وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


أبراكدبرا 

(ذوو الحرفين)


فضول الإنسان ورغبته في البحث عن كل ما هو خفي، قد يقوده ذلك إلى مواجهة أسوأ مخاوفه.
ولكن يظل المجهول ورغبته في الاستكشاف هو تلك الغاية التي يسعى عليها ويخوض من أجلها الصعاب حتى لو كانت تحمل ما يغير حياته، إلى الأبد..


أعزائي المشاهدين ها أنا سأخفي الآن الأرنب القابع أمام أعينكم. 
خرجت الجملة السابقة من ساخر ذو شارب كث، قصير القامة،بشرته ناصعة البياض، كان يُلّوح أمام الجمهور بعصاه في حلقات. . 
اعتلت الدهشة أعين الجميع، شرع الساحر في وضع الأرنب في صندوق وبدأ يردد كلماته السحرية. 
وبغتة فتح الصندوق ليبين للجميع أن الأرنب اختفى، شرع الجميع في التصفيق والأطفال غير مصدقين ما حدث للتو. 
*******************************
كنت أشاهد هذا المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي وقد نال استحسان الكثير، خدعة قديمة وساذجة ولكن تملكتني رغبة ملحّة لأقوم بالامر مع نهى. 
أنا حاتم في العقد الثاني من العمر ولدي أختي نهى ستتم الخامسة عشر في الأسابيع المقبلة. 
قلت في نفسي: هذه خدعة ساذجة ولكن إذا قمت بإخفاء أختي سأكون مشهورًا جدا. 
ولكن هل يمكن لشخص أن يخفي آخر؟ 
بعد رحلة بحث طويلة في محركات البحث وجدت عنوان منتدى يقول(كلمات تجعلك تخفي الشخص الذي أمامك) 
بدأت اقرأت تعليقات الزوار جميعهم مُكذبون لتلك الكلمات ولكن الذي نشر رد عليهم في هدوء وقال: لا أحد منكم يعلم ما حدث. جميعكم تتهموني بالكذب والاحتيال وما انا بكاذب ولا محتال انتم تُدنسون قُدسية تلك الكلمات، إذا كنتم تريدون طاعة ذوو الحرفين، عليكم أن تقوموا بالطقوس كاملة وإذا استهزئت بهم فلا تلومن إلا نفسك. 
ارتفع الأدرنالين في جسدي وعزمت على القيام بتلك الطقوس وسوف أذهل الجميع، ولكن لم أعلم أن التبعيات بهذا السوء. 
حفظت الكلمات عن ظهر قلب، كانت أختي لا تفعل شيئا سوى الجلوس على الأريكة ومشاهدة التلفاز... 
قلت لها:ما رأيك في تجربة شيئا جديدا، شيئا لم يقم به أحد قط؟
قالت لي وقد بدت اللامبالاة على وجهها: لقد جربنا كل شئ، ما الجديد الذي سنجربه؟ 
قلت لها بتفاخر:لقد وجدت طريقة لإخفاء شخص وانا سأخفيكي. 
ضحكات متواصلة بلا انقطاع خرجت من أختي
وقالت لي وهي تمسح دموعها من شدة الضحك:اعذرني، ولكن كيف ستخفيني؟ 
وانفجرت ضاحكة مرة أخري..
قلت لها وأنا أحاول كتمان براثن الغضب بداخلي: لقد كنت أشاهد الساحر الذي أخفى أرنبا وقلت لم لا ولأجرب أن أخفي شخصا سيثير هذا جدل الجميع وسأكون مشهورا. 
وافقت أختي على مضض وبدأنا في تنفيذ الطقوس.
استدعيت والداي لكي يشاهدا ما سيحدث. 
أجلست شقيقي على كرسي في منتصف الصالة وأغلقت الأنوار وأشعلت شمعة وأمسكتها في يدي وبدأت في ترديد الكلمات. 
لم يحدث شئ ولكن ماهي إلا دقائق حتى هبّت رياح باردة أطفئت لهيب الشمعة وغرق المكان بأجمعه في الظلام.. 
سمعت والدتي تقول لي متعلثمة: هل ما حدث كان مخطط له؟!، من أين أتيت بهذه الكلمات يا حاتم؟ 
قبل أن أرد عليها سمعت من يهمس في أذني ويقول: أخذنا روح من نسل آدم كل السمع والطاعة لملك ذوو الحرفين. 
