بنت جوهرة
كلانا وجهين لعملة واحدة
فقد أختياراتنا هي من تنجينا
من جحيم واقعنا
بقيت للحظات ساكنه تخشي إن تتنفس،
تقنع نفسها بأن كل شيء علي ما يرام هي مجرد خيالات، لا شيء يستدعي الخوف؛
اعتادت إن تري مثل هذه الأشياء و تضحك مما تفعله والدتها، هذه الأشياء غير موجوده
فهي متعلمة، ليست مثل هؤلاء الجهلة الذين يترددوا علي والدتها لتحل لهم مشاكلهم وتجلب لهم الحبيب وترد لهم المفقود
كل تلك خرافات ليست بحقيقة.
عند هذة الفكرة ابتلعت دمعتها في جوفها
فهي لن تتخلص ابدا من لعنه اصابتها
لتوصمها بالعار طوال عمرها
فهي بنت الشيخة جوهرة
زفرت بضيق و هي لا تزال تطبق عيونها لترتجف وهي تشعر بلمسات ساخنة تلسع جسدها لتطبق علي جفونها بقوة و أنفاسها تتعالي من الرعب لتردد في سرها ،
لا تخافي هي مجرد اوهام في عقلك فقط،
فقد اهدئ لا شيء حقيقي،
حاولت أن تلملم شتات نفسها المرتعبة وهي تشعر بتلك اللمسات الحارقة ، لتزداد الأمور سوء عندما حاولت أن تتحرك لتشعر بنفسها مقيدة، لا تقوي علي الحركة
أحست بفحيح بجوار اذنها يأمرها بأن تفتح عيونها ، لتتشبث بالغطاء السميك التي تتدثر به وهي تطبق علي جفونها بقوة اكثر من زي قبل و تجاهد ان تخرج صوتها لعل احد ينجدها مما هي فيه ،
لكن صرخاتها لم تغادر ابدا حنجرتها،
لتستمع لصوت الفحيح يعلو و يأمرها إن تفتح عيونها في الحال
ارتجف جسدها بقوة وهي تجبر عيونها ان تستجيب وهي تردد في نفسها
انه مجرد كابوس، أفتحي عينيك لتتأكدي، افتحي عينك.
كان صوتها الداخلي يتلازم مع ذلك الفحيح الذي يأمرها
لتتوسع حدقتيها برعب وهي تنظر لتلك العيون السوداء الكبيرة المرعبة
هزت راسها بعنف يمينا وشمالا
ترفض ان تصدق ما يحدث حولها
تحاول أن تفيق من هذا الكابوس
وعقلها يردد أن هذا ليس حقيقيا
حاولت أن تصرخ ،
لكن لا شيء في جسدها يستجيب
تشعر بيد تطبق علي ذراعيها لتشل حركتها اكثر و ترغمها ان تستكين لكن الأمر أصبح مرعبا
حاولت أن تتخلص من تلك القبضة التي تكبلها و ذلك الاحساس الذي يطبق علي انفاسها
لكنها كانت مشلولة تماما
اتسعت عينيها بهلع وهي تري النيران تحيطها من كل جهة لتلتهم أركان غرفتها
أحست بحرارة شديدة تلتهم جسدها ليجف حلقها من الخوف و هي تحاول عبثا ان تصرخ
لكن الأمور كانت تسوء اكثر وهي
ترفع عينيها تجاه تلك العيون، لتجد ابتسامه كريهة تعلو وجه ذلك المخلوق الذي لا تدرك ماهيته،
لتعلو أصوات ضحكاته لتصم اذنيها
وهو يردد لها بصوته الذي جعل كامل جسدها يتصلب
- لقد حان موعد سداد دينك جميلتي
لا تقاومين مصيرك
استمتعي بالأمر
اطبقت عيونها برعب وهي تشعر بذلك الشيء يحتل كامل جسدها
فلم تجد قدرة علي مقاومه الأمر
لتستسلم لظلام أحاط بها من كل جهة
حتي بدئت أنفاسها تخبو شيء فشيء لتفقد وعيها و هي لا تعرف كيف تهرب من ذلك الواقع المرعب، تتمني في اعماقها ان يكون الأمر مجرد كابوس
____________________
علي الجانب الاخر من الغرفة كانت جوهرة تسترق السمع هي وزوجها لتطمئن نفسها أن كل شيء قد تم كما تريد أغلقت عينيها للحظه لتتسع ابتسامتها وهي تكاد تشعر بطعم الثراء الفاحش الذي ستصبح فيه قريبا هي و زوجها بعد أن تتزوج ابنتها من أحد ملوك الجان
