي لقيتها بقت 10 انتفضت طبعاً وقولتيها إني اتأخرت جداً على الشغل فصممت إني لازم
أكلمها تاني و أقابلها ضروري لإن وقتي بيعدي وهي تعرف شخص ممكن يلحق يساعدني ،
حسيت إني ساذجه وعقلي مش عاوز يستوعب اللي قالته بس في نفس
الوقت خايفة ومرعوبه وحاسه إن البنت دي طوق النجاة بالنسبالي ،
فضلت أفكر طول الطريق وافتكرت إني نسيت رولا زميلتي خالص
واستغربت إنها إزاي مرنتش عليا عشان نروح سوا!
بس افتكرت اني كنت بكلم البنت دي ماسنجر ووارد أنها تكون كلمتني
ومعرفتش توصلي ،
مسكت تليفوني واتصلت بيها وأنا في أشد الحاجه ليها في الوقت
ده عاوزه أحكيلها كل اللي حصلي من امبارح لأني مش هقدر أقول لحد من أهلي على
الكلام ده ،
بس الغريب أنها مردتش عليا ، قلقت عليها واتصلت بيها مرة
تانيه فلقيتها بترد وهي بتبكي وبتقولي إن أخوها الوحيد أتنقل المستشفى في حادثه
وهي رايحاله دلوقت حالاً..
قلبي اتقبض وفي لحظه قررت أني أروح لها بس لقيت العربية اللي
كنت ركباها قدام شغلي ،
نزلت بعدما عرفت منها مكان المستشفى وقولتلها إني هاخد أجازه
لينا إحنا الاتنين وأروح لها أقف معاها ،
دخلت الشركة وروحت على مكتب المدير بسرعه أستأذنه في الإجازة
وأقوله على اللي حصل مع رولا ،
اتفاجئت بالسكرتيره بتوقفني وبتديني ملفي وبتقولي بالنص:
- إحنا استغنينا عن خدماتك يا آنسة
وكأن حد خبطني على دماغي أفقدني توازني ، حاولت أسأل وأستفسر
عن اللي حصل لكن السكرتيره رفضت وطردتني بشياكه ،
وقتها فقدت أخر ذرة تعقل وبدأت أعلي صوتي وصممت أفهم إيه اللي
حصل وأصريت أقابل المدير طلبتلي الأمن وجه
عم رؤوف مدير الأمن في الشركه ومعاه محمود وعلي وقلولي بالذوق
- أتفضلي يا أنسه أميره من غير شوشره
مكنتش مصدقة اللي بيحصلي ولا مستوعبه بس اضطريت أمشي معاهم
بعد ما السكرتيرة قالتلي أروح الحسابات أخد مستحقاتي ، طبعاً ماروحتش في حته وخرجت
من الشركة مش شايفه قدامي من كتر العياط ، كلمت رولا أطمن على أخوها وأعرفها أني
خرجت من الشركة وراح لها لقيتها بتقولي أنها مالقتش أخوها في المستشفى وخرجت منها
تدور عليه لأن تليفونه مقفول ،
سندت على الحيطه اللي ورايا في الشارع ورجلي تقريباً وقفت ،
نفس التفاصيل اللي البنت قالتهالي في التليفون أنهارده ، صوت رولا بدأ يعلى وهي
بتناديني ، حسيت فعلاً إني خلاص هموت قولتلها اخوكِ كويس ما فيهوش حاجه وصممت أنها
تقابلني في المطعم اللي بنروحه عادة وقت
الغدا ،
استغربت طبعاً كلامي بس احساسها بصوتي اللي كان تقريباً ضايع
خلاها تقولي أنها جايه حالاً وقبل ما تقفل
حاولت تستفسر إيه اللي حصلي ما قدرتش أقول لها أي حاجه ،
روحت المطعم وقعدت على أقرب طربيزه قدامي وأنا فعلياً بجرجر
في رجلي ، كل اللي حصلي في يوم وليلة ما كنتش حتى اتخيله في اسوء كوابيسي ، طلبت
من الويتر مايه ساقعه واستغرب طبعاً شكلي الكئيب لاني كل يوم باجي هنا وما بنبطلش
ضحك أنا ورولا ، جاب الميه وسألني بلطف :
- مالك يا أنسه اميره مش عوايدك يارب
يكون خير ؟!
رفعت راسي وأنا بحاول أبتسم له بذوق لقيته برق بطريقة حسيت
انه عينه هتطلع ،
قلبي وقف من الخضه وسألته وأنا بترعش ،
- في إيه؟!
بدأ يتهته زي الخرص وهو بيشاور على جبيني ، حطيت إيدي مالقتش
حاجه حتى الحراره اللي حسيتها أول مره وأستمرت معايا للصبح راحت ،
زعقت فيه وانا بكرر سؤالي ، قالي إن في حاجه ببترسم على جبيني
، فتحت شنطتي بسرعه وطلعت مرايتي وبصيت لقيته الوشم بس المره دي مش بيظهر ويختفي
المره دي كأن حد بيرسمه على وشي ، فضلت متنحه للمرايه لحد ما الوشم خلص !
برفع راسي وأنا مذهوله لقيت رولا قدامي ، البنت شافت الوشم
صرخت ، المطعم كان في ناس قليله لقيتهم
كلهم بدأوا يتفرجوا علينا بسبب صرخة رولا
، جريت على الحمام وهي ورايا ،
روحت زي المجنونه على الحوض وقعدت ادعك في وشي بالميه عشان
يتشال بس طبعا ولا كأني بعمل حاجه ، رولا بدأت تبكي من منظري المذعور ومن
خوفها عليا ،
وقفت دقايق كدا أستوعب اللي بيحصلي وقررت إني لازم أجمد شويه
وأدور وأفهم ، مش هستسلم للي بيعمل فيا كدا اياً كان ،
خرجت من الحمام ورجعت التربيزه وحاولت استجمع قوتي ، وتحت
نظرات العجز والذعر اللي شوفتها على وش رولا بدأت احكيلها كل اللي حصل ،
حسيت للحظه أنها هتصاب بأزمة قلبيه من كتر الاحداث وشها جاب
ألوان ومنطقش حرف ، سبتها تستوعب اللي قولته على مهلها ، وشربت أزازة الميه كلها
وبدون مقدمات قالتلي :
- فين البنت اللي كلمتك ،
فتحت الواي فاي بتاع المطعم ووريتها الأكونت بتاعها ، قالتلي
كلميها وخليها تيجي هنا حالاً لازم نعرف باقي حكاية البنت دي ولو في حد يساعدك
فعلاً ضروري نلجأ له وبسرعه ،
عملت اللي قالتلي عليها وأتصلت بالبنت بس ماردتش غير بعد أكتر
من محاولة ، عرفتها مكان المطعم وقالتلي أنها هتيجي في خلال نص ساعه ،
في الوقت دا فضلت أبحث على النت أنا ورولا على الوشم دا بس
للأسف لقيت نفس المواقع بنفس الوصف ، فتحت البوست اللي نزلته على الجروب ولعنت
نفسي أني قفلت اشعار التعليقات لأن كان فيهم تعليق مهم جداً رولا أخدت بالها منه ،
التعليق بيقول :
- الكلام دا ليكي ولكل اللي هيشوف
البوست أرجوكم أنسخوه عشان الكل ياخد باله ،
الموضوع مش بسيط ولا سهل أنا عملت جروب مخصوص للوشم دا واللي
بيحصل بسببه وأكتشفت إن في عشرات البنات أختفت بعد ظهوره بيومين أرجوكم أنضموا
لينا.. "
وفي نهاية التعليق سابت لينك للجروب ،
ما كدبتش خبر وطلبت إنضمام في الحال وفي نفس اللحظه تم قبول
الطلب ،
دخلت الجروب ولقيت عدد البوستات اللي بتحكي أختفاء
البنات خلى قلبي كان هيقف ،
تقريباً نفس الحكاية اللي حكتهالي البنت بتفاصيل مختلفة ،
فضلنا نقرأ كل البوستات والتعليقات أنا ورولا وكأن على رؤوسنا الطير ، وفجأة لقيت
البنت اللي قبلت طلبي ممنشنالي في بوست كاتبه فيه إني أول بنت أدخل الجروب قبل
الإختفاء وعاوزاني احكيلهم إيه اللي حصلي ،
اتنفضت لما التليفون رن في إيدي وكانت البنت اللي المفروض
تقابلنا ،
كلمتها ووصفت لها مكانا بالتفصيل لحظات ولقيتها قدامي ، وقفت
متخشبه أول ما بصت في وشي وشافت الوشم ،
أنه ظهر من ساعه تقريباً ، هزت راسها بذهول وهي بتقولي إن دا مستحيل يحصل ،
مكنتش مستحمله بصراحة كمية الرعب اللي ورا بعضها دي فكملت
بسرعه إن الوشم ظهر قبل أختفاء صاحبتها بأقل من ثلاث ساعات ، قولتلها ازاي الكلام
دا الكل بيأكد إن الأختفاء بعد 48 ساعه ومافتش غير 18 بس ،
قالتلي إنها ما تعرفش إيه اللي بيحصل بس الوشم دا ظهر ظهور
نهائي قبل أختفاء صاحبتها بثلاث ساعات أو
أقل وهي متأكده من دا لأنها كانت معاها قبل ما تختفي والوشم ظهر وهي معاها وكملت
الحكاية وهي بتبكي وبتحمل نفسها الذنب أنها سابتها تخرج ، بس دا حصل غصب عنها
وقعدت تحلف أنها مكنتش تعرف حاجه عن الوشم دا ،
سألتها ازاي خرجت قالتلي إن ضغطها واطي وساعات بيجيلها هبوط
مفاجئ وبعد ماظهر الوشم لصحبتها بساعتين كانوا مندمجين في البحث ومرعوبين جداً
من اللي بيحصل وعرفت ساعتها عن الشاب دا وكلمته فعلاً وكانوا هيروحوا يقابلوه بس
حصل لها حالة الهبوط اللي بتتكرر معاها دي ،
صحبتها دورت لها على دواها لقيته خلص اضطرت تنزل تجيبوهلها من
الصيدلية ومن وقتها ما رجعتش !!
وأنها حملت نفسها الذنب وعشان كدا أول ماشافت البوست بتاعي
بدون تردد قررت تساعدني يمكن تعرف تسامح نفسها ،
رولا قررت أننا لازم ما نضيعش وقت وقالتلها فين الشاب اللي
قولتي ممكن يساعدنا ، قالت انها مستعدة تقابلني بيه حالاً ، طلبت منها تكلمه
يقابلنا في المطعم قالتلي أنه ما ينفعش لازم أروح له وإن المكان مش بعيد ،
حسيت بحاجه مريبة بس رولا شجعتني وقالتلي أنها معايا مش
هتسيبني ، مشينا إحنا التلاته وفعلاً المكان مكنش بعيد عن المطعم يادوب ركبنا
تاكسي وعشر دقايق وكنا هناك ،
حي قديم من أحياء القاهره الهاديه وعماره كبيره عتيقة الطراز
زي ما بيقولوا وقفنا قدمها والبنت سبقت على أساس نمشي وراها بس وقفنا أنا ورولا
خايفين وألف تحذير وتحذير شغال في دماغنا ،
ازاي هنطلع شقه واحد ما نعرفوش مع بنت اول مره اكلمها الصبح
على النت ؟!
- رجعت البنت وقالتلي انتي خايفه ولا إيه ؟!
صارحتها بمخاوفي لقيتها متفهمه جداً وقالتلي أنا كنت زيك كدا
أول ما جيت بس صدقيني دي عيادته وفيها ممرضه وحد بيستقبل الحالات وفي ناس كمان فوق
بيكشفوا..
وباستعجاب تام سألتها رولا :
- إيه دا هو دكتور ؟!