عادت الكهرباء من جديد وأختي اختفت فعلا! أحسست أن قلبي هدأت نبضاته وكأن الزمن قد توقف بي. لقد اختفت أختي فعلا لقد نجحت، ولكن كان هناك غُصة في قلبي، يبدو أن أختي ذهبت إلى عالم ما تحت الأرض بلا رجعة، شرعت دموعي بالانهمار على وجنتاي. 
هرولت أمي ناحيتي والدموع في مقلتيها والكلمات لا تخرج منها على نحو سوي: ماذا حدث؟ هل هذا ضمن ما خُطط أين نهى، كيف ستعيدها؟ 
قلت لها من بين دموعي لا أعرف أين هي وهذا ليس ضمن ما خُطط. 
 لم تتحمل أمي ما قيل وفقدت الوعي، فقمنا بحملها انا وأبي نحو غرفتها، وأبي لا يكف عن إطلاق السباب نحوي، أدخلناها لغرفتها وحاولنا إفاقتها وبدأت تفتح عينيها وشرعت في البكاء
قالت لنا من وسط دموعها:لا تهتمو لأمري أنا سأكون بخير، ولكن نهى ابحثوا عنها. 
هرولنا أنا وأبي إلى الشارع ونحن نبحث عنها في المستشفيات او مراكز الشرطة ولكنني أعلم أنه دون جدوى كان أبي يُمني نفسه أن يلقاها ولكني أعلم أنها ليست في عالمنا.. 
عُدنا للبيت وعندما وجدت أمي أن نهى ليست معنا بدأت في النحيب والصراخ. 
كان والداي يتمنوا أن تحدث معجزة ما وأن نهى ستعود عما قريب، ولكن زمن المعجزات انتهى. 
الارهاق والاجهاد جعلوني فريسة سهلة للنوم واستسلمت للنوم، وأنا أتمنى أن يكون كل هذا مجرد كابوس مزعج وستكون الأمور على ما يرام عندما أستيقظ. 
 استيقظت فجأة عندما أحسست بالبرودة في أنحاء جسمي كافة، وجدت نفسي في كهف مظلم، جدرانه سوداء جلت ببصري في جميع أرجاء الكهف، ولكن تمنيت أن تُقلع عيناي ولا أرى هذا الكائن. 
عريض المنكبين، مفتول العضلات، له قرنين في أعلى رأسه، لا يوجد في جسده شعرة واحدة وكان ذو بشرة سوداء كالفحم، مقلتا عينيه كجمرتين من نار. 
أمسكني من كتفى وبدأ الزبد يتطاير من شدقيه كانت أنفاسه كريهة الرائحة، صوته أجش قادم من أعماق الجحيم
=وافقنا على التبديل لك من الخدام ماشئت ولنا روح إنسية. 
قلت له:انا لا أريد خدامًا أنا أريد أختي خذ خدامك وأعطني أختي. 
شرع في الصراخ حتى اهتزت جدران الكهف
=لااااااا، اعتبرها في عداد الأموات يا طيني، والآن استيقظ، استيقظ. 
بدأ وعيي يرد لي مرة أخرى وكانت أمي تهز في جسدي في محاولة منها لأفيق. 
قالت لي صارخة: والدك في الشارع منذ الصباح وأنت هنا تغط في النوم 
قلت لأمي في هدوء أُحسد عليه:أمي، نهى كانت أمام أعيننا، انقطعت الكهرباء دقيقة وعادت للعمل مرة أخرى واختفت نهى من أمام أعيننا كيف ينزل أبي ليبحث عنها في المستشفيات ومراكز الشرطة، هل هي خُطفت؟ 
بكت أمي بحُرقة شديدة وقالت:يا عديم المشاعر والأحاسيس نحن نأمل أن نلقاها، كنت آمل أن تُختطف كنا على الأقل سندفع فدية او سنبلغ الشرطة، ولكني لا أعلم أين هي.. 
تركت أمي وهي مازالت تبكي على نهى ودلفت للحمام لأستحم. 
بعدما أنهيت استحمامي،كنت أقف أمام المرآة، لاحظت في المرآة أن هنالك بعض الظلال خلفي لكني لم أتبينهم بسبب بخار الماء المتراكم على المرأة فقمت بإزاحتهم ورأيت ما لا أحب.. 
