التعويذة
فكرة أن الموت قريب للدرجة دي وأحنا مش حاسيين وأن ممكن إللي متتوقعوش يحصل ويفوق خيالك..
وأن جشع إنسان ممكن يخليه يقضي على كل البشر ل مصلحته هو بس ولكن مصير الأنانية و الطمع هيبقى بَشع !
-ألو.. أيوة يا بابا أنا كويس .. سلم على الباقي لأن مش هلحق أكلمهم عشان نازل بسرعة..
-بدري كدة يا نادر ؟
-آة يا بابا أول يوم بقى لازم أروح بدري
-ماشي بالتوفيق يا ابني ، سلام.
نزلت بسرعة عشان أروح قبل معادي بساعتين ، طبعاً معظم الشوارع فاضية خصوصاً الطريق لمتحف الروكي ..مكان شُغلي الجديد ، الشغل هيكون مريح مواعيده مناسبة ليا وأتمنى أرتاح فيه ..
في طريقي روحت أجيب قهوة ، ولاقيت مكان أرمي فيه كوباية القهوة وبالصُدفة لاقيت رجلي بتخبط في صندوق خشب!
نزلت أفتحه لاقيت جوّاه كتاب معالم غلافُه مش واضحة كنت محتاج حاجة تنضفُه ، حطيته في شنطتي وكملت طريقي ..
أخيراً وصلت المتحف ،أنا فاكر أني زُرته من 5 سنين لما جيت( مونتانا ) بعد لما خلصت دراسة في كلية الآثار في جامعة القاهرة، بس مكنتش أعرف أن الصُدفة هتجبني هنا أشتغل..
دخلت أتعرفت على زمايلي الجداد ،رحبوا بوجودي زي ما بروح أي مكان ، أصل نادر أوي أن محدش يحب نادر صُدفة. أيوة متستغربوش فعلاً إسمي غريب ، مش عارف لية واحد ممكن يبقى جدهُ أسمه صُدفة؟! بس أنا ليا نصيب من إسمي وفي الأغلب النصيب من إسم جدي في كل حاجة بتحصلي .. جيت مونتانا صُدفة ، سبت شغلي الأول ،جيت أشتغل في (متحف الروكي) ولاقيت كتاب هيقلب حياتي صُدفة..
بدأت شغلي كحارس في متحف ديناصورات مُحنطة من ملايين السنين وكان نفسي في شغل له علاقة ب دراستي بس النصيب ..
أنتوا لو مكاني هتقلقوا؟ أصل ديناصور مُحنط هيعمل أية؟ ناس بتيجي من كل أنحاء العالم تزور المتحف الرهيب ده وتشوف الكائنات وتصورهم وتمشي ، بس شيء عظيم أنك تشوف حاجة ليها علاقة بتاريخ الماضي ..
لفَت سمعي صوت دكتور جابر منفعل كعادتُه، دكتور جابر في جامعة (مونتانا) ومتخصص في علم الحفريات وجَارِي ، أشهد له أنه طموح وعنده إستعداد يبذل أي مجهود بس عشان يرضي جشعُه العلمي.
قَربت من صوته شوية عشان أحاول أعرف سبب المشكلة ، بس طلع عنده حق! ما هو مش معقول كتاب تعاويذ للديناصورات يختفي فجأة! كتاب ممكن يضيع العالم كله
و فأول يوم شغل ليا يحصل كل الدربكة دي؟
ف حسيت أن دي إشارة!
جريت فتحت شنطتي وأنا خايف أن إللي فكرت فيه يطلع صح! حاولت أفتحه من غير ما حد يلاحظ ولقيته هو الكتاب المفقود فعلاً..
معرفتش أتصرف، هيقولوا أني سرقته محدش هيصدق أني لقيتُه صُدفة ! قررت أسكت وخفت أبين رد فعلي.
اليوم إنتهى وكل العاملين غادروا المكان روحت البيت عشان أهرب من الضغط والتوتر ،طلعت الكتاب ونضفته عشان أقدر أقرأ مُحتواه مليان ألغاز بس كلامه مصري بس مش فاهم أي حاجة ،طبعاً بتسألوا لية الكتاب مكتوب بالمصري في متحف في ولاية أمريكية!
طبعاً كلنا عارفين الكتاب ده راح هناك إزاي بس عمرنا ما هنروح نقول..
وبدأت أفكر في إزاي الكتاب ده هيقلب حياتي و العالم كله وإحتمالات كلها أسوء من بعض، ولكن قررت أحافظ على الكتاب في مكان أمان لحد ما أقرر هعمل إية..