ضحكت البنت وقالتلها :
- بيقولوا يا
دكتور بس انا ما أعرفش بصراحه معاه شهادة طب ولا لاء ،
- كل اللي أعرفه
أنه هو الوحيد اللي ممكن يساعدك وإن الوقت بيمر بسرعة البرق ،
طلعنا وراها أنا ورولا بنقدم خطوه وبنأخر عشره لحد ما وصلنا
الدور التالت وأحنا مرعوبين ،
بس اطمنا لما لقينا كلام البنت مظبوط عيادة نضيفه جدا وفيه
بنت أستقبلتنا بابتسامة لطيفه وبنت تانيه قاعده ورا مكتب بتحجز وفي عدد من الناس
لا بأس به ،
دخلنا والبنت هي اللي كلمت المساعده اللي استقبلتنا والمساعدة
قالت لها :
- اقعدوا لحظات وهنادي عليكم
وفعلاً مطولناش ودقايق ونادت أسمي دخلناله ، وكان التعجب سيد
الموقف ،
شاب في منتصف التلاتين جسمه رياضي وضحكته بشوشه بس للأسف كله
على بعضه مش مريح ، حسيت أنه تركيب مش عارفه كلامي يبان غريب بس ما حسيتوش
طبيعي ،
كتمت رولا ضحكتها وهي بتخبطتني بإيدها لما همستلها بصوت واطي:
- هو جرافيك ولا إيه ؟! بس للأسف ماصدقتنيش ،
البنت أتكلمت معاه وشرحت له اللي حصلي وهو مازال راسم إبتسامة
سمجه على وشه ، بعدها قام وقالنا تعالوا ورايا ،
مشينا وراه فدخلنا أوضة تانيه داخليه ، شهقت من الخضه لما
لقيته معلق صورة الوشم دا قدامي في كل حته ،
ادور لي وابتسمته أختفت وهو بيقولي :
- صوتك يا انسه
طلب من رولا انها تخرج وتسيب البنت دي معايا ، طبعا رولا رفضت
فصمم أنه مش هيعمل حاجه إلا لما تخرج وأكد عليا بصوت مرعب إن معتش قدامي غير ساعة
واحده وبعد كدا مش هيقدر يساعدني ،
طلبت من رولا تخرج وأنا كلمة مرعوبة دي قليلة على اللي أنا
حساه ،
بالفعل خرجت رولا وبدأ يطلع أدوات غريبه وعجيبه عمري ما
شوفتها قبل كدا بس كان أغرب حاجه خلتني شهقت بصدمة مره تانيه كان خاتم يخصني ضاع
مني قبل ما أدخل في دوامة الوشم دي بيوم !!
سألته وأنا تايهه وحاسة إن فيه حاجه مش طبيعية :
- إيه اللي جاب خاتمي هنا ؟!
بصلي بنظره عجيبه وأبتسم نفس الإبتسامه السمجه اللي قابلني
بيها وماردش عليا ،
شاور للبنت اللي معايا براسه وإيده إشاره غريبة كدا ولأنها كانت واقفه ورايا فعلى مالفيت أبص لها
لقيتها بتلقع القميص اللي كانت لابساه أتخضيت طبعا من المنظر وصرخت وانا بقولها :
- أنتِ بتعملي إيه ؟!
رفعت إيدها على بوقها وهي بتشاورلي أسكت وبتهمسلي بصوت واطي :
- أنا بساعدك
حالة الذهول اللي أصبتني خالتني بالفعل مشلوله وأنا ببص للجزء
الفوقاني من جسمها وكله موشوم نفس الوشم .. " يانترا "
ما بقتش فاهمه حاجه وحاسه اني فعلاً في كابوس مخيف مش قادره
اصحى منه ،
صممت أفهم منها إيه اللي بيحصل وأنا بزعق فيها بس وقفت وأنا
مرعوبه من اللي حسيته ،
الدكتور دا ولا ما أعرفش بيسموه إيه لقيته واقف ورايا وبصوت
بشع وريحة أبشع بيقولي :
- حذرتك قبل كدا أنك تعلي صوتك ودا أخر تحذير
قلبي وقف وبصيت ناحية البنت لقيتها بتعيط من غير صوت
دموعها نازله على خدودها وزي ما تكون
بتعتذرلي ،
وقتها بس حسيت أني خلاص هموت كل اللي فكرت فيه رولا اللي بره
دي هيعملوا فيها إيه وبدأت ألوم نفسي أني دخلتها معايا وعرضتها للخطر، وبدأت
تتوالى عليا صور ماما وبابا وصدمتهم ورعبهم وحزنهم عليا لما يعرفوا إني أختفيت ومش
هرجع تاني ،
خرجت من أفكاري على نفس الصوت المرعب بتاعه وهو بيقولي :
- جاهزه
سؤال تلقائي سألته وأنا بحاول أكدب حدسي وبتمسك بالأمل إني
أخرج من المكان دا طول ما أنا لسه في وعيي وبتنفس :
- جاهزه لإيه بالظبط ؟!
لقيته بيقولي كلمة عجيبه جداً :
- للإنتقال
لفيت عشان أشوف وشه اللي بالمناسبة لقيته متغير تماماً وياريت
ماحدش يسأل متغير ازاي بس مش دا الشاب اللي شوفته أول ما دخلت كأنه كبر خمسين سنه
في الدقايق اللي وقفتها ،
كرد فعل تلقائي أتخضيت ورجعت بضهري لورا بصيت بعيني ناحية
الباب كأنه أختفى مافيش باب ،
مكنتش عارفه أترعب من منظر الراجل العجيب دا ولا البنت اللي
واقفه لسه بتبكي ولا الباب اللي أختفى فجأه !
الفكره الوحيده اللي كانت مسيطره عليا هو أني أتحاصرت ما فيش مفر والحاجه الوحيده اللي ممكن تنقذني
هو إني أفهم إيه اللي بيحصل ؟!
حاولت أتماسك واستحضر الجزء القوي اللي لسه متمسك بالحياة جوايا ،
وبعد ما شجعت نفسي أني أخوض التجربة البشعه دي بأي شكل مهما
كانت النتيجة وبعد حسبه بسيطة إني مش خسرانه حاجه ما أنا كدا كدا هموت ،
أستقمت في وقفتي وببساطه قولتلهم أني عرفت أنهم مش هيساعدوني
وإن دا فخ عشان عاوزين مني حاجه وأني متقبله أي حاجه هيعملوها سواء الأختفاء أو أي
شئ تاني بس أكون فاهمه دوري كويس ،
البنت أتفاجئت من رد فعلي بشكل مبالغ فيه وراحت جري على الشيء
اللي واقف يبصلي بإعجاب دا ولقيتها بتترجاه :
- ما تسمعش كلامها أرجوك نفذ اللي اتقفنا عليه أوعى تتخلى عني أرجوك ،
وقتها بس عرفت إن البنت دي ضحكت عليا عشان تجيبني هنا بس إيه
السبب من الواضح إني هعرفه لو أتماسكت كمان شويه ، قلتله بصوت حاولت اطلعه ثابت :
- أنا عاوزه أفهم إيه اللي بيحصل وبعد كدا أنا تحت أمرك..
شوفت منه نظرات إعجاب شجعتني إني أكمل سؤالي بإبتسامه تشبه
إبتسامته البارده :
- والأهم من دا أعرف أنت جبت خاتمي منين ؟!
حسيت إن البنت هتموت وهي بتهز راسها بذهول من موقفي ،
وقتها طبعاً مكنتش عارفه إيه اللي خلاها تستعجب من كلامي لو
أي واحده مكاني كانت هتتصرف نفس التصرف أو كنت أعتقد كدا !
ما استسلمتش طبعاً وفضلت تترجاه أنه ميتخلاش عنها والحقيقي
أنا مكنتش أعرف هو واعدها بإيه بس اللي حصل بعد كدا ما خطرش على بالي ،
بصلها بصة غريبه وشاور لها بأيده فركعت على ركبتها وبصت في
الأرض وحطت إيدها الإتنين قدامها زي الحيوانات كدا ، ودموع عينها نازله زي الشلال
زي ما يكون حد واخدها للموت ، الحقيقة إني فرحت فيها لأنها ضحكت عليا وجابتني
هنا بس في نفس الوقت حسيت قد إيه هي مذلوله وأكيد ماحدش هيخضع للذل دا بمزاجه مؤكد
الراجل دا وراه حاجه أو بيهددها بحاجه ،
لقيته بيقرب مني وبريحته الكريهه دي قالي :
- هتقدري تنفذي كل اللي هطلبه منك ؟!
ملامح وشي انكمشت في بعضها وبرغم خوفي الشديد من اللي جاي
واللي هيطلبه جاوبته وأنا ببصله بتحدي :
- هنفذ ، بس أفهم
أتقدم خطوتين وقالي :
- تعالي ورايا
فضلت واقفه مكاني فحس إني ما روحتش وراه وقف وبصلي بغضب كدا
وبنبرة غريبه قالي :
- أنا مش اتفقت معاكي هتنفذي أوامري ؟!
وقفت متسمره بسأل نفسي هل اللي أنا بعمله دا صح ولا أنا كدا كدا هموت وأنا بطول الساعات بس مش أكتر ،
لقيته بيعمل صوت زمجره كدا رعبتني بس مسكت نفسي وقولتله :
- قبل ما أجي وراك صحبتي تمشي من هنا
لقيته ضحك ضحكه عجيبه مرعبه واستمر ثواني يضحك وأنا قلبي هيقف
من منظره لحد ما وقف وهو بيبصلي بعينه الغريبه وبيقولي ،
- انتي فاكره أن صاحبتك لسه هنا ؟!
رفعت حاجبي والقلق أتملك مني لدرجة إني حسيت بمعدتي هتتقطع من
التوتر ، مستناش أسأله تاني وقالي ببساطه :
- صاحبتك مشيت من عشر دقايق
اتنرفزت منه وبدأت أصرخ في وشه وأقوله :
- مشيت أزاي أنا عارفه رولا كويس عمرها ما هتتحرك من غيري
لقيته بيقرب مني تاني فضلت واقفه اواجهه وأنا سناني بتخبط في
بعضها ولقيته بيقولي بصوت واطي زي التعابين
وهو بيرفع إيده في وشي :
- أنا قولتلك قبل كدا إن اللي فات كان
أخر تحذير أنك تعلي صوتك وأنا ما بديش لحد فرصة تانيه بس أنتي أستثناء
أستغلي فرصتك كويس وبلاش تجازفي معايا مرة تانيه ،
بعد عني خطوات خلاني
أخد نفسي فيها من الخوف ،
وكمل كلامه :
- ثم مين قالك أنها مشيت من غيرك ؟!
لقيت نفسي بحط إيدي على بوقي وبشهق بصدمه وأنا مرعوبة صوتي
يطلع تاني ،
ابتسامته السمجة ظهرت على وشه تاني وهو بيطلع تليفونه مسكه
لثواني ولقيته بيدهولي وفي ڤيديو شغال ،
مسكت التليفون وبتفرج لقيت رولا واقفه قدام باب الاوضه اللي
أنا دخلت منها وعماله تلف حوالين نفسها بقلق لحد مافات تلاتين ثانيه على دا الحال
،
وفجأة باب الأوضه أتفتحت وأنا خرجت منها رولا جريت عليا
تاخدني في حضنها وهتموت من القلق وتقريبا كانت بتسألني عملت إيه ،
أبتسمتلها واعتقد طمنتها فحطت إيدها على قلبها وفضلت تتنفس
كأن أنفاسها كان وقفه من الخوف ، مسكت إيدي وخرجنا إحنا الإتنين من العيادة !!
سيبت التليفون وقع
على الأرض اتكسر مية حته وأنا ألف سؤال وسؤال بيدور في عقلي إيه اللي حصل ؟! ومين
اللي خرجت مع رولا ؟! دي واحدة شبهي ولابسه نفس لبسي وجسمها زيي بالظبط لدرجة أن
رولا ما عرفتش أنها مش أنا ؟!
يعني خلاص كدا ماحدش هيدور عليا ؟! ولا حد هيحس إني أختفيت ؟!
قعدت على الأرض جنب التليفون وأنا حاسه إني في مكان أسوء من
الكابوس ، مستحيل يكون دا بيحصلي حقيقي!!
فضلت أردد بصوت مسموع
وأنا مش في وعيي :
- بقى في واحده
تانيه هتعيش مع أهلي وأصحابي ؟! هتعيش حياتي؟!
- وأنا أنا مصيري إيه ؟!
وقتها أيقنت إن ما فيش رجوع ، لقيته بيمد إيده ليا وبيقولي :
- مصيرك معايا
بصيتله ودموعي مغرقه وشي ولقيتني بسأله :
- أشمعنا أنا اللي ليا بديل ؟! وكل البنات التانيه أختفت نهائي ؟!
مكنتش أعرف أن حالي لو أختفيت كان هيبقى أفضل من إحساسي
القاتل إني ليا بديل ومحدش هيحس بغيابي ،
ضحك ضحكه مختلفة عن اللي كل شوية يضحكها ، والمره دي ضحكته
خلت قلبي أتعصر في مكانه وهو بيقولي :
- عشان أنتي مختلفه يا أميرة
مد لي إيده وبصلي وكأنه بيشجعني حطيت ايدي في ايده ومشيت معاه
وانا مخي وقف عن التفكير،
لكن اللي خلى جسمي كله يتنفض برعب ما حسيتوش،قبل كدا اني ببص
ورايا على البنت ما لقتهاش أختفت!!
حاولت اقف عشان اسأله بس لقيتني مسحوبه وراه بدون إراده وكأني
مغيبه !
دخلني اوضه جانبيه تانيه بابها جوه الاوضه اللي كنا فيه وكأني
في مغاره بدخل في كهف جوه كهف ومتاهة كبيره بقيت فيها ومش عارفه اخرها ايه !
