سرائر
أنظر في عيناي لربما ترى ما تداريه دموعي..
أنظر في قلبي لربما تصلك ارتجافته عليك..
سريرة أخ
خفضت الإضاءة ودقت المزامير معلنه نزول العروس متأبطة ذراع عمها الأكبر..
رفع عيناه ليحبس انفاسه ...يا الله.. ما ابهاها..
كالبدر الخجول المتهادي تنزل مع كل درجه لتنشر الضياء.. حمره خديها تشي بعذريه قلبها وفرحته.. مشاكسته الصغيرة تلقاها طفلة لتكبر امام عينيه ...يرعاها بروحه.. يدللها بقلبه.. ويحميها داخل احضانه ...
رفعت عينين قلقة تبحث عنه..
رأته..
اطمأنت..
فرحت..
ابتسمت بلوم.. لترتعش شفتيها وتلمع عينيها بدموع تأبى النزول
تابعها تُسلم لعريسها ببسمة قنوط...
تنبه على لمسه من يد أمه.. كفكف دموعك يا حبيبي.. تماسك ولا تبكي..
اذهب وبارك لأختك.. تنتظرك كما وعدتها برقصتها الاولى في العرس
******************
افتح الباب..
لماذا أغلقته أساسا..
أرهف السمع لهمهمات مكتومة مبهمة تصله عبر الباب المغلق..
هيا ولا تبكي...
فُتح الباب لتستقبله رائحة أصبحت مألوفة.. ولا يجب لها ابدا ان تكون.
تنهد ليمسك اعصابه..
هل فعلتها مرة أخري؟
أومأ الصغير إيجاباً منتظراً بترقب الهلع المعتاد منذ خلع حفاضه...
هيا إذا وأسرع معي لننتهي من التنظيف في هدوء..
ولا تبكي مرة اخري وتغلق الباب.. فقط ناد عليْ انا حتى لا تعاقبك ماما.
انتابه استفهام داخلي.. لما ألحت عليه تلك الذكرى في تلك اللحظة تحديدا التي فُتح فيها باب الممثلين وخرج اخوه واخرون بعد انتهاء عرضهم الأول..
انتابته نوبة ضحك شديدة مما اثار استغراب الفريق التمثيلي كله..
تلك النوبة التي حاول السيطرة عليها بدون فائدة فعلية.. حتى وهو يسير برفقة أخيه المندهش وصولا لساحة انتظار السيارات ولا زال يضحك...
ما بك لا افهم لقد احرجتني امام زملائي الممثلين...
تلك العبارة اثارت ضحكه أكثر وأكثر ومن بين ضحكاته..
اتعرف انني املك ما يحرجك حقا...
وقد ذكرتني انت به حالاً بعد ذلك العرض...
فهو يشبه لحد كبير ما كنت تفعله وانت صغير ولكن بدون رائحة.
**************************
سريرة خال
ما بين ساعة الحائط وساعة يده احتارت عيناه..
وتقلصت معدته من توتر الانتظار والترقب المضني..
أصبح ينتظر ايام الخميس وكأنها العيد بعد اسبوع طوييييل مكرر ومتقشف
فقد تركيزه تماما وقت انتهاء دوامه ليهرع سريعا نحو باص العمل ليكون اول الواصلين اليه في تقليد متبع للخميس فقط..
حتى ان عّم جمال السائق استقبله بنظره تفهم أصبحت معتادة
أومأ اليه بتحية كلها رجاء بسرعه الوصول ...
بعد نصف ساعة ومن مدخل بيتهم استقبلته تلك الروائح الغير مألوفة سوى في الخميس والخميس فقط...
هرع الي السلم بأقصى ما يتيح له جسمه.. لم يحتاج الي مفتاح الباب فقد استقبلته جحافل التتار كما يطلق عليهم فقد رأوه من الشرفة وأسرعوا فاتحين له الباب..
استقبلهم بحضن كبير ضمهم كلهم معلنا قدومه السعيد وأوامره بسرعه التحضير والتجمع امام السفرة فور خروجه من الحمام
تجاهل تماما استقبال أخواته البنات مزمجرا لهم بسرعه الانتهاء ...
وأخيرا اجتمعوا امام السفرة العامرة المحضرة بعناية امه وأخته الوسطي المعروفة بينهم بلقب الشيف ننوس..