وجوههم ككلاب الشوارع عيونهم حالكا السواد بشرتهم حمراء كالدم ملامحهم جامدة مفتولي العضلات. 
كشّرو عن أنيابهم السوداء وبدون مقدمات هجموا علي! 
من كل حدب وصوب كانوا يمزقونني إربا وأنا أصرخ، ابتعدوا عني ابتعدوا عني النجدة، النجدة. 
 حتى سمعت أبي يقول لي: استيقظ أيها الأحمق، مالذي تتعاطاه يجعلك تهذي بهذا الشكل؟ 
قلت له وأنا أستند على كتفه:ماذا حدث؟ 
قال لي: لقد كنت تصرخ بكلام غريب وتقول ابتعدوا عني وعندما فتحت عليك الباب وجدتك ملقى على الأرض وترتجف كمن يُصعق بالكهرباء. 
ساعدني على النهوض وسمعته يتمم بكلام مبهم ولكني تبينته كان يقول: لولاك لما حدث كل هذا! 
لم أعد أطيق أن أقف مكتوف اليدين، الأيام تمر بسرعة، أبي قدمه لم تعد تقدران على حمله أكثر من هذا، أمي تواصل نحيبها وبكائها. 
في محاولة لأكون ذا قيمة نزلت للشارع أبحث عن أختي ولكن هاتفي كان يرن أمسكت هاتفي لأكتشف أن رقم المتصل غير مسجل بسجل خاتفي فرددت قائلا.
=السلام عليكم من معي 
سمعت من بالجهة الأخرى يقول: الحل في البيت الذي يوجد في مقابر(...). 
وأغلق الخط، حاولت الاتصال مرة أخرى ولكني وجدت أن الهاتف المطلوب مغلق. 
ذهب للمقابر التي وصفها لي ذلك الغريب ورأيت البيت الذي من المفترض أن عنده الحل.  
البيت حالك السواد تكاثرت الغربان على سطحه المخشبي المتهالك، كان البيت مقبض بكل ما تعنيه الكلمة. 
سمعت صوتًا من داخل البيت يقول لي: كنت في انتظارك لا تخف تقدم للداخل. 
دلفت للداخل، ووجدته ينتظرني طويل القامة عريض المنكبين تعتليه نظرات خبيثة، ذو لحية سوداء يتخللها بعض الشعر الرمادي، أصلع الشعر. 
كان جو الغرفة معبأ برائحة البخور الكريهة وارتفاع في حرارة الجو. 
=إجلس يا حاتم ولا تقلق انا لن أؤذيك. 
قالها ذاك الساحر وهو يشير لكُرسي بجواره كي أجلس عليه. 
ترددت في المقام الأول ولكني في نهاية الأمر جلست. 
قال لي: قبل أي شئ تلك الكلمات التي تفوهت بها استدعيت أشد قبائل الجن خبثًا ومكرًا يمكن أن يتشكل في أي أحد، يمكنه أن يجعلك تتخيل وتتوهم أشياء لا أساس لها من الصحة، ما فعلته أنك بدون وعي قد قمت بالتبديل معهم، بدلت روح أختك بخدام من تلك القبيلة. 
قلت له وليس لدي ذرة أمل في رجوع نهى: وماذا سنفعل؟ 
قال لي والثقة اعتلت ملامحه: بعد أسبوع كله سيكون محلول بأمره. 
هممت بالانصراف ولكني تذكرت 
=لماذا تساعدني وكم ستأحذ بالمقابل وماهو اسمك؟ 
قال لي وعلى وجهه ابتسامة تفوق ابتسامة الشيطان خبثا: كل شئ ستعرفه في وقته، أما بالنسبة عن اسمي فيكفي أن تقول لي يا سيدنا.
انصرفت وانتظرت أسبوعًا وأنا على أمل أن تعود الأمور إلى سابق عهدها، أمي اتشحت بالسواد من مقدمة رأسها حتى أخمص قدميها وهي تصرخ وتندب على نهى وهي متيقنة أن نهى ماتت. 
في هذا الأسبوع عانيت أشد المعاناة مع الكوابيس أبطالهم كانوا نهى وقبيلة ذوو الحرفين تارة أراهم يعذبونها وتارة يتناوبون عليها كالضباع. 