الاوضة كانت فاضيه ما فيهاش شئ ملفت اربع جدران وسجادة مفروشه
على الارض وبس كدا!
فجأة لقيته ساب ايدي
وراح عند جدار منهم خبط عليه تلات خبطات ورجع لورا!
الجدار بقى شفاف
وكأنه بوابة عبور بس بتودي على فين الله اعلم،
قلبي كان هيقف وايدي بترتعش وهو بيسحبني وراه نعبر الجدار وفعلا مجرد ما
دخلنا بصيت ورايا لقيته رجع زي ما مكان بصيت قدامي لقيته ساحبني وراه وبننزل من
على سلم طويل، جسمي كله بدأ يتنفض من خوفي
وقلبي مقبوض من المكان الغريب الضلمه دا !
فضلت بنزل وراه وانا مش شايفه اي حاجه من السواد اللي قدامي
وريحة المكان كمان بدأت تخنقني بالإضافة لإحساسي بالبرد اللي تقريبا جمدني وبقيت
ماشيه زي الآلة ، خلصنا درجات السلم
ولقتني جوه اوضه كبيره مليانه رسومات مريبه على الجدران ومنوره من خلال شعلة والعه
بالنار في نص الاوضه ،
ساب ايدي وراح وقف قدام النار دي وطلع الخاتم بتاعي من جيبه
وحطه وسط النار وهو بيقول كلام غريب مش لا يق على بعضه، فجأه حسيت بدوخه شديده
خلتني وقعت على الارض والغريبه اني لسه في وعيي والاغرب انه ما التفتش يبص عليا
حتى،
حاولت اقوم ما قدرتش ولقيت دماغي مكان الوشم بتطلع نار، حاولت اصرخ افتكرت فرصتي الأخيرة فكتمت صرختي
وفضلت ابكي بصمت وزاد بكائي لما حسيت بالنار دي بتتنقل لكل جزء في جسمي، افتكرت البنت اللي جابتني هنا وازاي كانت بتبكي
وهي كاتمه صوتها وكنت مستغربه قوي منها ،
- دلوقتي عرفت ليه!
لحظات عدت عليا كنت بتحرق فيها حرفياً ماقدرتش اتحمل بعدها
وغيبت عن الوعي، واخر حاجه شوفتها وهو
بيقرب مني وضحكته المريبه على وشه !
معرفش عدى عليا قد ايه وانا نايمه، ما حسيتش بنفسي غير وانا بفتح عيني لقيتني في
سريري!
قومت اتنفضت وانا
مذهوله وجريت جرري ابص في المرايه وللعجب لقيت انعكاسي!
معقول كنت في كابوس مستحييييل ، حسيت بجزء في بطني بيوجعني
وجع رهيب خلاني افوق واركز في اللي بيحصلي ،
مسكت بطني من الالم بس ما استحملتش ايدي ،
رفعت جزء من البيجامه وبصيت لقيت الوشم مرسوم على بطني وواخد مساحه كبيره
منها، ووقتها عرفت اني مكنتش بحلم ، بس الغريب انه سابني ازاي وإيه اللي حصل ؟!
وقبل ما اكمل لقيت بطني بتتقطع بألم لا يحتمل ،
وقبل ما اصرخ لقيته واقف قدامي بنفس ضحكته !
غطيت بطني بسرعه وبدأت دموعي
تنزل من الألم ، قرب مني وحط ايده
على بطني وانا ساكته ومرعوبه اني اتكلم فياخدني تاني من بيتي ، بس الغريبه ان الألم خف شويه ، بعدها شال ايده وراح قعد على سريري وشاورلي
اروحله ،
روحتله وانا بقوله بصوت واطي ماليان غضب ودموعي زي الشلال على
وشي :
- انت عملت فيا ايه؟!
شاورلي بإيده عشان اقعد حاولت اتماسك وقعدت ، التفت ليا وهو بيقولي :
- انتي وقرينك
دلوقتي عبيد ليا لوعاوزه تتحرري هتجيبلي عشر بنات انا اللي هختارهم وانتي عليكي
تسلميهوملي ومع كل بنت هتسلميها هيتحط في جسمك وشمها لحد اخر واحده، رقم عشره هتمسح كل الوشوم التسعه وتحررك ووقتها
هتفوزي بحياتك ،
- حسيت اني في
دوامه ومش فاهمه اي حاجه من اللي هو بيقولها وقبل ما أسأل أسئلتي اللي هتجنني لو
ما عرفتش إجابتها كمل كلامه :
- بعد يومين بالظبط
هيوصلك اسم البنت التانيه وعنوانها
لسه هسأله التانيه ازاي؟! انا جبتلك الاولى امتى!
لقيته اختفى من قدامي وصوته لسه في الاوضه بيقولي :
- لو حد عرف حاجه عن اللي بينا يبقى حكمتي عليه بالموت قعدت على سريري مش عارفه افكر في حاجه ولا
لاقيه حد يساعدني وطبعاً بعد تهديده دا انا
مش هقدر احكي لحد حاجه!
اتفزعت من مكاني لما لقيت تليفوني بيرن جمبي خدته بسرعه وبصيت
فيه لقيتها رولا، رديت عليها وما قدرتش
امسك دموعي اول ما سمعت صوتها، مكنتش
مصدقه اني هرجع تاني !
حاولت ارد عليها بصوت ما يبنش فيه العياط عشان متسألنيش مالك
فلقتها بتقولي :
- ايه يا بنتي انتي فين؟!
قولتلها وانا بكتم
بكائي على قد ما اقدر :
- في البيت
لقتها زعقت فيا بعتب :
- لسه يا أميره في البيت؟! بتهزري يا
بنتي أحنا أتأخرنا خالص ومستر أيمن مستنيكي
مسحت دموعي وانا بسألها باستغراب :
- مسترأيمن مستنيني ليه؟!
سكتت شويه كدا وقالتلي بصوت متردد :
- مالك يا أميره هو
مش كلمك امبارح اعتذرلك على سوء التفاهم اللي حصل وانه اتهمك بسرقة ملف واكتشف إن
الساعي هو اللي اخده..
- وبرغم تعجبي
الشديد إلا أني حاولت اداري الموقف بسرعه وأنا برد عليها :
- ما أنا عارفة
اللي بتقوليه يا بنتي أنا اقصد هو اعتذرلي امبارح مستنيني ليه إنهارده أنا هرجع الشغل وخلاص،
لقيتها بتزعق فيا بغيظ وهي بتقولي :
- مش أنتي اللي قولتي له عاوزني ارجع اعتذرلي قدام الشركه كلها بكره الصبح !
كملت وهي بتنفخ من الغيظ :
- لااا أنتي فيكي حاجه مش طبيعية
حاول أقصر معها في الكلام وقولتلها :
- خلاص انا بلبس وجايه حالا نتقابل هناك
وقبل ما تكمل كلامها قفلت السكه وأنا خلاص معتش هتعجب من
حاجه !
فتحت دولابي وطلعت من الهدوم اللي جه تحت إيدي ولبست بآلية
تامه وأنا بفكر إزاي هعرف أجيبله بنات وأضحك عليهم وأنا عارفه أنه هيموتهم !
ازااي هعرف أعيش مع إحساسي الفظيع بالذنب وأنا بساعده على الجرايم
دا، وخصوصاً إني مش فاهمه هو بيعمل بيهم إيه؟!
افتكرت البنت اللي ودتني ليه وفضلت ألف حوالين نفسي وأنا هموت
وأعرف هي أختفت فين؟! وخصوصاً إني متأكدة إن مصيري هيبقى نفس مصيرها؟!
وقفت قدام المراية اظبط لبسي ولسه برفع راسي ابص لنفسي لقيتها
قدامي!
صرخت بأعلى صوتي ورجعت لورا مفزوعة هي نفس البنت اللي ودتني
ليه!
لقيتها بتبصلي بغضب شديد
ووشها دا أسود وعينيها حمرا زي الدم ، الدنيا لفت بيا واسودت في عينيا
ومحستش بنفسي غير وماما وبابا فوق دماغي ومفزوعين من منظري!
حاولت أفتح عيني وريحة البرفيوم بتاعتي بتخرجني من الهوه اللي
وقعت فيها، أمي شربتني مايه وهي عماله تسمي الله وماسكه دموعها بالعافيه ووالدي
ساندني وقاعد ورا ضهري وعمال ينده بإسمي عشان أجاوبه!
جاوبته بصوت حاولت اطلعه بالعافيه وصورتها مش راضيه تفارق
خيالي ،
حاولت أقاوم عشان أحضن أمي اللي كنت فقدت الأمل إني أشوفها
تاني، وبالفعل اترميت في حضنها وحاولت ما ابكيش قدامهم عشان ما يحسوش بحاجه ،
بعد شويه ماما وبابا خرجوا من الاوضه بعد ما اتطمنوا اني فعلا
كويسه ومحتاجه اكمل لبسي عشان اروح شغلي، طبعاً بعد إعتراض شديد منهم إني أنزل
وأنا تعبانه بس أنا شرحتلهم ضرورة مرواحي انهارده الشغل،
وافقوا على مضض وكملت لبسي وأنا خايفه أرجع أبص للمرايه تاني،
خلصت ونزلت وانا عقلي مش راضي يقف ولا يبطل تفكير في البنت دي
وإيه اللي حصل لها؟! هل هي ماتت ولا الافظع من كدا؟! بجد مش قادره اوقف إحساسي
بالذنب من ناحيتها مع إن هي اللي أخدتني وبدأت أردد من غير ما أحس :
- أمال أنا هعمل إيه مع البنات اللي عاوزيني اجيبهومله ؟!
وصلت الشركه مش عارفه أزاي الحقيقه ولكن استغربت جدا من
معاملة الحرس اللي في أخر مقابله بينا كانوا هيرموني بره،
لقيتهم جايين عليا بابتسامه غريبه حسيتها خوف مش عارفه ليه!
بس كدبت عنيا وإحساسي إنما ما قدرتش أكدب حركاتهم تقريباً كانوا هينحنوا قدامي!
إيه اللي بيحصل دا ! حقيقي مش فاهمه،
وصلوني للأسانسير وكلمة حضرتك ما فرقتش لسانهم، من إمتى وهما
بيقولولي حضرتك أصلا لاء وبيوصلوني للأسانسير كمان !!
بصيت للأرض لحد ما طلعت الدور التالت وأنا بتجنب أبص لمراية
الأسانسير وأنا بالفعل مرعوبه، وصلت غرفة المدير لقيت رولا مستنياني قدماها
وبتعاتبني كالعاده على اني أتأخرت، دخلت للمدير وماردتش أقولها على اللي حصلي
الصبح عشان ما تقلقش هي كمان كفايه ماما وبابا اللي أتصلوا بيا لحد الأن
مرتين ،
مجرد ما دخلت غرفة المدير لقيته بصلي بنظرة خوف ما تختلف عن
الحرس اللي تحت كتير والأغرب من كدا أنه قام وقف بمجرد دخولي !
بعدها رن على التليفون الداخلي جت السكرتيرة جري فقالها جمعي
الناس زي ما قولتلك،
خرجت وهي بتتجنب تبص لي!
- أكيد في حاجه غلط؟!
قولتها في سري وأنا شيفاه جاي لحد عندي وبيقولي :
- أنا طلبت من كل العمال في الشركه انهم يتجمعوا أول ما تيجي عشان أنفذ طلبك
أتمنى تكوني راضيه عني ،
" راضية عني "
رددتها على لساني وأنا ببص له بذهول ومش مصدقه حقيقي اللي
بسمعه !
هز لي راسه بخنوع غريب وأتقدم خطوتين قدامي وخرج من الأوضه
وأنا ماشيه وراه مش فاهمه أي حاجه، لقيته وقف قدام كل العمال وبأعلى صوته قال :
- أنا ظلمت أنسه أميره وأتهمتها بشيء معملتهوش وأنا من هنا بقدم أعتذاري ليها قدام الجميع ،
وبعدين بصلي وكمل :
- أتمنى أنها تقبل أعتذاري وتسامحني
وتقبل تكون مديرة الإدارة المالية بدل أستاذ سيد
علامات الصدمة على وشي مكنتش تختلف عن اللي على وش مستر سيد
كتير وخصوصاً انه شغال مع مستر أيمن من
اول ما الشركة دي أتعملت وراجل خبره وله مركزه
،
بعد كلام مستر أيمن سحب نفسه ومشي والغريب ان مستر أيمن ما
اهتمش ولا حتى سأله رايح فين !
