مُذكرات مُحتال
( الجزء الثاني)
٥
- ازيك يا أنيس ، تعرف إن أنا في العادي ببدأ بعد ما أخلص قهوتي ، بس انت ضيف مهم و مكنش ينفع اسيبك تستنى برة .... رغم إنك جاي بدري عن معادك !- آسف يا دكتور ...- يا راجل عيب ، انا مش بقُلك كدة علشان تتأسف ، انا عايزك تعرف بس إني حبيتك لله ف لله كدة..ها ، احكي يا سيدي ، و متبخلش عليا بحاجة ، انت في النهاية دافع فلوس علشان أسمعك ، فطلع كل اللي جواك علشان نعرف نتعامل معاه أنا و انت...- هي مش مشكلة حقيقية ، عادي يعني لما تحس إنك لوحدك ، مفيش حاجة بتبسطك غير كدة ، أي حاجة بتبقى أحلى لما تعملها لوحدك ...- انت بتحب السنيما يا أنيس ؟- اه- طيب إيه رأيك إني بحبها أكتر منك ، و بدخلها لوحدي من فترة للتانية..- ليه ؟! معندكش صحاب تدخلها معاهم ؟- ليه يا أنيس ، هو اللي أنا بعمله ده مش طبيعي ؟!- مقُلتش كدة .. بس يعني ... أصل ....ده المكان الوحيد اللي مينفعش تروحه لوحدك ! ، متعته في اللمة ، زي الملاهي بالظبط ، ينفع تروح الملاهي لوحدك ؟!- و لو قلت لك أعرف حد بيعمل كده ، هتصدقني ؟- ...... صعب ..- بص يا أنيس ، انت هنا مش علشان بتحب تعمل كل حاجة لوحدك ، بالعكس... انت هنا علشان حياتك رغم إن فيها حاجات ممتعة و مسلية جدا إلا إنها حياة باهتة من غير الناس ، اعتقد ده رأيك انت كمان..- طيب و اللي الناس مش بيحبوه يا دكتور ! ، أصحابه بيشوفوه عالة عليهم و تنمرهم دايمًا بيبقى عليه ! ، اللي فشل في أنه يقرب من اي واحدة أعجب بيها ، و اللي حتى أهله معندهمش ثقة فيه !!- طيب ما تيجي نمسك مراية و نشوف الزاوية اللي هم شايفينك منها ، صحابك بيكلموك في أغلب خروجاتهم ؟- اه ..- عارف لو انت مش مهم بالنسبة لهم ، محدش هيكلمك ، و كل التنمر اللي بيطلع عليك ده هيبقى نميمة و هيتقال أضعافه في ضهرك..- بس أنا مش حابب الأسلوب اللي بيتعاملوا معايا بيه ! ، مش بلاقي نفسي وسطهم !!- و انت لاقي نفسك دلوقت ؟مكنتش جيت يا أنيس ! ، تعرف إن أكبر غلطة ممكن نرتكبها في حق حد بتبقى رد فعل هو ميستحقهوش !فيه طريقتين ممكن تتعامل بيهم مع اصحابك علشان تحل المشكلة و تخرج كسبان ، اتكلم يا أنيس ، اعترض ، اغضب ، عاتب بس متمشيش !- و لو متغيروش ؟- مش عندك لسان ؟ تنمر انت كمان ، و ده بس بغرض إن الشخص اللي اتكلم ده يحس باللي بيعمله ، أحيانًا لازم ندوقهم من نفس الكأس علشان يعرفوا إن طعمه مُر ، لأنهم في الغالب نسيوا إن الكلام السلبي حتى لو هزار فهو مؤذي ..- بس ده مش انا- و لا انت اللي تقبل على نفسك هزار من النوع ده ، متقلقش ، انت بس بتعرفه إن السخرية شيء مش لطيف بشكل عملي ، و انت مش بتعمل كدة لنفسك و بس ، صاحبك ده تلاقيه عمال يوزع طاقة سلبية على كل اللي يعرفهم ...