اكل واكل وتمتم بعبارات الشكر بين كل قضمه واُخرى للشيف مثيرا ضحك اختيه وتذمر امه.. لينظر لها معاتبا..
كيف لا أشكرها وهي السبب في تلك السعادة فأنا وطوال الأسبوع أعيش على باقي وليمه اليوم والبطاطس المحمرة والفول فأمكم تنكر وجودي ولا تتذكر إطعامي الا يوم الخميس حين تأتون أنتم والتتار ...
وما بين ضحكاتهم ونظرات امه المعاتبة..
نهض سبع الرجال قائلا هيا اسعفوني بالحلو والشاي في غرفة المعيشة لأهضم بمزاج..
وانت يا عود القصب يا قائد التتار بالولادة تعال معي لأعلمك أحدث تكنيك في الفيفا..
او ليس المفروض ان تكسب أولا لنتعلم منك يا خال..
خسئت يا قصبة يا ابن القصبة انا لا اريد اصابتك بعقدة الهزيمة فأتركك لتفوز يا قصبة...
وعقابا لك ستذهب بمفردك لتجمع التتار كلهم في غرفة جدتك ليعم الهدوء حتي تذهب حجتك بعدم التركيز.....
حقاً...
حقاً يا قصبة.
***************************
يجلس واجما تعلو ملامحه البؤس...
وعقله به طنين يعلو هو الاخر بسعير تسبب له بصداع لم تفلح قهوته في انهائه..
فأمه ومنذ ان وقعت وكسرت مفصل ساقها وهي قعيدة الفراش...
نعم حالتها تتحسن والاسوأ قد مر.. ولكن تحسنها الكامل لازال عليه بعض الوقت، والصبر..
وحقيقة ان زوجته تساعده كثيرا في العناية بها خففت عنه بعض المسئوليات التي تتطلب وجوده... ولكن لا زال شبح التقصير يتشبث به ويزعجه..
وتلك المتهورة التي سافرت في إرسالية تابعة للأمم المتحدة ضاربة بسلامتها عرض الحائط..
لا يفهم كيف انتزعت موافقتهم وسافرت.....
تنبه من شروده على هزه من يد جاره...
استجمع تركيزه بصعوبة ليفهم عن ماذا يتحدث...
نننن نعم نعم هي أفضل حالا الان، شكرا لك..
صدقني... لابد وان تحمسوها للحركة بعد العملية ولا تطاوعوها للكسل فكل ما تحتاجه عكاز صغير لمده أسبوع ثم تنسوا تماما ما حدث..
كان يومأ برأسه وكأنه متفهم لترصد عيناه سيارة مألوفة تتقدم في شارعهم بروية..
هب واقفاً متجاهلا جليسه وهرع من المقهى للسيارة مشيرا لمكان امام بوابة منزلهم لتركن فيه..
اخذ يلف ويدور حول السيارة ويتمم على امان زواياها...
فتح بابها وذراعيه لمالكتها لترتمي في حضنه..
سمع صفيراً من أحد الشبابيك التي تعلوه.. ليصيح ناهراً انا اتي لك يا قليل الحياء انت..
ضحكت مرافقته.. اتركه يا خال فلازال صغيراً..
من هو الصغير هذا يبلغ من العمر الخمسين ولكن شكله سبعه فقط..
تفضلي يا دكتورة... لقد ازداد المكان نوراً...
ضحكت اكثر.. يا حبيبي انت النور كله...
ضغطك مرتفع....
وواضح أنك كنت في المقهى.. كم شربت من القهوة اليوم...
اجابت زوجته...
شرب بعد الغداء فنجاناً.. وشرب في المقهى اثنين.. واكيد شرب في العمل..
ومن اين عرفتي انهم اثنين..
ابنك أخبرني فقد رآك من الشرفة..
مال علي ابنه اخته..
اخبرتك انه في الخمسين ونسيت ان اخبرك انه امرأة شمطاء متنكرة في هيئة صبي...
ضحكت مرة أخرى وأرسلت له نظرة معاتبة ...
ليقاطعها وهو ينهر زوجته لسوء تربيتها للولد...
اشهدي على خالك يا دكتورة... الولد واخته التوأم من المتفوقين...