تاني يوم رجعت شُغلي مبفكرش غير في إزاي أخفي علامات التوتر و القلق إللي على وشي، وأبان طبيعي وفرقة البحث عن الكتاب المفقود متواجدة في المكان ، دايرة الشك هتبقى عليا بحكم أني موظف جديد فالثقة فيا تكاد تكون مُنعدمة،
ومحاولات البحث عن الكتاب مستمرة طول الوقت ولكن في نظام، الزوار متواجدين و فرقة البحث حتى الدكتور جابر موجود وبيبحث بنفسه عن الكتاب!
أنا كنت
عايز أعرف إية سر أهتمام دكتور جابر بالكتاب ده؟ و لية دكتور زيه يسيب كل حاجة ويهتم بالكتاب للدرجة دي!
فكرت أني أخلي مسؤليتي عن الكتاب وأعرف دكتور جابر أني لاقيت الكتاب بالصُدفة وهو يرجعه المتحف و بكدة ميكونش في أذى ليا أو خسارة لأرواح الناس و المشكلة تنتهي..
دكتور جابر فجأة قال: "أنا لو عرفت أن أي موظف في المكان له يد في ضياع الكتاب أو سرقهُ وباعه وقبض التمن أنا هدخله السجن بإيدي".
القلق بان عليا وقررت ألغي الفكرة دي تماماً وأفكر في فكرة جديدة.
لاقيت دكتور جابر بيقرب نحيتي وبيسألني مين دخل أوخرج من المتحف في اليوم ده.. وركز في وشي شوية أكتشف أن أنا نادر جارُه، سألني مش أنت نادر إللي ساكن جديد جمبي؟ أنا أفتكرتك، أنت بتشتغل هنا من أمتى؟ قولت: "ده تاني يوم ليا "، رد الدكتور بسخرية: "أمال لو كملت أسبوع هيحصل إيه في المتحف؟" ومشي قبل ما يسمع ردي.
راح لقائد فرقة البحث وطلب منه أنه يحضر تفريغ كاميرات المراقبة وطلب مني أجي غرفة المراقبة.
بصراحة أنا كنت هعترف بكل حاجة أول ما القائد سألني:" أنت كنت ببص على إية في الشنطة؟ "
تمالكت أعصابي وجاوبت بكل هدوء: "كنت بدور على التليفون بتاعي لأن أهلي متعودين يتصلوا بيا في المعاد ده".
القائد كمل تفريغ الفيديوهات و صور دخول و خروج الزوار والعاملين وأفراد الأمن، كان طبيعي تواجد كل دول كل يوم في المتحف ولكن إللي مش طبيعي هو تواجد الدكتور جابر كل يوم من أسبوع فات. سأله القائد عن سبب تواجده كل يوم خصوصاً الأسبوع ده؟ وكان رد الدكتور جابر وهو متوتر أنه عنده أبحاث مهمة وكان لازم ييجي المعمل كل يوم ،مع أنه مكنش متواجد كل يوم في الأيام اللي فاتت!
أستمرت فرقة البحث ، وأنا كنت مركز معاهم. دكتور جابر في آخر اليوم طلب مني أنه يوصلني بحكم أننا جيران، قلقت لأن إحساسي أنه شاكك فيا من أول ما عرف أن بقالي يومين وأختفاء الكتاب كان فيهم.
نزلنا من المتحف و ركبت عربيته وبدأ يتكلم معايا وسألني أسئلة كلها بتدل على شكُه فيا..
منها أنا جيت متحف الروكي لية ؟، وهل حد أقترح عليا أشتغل فيه؟، وسألني عن حالتي المادية و الفلوس بالنسبالي إية ؟! و أتكلم عن أنهم خلال أيام هيعرفوا السارق..
جاوبت بكل هدوء وأنا عارف غرضُه من كل سؤال ، والغرض أنه عايز يعرف هل حد أمرني أسرق الكتاب؟ أو مين مصلحته أنه ياخد الكتاب؟ أو أنا عارف مين إللي سارقه؟ ووصلي أن أنا لو عايز أي فلوس أطلب منه!
الحقيقة شكرته على أنه وصلني وطلعت بيتي وأنا واثق أنه هيطلب يتكلم معايا تاني.
وبالفعل أتصل بيا في نفس اليوم بليل وطلب أنه يقابلني في بيته!
نزلت من بيتي ووصلت قدام بيته و خبطت على الباب فتح بسرعة البرق كأنه مستنيني على نار ، رحب بيا ودخلني بسرعة وكان متحمس أنه يكمل أسئلة..
سألني إذا كنت محتاج مساعدة، أو عايز أتنقل من متحف الروكي ، جاوبته بإجابة قاطِعة "لأ مش عايز أتنقل وعايز أستمر في شُغلي".