سوف يملي عليها أخيرا كتاب السحر الذي لطالما حلمت به ،فقد سئمت تلك الأمور البسيطة التي تفعلها مع زبائنها ابتلعت لعابها الذي سأل عندما تذكرت ذلك القصر الملعون الذي دخلته الاسبوع الفائت حيث توسلها أصحابه لتفك لعنته ليقوموا ببيعة،
هؤلاء الحمقى لا يعرفون قيمته الحقيقية يظنون إنها روح صاحبة الذي انتحر فيه. لا يعرفوا إنه فتح بدمائه باب لا يغلق أبدا ،
سوف تستولي عليه حتي لو كان الثمن ابنتها الوحيدة ، ففي النهاية هي لم تخسر شيء ستصبح ابنتها زوجه لأحد ملوك الجان و ستعزز مكانتها بين ملوك العالم السفلى، ستحظى بالخلود و الثراء و تملك كل ما تشتهي، اتسعت ابتسامتها اكثر واكثر، لتفتح عينيها و تراه أمامها مباشرة بحضوره المهيب اخفضت وجهها فهي لا تجرؤ علي النظر له لتسمح فحيح صوته الثائر
_لم تخبريني انها لأتعلم
ابتلعت لعابها بخوف خشية غضبة لتتحدث
_هي لا تعرف عن عملنا شيء تظن الأمور مجرد مزحة ، لكنني أكيدة من انها سترحب بك سيدي فمثلك لا يمكن رفضة
اتسعت ابتسامته وغرورة وهو يردد
_لم يعد لها خيار فمثلي يأخذ ما يريد متي يشاء جوهرة
اختفي من أمامها كأنه لم يكن موجود ليتأملها زوجها بخوف لا يكاد يصدق انه وافقها علي تلك الفعلة
يدرك ضعفه وقله حيلته أمام تجبرها لكنه صبر كل تلك السنين من أجل ابنته الوحيدة فقد كانت هي طاقة النور الذي تدفعه للحياة طوال تلك السنين لتتنازل عنها هي بكل بساطة في صفقة كتبت بالدم بينها وبينهم ، رباط لا يمكن لأحد منهم فكه فقد أصبح عبدا لها طوال عمره فقوتها الان أصبحت مضاعفة أصبح يخشاها اكثر من زي قبل، فقد هانت عليها ابنتها الوحيدة لتدفعها بيدها الي نارهم، فما بالك به ؟
فهو مجرد زوج ينفذ أوامرها ويدفن أعمالها في القبور و يلبي لها طلباتها التي لا تنتهي،
تحدث لنفسه بخنوع
_ أنت مجرد خادم للشيخة جوهرة، لا تنسي نفسك سعدون.
ترقرقت عينية بالدموع، لترتجف يده وهو يقترب من مقبض باب غرفتها ليطمئن عليها ويراها للمرة الأخيرة قبل أن يأخذها ذلك المخلوق.
قبضت جوهرة علي يده المرتعشة التي تندت بالعرق لتنظر له بتسائل عما ينوي إن يفعل ، فيرفع عينيه اليها بتوسل وهو يجيبها بصوت متحجرش
- سأنظر اليها للمرة الأخيرة
تركت جوهرة يده وهي تمصص شفتيها علي رجل حسب عليها زوجا، لينكس هو رأسه ويتمسك بالمقبض ليديره وقد ملا الجوف جوفه لا يعلم أهو خوف علي ابنته ؟ أم خوف منها؟
تحرك برهبة داخل الغرفة يشعر بحرارة شديدة تنبعث من المكان ليقترب من سرير ابنته ليجدها جامدة لا تتحرك تلمسها ليشعر بحرارتها كان حمي قد أصابتها ليهزها برفق لكنها لم تكن تستجيب ، طرقت ذهنه فكرة ارتعشت لها اوصاله كلها ليقترب أكثر من أذنها ويهمس بشيء توتر له جسد صغيرته،
يعلم جيدا عاقبة فعلته تلك وهو للمرة الاولي علي استعداد لتحملها ، فرويتها بتلك الحالة قد ايقظت بداخلة نبتة صغيرة قد جاهد طوال عمرة الفائت لاجتثاثها لكن للعجب كانت تلك النبتة لا تنفك تنمو من جديد.
خرج منكسا راسة كما دخل وهو يحاول تجنب النظر لزوجته حتي لا تعرف فعلته ليترك المنزل لها علي عجل وقد عزم علي إنقاذ ابنته حتي لو دفع حياته من أجل فسخ هذا العهد.
لم تلتفت له جوهرة بل شعرت بالراحة لمغادرته تعلم وجهته جيدا سيرحل لاحد الحانات ليعود و جسده مشبع بالخمر الرخيص مثلة و رائحه أنفاسه البغيضة لها ، لكنها مضطرة علي تحمله فهو كلبها الوفي الذي يتولى الأمور الصعبة لتتفرغ هي لكتابة التعاويذ.