فضل باصصلي ومستنيني ارد عليه والحقيقه أني كنت تايهه مش
عارفه أرد أقول ايه،
لقيته بيتنحنح وبيشاورلي براسه على الموظفين انهم مستنين كلمتي
، حاولت أقف بثبات وقولتله :
- أنا مسامحك يا مستر أيمن وحصل خير وأنا هرجع شغلي تاني في نفس موقعي القديم
وما فيش داعي للترقية مستر سيد أولى مني ،
شوفت تعجب وعتاب على أستغراب
على وش مستر أيمن ماشفتوش قبل كدا وكأن هو كان متفق معايا على الكلام دا
وأنا خليت بيه وصغرته قدام الناس !
صرف العمال وطلب من كل واحد منهم يروح لشغله ودخل على مكتبه
وشاورلي اروح وراه ، وبالفعل دخلت وراه
وقبل ما أقعد قالي بمنتهى الوضوح :
- مش أنتي اللي طلبتي مني أرفد سيد وأعينك مكانه؟! ليه رجعتي في كلامك قدام
الموظفين وصغرتيني قدام الراجل وطلعت أنا اللي وحش؟!
وفجأة صوته بقى عالي وخبطلي على المكتب وهو بيقول :
- انتي بتلعبي بيا يا أنسه !
اعتذرت منه بسرعه وأستأذنت منه أني تعبانه ومحاولتش ابرئ نفسي
أو أقول أن دا ما حصلش لحد ما أعرف مين اللي كانت مكاني وإيه اللي عملته مع الناس
بإسمي!
خرجت من الشركة بعد ما اتخانقت مع رولا عشان تسيبني دلوقتي
خالص لحد ما أعرف أنا مصيري إيه بلظبط، كان لازم أبعدها عني عشان اطمن أنها في
أمان ،
ركبت أول تاكسي قابلني وروحتله أعرف إيه اللي حصل ما أنا لازم
أفهم !
وصلت العيادة وأول ما الممرضة شافتني دخلتني من غير ما
أطلب ، لقيته قاعد بيبصلي ، الواقع اني اما بشوفه بحس بغثيان رهيب بس
اللي وقفني شويه هو شكله!
شكله أتغير تماماً وكأنه صغر عشرين سنه!!
إيه اللي بيحصل بالظبط بجد مش فاهمه؟!
ماردتش أقف كتير وخصوصاً بعد ما شاورلي عشان أقعد، وبدون
مقدمات قولتله :
- أنا عاوزه أعرف مين اللي كانت مكاني؟! وعملت ايه خلت الناس تخاف مني؟!
رسم وشه بابتسامته الخبيثه اللي زيه وقالي بكل بساطه :
- مكنتش واحده دا قرينك وعمل نفسه شكلك بالظبط
أنا فضلت متنحه لحظات مش مستوعبه هو بيقول ايه بالظبط!!
- قرين إيه اللي عمل نفسه شبهي ؟! أنت بتهزر؟!
سألته وانا بجد مش مستحمله اي هزار بايخ من الكائن دا، ولكنه
بدل ما يجاوبني بصلى بغضب ونبرته اتغيرت :
- ما تتجاوزيش في كلامك معايا ودا اول تحذير، ثم انتي فكراني فاضيلك عشان اهزر
معاكي؟!
بدأت أرتبك من صوته المزعج والمرعب في نفس الوقت وقولتله وانا
بقطع في الكلام :
- هو القرين دا مش عفريت
تجاهلني وبص في ورق قدامه وهو بيقولي :
- تقريباً كدا
ضغطت على أسناني بغيظ وأنا بحاول أطلع منه الكلام بالعافية وسألته
تاني بهدوء مصطنع :
- قصدك تقول ان في عفريت عاش مع اهلي وراح شغلى واتعامل مع الناس على انه أنا؟!
استنيته يرد عليا وانا ودني مش عارفه تصدق اللي نطقه لساني
حتى!
ما قدرتش استحمل تجاهله ليا وحطيت ايدي على الورق اللي بيبص
فيه وقولتله بغضب حاولت اسيطرعليه :
- من فضلك جاوبني
وقدر حالتي انت متخيل اللي بتقوله؟! رفع راسه وبصلي بملامح جديه وقالي :
- ياريت يا انسه
تقدري الموقف اللي احنا فيه ،احنا هنا مش
بنلعب الموضوع اكبر مما تتخيلي اصلا وانا معنديش استعداد افهم الخادمة بتاعتي أي
حاجه انتي عليكي الطاعه وبس،
وبعدين شال ايدي اللي تقريباً كانت عامله صوت من كتر ماهي
بترتعش من الخوف وحط فيها ورقة صغيره وكمل
:
- اتفضلي يا آنسه الزياره انتهت
قمت وكلمتين عمالين يترددو في دماغي بشكل مرعب
" انا خادمه وعليا الطاعة؟! "
وقفني قبل ما افتح الباب والحقيقة اني حتى ما التفتش ابصله
وهو بيقولي :
- الورقة اللي في إيدك فيها أسم رقم اتنين
بالكامل بعد بكره هتكوني هنا معها
الساعه 3 بالظبط هتكونوا في
العيادة مفهوم!
فتحت الباب وخرجت من غير حتى ما أرد عليه، ومن العيادة فضلت
ألف في الشوارع مش عارفه اروح فين او حتى مين يساعدني؟!
فكرة الانتحار بدأت تبقى منطقية جداً في حالتي دي وخصوصاً
وأنا واقفه قدام النيل،
الحاجه اللي هتخلصني منه هي الموت ! ما انا مش هقدر عشان اعيش
أموت عشر بنات !!
حطيت الورقة اللي فيها اسم البنت في شنطتي وانا مرعوبه حتى
أني أبص فيها ومسكت السور الحديدي اللي على الكوبري اللي فاصل بيني وبين النهر
وطلعت أول درجة ورجعت نزلت تاني وصورت أمي وأبويا قدام عيني!!
رجعت بيتنا مشي وانا في حالة يرثى لها لحد ما وصلت، دخلت
اوضتي بعد ما طمنت والدي ووالدتي عليا واني كويسه الحمد لله ، وطبعاً اقنعت امي
بالعافيه اني أكلت في الشغل عشان تسيبني ،
قعدت على سريري وألف سؤال بيزنوا في دماغي اولهم البنت اللي
ودتني له راحت فين ؟!
فتحت الفيسبوك وجبت الاكونت بتاعها ولقيت اخر بوست لها كان
يوم ماكنت معايا واخر ظهور ليها على الماسنجر كان في نفس اليوم!
العجيب اني لقيت صفحتها مافيش فيها اي شئ يدل على قلق اصحابها
عليها او ان حد سأل عليها ومنشن لها ولا اي حاجه!
فتحت الماسنجر وجبت اسمها وكتبت رسالة وانا معنديش ذرة أمل
واحده انها ترد عليا، بس حقيقي كنت قلقانه عليها برغم اللي عملته معايا،
استنيت شويه وعيني على التليفون يمكن ترد ، ما فيش!
غلبني النوم فمددت مكاني وحطيت التليفون جنبي ونمت ، مجرد ما غمضت عيني لقيتها واقفه قدامي، شبه
الهيكل العظمي بالظبط ملامحها مش باينه من كتر العضم اللي في وشها، جلدها أزرق
مايل للسواد وقفه تبصلي ولكن المره دي مش بتبص بغضب بالعكس بتبصلي بشفقه ،
منظرها رعبني بشكل خلى قلبي يدق بسرعة جدا لدرجة أني سمعاه،
بدأت أردد،
- لاء أنا مش نايمه ! أنا أكيد مش بحلم
حاولت أفتح عيني لقيتها بتشاولي براسها " لاء " ، ما اهتمتش للي هي بتعمله
كل اللي كان على بالي اني أصحى من الكابوس دا وخصوصاً أني سامعه امي بتكلم والدي
بره انا مش نايمه!!
حاولت اصرخ انادي أمي معرفتش ، حاول أفتح عيني برده ما عرفتش،
حاولت احرك جسمي لقيتني متكتفه!
قربت هي من مرايتي
اللي في الأوضه ولفتها قدامي عشان أشوف نفسي فيها
، لقيتني واقفه وواحد شكلها بالظبط زي ما يكون توأمها لافف رجله على جسمي
كله بطريقة مرعبه وايده الاتنين حاططهم على فمي
!
اترعبت من عينه الحمرا اللي بيبصلي بيها بغضب في المرايه وبدأت
أحرك جسمي بذعر وهو يبصلي بغضب أكبر، لقيت البنت قربت مني وانا بتنفض وما زلت
بحاول افك جسمي من بين رجليه وبدأت دموعي تنزل من الرعب وهي لسه بتقرب عليا ببطئ
شديد زي ما تكون مش عارفه تمشي من تعبها وجسمها الهزيل ،
جت جنب ودني وبصوت ضعيف جداً قالتلي :
- أنا جيتلك زي ما طلبتي مني في الرساله أنا مش هأذيكي صدقيني أنا عاوزه أنقذك
وقفت جسمي عن الحركه وأنتبهت ليها وأنا بلف راسي مش فاهمه
حاجه ، هي الرساله وصلتلها فعلاً؟! هو دا
حلم ولا حقيقة ؟!
لقيتها قربت على ودني تاني :
- أنا هخليه يسيبك بس أوعي تصحي أنا فعلا عاوزه أنقذك وهجاوبك على كل أسئلتك ،
هزيت راسي موافقة لقيته سابني واللي معها لسه بيبصلي بغضب
شديد ،
بعدت عنه وعنها بسرعه ووقفت وأنا لافه إيدي حواليا ودموع عيني
مش راضيه تقف ، البنت شاورتله وفجأة
اختفى!
وقفت قدمها ومسحت دموعي وحاولت اطلع صوتي بعد الرعب اللي
شوفته دا وأنا بسألها:
- أنتي عايشه ولا ميته؟!
لقيتها بتقرب مني تاني لحد ما وقفت قدامي وقالتلي بهمس :
- حاولي توطي صوتك عشان ما يسمعناش
بصيت حواليا برعب و أنا بقولها :
- ميسمعناش ازاي ؟! هو دا حلم ولا حقيقه!!
ردت عليا بنفس الهمس :
- بلاش أسئله مالهاش لازمه هتضيع وقتنا على الفاضي، أنا قدامي دقايق معدوده
ولازم أرجع بسرعه
قاطعتها برعب :
- ترجعي فين؟!
لقيتها اضايقت وهي بتقولي :
- بطلي اسئله هتعرفي إجابتها قريب جدا خلينا أقولك اللي أنا جايه علشانه،
ما ردتش أقطعها تاني لانها واضح انها تعبانه وبتتكلم
بالعافيه، فكملت وهي بتنهج بتعب شديد :
- الدكتور اللي وديتك ليه اسمه الحقيقي قذاف الدم واحد من أحفاد أحد سحرة فرعون
امهم الأولى كان أسمها
"إيزا أم حور " كاهنة من أيام الفراعنه ماتت وفي
رقبتها قلادة عليها وشم ، القلادة دي كل السحرة كانوا بيدوروا عليها لان فيها سحر
كبير ، باختصار ما حدش عرف يوصل لمقبرتها
غير قريب حد من بتوع الأثار لقى مقبرتها ولما شال من عليها البرادي اتبخرت في
الهوا ومفضلش غير قلادتها المسحوره ، القلادة فيها سحر لو إيزا اختفت القلادة تروح
لحد من دمها وطبعا راحت لقذاف الدم اخر حفيد من سلالتها ،
وقفت عن الكلام وبدأت تبص حواليها برعب وهي بتقولي :
- معتش عندي وقت للأسف قذاف قرب يوصل ،
اللي عاوزه اقولهولك بسررعه ان ما حدش هيعرف ينقذك منه هو كداب واعدني اني لو
جبتله عشر بنات هيسيبني وانتي كنتي رقم عشره لو جبتيله البنات التسعه هياخدك اخر
واحده ويخلي الاخيره خادمه ليه زيك بالظبط
،
بدأت ابكي تاني برعب وانا بسألها :
- طب أعمل إيه ؟! أروح لمين يساعدني ؟!
هزت راسها بخوف وهي بتقولي :
- ما حدش هيقدر يساعدك غيري وانا معتش قدامي غير بكره وهختفي للابد الحل انك غ
البنت اللي قالك عليها بكره بدل بعد بكره عشان انا افضل كمان يومين بس اساعدك
فيهم،
هزيت راسي زي المجنونه وانا بقولها :
- اجيبها ازاي ؟! انا ما اعرفش اعمل ايه؟!
قالتلي بسرعه قبل ما تختفي :
- انا هحاول ابعت
لها الوشم انهارده وانتي اتصرفي صدقيني لو اختفيت ما حدش هيقدر لا يساعدك ولا
يساعد اللي بعدك وذنب كل اللي جايين هيبقى في رقبتك أنتِ !
- قمت مفزوعه من
سريري بلف حوالين نفسي وانا متأكده اني كنت بحلم وبخرف ، مستحيل يكون دا حقيقي،
بصيت لنفسي في المرايه لقيت دموع نازله على وشي وحوالين فمي صوابع حمرا على خدي
مكان ما كان حاطط إيده !!