فجأة طريقة كلامه أتغيرت وكلمني بطريقة حادة جداً.. وقالي إللي كنت خايف منه!
"عايز كام يابني وتجيب الكتاب إللي عندك ؟ قولي مين إللي خدُه وأنا هتصرف معاه وهتاخد فلوس بردو متقلقش، أنا لازم بحثي يكمل بأي شكل حتى لو هدمر حياتك"
وقفت في مكاني وإتصدمت وصدقت إحساسي أن الدكتور جشعُه العلمي عامِيه وعايز الكتاب ل مصلحته مش ل مصلحة العالم ،وأنه بيخطط ل حاجة كبيرة هتكون مدمرة للعالم كله...
رديت عليه ولغيت أي تكليف بينا وقولت له"أنا حتى لو عندي الكتاب مش هخليك تلمحه وأنك مستحيل تكون أنسان طبيعي ،ولو لقيت الكتاب هسلمه ل الشرطة وهتكون نهاية طمعك الموت أو السجن".
وخرجت بسرعة قبل ما أسمع رده وقفلت الباب.
طلعت بيتي وأنا مش بفكر غير في إزاي هوقف خطة دكتور جابر ؟!
وعملت بحث عن الكتاب على الإنترنت وعرفت أن الكتاب فيه تعاويذ ممكن ترجع الديناصورات لحياتها تاني ، أكتر من 100 تعويزة هتدمر حياة البشر ، تعويذة واحدة كفاية تقضي على حياة إنسان.
قررت تاني يوم أن أنا هحكي لقائد فرقة البحث عن خطة دكتور جابر بعد ما عرفتها، ومش عارف هو هيصدقني ولا لأ!
هعرفه أن الكتاب معايا ويرجعه المتحف بما أنه المسؤول عن البحث عن الكتاب.
أول ما وصلت متحف الروكي طلبت أقابل القائد وقولت له :" أنا عندي معلومات خطيرة عن الكتاب وعن خطة لو إتنفذت العالم كله هينتهي"
القائد كان ساكت و من تعابير ملامحُه فهمت أنه مهتم و حريص يسمعني للآخر وقالي: " أقعد وأحكي بهدوء كل المعلومات إللي تعرفها".
بعد ما كلامنا أنتهى قال أنه هييجي معايا البيت يستلم الكتاب بنفسه بشكل شخصي و لما رئيس المتحف يسأل هيقوله أن فرقة البحث لَقيت الكتاب و بكدة الموضوع ينتهي بدون أذى ليا.
طلعنا على البيت عندي ووصلت للمكان إللي فيه الكتاب بس مش موجود!!
أتوترت جداً ودورت في كل البيت أنا و القائد ومفيش للكتاب أي أثر!
عرفت أن الكتاب أتسرق وإللي سرقُه دكتور جابر عشان ينفذ خطته و يتحكم في العالم..
القائد قالي:"مفيش أي دليل على كلامك يا نادر مفيش كتاب و مفيش أي إثبات لكلام أو خطة دكتور جابر "
أفتكرت أن أنا عندي صندوق الكتاب ومحفور عليه إسم الكتاب وجريت جبته من فوق الدولاب، القائد شافُه وأتأكد من كلامي وبكدة شُبهة السرقة مبقتش موجودة عليا ودكتور جابر هو المتهم الوحيد.
بدأ القائد يفكر إزاي هقبض على دكتور جابر ويِثبت عليه التُهمة ويحمي البشر من شرُه.
ولكن دكتور جابر كان في عالم موازي بيقرأ و بيفك شَفرات التعاويذ وبدأ بأول وأخطر تعويذة وهي(التحكم في أكبر ديناصور في المتحف)..
قائد فرقة البحث قال أنه هيفتش بيت دكتور جابر في زيارة مفاجأة بأسرع وقت،
ولكن دكتور جابر كان أسرع من الجميع ، سرق الكتاب ،فك أول شفرة و راح( متحف الروكي) بعد لما كل العاملين سابوا المكان..
عرفنا كل ده لما أنا والقائد شوفنا الدكتور نازل من بيته و ركب عربيته بأقصى سرعة وكان فعلاً رايح للمتحف!!
حاولنا نحصلُه ولكن هو كان أسرع ،ووصل قبلنا و دخل المتحف وبدأ يقرأ أول تعويذة بسرعة كأنه حافظها أكتر من إسمُه..
وبدأ المكان كله يتحرك و المتحف على وشك أنه يتدمر من ضخامة الديناصور إللي بدأ يتحرك في المكان..
الموضوع أخد دقايق معدودة و كان مفاجأة بالنسبة للجميع وكان الشخص إللي قادر يحمي نفسه من خطر الإصابة من أقوى ديناصور مش هيقدر يحمي نفسه من خطر باقي الديناصورات فكان لازم الجميع يهربوا..