بالنسبة للأهل فأنت الابن الوحيد ، و دي مشكلة كبيرة جدًا و أغلب الزيارات للعيادة كانت للسبب ده ، الابن الوحيد دايمًا محاط بهالة من الحب بتضر اكتر ما بتفيد لأنها بتحد من قدراته و ثقته بنفسه ، الموضوع مش مقياس ثقة اد ما هو خوف من الفقدان أو الأذى- انا عارف إنه ممكن يبقى حب و خوف ، بس مش عارف اتعامل معاه ازاي !!- بانك تاخد قرارتك بنفسك بغض النظر عن رأيهم !يا صديقي you are old enough و عارف الصح من الغلط ، و فيه كتير جدا لسة هتتعلمه و مفيش نصيحة تقدر تنقلهولك ، خلي عندك مقياس ثابت لأي نقطة خلاف بينك و بينهم ، و ليكن مثلا الحلال و الحرام ، لو الحاجة اللي انت مقبل عليها فيها حرمانية يبقى بلاش منها ، لو لا يبقى اعملها حتى لو اعترضوا ، اعقلها و توكل يا صديقي ، هيحصل فتور شوية في العلاقة بينك و بينهم بس ده منطقي ، كل حاجة هترجع احسن من الأول ، و لما يبقى لك كيان ناجح و مستقل هم اكتر ناس هتفرح بيك !بالنسبة للبنات عمر ما فيه واحدة هتقرب إلا لما تقرب انت الأول ، حتى لو هتموت عليك ، اللي تقرب منك دي من غير ما تبدأ انت غالبا بيبقى الموضوع مش في تفكيرها ، فهتلاقيها بتقرب بغرض تاني غير الاعجاب و حست بأمان إن عمرك ما هتفهم قربها ده اهتمام زيادة مثلا ...اعتقد ان انت محتاج تثبت نفسك الأول قبل ما تدخل في أي علاقة ، اعرف مميزاتك و زودها ، و اعرف عيوبك و حاول تعالج منها اللي تقدر عليه ، و أثناء مانت بتطور من نفسك متقفلش الباب ، خليه موارب ، الشخص المناسب هيدخل حياتك و انت في عز انغماسك في نفسك ، مش و انت عندك فراغ و عايز حد يملاه ! ، الشخص المناسب هو اللي هيجي و مفيش مكان له ، فهتقوم انت مفضي مكان مخصوص علشانه !لحد ما تقابلها عايز اقُلك إن اكتر عيب لاحظته فيك إنك غامض و مش غموض محمود ، الناس مش بتشوف مميزاتك إلا اللي يقرب منك اوي ، على الأقل خلي عندك اللي يشدها نحايتك ، و نصيحتي لك تتلخص في كلمة واحدة و شرحها في سطر واحد !اسمع لما يتكلموا ، و ركز معاهم بكل حواسك ، تجنب النظر و بصلهم في نفس الوقت بانك تحط عينك بين العينين ، زود شوية ثقة بالنفس على اللي قلناه و مبروك يا صديقي ... كدة بقى عندك اهم شيء بيجذب البنات ، كدة بقى عندك كاريزما !مشى أنيس بعد جلسة مرهقة أخدت نص الوقت ، و حقيقي مش هقدر أكمل انهاردة...- أيوة يا نسمة ، ممكن من فضلك تلغي باقي الحجز انهاردة .- خير يا دكتور ؟!- كل خير ، بس الجو انهاردة مش بتاع شغل ، الجو بتاع....ايدي جت على تذكرتين السنيما اللي في جيبي و بكل حماس كنت هعرض عليها تخرج معايا ، بس لا ، هي لسة ماختارتش تفضفض معايا ، حتى بعد ما عرفتها اني مش عايز اشتغل !راحة ، الجو عايز راحة يا نسمة ، روحي انتِ كمان ، شكلك مرهقة و...وصلت - لوحدي - لباب السنيما و محستش غير و انا بقطع تذكرتها و بكمل...