بقيت محتارة اصدقها ولا اصدق مين ؟! وازاي بس هصدقها بعد اللي
عملته فيا ما يمكن بتقولي كدا عشان اسلم البنات وانجيها هي!
بس اللي هتجنن واعرفه هي دخلتي حلمي ازاي ؟! ومين كان معها؟!
والراجل دا بيعمل فيها ايه طالما هي لسه مامتتش على حد كلامها؟!
حسيت اني هتجنن من كتر الاسئلة اللي مش لاقيه لها اجابه
منطقيه، بس منطقية ايه اللي بدور عليها في اللي انا فيه دا،
رجعت على سريري وطبعا النوم هرب مني أو بمعنى أصح خفت أنام
مره تانيه، فضلت قاعده ماسكه التليفون وعماله الف فيه مش عارفه أعمل إيه ، لقيتني بجيب الورقه اللي ادهاني وبطلع منها
اسم البنت وبعمل سيرش على الفيس بوك ،
لقيت نتيجة البحث طلعتلي فوق التلاتين اكونت بنفس الاسم!
طيب ودي هعرفها ازاي من وسط كل دول؟! قولت انا كدا كدا قاعده
ومافيش نوم الليله دي، فتحت الاكونتات بالترتيب عشان اتفرج عليهم يمكن الاقي حاجه
تلفت نظري ، وصلت للأكونت رقم 32 وما فيش
اي حاجه غريبه كلها اكونتات عاديه لبنات ونصهم مقفولين للأصدقاء وصلت لرقم 33 وبفتح لقيت الوشم اللي في بطني
كأنه نار، رميت التليفون من إيدي ورفعت هدومي ابص عليه لقيته فعلا لون النار!
حاولت أسيطر على صوتي عشان ما اصوتش واهلي يدخلوا عليا بس بجد
مش قادره استحمل وخايفه احط ايدي عليها اتحرق، ببص جنبي وأنا ببكي من الألم لقيت
زي ما يكون حد بيفتح اكونت البنت رقم 33 وبيفتح صورتها الشخصية،
مسكت التليفون بسرعه وانا مذهوله وهو شغال لوحده وكأن حد
بيوريني البنت وبيقولي هي دي!
دخلت ادور في المنشورات بتاعتها لقيتها ما فيهاش حاجة تلفت
النظر لكن النار اللي طالعه من الوشم خلتني اتأكد ان هي ، الوجع بدأ يخف واحده
واحده وأنا فاتحة الاكونت بلف فيه بس اللي كان مخليني مش قادره أوقف عياط هي صور
البنت مع اصدقائها وأهلها ،
قفلت الفون وأنهرت ، ما بقتش قادرة أوقف دموعي وأخدت قرار
واحد طالما أنا كدا كدا ميته يبقى أموت لوحدي مش مش هقدر أموت كل العائلات دي عشان
أنا أعيش !
فضلت على الحال دا ساعتين تقريباً لحد ما بقيت زي الغريق اللي
بيتعلق بقشه ،
قمت قعدت مره تانيه وبدأت أعمل سيرش على الإسم اللي قالتهولي
" إيزا أم حور " لقيت كلام كتير عن أنها كانت كاهنه متمرسة في السحر
الأسود وأنها كانت بتتغذى على دماء البنات
العذارى عن طريق السحر عشان تفضل شباب للأبد ودا كان واضح لما لاقوا تابوتها في
أحد المقابر كانت شابة بجسد ممشوق ووشها كان واضح عليه الجمال الشديد برغم ان كان
مدون على مقبرتها انها ماتت في سن كبير،
التفاصيل بدأت توضح بالنسبه لي وخصوصاً لما لقيت مقال لصحفى
أسمه عزت السعدني بيحكي على لسان صديقه المكتشف سامي جبرا لما لقى مقبرة الكهنة
ومنهم إيزا ام حور الحقيقة اللي لفت نظري انه في اخر روايته قال
" فجأة ودون سابق انذار .. لقيت جسد الكاهنة الجميلة
والرشيقة أتبخر في الهوا في دخان أبيض. . وأختفى
معه قرطاس البردي وأتحول كل شيء في لحظات قدام عيننا إلي رماد!
ومفضلش من المشهد المرعب الغريب دا .. غير التميمة التي كانت
على صدر المومياء!
كلامه بيشبه كتير الكلام اللي قالتهولي عن التميمة وأنها راحت
لأخر أحفادها ، لحد هنا ومافيش اي معلومات تانيه ، دورت على أسم قذاف الدم مالقتش
حاجه غير أنه أسم أحد اشهر السحرة المتخصصين في السحر الاسود ومافيش اي معلومات
عنه !
حسيت ان دماغي هتتفرتك من كتر الصداع ، الفجر أذن والنهار قرب
يطلع وانا ماوصلتش لأي حاجه مفيده ، اتحركت من مكاني وروحت اتوضيت وصليت وسجدت
وانا ببكي وبدعي لربنا ينقذني من الكارثه اللي وقعت فيها ، خلصت صلاتي وروحت على
سريري احاول أنام ساعتين قبل ما أروح شغلي ،
روحت في النوم والغريبه اني صحيت لما المنبه رن ومحلمتش بحاجه
، حمدت ربنا اني عرفت انام شويه لاني كنت قربت اتجنن من قلة النوم والكوابيس ،
روحت شغلي وتجنبت رولا على قد ما قدرت وحاولت اعدي اليوم بأي
طريقه من غير ما أحتك بحد ، وخصوصا المدير اللي عدى من قدامي مرتين وفي المرتين
كان بيبص لي بغيظ شديد ولكنه تجنب هو كمان الاحتكاك بيا وأكيد السبب معروف ،
خلصت يومي ورجعت البيت حاسه اني خلاص هقع من طولي من قلة
الأكل والنوم ، أمي شافت منظري عاتبتني بغضب شديد ولاني كنت محتاجه غذا أكلت معاهم
ولأول مره من يوم اللي حصلي ،
خلصت وانا بحاول اهزر معاهم عشان ما حدش يحس بحاجه وكنت
محتاجه جدا اني أفضل في وسطهم وفضلت أبص لهم بحزن كبير وأنا بفكر أن انهارده أخر
يوم ليا على الأرض ! وأنا قاعده معاهم حسيت بالنوم بيهاجمني بشكل غريب ولأني خايفه
ادخل اوضتي مددت ونمت على رجل أمي وصوت والدي وهو بيكلمها طمني أكتر وحسسني
بالأمان ،
صوت والدي لسه ودني وأول ما بدأت أدخل في النوم لقيتها جتلي
تاني ، بس المره دي اللي كان معها كان واقف
جنبها ووشه حزين وهي كانت هزيلة وتعبانه أكتر من المره اللي فاتت أضعاف وكأنها بقت
شبح صورتها مش واضحه بشكل كافي،
جسمي انتفض غصب عني من الخوف فسمعت أمي بتحاول تصحيني وهي
بتقول لوالدي :
- البت بتتنفض كدا ليه؟! اصحي يا أميره يا حبيبتي
حاولت اسيطر على جسمي عشان متصحنيش قبل ما أعرف هي عاوزه مني
إيه!
قربت منى بشكل كافي لها وقالتلي بصوت ضعيف جداً :
- معتش قدامي غير دقايق وأموت وبرغم كدا جتلك عشان اساعدك
ظهر على وشي ملامح الذعر والخوف فقالتلي :
- انا عارفه انك مصدقتنيش وكنتي فاكره اني بضحك عليكي زي ما عملت قبل كدا
والحقيقية اني مش بلومك ولا زعلانه منك بالعكس انتي طلعتي أفضل أنا في رقبتي تسع
بنات وديتهم للموت بإيدي أرجوكي متعمليش زيي لان العذاب اللي مستنيني أضعاف العذاب
اللي شوفته وكل اللي حصلي الشهور اللي فاتت نقطة في بحر من اللي مستنيني
وبرغم حزني عليها ورعبي من اللي جاي الا أني قررت اني اخلص من
اللي اسمه قذاف الدم دا حتى لو هموت ،
سألتها بسرعه وأنا بد بتقطع على منظرها :
- ارجوكي عرفيني انتقملك ازاي واخلص من الشيطان دا ازاي عشان ما يعملش كدا مع
حد تاني
لقيتها بتحاول تبتسم وهي بتقولي :
- عشان كدا أنا جيتلك ، انا هارفه انك هتعملي اي حاجه غير انك تموتي بنات ملهمش
ذنب انهم يموتوا عشان الشيطان يعيش،
بصيت على رجلها لقيتها بدأت تختفي، رفهت راسي ببص لها بذهول فكملت بسرعه :
- انا خلاص كدا وقتي انتهى بس قريني موجود وهو اللي هيعرفك تعملي إيه وما تخافي
البنات التسعه هيساعدوكي بس اوعي تستسلمي .....
جسمها كله اختفى بس صدى صوتها وصلني وهي بتقولي اخر جمله :
- لو ضعفتي وبدأتي بأول ضحية مش هتعرفي تقتليه يا أميره ، لو إيدك بقى فيها دم الرجوع هيبقى مستحيل!
قررت اني افوق من الكابوس دا بسرعه بس اللي كان معاها لقيته
ورايا وبيقولي :
هقابلك هنا بليل الساعه ١٢ اوعي تنامي قبل المعاد او بعده ١٢
بالظبط وتكوني لوحدك!
وبعدين اختفى وهو بيسد ودنه وشكله مضايق وغضبان جدا، فتحت عيني بسرعه لقيت أمي بتقرأ لي قرآن وهي
بتمشي إيدها على جسمي وبتحاول تفوقني ،
بصيت لها باستغراب لقيتها فرحت ان انا صحيت وقالتلي :
- خليكي لما ارقيكي يابنتي شكلك كان صعب وانتي نايمه، انتي كنتي بتشوفي كابوس يا حبيبتي؟!
حاولت اضحك لها والحقيقة اني مش عارفه انا بطمنها ولا بضحك
على نفسي، بصيت في ساعتي لقيتها بقت ٨
مسكت تليفون لقيت اتصالات كتير من رقم غريب ومن نفس الرقم لقيت رساله فتحتها لقيته هو بيقولي :
- ادخلي اوضتك
انتفضت من مكاني واستأذنت أمي اني محتاجه ارتاح في اوضتي
ودخلت بسرعه لقيته قاعد على سريري وبيبص لي بصه غريبه ما عرفتش افسرها وشاور لي
جنبه وهو بيقول :
- تعالي يا أميره اقعدي
حسيت اني عاوزه اقتله حالاً مش ممكن يكون دا انسان
طبيعي، حاولت امسك نفسي ووقفت قدامه بس
سيبت مسافه كافيه بينا وقولتله:
- عاوز مني إيه؟!
نظرات الاعجاب اللي بيبص بيها بحسسني باشمئزاز رهيب، بس حاولت اتجاهل احساسي وانا بركز مع كلامه :
- تعرفي انك اول واحده من خدامي تكلمني بالإسلوب دا وما اقتلهاش في وقتها،
ضحكت بسخريه على كلامه وانا بقوله بسخريه أكبر :
- أنا لا خدامه ليك ولا خايفه منك واللي تقدر عليه أعمله
لقيته قام وقف قدامي ونظراته ووشه اتحول لغضب خلاني أحس
بالخوف بس مسكت نفسي قدامه ووقفت بثبات وهو بيقولي :
- لاء أنا أقدر أعمل كتير وأنتي عارفه ولو فاكره اني محتاجلك تبقى غبيه لاني
اقدر اجيب اي بنت غيرك ومش واحده بس وأقدر حالاً اخليك تتمني الموت وتطلبيه مني
وأنا أرفض
وبرغم رعبي من اللي بيقوله الا اني اتمسكت بشجاعتي وبكل ثقة
حاولت اجمعها قولتله:
- طب ما تعمل كدا من دلوقتي مستني
إيه؟!
ضحك ضحكته المستفزة وهو بيقولي :
- للأسف أنتِ عجباني وعشان كدا لحد الان انتي عايشه،
حسيت بملل رهيب من كلامه وبدأت انفخ بضيق :
- انت عاوز مني ايه دلوقتي؟! جاي هنا
ليه؟!