نعم نعم وبماذا ستنفعني درجاته وهو يعيش في دور شيخة الحارة العجوز...
انت لا يعجبك العجب..
لا تعجبني ابنتي حبيبتي زينة الاخلاق والله...
صحيح وكيف لا تعجبك وأنت تدللها كل هذا الدلال...
هم بالرد عليها لتوقفه الدكتورة..
اهدأ ولا تتهرب من سؤالي بافتعال الشجار..
لا مزيد من القهوة لك يكفيك فنجان واحد او اثنان على الأكثر... نظرت له زوجته بنظرة انتصار وقامت لعمل الشاي...
تظلميني..
بل افهمك..
تنهدت وهي تطوي جهاز قياس الضغط في مكانه..
جدتي بخير وما حدث طبيعي لمن هم في سنها لقد فحصتها امامك وتأكدت بنفسك...
والجراحة تمت بسلام وكانت ناجحة واخبرتكم بهذا عندما بعثتم لي تقاريرها...
وانا أيضا بخير..
انا امامك سالمة...
انت كاذبة.. شهقت وهمت بالنفي ليعاجلها...
انت لم تذهبي مباشرة للصومال فأين كنتِ أولا... وجمت ملامحها...
كيف عرفت؟
انا مهندس اتصالات يا ربة العمل الخيري...
كنت في أحد معسكرات الأونروا في فلسطين....
والله لم اقصد تضليلكم لقد عرفنا بأماكن التوزيع قبل السفر وإحدى زميلاتي حدث لها ظرف عائلي منعها من السفر فعرضت ان اسافر بدلا عنها ثم اذهب للصومال...
و قد تدخلت سفيرة الأمم المتحدة هنا والمسئولة عن ارساليتنا ونظرا للضغط في المنطقة وافقوا فقط حتى يتم تأمين بديل وأستكمل انا مهمتي في الصومال..
وكم مكثتِ هناك؟
ثلاثة أسابيع...
عدم اخبارك لامك مفهوماً وليس مقبولاً ...فلماذا لم تخبريني انا؟
انت كنت اول الرافضين لسفري في الارسالية من الأساس... بل امي من اقنعتك بالموافقة..
زمجر هاتفاً ليس بعذر ابدا ابدا...
ابدا ابدا...
ابدا ابدا...
ابدا ابدا هاه...
اببببببددددددااااااا
ثم ادار وجهه للناحية الأخرى...
هل هنت عليك لهذا ال ابببببدددددداااااا...
هل افهم أنك لا تريد ان ترى صوري اثناء المهمة...
التفت بحدة..
وهل سمحو لكم بالتصوير...
أومأت بالإيجاب وهي تعطيه الهاتف.. اقصد عندما اختطف منها الهاتف...
يا جمال الطبيعة... يا طعامة الجو ... يا وداعة ال ال الخيمة
حقاً تتحدث عن الخيمة!!!
إذا الخيمة لا تسمح بعرض صورها في مهمتها الأخيرة على مواقع التواصل...
بل ستوافق لأجل خالها حبيبها.. فليس لها جرأة بعد فعلتها...
واخبري الخيمة انها ستتعشى معي مندي وحلوى السوبيا فهي اكلتها المفضلة...
الخيمة؟؟؟
نعم الخيمة.
***************************
سريرة خالة
مالت عليها أمها به.. اجلسي معتدلة واحمليه جيدا..
حاذري من إمساكه بقوه وادعمى رأسه ..
نفذت ما قالته أمها ..
يا الهى ما أعظم عطاياك..
مرحبا بك يا حلو لتنير دنيانا ..
حضنته بقوه الشوق..
تتشممه..
تناغشه بأنفها...
انت راائع.. ورائحتك اروع
...مممممم....
فتح عينيه ليهديها نظره فارغه رأت فيها كل الدنيا..
تدلل يا حلو حياتي..
انتظرتك تسعه أشهر كامله.. اشتقت لك...
..استمرت تقبله.. تتحسسه... وتشمه..
هاتِ الولد ليرضع الان..
تأففت...
ونظرت لأمها بقوه.. ليس الان..
ستصيبونه بالانتفاخ والتخمة.. اوليس في قلوبكم رحمه...
لتنظر اليه هامسه.. لا تحب جدتك وأمك فهم الاشرار هنا..