٦ النهاردة المفروض أنه إجازة ، بس انا لغيت اجازتي و كلمت نسمة علشان نشتغل و الحقيقة هي ساعدتني على القرار ده....نسمة اكتر شخصية فهمتني و قدرت تعرف ايه اللي بيدور في ذهني ، لدرجة إنها أحيانًا بتنطق بأفكاري ، أكيد بحكم العشرة و طبيعة شغلنا مع بعض ، و إني كمان طبيبها النفسي اللي المفروض معاه كل أسرارها ، اه المفروض ، لأنها مخبية عني سر بقالها فترة ، و غريب إن مفيش أي حاجة حواليها اتغيرت ، مفقدتش حد مثلا او مفيش حد جديد دخل حياتها ، أنا متأكد !...- ازيك يا نسمة ؟- زي الفل يا دكتور سامي...لسة برضه مش عايزة تتكلمي ؟ ، اظن يا نسمة مأقدرش أعملك أكتر من كدة ، هيأت لك الجو مرة و اتنين بس شكل الموضوع هيبقى محرج بالنسبة لك ، رغم إنك اخدتي عليا من أول لقاء و افتكرت إننا تخطينا المرحلة دي ...و بعيدًا عن نظرة الطبيب فأنا فعلًا عايز اساعدك تتخطي أيًا كان اللي نشر الحزن على ملامحك اللي مش لايق خالص عليها التكشيرة دي ...- ممكن طلب يا دكتور ؟- اتفضلي يا نسمة ..- ليا صديقة كانت حاجزة كشف الأسبوع اللي جاي ، بس بما إن حضرتك موجود إنهاردة و مفيش حد حاجز ، تسمح لي أكلمها تيجي و خصوصًا إن عندها اكتئاب و مش عايزاها تطول فيه اكتر من كدة...رغم إن ده مش الغرض من نزولنا يا نسمة ، بس اي حاجة تحسسك إنك مميزة ... هعملها- طلباتك أوامر يا نسمة ، كلميها طبعًا..و لحد ما تيجي صديقتك خليني احاول آخد قرار ، انا و أنتِ رايحين على فين يا نسمة ! ، الحقيقة راحتي اللي بلاقيها معاكِ متتعوضش ، بس ... نظرة المجتمع ... و الدكتور و السكرتيرة ...و الطبيب و الحالة ...و ...خبطتك تاني !- ادخل ..فتحت نسمة الباب و دخلت معاها بنت جميلة ، ملامحها مش غريبة و لابسة فستان ملفت إلى حد ما ، بس على مين يا.....ايه !!!- اقدملك دكتور سامي يا ندى !- ندى !!ازاي و ليه ؟! ، ليه دلوقت تدخلي عليا بندى يا نسمة !! ، انتِ عارفة اللي كان بينا و عارفة تأثيره عليا !بتحطيني تحت ضغط ؟! ، بتحاولي تثبتي ايه يا نسمة ، اول مرة احس إني مش فاهمك ، ازاي بتحطيني في موقف زي ده ، انتِ عارفة أنا ممكن أعمل ايه !!- آسفة يا سامي ، أكيد كان لازم أبلغك قبل ما آجي !- و لا يهمك- مالك ؟- انتِ اللي مالك ؟ ، بتشتكى من ايه ؟- من غبائي ، من اللي ضيعته من ايدي ، من اللي كسرته و عايزة أصلحه !!اهدى ! ، مجرد حالة ! ، ندى هي مجرد حالة ! ، و لازم تتعامل معاها على الأساس ده !- انتِ شايفة إن فيه فرصة ؟- دي حاجة مش بايدي- غلط ، كل حاجة بايدنا يا ندى ، طول ماحنا عايشين عندنا فرصة نصلح اي شيء اتكسر- متأكد ؟- طبعًا ، الا لو كانت روح يا ندىو دي بترجع لصاحبها ، علشان كدة انا هستغل وجودك هنا و اقُلك .. أنا آسف- مجرد وجودي هنا معناه إن اعتذارك مقبول من قبل ما تعتذر حتى !- ممكن تديني لحظات ؟- طبعًاآسف يا نسمة ، بس اللحظة دي هي الأخيرة بينا ، اللي عملته في ندى اصعب من إنه يتحكى .. و مع ذلك سامحتني !! ، وجودها هنا أثبت إن قدامي سنين ضوئية علشان أفهم النفس البشرية و أولهم أنا ، مش قادر افهم ليه فرحت اوي بعد ما سامحتني ، و مش قادر اطلع علاقة بين ده و بين شجاعتي في الاعتراف .... أيوة يا نسمة ، بعترف إني مش دكتور و كل الشهادات دي مضروبة ، انا بس كنت بسمع و بتكلم مع المرضى من واقع خبرتي في الحياة ..... اللي بستغرب جدا إن الموضوع نفع اكتر من سنتين ، انهاردة بس انا بعترف إن كلام ندى حررني ، و حرر مشاعري علشان أعترف لك بكل صدق إني بحبك !بحبك بعقلي اللي رفض شكل العلاقة من الأساس ، بس حبك لما أتأكد إن مفيش زيك ٢ ، و إن راحة باله و سكون روحه و فرحة قلبه معاكِ ، معاكِ انتِ و بس...الحمام مش أحسن مكان علشان اسيبلك فيه مذكراتي ، بس هو المتاح حاليًا لأني نويت اخرج من حياتك من غير انذار ، أو بمعنى أدق قررت امشي لما انتِ استبعدتيني منها و خبيتي أسرارك عني ..سلام يا نسمة أو وداع .... يا ملاكي الحارس.