لقيته قرب مني أكتر فرجت بضهري لورا وانا بحذره يقرب أكتر لحد
ما الحيطه اللي ورايا وقفتني وهو لسه ما وقفش،
مد إيده عليا فخبطهالي بغضب وأنا بشتمه،
لقيته بيتكلم بهمس كلام غريب وفجأه لقيتني متعلقه على الحيطه ومش عارفه
اطلع صوت وكأن حد مكممني،
حاولت أصرخ ما عرفتش ،
مد ايده تاني وحطها على بطني مكان الوشم فحسيت ان ولعه نر والألم بيزيد بشك
خلاني أحرك جسمي بجنون، قرب مني وهو
بيقولي :
- اول ضحيه لكل خدمه بتبقى صعبه فلازم احفزك عشان ما تترجعيش،
لفلي ضهره وكأنه هيمشي بس لقيته رجع تاني يقولي :
- الألم اللي في بطنك هيزيد والوشم مش هيظهر لحد غيرك لو لقيتي كل
المستشفيات ما حدش هيخفف آلمك ولو أخدتي
مخدرات بالعكس الألم هيزيد الحاجه الوحيده اللي هتخففه هو انك تجيبلي البنت اللي
قولتلك عليها في المعاد، مضيعيش في حاجات مش هتفيدك،
اختفى وصوته لسه في الاوضه وهو بيقولي :
- مستنيكي يا أميره
وكأن اللي مكتفني سابني فوقعت على الأرض وانا بتلوى من
الألم، لحظات وفقدت وتي على الأحتمال
وبدأت اصرخ زي المجنونه، والدي ووالدتي جم
جري على اوضتي يسألوني بفزع إيه اللي بيوجعني
ومن كتر الألم ما قدرتش أرد عليها بصرخ يس،
شالني ابويا وجري بيا على اقرب مستشفى وامي معنا بتبكي بخوف
فظيع ،
وصلنا المسشفى واخدوني على الطوارئ والناس كلها بتسد ودنها من
صريخي احساسي ان النار بتاكل في جسمي كله
مخليني مش عارفه ابطل او أسكت ،
الدكاتره اتلموا حواليا وبدأوا يفحصوني وهما هيتجننوا ما فيش
أي حاجه ظاهره وكل اللي على لساني
" أنا بتحرق أرجوكم انقذوني "
خدوني على غرفة الإشاعة وعملولي إشاعة ورجعوني لغرفة في
الطوارئ وحقنوني بمسكنات وكل دا وانا مش مبطله صريخ وأهلي جنبي بدأوا ينهاروا،
والدي بدأ يزعق للدكاترة وبدأ يبقى حالة من التوتر والغريب والدكتور بيقول لوالدي
:
انا اديتلها تلات حقن من أقوى المسكنات إيه المطلوب مني أعمله
تاني ،
والدي رد عليه بعصبية :
- انت بتسألني أنا امال انا جايبها ليه عند دكاتره البنت بتموت وانتوا مش
عارفين تعملوا لها حاجه ..
دكتور تاني جه ومعه نتيجة الإشاعة وبيقول لوالدي :
- الإشاعة ما فيش فيها حاجه كل أعضائها الداخلية سليمه للأسف ما نقدرش نعمل
أكتر من كدا مجرد ما المحلول يخلص بالمسكنات تقدروا تمشوا...
وابدي انفعل عليه وبدأت تبقى خناقه والكل بقى يحجز بينهم وانا
ما فيش في ايدي حاجه اعملها ، هو كان عنده حق ما حدش هيقدر ينقذني ولا حتى هعرف
أنام عشان أعرف من قرين البنت اعمل إيه!
حاولت اتماسك واتحمل شويه عشان خاطر اهلي بس للأسف ما قدرتش
الألم فوق الإحتمال ، وبيزيد ما
بيقلش !
غمضت عيني في محاولة بائسة اني استرخي ومازلت بإن بوجع رهيب ،
بصيت في الساعة لقيتها وصلت 12 الا كام دقيقة
، الأمل الوحيد ليا أني أقدر أنا ولو دقايق وإلا هعمل الحل الوحيد اللي انا
شيفاه اني أنتحر وأخلص من اللي انا فيه ،
ضغط على إيدي واسناني وغمضت عيني بكل قوة أملكها وحاولت أفكر
في أي حاجة تانيه تلهيني عن الألم اللي أنا حاسه بيه ، لحد ما حسيت أني روحت مكان تاني وما زلت
سامعه صوت همهماتي من الوجع،
لقيته واقف قدامي وحزنه باين عليه، قولتله برجاء وكأنه هو
اللي هينقذني :
- أرجوك خفف ألمي أنا مبقيتش قادرة أستحمل ارجوك
قرب مني وبنظرة غضب قالي :
- عرفتي هي كانت بتتألم قد إيه مجرد ما تقول لاء ،
وبعدين شاور قدامه فلقيت تسعه غيره واقفين حواليه ووششهم كل
غضب على حزن على حاجات مش قادره أفهمها ،
سألته والخوف بدأ يسيطر عليا :
- مين دول ؟!
جاوبني وهو بيبص على واحد فيهم :
- دول قرين كل
واحده في التسع بنات اللي ماتوا جايين معايا عشان ينتقموا من قذاف
- فرحت جداً وأنا
بسأله :
- يعني أنتم هتخلصوا منه؟!
وشه بان عليه الغضب وهو بيجاوبني :
- للأسف ما نعرفش نعمله حاجه وهو عايش
الوجع بيزيد وتماسكي اني أفضل نايمه بدأ يقل فقولتله :
- الألم هيموتني قبل ما أقدر أساعدكم
رد عليا بثقه :
- ما تخافيش مش
هيموتك هو بس عاوزك تسمعي كلامه ودا أسلوب ضغط مش أكتر ،
- وبعدين بص للتسعه
اللي واقفين وشاور لهم فاتلموا كلهم حواليا
، انا من رعبي حاولت اتحرك فزعق لي :
- اوعي تتحركي انتي
كدا هتصحي خليكي مكانك ومتخافيش احنا هنا عشان نساعدك
سمعت كلامه واتسمرت مكاني وقلبي هيقف من الرعب من شكلهم ومن
الألم اللي بيحرق في كل جسمي، مشاعر كتير مش عارفه اتحكم فيها ولا قادره اسيطر
عليها ،
كلهم فردوا إيديهم على بعض وحطوها على بطني وقرين البنت
بيتمتم بكلمات غريبه وهما بيقولوا نفس الكلمات دي وراه !
بدأت أحس ان الألم بيخف شويه بشويه ، حمدت ربنا وبدأت أخد نفسي بشكل طبيعي وسمعت امي بتقول لوالدي بسعادة :
- وشها بدأ يرتاح وبطلت تأن من الألم الظاهر ان المسكن عمل مفعول ، احمدك يارب ،
شكرتهم على اللي عملوه وسألته :
- عرفني إيه اللي المفروض أعمله دا عاوزني اروح له بالبنت بكره الساعة 3...
بص حواليه وبدأ ينده اسم غريب بعد ما نده تلات مرات اكتشفت
انه نفس اسم البنت رقم اتنين بس بالمعكوس، مجرد ما نده المرة التالته جه واحد شكل
البنت اللي شوفت صورها بالظبط ووقف قدامي، ولقيته بيقولي :
- دا قرين البنت رقم اتنين قدامه ساعات قليلة ويبقى خادم لقذاف زي قرينك بالظبط
ووقتها مش هنقدر نكلمه او نقرب منه،
سمعت الدكتور بيقول لوالدي تقدر تفوقها وتاخدها ترتاح في
البيت قولتله وانا خايفه أنه يمشي وما يجيش تاني :
- أنا معنديش وقت ممكن تأجل كلامك لحد ما اروح وأنام ،
للأسف رفض في الأول وقالي انه هيبقى صعب عليه يجمعهم تاني
، اترجيته لما لقيت امي بتفوقني عشان نمشي
فوافق على مضض واداني مهله نص ساعه اكون
فيها نايمه تاني ،
صحيت وطمنتهم عليا برغم ان الألم لسه موجود بس على الاقل
قادره استحمله، بالاضافه لان صوتي راح من
كتر الصريخ وكمان جسمي كله في وجع رهيب ،
تحاملت على نفسي وسندت على والدي وخرجت من المستشفى وانا
بقولهم يروحوني بأسرع ما يمكن، وبالفعل
وصلت قبل النص ساعه ما تخلص بعشر دقايق ،
دخلت فيهم على اوضتي وبعد صراع عنيف واصرار من أمي انها تنام معايا وافقت عشان ما ضيعش وقت،
وزي ما انا وبهدومي روحت على سريري وامي غطتني ونمت ، لحظات
قليله ولقيتهم واقفين قدامي زي ما هما ،
سألته بدون مقدمات :
- أنا محتاجه أعرف اجابات عن اسئلة كتير بتدور في دماغي، وقبل ما تقولي على المفروض اعمله لازم أفهم
الأول ،
ملامحه اتغيرت وحسيت انه بدأ يزهق مني وبرغم كدا قالي :
- مش هقدر اجاوبك على كل الاسئلة لان معندناش وقت كبير المفروض ان قذاف حالياً
بيجهز تعويذته انه يسيطر على قرين رقم اتنين
وانتي معندكيش وقت للكلام لان المفروض انك هتتفقي معها على اللي هنقولهولك ،
وقفته باستغراب :
- هتفق معها ازاي وهي ما تعرفنيش؟!
وبعدين احنا متفقناش اننا هندخلها في الموضوع بالإضافة لان قذاف قالي لو عرفتي اي حد حاجه
هقتله ؟!
رد عليا بضيق :
- أولاً لو اتفقتي معها قبل ما قذاف يسيطر على قرينها مش هيعرف حاجه ثانياً هي لازم تدخل في الموضوع لان الحل معها
ثالثاً ودا الأهم أقناعها مسؤوليتك انتي ولازم تصدق وتعمل المطلوب منها قبل ما
قرينها يبقى خدام قذاف،
حاولت اقاطعه تاني وقفني بنظرة غضب وهو بيقولي :
- قذاف بيتغذى على دم الضحية عن طريق تعويذه خاصه وبيساعدوا فيها قرين الضحية
دي واختياره للضحيه بيبقى عن طريق قرينها برده ، الوشم هو التعويذة المرسومة على
التميمه الحل الوحيد اللي قدمنا اننا نسمم دم رقم 2 وقتها قذاف هيضعف ،ساعتها هنقولك تعملي إيه تاني ،
طبعاً كلامه صدمني ولقيتني بقوله اللي بفكر فيه :
- نسمم دم البنت ازاي طب كدا هتموت يبقى ايه الفرق بينك وبينه؟!
قرين البنت اللي أتكلم المره دي وقالي :
- لو في خطر على حياتها مكنتش هبقى موجود هنا،
قاطعه والمره دي نبرة صوته بقت أهدى :
- دي مهمتك انك تلاحقيها قبل ما تموت وأحنا هنبقى معاكي ما تخافيش ...
اختفى كل اللي كانوا واقفين وفضل هو ، قرب مني وبحزن كبير قالي :
- يارا عرفت تتواصل معايا عن طريق سحر اتعلمته من واحد اسمه براء كان ساحر
ممارس للسحر الاسود ولكنه بيساعد بيه الناس تقدري تروحيله عشان يعرفك ازاي هتسممي
دم البنت وطبعا هتاخديها معاكي وقبل كل دا لازم تعملي حاجه تخلي قرينك ما يقولش
للقذاف اللي انتي بتعمليه لانه حاليا هو اللي بيراقبك عشان كدا ما بنعرفش نقابلك
غير وانتي نايمه لأنك وقتها بتبقى خارج مجاله
،
قرب من ودني وهمس لي بعنوان الساحر والطريقة اللي هضلل بيها
القرين بتاعي وبعدين اختفى ،
صحيت من النوم لقيت أمي نايمه جنبي والحمد لله كانت في سابع
نومه ، اتسحبت من جنبها براحه ودخلت
الحمام وأنا بتسند على كل حاجه تقابلني بإرهاق شديد ،
مسكت موس الحلاقه الخاص بوالدي وشجعت نفسي على قد ما قدرت
وفتحت بيه ايدي لحد ما الدم غرق الحوض ،
قولت الكلام اللي قالهولي بسرعه قبل ما انسى وفي لحظات كان
قريني هو انعكاسي في المرايه !
حسيت اني هيغمى عليا من التعب أولاً والرعب ثانياً ، قريني
شبهي بالظبط وكأننا توأم بس هو بشرة لونها أبيض شاحب وعينه طوليه زي كل اللي
شوفتهم !
وبتعب شديد قولتله :
- كل اللي هعمله الكام ساعه الجايين قذاف ما يعرفش عنهم حاجه ،
رفع ايده الاتنين عشان يوريني الاصفاد اللي مكبله إيده
ويعرفني انه مسجون مع قذاف ،
قولتله بأسلوب أشد وصوت حاولت أطلعه ثبات ومش مهزوز :
- أنا عارفه أنك مسجون وأنا محكوم عليا بالموت ساعدني عشان أحررك وأنقذ
نفسي ،
هز راسه انه موافق ولقيت امي بتخبط عليا باب الحمام ، بصيت عليه تاني لقيته اختفى ،
رديت على أمي عشان تطمن عليا وفتحت الميه عشان اخفي الدم دا
بسرعه وخرجت وانا مداريه مكان الجرح اللي عملته،
رجعت على سريري وأمي رجعت جنبي تسألني عامله ايه، طمنتها عليا
على قد ما قدرت ولو ان شكلي باين عليه التعب الشديد مهما حاولت اداري، ولكن اللي
شاغلني دلوقتي هقنع البنت دي ازاي انها تصدقني وتثق فيا لدرجة اني اسمم دمها؟!