احبني انا فقط يا روحي..
نزعته أمها منها..
ليس من شأنك.. ولا تضعي وجهك في وجهه هكذا مره اخرى..
ماذا... نهضت بغضب..
هو شأني وشأني وشأني انا خالته الوحيدة يا بشر....
كلا بل بلهائه الوحيدة...
اممممييييييي ...
بلا امي بلا ابي...
لا تقولي لي هذا الكلام امامه...
الصبر يا رب...
هيا اذهبي واغسلي ما في حوض الصحون أفيد لك ولنا...
لن أذهب وها أنا جالسة لأرى ماذا أنتم فاعلون به يا قساة القلب...
ستجلطني.. ستجلطني مقصوفة الرقبة
اذذذذهههبببييييي حالاً..
جرت الى المطبخ لتنفذ الأمر...
لتحضن الجدة الوليد أكثر...
انت في امان معي الأن يا قلب جدتك وعيونها...
لن يأخذك مني أحد الان.
****************************
ماذا!!!!!!
لا افهم ماذا تقصدين بالضبط...
نعم ما سمعتيه صحيح يا ماما سنشرب الشاي معا ثم نتوجه للنادي...
فحفل ميلاد زميلة البنات في المدرسة في السادسة....
ولماذا اتيتي إذا كنتي ستنزلين في السادسة؟
قد أتت لتتغدى مجاناً يا ماما وتوفر على نفسها وقفة المطبخ...
هلا سكتي انتِ ولا تتدخلي...
بلى سأتدخل يا ناكرة الجميل يا بخيلة الذوق...
كفاكم شجارا وارحموني....
هي من بدأت...
هي من تدخلت....
اخرسوا.. وكفاني صراخ ... هيا اذهبي وجهزي الشاي...
طبعا فأنا العبدة السوداء لكم....
قامت متجهة للمطبخ لتشم رائحة قوية عرفتها على الفور... جرت لغرفتها وفتحت الباب...
ماذا تفعلون يا وغدتين؟
انتفضتا من صرختها ليصرخا في المقابل...
او لكم عين لتصرخا سأكلكم واريح العالم من شروركم وفوضاكم...
لقد أفزعتنا يا خالتي... لماذا ترعبينا بهذا الشكل....
ارعبكم.. انا ارعبكم.. لم يهتز لكم جفن وانا اقبض عليكم متلبسين بالجريمة وادواتها وعلى فراشي وانا من ارعبكم...
حقا ومن اين العجب فماذا ستنجب كتلة البرود في الخارج سوي كتلتين من الثلج....
لماذا تلعبان في عطوري واشيائي.... لقد كبرتم ولله الحمد على تلك المرحلة....
أردنا التزين للحفل...
ولماذا لم تتزينا في بيتكم؟
نغزت الكبرى الصغرى وردت..
لم نطلب من امي التزين فقد صرخت فينا عندما طلبنا ان نلبس الفساتين التي حضرنا بها زفاف عمي.. لذلك لم نجرؤ على الطلب....
حقها فهذا زفاف وهذا حفل ميلاد وفي النادي... ما تلبساه الان مناسب جدا...
ثم ارتسمت بسمة شيطانية الملامح على وجهها وتعرفها البنتان جيدا...
ولكن إذا لم نستطع ان نلبس ما نشاء فلنتزين كما نشاء.. وضبا تلك الفوضى ولا تتحركوا من الغرفة..
سأعد لهم الشاي واعود ليلتهوا عنا بالحديث ريثما ننتهي...
بعد ساعة.....
اين البنات.... الا زالوا يلعبون في غرفتك؟
كلا هم في الحديقة...
هلا ناديتِ عليهم.. لا بد ان يغتسلا واصفف لهم شعرهم قبل ان نتحرك.....
لا داع سأذهب انا اجهزهم حتى تنتهين من زينتك..... ستجدينا عند سيارتك اما الباب...
بعد قليل
وكما اوصت البنتان بفتح هاتفهم في الخفاء بعد ذهابهم...
لتستمتع بصراخ اختها عليهم والتوعد لها بالويل لفعلتها فيهما....
كم كان نواح اختها طرب لأذنها وهي مستلقية على سريرها.....
تنهدت برضا.... ونعم الخالة انا برغم انوفكم.
تمت بحمد الله