حتى انتهي الأسبوع، ولكن كان آخر كابوس صعب جدا أن اتحمله 
كانت بطلته نهى كالعادة ولكنها كانت معلقة كالذبيحة، أصبحت مثل الزهرة الذابلة، بشرتها بيضاء كالموتى، الدم يغطي فرجها عيناها كشعلة من نار بسبب كثرة البكاء وقلة النوم، نحيفة جدا. 
قالت لي بوهن:ساعدني، ساعدني أنت لا تعرف عما يحدث معي، ساعدني أرجوك. 
أتى الكائن المخيف وأرقدها على ظهرها وهو فوقها وأتي بشئ لوهلة كنت أظنه حبل ولكنه ثعبان أسود يحاول الخلاص من قبضته، فتح فم أختي على أخرها وقال للثعبان:تغذى يا صديقي العزيز. 
وانطلق الثعبان داخل فم أختي حتى ابتلعته وأطلقت نهى صرخات تُدمي القلب، والكائن يضحك بملء شدقيه. 
وبعد قليل صمتت أختي وخرج الثعبان من فمها فأمسكه ذلك الكائن وعلق أختي مرة أخرى. 
لم تظهر عليها أي مشاعر، يبدو أنها رأت الكثير في هذا العالم ما يكفي لقتل مشاعرها. 
وانقضى الأسبوع. 
هرولت للمعالج، ورأيت آخر شخص أتوقعه لقد كان أبي!!! 
 وقفت فارغ الفاه، حاولت أن أستعيد رباطة جأشي وقلت:أبي، ماذا تفعل هنا؟ 
قال أبي: هنالك من اتصل علي وقال ان الحل يوجد هنا في هذا البيت! 
قلت له:لقد جاءني نفس الاتصال منذ أسبوع... 
 قطع حديثنا المعالج وقال: الآن لا يجب أن يسرقنا الوقت سنذهب لقبر وسندخله وسنقوم بتحضير ذوو الحرفين وسنقوم بتقديم العطايا لهم حتى يفرجوا عن أختك. 
وبالفعل لم نهدر وقتًا وفي خلال دقائق كنا أمام قبر حالك السواد تكاثر عليه الغربان والبوم، تقدمنا هذا الساحر وشرع في تكسير القفل بالمطرقة وفتح القبر. 
وإذ بثعبان أسود يخرج منه ولكن المعالج كان صاحب ردة فعل سريعة سحب المطرقة وهوى بها على رأسه قائلا:وغد، لعين هذه المرة السادسة التي أقوم بها بسحقك!!
نظر لي المعالج وأشار بيده لكي أتقدم أولا. 
قلت له:لماذا أنا؟ 
قال لي بخبث: أنت من قمت بترديد الكلام أنت الوسيط بيننا وبينهم أنت من أحضرت ذوو الحرفين. 
في الحقيقة لم أقتنع ولكن ليس باليد حيلة. 
تقدمتهم ونزلت على درج القبر وفي هذه الأثناء تذكرت مقولة سيدنا هذا لي عن مكر وخبث ذوو الحرفين. 
وهنا وجدت هاتفي يرن وقد كانت أمي 
=لا نريد أن يشتتنا أحد. 
قالها سيدنا وقبل أن أردف عاودت أمي الاتصال ضغط على زر الرفض، فعاودت الاتصال وظللنا على تلك الحال أربع مرات أمي تعاود الاتصال وأنا أضغط على زر الرفض. 
وفي المرة الخامسة رددت قائلا
-ماذا هنالك؟ 
قالت لي صارخة:ياعديم الاحساس والمسؤولية أختك اختفت وأنت تتسكع منذ ساعات طويلة ولا نعلم مكانك ولقد كان هاتفك مغلقًا طوال هذه المدة. 
وهنا سمعت صوت أبي بجوارها! 
قال لي:أنت ليس لديك ذرة دم واحدة أين أنت؟ 
قلت له وأنا أرتجف: إذا كنت أنت أبي، فمن هذا الذي يبتسم بخبث؟ 
سقط الهاتف من بدي وأنا أري الشخص المتمثل في شكل أبي قد تغير شكله وأصبح.. يبدو أنكم عرفتموه. 
وأغلق القبر على كلينا.. 

تمت بحمد الله 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button