الموضوع شبه مستحيل بس لازم أحاول وإلا هموت أنا وهي!
استنيت لما أمي نامت وربط جرحي بسرعه قبل ما ينزف تاني ، مسكت تليفوني و فتحت الفيس بوك ودخلت على
الاكونت بتاعها لقيت اخر ظهور ليها من كام
ساعه ، بعت لها رساله وصفتلها فيها الوشم
وقولتلها لو ظهرلك كلميني ضروري لان في خطر على حياتك ،
استنيتها حوالي ساعه ماردتش
، بعتلها فويس قولتلها فيه كل الاحداث اللي حصلت لي ومن قبلها حصلت
ليارا واستنيت تاني وللأسف برده ما ردتش
عليا ،
غلبني النوم ونمت والتليفون في إيدي ، صحيت على صوت الاشعارات بصيت في الساعه
لقيتها وصلت 8 صباحاً للأسف الوقت بيجري مني
بس اللي خلاني اتعدلت في مكاني اني لقيت البنت ردت على رسالتي وقالتلي انا
عاوزه اقابلك ضروري ،
طبعا بعتلها فوراً وقولتلها ساعه واحده وهكون عندك ، بعتتلي عنوان كافيه مش بعيد عني كتير،
امي مكنتش جنبي وعلى الاغلب كانت بتحضرلي أكل ودا اتأكدت منه
لما لبست وخرجت من اوضتي،
والدي وقف قدامي وأمي بدأت تزعقلي بغضب شديد وحلفوا عليا اني
مش هخرج قبل ما افهمهم إيه اللي بيحصل معايا،
حاولت ألف أي قصه تخص لارا ولأول مره أكذب عليهم ، ولكن مافيش في إيدي غير كدا ،
خرجت وانا تقريباً بجري لحد ما وصلت لقيت البنت مستنياني
والرعب والفزع هو سيد الموقف ،
قعدت معها وبعد السلام قالتلي أن الوشم ظهر لها امبارح بليل
فعلاً وكل اللي قولتهولها في الفويس حصل وانها هتجنن وتعرف انا عرفت الحاجات دي
منين ،
جاوبتها بكل صراحة ووضوح :
- انت هتموتي انهارده وأنا كمان هموت بعدك
وحياتي في إيدك حالياً لو عاوزه تنقذي نفسك وتنقذيني هتسمعي وتصدقي كل اللي
هقولك عليه!
البنت بصت لي بذهول وفجأة قررت انها تقوم تمشي ، حاولت اوقفها
رفضت واتهمتني بالجنون، الحقيقة انا لو
في مكانها هعمل كدا برده ، طلبت منها تيجي معايا الحمام لثواني وبعدها
تقدر تروح مكان ما تحب ،
طبعا في الأول رفضت وخافت وبعد ألحاح كبير مني وافقت، مشيت معايا بحذر لحد ما دخلنا الحمام بتاع
الكافيه، كان في بنت واقفه على الحوض
بتغسل ايدها وتظبط مكيجها استنيتها لما
خلصت واتأكد ان ما فيش حد في الحمام ، قفلت
الباب علينا وبرده حاولت تعترض بس سابتني لما قولتلها اني هوريها حاجه تحت
هدومي، وبالفعل رفعت التيشرت اللي كنت
لابساه ووريتها الوشم وطبعاً شكله كان عباره عن جمرة نار،
البنت اتفزعت ورجعت لورا وهي حاطه ايدها على فمها وخايقه
صوتها يطلع للناس بره ، دموعي بدأت تنزل
غصب عني وأنا بترجها :
- أرجوك ساعديني
هزت لي راسها بالموافقة وطلعنا بره نقعد على نفس الطربيزه
اللي كنا عليها، بدأت أحكيلها اللي حصلي
من اول ما ظهر الوشم لحد اللي حصل امبارح ودخولي المستشفى فسألتني سؤال منطق :
- طب الدكاترة ما شفوش الوشم دا ازاي
قولتلها ان قذاف قالي ان ماحدش هيشوفه ولا حد هيعرف ينقذك
، وطبعا السؤال المنطقي التاني :
- امال انا شوفته ازاي؟!
وكانت اجابتي انها مسحورة زيي وعشان كدا عرفت تشوفه، كملت لها اللي حصل بكل أمانه طبعا كان صعب على
عقلها يستوعب كل اللي بقوله بس لحسن حظي انها مش من الناس اللي بتنكر وجود عالم
آخر وشان كدا قناعها كان سهل لحد ما وصلت للي قالهولي قرين يارا ،
البنت كانت له بتدرس وتخصصها كان في مجال الكيميا
الحيويه، طبعا اول ماوصلت لنقطة انا تسمم
دمها رفضت رفض قاطع وقالتلي بالنص :
- انتي مش عارفه اللي انتي بتقوليه دا ممكن يعمل فيا ايه حتى لو ما موتش،
حاولت افهمها ان
الموضوع كل سحر ولا يمت للواقع بصب س عقلها لسه مش
مستوعب، طب الحل اللي كان قدامي اننا نروح للسحر الي قالي عليه القرين
وهو يحاول يقنعها ،
وفقت بعد محايلات ورجاء انها يجي معايا بس على شرط لو الكلام
معجبهاش هتمشي وهتختفي خالص من البلد عشان
قذاف مايوصلهاش،
وافقت لان مافيش قدامي حل تاني ، خرجنا من الكافيه والساعه قربت توصل ١١ وما
فضلش غير ساعه او أقل وقرينها يبقى خادم قذاف ،
- ركبنا تاكسي ووصفتله العنوان زي ما
قلهولي القرين ، وصلنا في خلال ربع ساعه
للبيت اللي قالي عليه ، حي شعبي بس يطمن
الناس كتير في الشارع وفي قهوه تحت البيت
والبيت نفسه من البيوت اللي ادورها
قليلة ،
هو كان في الدور التاني ،
طلعنا والظاهر ان البنت اطمنت شوية من المكان اللي كان كل ناس ريحة وجايه
واطفال بتلعب وجيران بتتكلم مع بعضها بس الغرييه ان ماحدش سألنا طالعين لمين او
حتى بص لنا باستغراب !
خبط على الباب فتحت بنت صغيره سألتا على اسمه قالتلي انه موجود وهتندهله ،
طبعا استغربت جدا من الوضع الظاهر ان دا بيته ، البنت سابت
الباب مفتوح ودخلت، فضولي غلبني وزقيت
الباب بإيدي براحه وقررت ابص على الشقه اللي بالمناسبة لقيتها بسيطه خالص وعاديه
ومافيهاش اي حاجه تلفت النظر،
وانا مندمجه قوي وبتلفت حواليا وسط الصاله بلف فجأة لقيته
قدامي ،
اتخضيت ورجعت خطوتين لقيت البنت في ضهري وكاتمة ضحكتها على
منظري اللي طبعا كان محرج جداً، حاولت
اتدارك الموقف وانا بقوله بصوت ضعيف من الاحراج :
- انت براء؟!
جاوبني بلطف شديد :
ايوه انا تحت امرك
أنا طبعاً مكنتش مصدقه ان هو دا اللي قالي عليه القرين ،
ففضلت اقيم شكله شاب في اواخر العشرينات
وللعجب انه وسيم جدا ما يبن عليه أبدا حكاية انه ممارس للسحر الاسود،
اتنحنح بخفة وهو بيهز راسه ويسألني :
- خير ممكن عرف حضرتك عاوزه ايه؟!
لطفه الزايد خلاني ارتبك للحظات حاولت فيها اجمع انا جيه هنا
ليه لحد ما سألته :
- تعرف بنت اسمها يارا
علامات التعجب على وشه شككتني أكتر ان مش دا اللي قصده القرين
ابدا أكيد انا اتلخبطت في العنوان ، بس
ازاي وهو قالي انه فعلا اسمه براء اكيد مش هتلخبط في العنوان والاسم كمان ، خرجت
من افكاري على صوته وهو بيقولي :
- مدام جيتي هنا يبقى يارا ماتت
لقيتني بقوله بصوت متقطع وكأني ما صدقت لقيته :
- أرجوك ساعدني
اتقدم خطوتين ناحية الباب وقفله وهو بيقولنا تعالوا
ورايا، روحنا وراه انا والبنت اللي معايا
ولقيتها مسكت في إيدي بخوف واحنا داخلين في الاوضه وراه،
اوضة انتريه عاديه بس مكركبه شويتين، قفل بابها علينا ومن هنا بدأ الخوف يتملك مننا
احنا الاتنين، البنت اللي معايا همست انها
هتقوم تمشي حاولت اطمنها اني معها وانه مش هيعمل لنا حاجه، ما اعرفش انا جبت الثقة دي منين بس احساسي بيه
كان مختلف ، لا شكله ولا هيئته تبان انه
ساحر او انه ممكن يأذينا، قعد على كرسي
قدمنا وبصلي بإهتمام ما حسيتوش من حد قبل كدا وطلب مني احكيله كل اللي حصل، بصيت في ساعتي لقيت الوقت بيقرب فحكيتله اللي
حص بأقصى سرعه عندي وعرفته ان فاضل اقل من ربع ساعه وقرين الينت اللي معايا هيبقى
خدام لثذاف ولو حصل فهو هيعرف حالا اللي بنعمله وبكدا مش هنعرف نهرب منه،
سمعني للنهاية بدون ما يقاطعني وحول نظره للبنت اللي معايا
وسألها :
- موافقه تساعديها وتساعدي نفسك ومش كد وبس انتي هتساعدي بنات كتير بعدك هيبقوا
ضحية لقذاف،
حسيت ان البنت زيي بالظبط حاسه من ناحية براء براحة ودا باين
على ملامحها وانها بدأت تقوله مخاوفها ،
رد عليها بهدوء غريب خلاني ببص له وانا مذهوله :
- انا مقدر موقفك جداً وانا لو مكانك
مكنتش هقتنع باللي بيحصل دا بسهوله وخصوصا لو هتعرض حياتي للخطر بس خلينا نقول بعض
الحقايق ،
قذاف حقيقه للأسف انا بحاربه من سنين كتير ولنا عرفت اخلص
عليه ازاي ولا واحده من الضحايا عرفوا يوصلولي غير يارا ولما عرضت عليها انها تسمم
دمها وتنقذ نفسها والبنات اللي جابتهومله ما رضيتش رفضت واختارت الطريق السهل وهي
انها تبقى عبده ليه وتصدق كلامه، ولما
الذنب تقل عليها وما بقتش عارفه تنام من قرناء البنات اللي سلمتهم جت لي بس الاوان
كان فات وجسمها كله بقى وشوم الضحايا ومكنش ينفع اعمل لها اي سحر في جسمها والا
كانت هتموت مني ، بس انني وضعك مختلف انتي
لسه الوشم ماظهرش في جسمك بشكل نهائي مش زي أميره سمك لسه بيور وبكدا تبقى انتي
الحل المثالي بالنسبه لي وهأكدلك تاني حياتك هتبقى في آمان مجرد ما قذا يضعف انا
هخلص عليه وأميره هتعمل اللي هقولها عليه وقتها هافوقي وترجعي زي الاول،
البنت قامت وقفت وفضلت تفكر وهي بتلف حوالين نفسها وانا ببص
في الساعه كل دقيقه تقريباً ، لقيته قرب
مني ومسك ايدي، انا بصيت له بدهشه وقلبي
بدأ يدق بسرعة رهيبه لقيته بيقولي :
- ما تخافيش انا مش هسيبك لقذاف
وبعدين ساب ايدي وقالها :
- التعويذه هتاخد وقت لازم نبدأ حالاً
الخوف والرعب بانوا عليها جداً لدرجة انها صعبت عليا فقولتله
:
- طب ينفع تعملي انا كدا
وبحزن شديد بان عليه قالي :
- قذاف هيعرف لو قولت اي تعويذه عليكي
في وقتها البنت قالت وعنياها مليانه دموع :
- تمام انا موافقة بس ارجوكم اوعوا
تسيبوني انا والدتي ممكن تموت لو جرالي حاجه
حسيت بيها جدا وخصوصاً اني في نفس الوضع وبرغم كدا ما قدرتش
غير اني اخدها في حضني واقولها :
- لو حكمت اني اضحي بنفسي عشانك صدقيني
هعمل كدا
براء قاطعنا وهو بيقول :
- يلا نبدأ عشان معدتش وقت
شال التربيزه اللي كانت قدمنا وحطها على جنب وطلع صنينه خشب
مدوره قلبها الناحية التانيه لقيت لونها أسود وعليها وشم يانترا مرسوم بشكل بارز وظاهر !