هجم القائد و فرقة البحث و الشرطة و كل أجهزة الأمن في(مونتانا) و أفراد الأمن حتى أهل الولاية بدأوا يخدوا حذرهم من أي أذى ممكن يتعرضوا له ولكن كانوا بيساعدوا في حماية ولايتهم ومحاولات كتيرة أنهم يسيطروا على حركة الديناصور عن طريق حبال و سلاسل حديد قوية و حاجات كتير ضخمة.
أما عن أحساسي في الوقت ده فحسيت أن أنا في فيلم هندي وأن كل ده هيبقى حلم وأصحى أروح شُغلي تاني وكأن شيء لم يَكن..
وجملة بتتردد في دماغي: "كل ده مش حقيقي".
ولكن الجملة تلاشت من دماغي أول ما لقيت الديناصور بيقرب نحيتي!
جريت وأنا في رعب وأول حد لقيته وأنا بجري كان دكتور جابر هجمت عليه وضربته لحد ما أغمى عليه، وبالصُدفة كان الديناصور بيتسحب بالسلاسل الحديد ،وخطفت الكتاب من أيد دكتور جابر وربنا ألهمني أقرأ تاني صفحة من الكتاب وأنا مش فاهم أي حاجة وقرأتها بأعلى صوت وفجأة بدأ الديناصور يهدى وحركته تقِل بعد كل كلمة أقولها لحد ما أتحنط مكانه رميت الكتاب على الأرض وكان دكتور جابر فاق وحاول يقرب من الكتاب عشان ياخده لكن أفراد الأمن كانت أسرع منه وحطوا سلاسل الحديد في أيده وكانت نهايته السجن زي ما أنا وعدته..
كانت ليلة ولا ألف ليلة وليلة..
إحساس صعب ومشاهد أصعب..
فكرة أن الموت قريب للدرجة دي وأحنا مش حاسيين وأن ممكن إللي متتوقعوش يحصل ويفوق خيالك..
وأن جشع إنسان ممكن يخليه يقضي على كل البشر ل مصلحته هو بس ولكن مصير الأنانية و الطمع هيبقى بَشع.
شكروني كل أفراد الأمن وفرقة البحث و رئيس المتحف طلب يقابلني ويطلب مني أكون رئيس الأمن في (متحف الروكي ) وأكمل دراسة الآثار
في جامعة (مونتانا) كانت فرصة ذهبية،
بس قلت له هاخد مهلة أفكر بس من جوايا أنا عايز أمشي حالاً بعد التجربة الصعبة دي العمر مش لعبة.
كان الشكر الخاص والأهم من قائد فرقة البحث وكان ممتن جداً لمجهودي و طلب مني أقبل الوظيفة الجديدة لأن أنا أصلح واحد للمهمة دي، طلبت منه يرجعني (مصر) القائد أستغرب جداً من طلبي ولكنه وافق يساعدني أرجع بأقصى سرعة.
قلت لنفسي وأنا بحضر الشنط بعد ما جهزت كل حاجة :"ما أنا مكنش لازم بردو أجي بلد غريبة، مالها مصر أم الدنيا يعني! ، فيها النيل و الأهرامات والحضارة الفرعونية وأهلي وناسي وخطيبتي هرجع لها وأقولها أن أنا لا هسيبها ولا هسيب بلدي لأي سبب ، أنا هنزل أبني نفسي في بلدي ملعون الغربة إللي كانت هتضيع حياتي!
مع أن أنا كنت حابب التجربة بس لو فيها موتي لأ شكراً كدة كفاية..
فراقي أنا وأنتِ يا (مونتانا) هيّطَولْ ".
قبل ما أطلع على المطار روحت المتحف أسلم
على زمايلي عِشرة أصعب 3 أيام في حياتهم وحياتي ودخلت وأنا خايف قبل ما أمشي من المتحف كله أشوف أكبر ديناصور في أكبر مكان في المتحف مفيش حد جمبه ولا متواجد في المكان،والحمد لله كان ثابت في مكانه بصيت له وقلت له "أنت بقا إللي عامل كل القلق ده ! هسيبلك المتحف ب الولاية وأمشي"
فعلاً بدور وشي عشان أمشي لمحته ب عيني كأن إيده بتتحرك ورفعها و وقالي:
" Good bye Nader".
سمعت الجملة من هنا جريت على المطار وركبت الطيارة ووصلت لأرض الوطن ب سلام بعد ساعات من التوتر والخوف..
دي كانت حكايتي في ولاية (مونتانا) وأتمنى ما تصبنيش لعنة الفراعنة لو رجعت شُغلي في (مصر)..
تمت بحمد الله..