________________
كانت اقدامه تشق الارض تعرف الطريق اكثر منه، فقد خانته عينية لتتشوه الرؤية امامه و هي تجهش بالبكاء علي صغيرته يتردد علي مسامعه صوت الشيخ صالح جاره التي طالما حاول معه هو و زوجته حتي دبرت له جوهرة مصيبة ليختفي من طريقهم عندما شعرت بتأثير الواضح علي ابنتها ، فقد خشيت ان تخرج عن طوعها لتدبر له في النهاية قضية مخدرات لا يستطيع الخروج منها أبدا ليمضي باقي عمرة في السجن، رنت كلماته الاخيرة في أذنه تكاد تصيبه بالجنون ( لعنة الله عليك)
وها هي قد حلت اللعنة،
كانت يده تنبش القبر لتخرج ما دسة سابقا، جمع كل ما دسة في كيس كبير لينهض من مكانة و قد أصر أكثر علي فكرتة
ليعود بخطوات ثابتة لا يري امامة سوي صورتها وهي شاحبة لن يتركها لهم ، لن تنزل تحت الأرض، ليس وهو موجود يكفيه ما كان من ذل و خوف ، فهو لن يعيش اكثر من عمره تشبثت بعقلة تلك الفكرة وهو يدفع باب غرفة جوهرة عليها لتنتفض الأخرى من مجلسها وهي تستعد لتكيل له سيل من السباب كما اعتادت ان تفعل لتفاجئ بملابسة المتسخة وهيئته المشعثه وهو يلقي أمامها كيس كبير
التقط قداحة كانت أمامها ليشعل النار في تلك الكومة التي ما أن طالتها النيران حتي بدئت الأمور تنكشف أمامها وهي تسمع بأذنها فحيح خدامها التي ملأت المكان وأطيافهم التي كانت تدور بغضب حولها لتصرخ في زوجها بفزع و قد أدركت فعلته الشنعاء
رمت بنفسها دون وعي علي النار تحاول أن تطفئها وتنقذ سحرها التي كتبته بيدها لتحتضنها النار عن طيب خاطر و تتشبث بها لتصرخ بالألم شديد وهي ترتمي علي الأرض والنار تأكل جسدها نظرت
لخدامها الذين يطوفون حولها و النار تصطادهم واحدا تلو الاخر فتتحول الغرفة بالكامل لجحيم تأكل النار كل ما به كان صوت صرخاتها تدوي في المكان علي عكسه هو فقد كانت ضحكاته تعلو وتعلو
___________________
بقي يتفقد تقرير المعمل الجنائي بتركيز شديد للمرة التي لا يعرف عددها يحاول أن يعثر علي أي دليل قد يساعده في حل تلك القضية الغريبة فقد تفحمت الجثتين دون أحداث اي اضرار للمنزل فالأثاث علي حالة وكذألك الوان الطلاء ، هناك فقط رماد لمواد غريبة لم يستطع المعمل الجنائي الجذم بأصولها سوي انه أكد وجود بعض المواد العضوية العائدة للأنسجة حيوانيه و مواد الكيميائية أخري باتت الامور تتضح أمامه بعد أن أجمع كل الشهود الذي استجوبهم أن المجني عليها كانت تمارس أمور السحر والشعوذة وقد كانت معروفة في المنطقة والكل يخشاها ، لكن الأسئلة لا تزال تحوم حول راسة فالأدلة توكد إن الحريق حدث بفعل فاعل لكن من؟
من يمكن أن يفعل شيء بهذا الشكل؟
الاحتمالات لا تنتهي عن الفاعل ، لكن ما أثار فضوله أكثر هو اختفاء بنتها ، ايعقل ان تكون هي التي فعلتها ؟
هل كانت مثل أمها ؟ و حدث خلاف بينهم ؟
ألتقط بيده قدح القهوة التي لا يدري رقمه في هذا اليوم العصيب فهو منذ أن غرست قدمية في تلك القضية الموحلة وعقله يطالبه بالقهوة باستمرار ليستوعب الأمور من حوله ، قدح يتلو الاخر، دون الوصول لحل، حاول أن يشتت نفسة قليلا فرؤيته تلك الجثث المتفحمة و معاينة ذلك البيت أشعره بالانقباض ،لا تنفك ذاكرته عن عرض الصور متلاحقة ، يجب أن يعترف لنفسة إن تلك القضية مختلفة .
رنين هاتف مكتبة جعلة ينتفض من مكانه ليتقط السماعة ، أستمع لكلمات رئيسة بتركيز ليغلق الخط و قد إصابة الكثير من الإزعاج و الراحة علي حد سوأ.
لم يكن أمر تنحيته عن تلك القضية يزعجه بقدر ما جعلة يشعر بالراحة فمنذ اللحظات الأولي له مع تلك القضية و هو لا يعرف ماذا أصابه ، لحظات و دخل زميله في العمل ليستلم منة الملف
زفر براحة غريبه عندما ابتعد عن الملف الذي التصق به طوال الاسبوع الفائت ليبتسم بصدق وهو يدعوا لزميله مرددا
حظا موفقا.
تمت بحمد الله....