حطها في النص وطلع احجار غريبة بالوان اغرب وحط حجر على كل برج من ابراج الوشم
وعلى العمودين حط عصيتين خشب ،
وبعدين قام شد ستاير الاوضه كلها لحد ما بقت ضلمه جدا ، قعد قدام الديرة الخشب وبدأ يقول كلام بلغة
مش مفهومه ، الأحجار دي بدأت تنور حجر ورا
حجر والعصيتين الخشب ثابتين في مكانهم لحد
ما اخر حجر نور بدأت الأحجار دي تترفع لفوق وتلف حوالين العصايتين ،
وبعد لحظات وقفوا العصايتين بشكل أفقي شبه الوشم بالظبط ووقفتهم عليهم الأحجار بشكل
رأسي كل دا وبراء لسه بيتمتم بكلماته الغريبة وأنا والبنت اللي معايا ماسكين في
بعض من الخوف لحد ما العصايتين والاحجار
اتحركوا ووقفوا فوق دماغ البنت وفجأة ومع أخر كلمه ليه وقعوا عليها ،
هي اغمى عليها والأحجار اختفت ورجعت الضلمة تاني زي ما كانت،
قام براء من مكانه وفتح النور واداني ورقه ومعها شارة عليها
رسمة يانترا وقالي على اللي هعمله لما أروح لقذاف
،
بصيت على البنت لقيتها بدأت تفوق قالي ان ما فيش قدمها غير
ساعتين بالظبط في الوقت دا لازم نكون عند قذاف وانا المفروض هسيبهاله وهمشي او
هعمل نفسي مشيت وهستنى لحد ما يبدأ يعمل طقوسه وبمجرد ما دمها يتنقل له بعد بنص
ساعه هيبدأ يتعب ساعتها هيكون هو معايا هندخل انا هاخد البنت واعمل اللي قالهولي وهسيبله قذاف ،
بالفعل فوقت البنت ونزلنا ووقفنا تاكسي وروحنا على عيادة
قذاف، البنت استقبلتنا كا العادة ودخلتنا عنده
وقتها الساعة كانت لسه 1 طبعا بص لي باستغراب وازاي انا جايه قبل معادي
بساعتين ،
عملتله حركه بعيني فهم منها انه غصب عني ، وبدأت أحكيله اللي حصل مع البنت وانها محتاجه
مساعدته ، طلب مننا نمشي معاها ودخلنا
الاوضه اللي دخلهالي قبل كدا وبدأ يعيد نفس السيناريو ،
بدأ يعمل الطقس المعتاد وبدأت أنا احس بألم رهيب مكان الوشم والبنت
اللي معايا تقريباً بترتعش من الرعب ،
فجأه بدأت دماغها تتقل وهو بيردد كلماته الغريبه الوشم بدأ يظهر على كف إيديها
ويترسم بالدم وقذاف ملامحه بتتغير وانا مكان الوشم بتاعي بدأ يبقى نار،
الاوضه بدأت تلف بيا والبنت تقريباً فقدت الوعي ووقعت على
الأرض، قذاف وقف تعويذته وبصلي بصه غريبه وقتها حسيت اني هموت من الخوف ،
بدأ يقرب مني وعينه بطلع شرار مسكني من رقبتي وبدأ يخنقني وهو
بيقولي :
- أنتِ عملتي فيها إيه؟!
نفسي بدأ يختفي وانا بحاول أشيل إيده من على رقبتي بس هو كان
أقوى مني بأضعاف ،
بدأت اتحرك تحت إيده زي المجنونه وخلاص تقريباً باخد أخر نفس
ليا لقيت براء كسر الباب ودخل الاوضه،
قذاف سابني اقع على الأرض وانا بكح بشكل فظيع وبحاول ادخل هوا لصدري قبل ما افقد
الوعي بس للأسف ما قدرتش وأغمى عليا!
ما اعرفش قعدت قد إيه بس سمعت صوت قريني في ودني بيفوقني ، فتحت عيني وانا حاسه بدوخه والاوضه بتلف
حواليا، حاولت اتحامل على نفسي وقمت بتسند على الأرض وشايفه خيالات كتير
قدامي ،
بدأت ادور على البنت وانا بحاول اتوازن وللأسف مش شايفه كويس
ومش عارفه ايه اللي بيحصل حواليا ، فجأة
الصوره بدأت توضح وشوفت براء مربوط ومتكمم ودماغه تقريبا بتنزف ، جريت عليه زي المجنونه أحاول افك ايده وانا
بسأله إيه اللي حصل؟!
شال الكمامه من على فمه وهو بيقولي برعب باين على كل ملامحه :
- يلا بينا من هنا بسرعه
مصدقتش وداني ووقفت اسند على الحيطه ورايا وانا بقوله :
- يلا فين؟! فين البنت اللي كانت معنا
هز راسه بأسف وهو بيقولي :
- للأسف صعب ننقذها
محستش بنفسي وانا بمسك قميصه وبصرخ فيه :
- يعني إيه الكلام دا ؟! انت وعدتها انها هتبقى كويسه وانا وعدتها اني هضحي
بنفسي عشانها لو انت كداب انا مش كدابه، قولي بسرعه وداها فين؟!
شال ايده من عليه بحزن وهو بيقولي :
- قذاف مش هيعرف يموتها لان دمها مسمم بس للأسف انا ما اعرفش هو اخدها فين
ومعتش قدمها وقت وتموت من السم اللي في دمها،
كملت صراخ في وشه وانا مش مصدقه اللي هو بيقوله :
- طب وهو هياخدها ليه وهو اكيد عرف انك سممتها؟! وبعدين انت مش قولتلي مجرد ما
يضعف هتخلص عليه؟!
بدأ يزعق بعصبية :
- كتفني وهرب وما اعرفش راح فين
فضلت الف حوالين نفسي ادور على ايه مراية ، طلعت بره الاوضه لحد ما لقيت مراية في درج من
ادراج مكتبه، طلعتها وبدأت اتمتم بالكلمات اللي حفظهالي قرين يارا لحد ما طلع
قريني ، سألته عن مكان البنت قالي انها مع قذاف وقذاف حالياً في مخبئه بيحاول
يعالج نفسه ،
وبعد إلحاح قالي مخبئه، أخدت براء وجرينا على المكان اللي
قالهولنا قريني، منطقة مهجوره وفيها مكب نفايات
، حاولت امسك نفسي أكتر من مره اني ما اتقيئش من الريحة الكريهة جدا اللي
انا شماها ،
وصلنا عند قذاف ولحسن الحظ ان المكان اللي كان فيه مكنش في
باب ، حاجه كدا شبه العشه، دخلنا احنا
الاتنين لقيناه ممد على الأرض والبنت مرميه جنبه، حمدت ربنا اني اخدت المرايه
معايا اللي بقدر اتواصل بيها مع قريني ،
خليت براء ساعدني وشلنا البنت وقذاف لسه نايم الحقيقه معرفش
هو نايم ولا بيستعيد قوته اللي همني وقتها
اني انقذ اببنت دي بأي تمن ،
طلعت مرايتي واستدعيت قريني وبدأت اعمل الطقوس اللي قالي
عليها براء وهو دخل لقذاف مره تانيه، بدأت أسمع صوت براء وهو بيصرخ بكلام مش مفهوم
ودا خلاني اترعبت اكتر ، حاولت اركز في الورقه اللي معايا واقول الكلام اللي فيها
وانا حاطه ايدي على الوشم اللي في ايد البنت ولكني فقدت تركيزي لما سمعت صوت قذاف
المرعب ،
ملامح قريني في المراية بدأت تتغير ويظهر عليه الخوف الشديد،
حاولت اتجاهل كل اللي بيحصل حواليا لحد ما خلصت اللي مكتوب في الورقه وفي نفس
اللحظه صوت براء اختفى وضحكات قذاف بدأت ترج المكان اللي انا فيه،
فضلت افوق البنت اللي قدامي وأنا ببكي من الرعب انها تكون
ماتت وصوت قذاف واصلني وهو بيردد اسمي ،
فضلت اترجها تفوق وبعد ما قربت افقد الأمل لقيتها بدأت تفوق وتفتح عينيها ،
قولت لقريني يستدعي باقي القرناء بس رد عليا ان الوقت فات وهو
بقى سجين قذاف تاني ،
فوقت البنت بسرعه وسندتها وبدأت اجري في محاولة يائسه
للهرب ، وفعلا لقينا مكان مهجور زي ما
يكون مبني بس لسه بيتبني ، دخلنا فيه
ورينا جنب الحيطه وانا والبنت بنعيط بشكل هيستري وبنحاول نكتم في صوتنا مش عارفين
من الخوف والإلم الوشم بدأ يسببلي ألم لا يحتمل
،
فجأة لقينا قذاف واقف قدمنا بيضحك ضحكته المعتادة ، وبيقولي :
- انتي فاكره انك هتضحكي عليا
وقفت قدام البنت وقولتله بشجاعه حاولت اتمسك بيها :
- سيبها في حالها وخدني انا هي ملهاش ذنب
قرب مني ومسك دراعي وكأنه هيكسره في إيده وقام للبنت ورايا
ومسك ايدها هس كمان وجرنا وراها زي الخرفان وهو بيقول :
- انا هاخدكم انتوا
الاتنين ..
- وفي لحظة يأس
بدأنا نبكي فيها واحنا متساقين لمصير افظع من الموت لقيت الدنيا نورت واتلف
حوالينا عشر قرناء لعشر ضحايا وبحواليهم عشر تانين في دواير ورا بعض لحد ما وصلوا
لأربع دواير،
اول مره من ساعة ما شوفت الشئ دا المح في عينه الخوف والرعب،
ايده بدأت ترتعش وكلماته الغير مفهومه بيقولها بشكل هستيري وصوت عالي جدا،
استغليت ضعفه وشديت إيدي من إيده وأخدت البنت ورجعنا ورا
وسيبناه لوحده وسطهم فضل يصرخ بنفس الكلمات ويلف حوالين نفسه وهما يضيقوا الدائرة عليه لحد ما صوته بدأ يختفي،
ما قدرتش اقف اشوف اللي بيحصل واخدت البنت وجرينا في اتجاهين
مختلفين وصوت صراخ قذاف واصلنا،
انا روحت ناحية العشه اللي فيها براء وهي راحة ناحية الطريق،
حاولت توقفني واهرب معاها بس انا رفضت اسيبه في المكان دا حتى لو هو ميت وطلبت
منها تهرب ،
كملت جري ناحية العشه وقبل ما اوصل لقيتها ورايا وقالتلي انها
مش هتسيبني لوحدي،
دخلنا العشه لقينا براء مرمي على الارض حاولنا نفوقه ما
عرفناش بس الحمد للله انه كان لسه بيتنفس
،
سندناه احنا الاتنين وطلعنا على الطريق نوقف اي عربيه، ولحسن
حظنا ان اول عربية وقفت لنا واخدتنا على اقرب مستشفى ،
الدكاتره فحصوا براء وقالوا انه ممكن يكون سبب الإغماء ان
ضغطه واطي وحقنوه بمحلول فيه شوية ادوية لحد ما فاق ، شكرنا على اللي عملناه معاه وأحنا شكرناه على
وقفته جنبنا وخرجنا من المستشفى كل واحد في طريقه ، روحت على البيت وانا حاسه اني الحمد لله فوقت
من الكابوس اللي كنت فيه ، لقيت اهلي
مستنيني حضنتهم زي ما اكون مش مصدقه اني عايشه
، قعدت معهام وأكلت وانا حاسه اني مكلتش بقالي سنه وبعدها استأذنت منهم
ودخلت أخدت حمام دافي واول حاجه عملتها اني بصيت على مكان الوشم ملقتوش ،
حسيت براحه فقدتها من سنين وروحت نمت على سريري وفي دقايق
كانوا كلهم قدامي ،
للحظه اتخضيت من وجودهم حواليا وسألته باستغراب :
- جايلي ليه تاني ؟!
الحقيقة فاجأني وهو بيشكرني على مساعدتي ليهم، للحظه مكنتش
فاهمه حاجه وانا بقوله :
- انا اللي المفروض اشكركم على قتلكم
لقذاف
ابتسملي ابتسامه غريبه وأختفى ،
احساسي كان بيقولي ان في حاجه غلط بس كدبته وكملت نومي وأنا
مقرره أني مش هسمح لحاجه تخليني أعيش التجربة دي تاني ومن بكره الصبح هبدأ
أتعلم السحر الأسود ومحطتي الأولى هتبقى
براء! ….
النهاية.....