٧ (الأخيرة )- ادخلي يا نسمة ...- اهلا يا دكتورة- ها ، ايه آخر الأخبار ؟حطت نسمة ايدها على جيب البالطو ، اتأكدت إن النوت لسة موجودة ، و قالت:- ملوش أي أثر ، خايفة يكون عمل في نفسه حاجةانفعلت عليها العجوزة اللي قاعدة على المكتب:- يعني ايه خايفة ؟! ، المفروض تبقي عارفة هو فين و بيعمل ايه دلوقت !حقيقي دي أول مرة تفلت مني ، رغم إن سامي شخص ذكي و دماغه مكلفة ، بس كنت بقدر اتنبأ بتصرفاته و اجاريها ، المرة دي خسرت رهاني عليه ... يمكن علشان أخيرًا....- سامي مسؤوليتك ، احنا وثقنا فيكِ و عطينا له كامل الحرية يتصرف براحته ، شفتي وصلنا لإيه بسببك !- آسفة يا دكتورة ، بس التصرف ده مكنش في الحسبان خالص ، و اوعدك هنلاقيه خلال ال ٤٨ ساعة !أو لا يا دكتورة ! ، و التصرف ده كان في الحسبان فعلًا ! ، انا بس اللي بكدب نفسي و بجاهد علشان مش عايزة اصدق إن سامي....- يا دكتورة نسمة دي أول حالة تهرب من المستشفى !دكتورة ! ، حقيقي أول مرة أنسى إني دكتورة بعد خبرة ١٠ سنين في المجال و تقمص شخصيات علشان ارضي خيال المريض ، حقيقي دي أول مرة اطمس ذاتي علشان مريض !- و مش هيرجع يا دكتورة ، لأنه ببساطة .. خف !- بتقولي ايه يا نسمة ؟! هو هروبه ده دليل على سلامة عقله بالنسبة لك !!- أولًا سامي مش مجنون يا دكتورةسامي كان عنده اضطراب وسواس قهري حاد- ده كان هيرتكب جريمة قتل بدم بارد و لما فشلت محاولته قعد في مسرح الجريمة يضحك لحد ما اتقبض عليه !- بسبب الوسواس يا دكتورة ...بعد بحث موسع في الملف الشخصي و بعد ما اتكلمت معاه اكتر من مرة ، و بعد ما شفت صورة الضحية ، أو اللي كانت هتبقى ضحية ، فهمت انها شبه اول بنت حبها في حياته ، و بعد ما سابته بشكل مأساوى من وجهة نظره بقى بيخاف يقرب من اي بنت ، لحد ما الموضوع قلب معاه و زاد عن حده ، و لما شاف الضحية افتكرها طوق النجاة الوحيد له .. حاول يقرب منها و فشل ، فكانت النتيجة إنه حاول يقتل خوفه ده المتمثل فيها !- يا سلام !- و هو بيخنقها فاق و سابها تهرب ، و الحالة اللي اتقبض عليه فيها كانت نتيجة لضغوطات الموقف ده و الضغط العصبي الكبير اللي عاشه قبل ما يقابل الضحية..
و لما جه هنا و من كتر الضغط استسلم لأقرب وسواس جاله و صدقه ، صدق أنه مجنون و بدأ يتصرف على الأساس ده ، احنا السبب في تدهور حالته ..- ايه التهريج ده يا نسمة ! ، احنا مؤسسة لها باع طويل جدا في الطب النفسي و عدت علينا حالات مستعصية و معقدة و نجحنا في علاجهم ، عيب لما واحدة من أكفأ الأطباء عندي و بقالها ١٠ سنين تقول كدة !!هطلع لها النوت ، و اللي يحصل يحصل !- احنا مجموعة من المحتالين يا دكتورة ، و كل اللي بنقدمه يقدر اي شخص عادي بمهارات تواصل بسيطة يقدمه ، ده من وجهة نظره طبعًااتفضلي ، دي مذكرات كتبها و هو هنا ، سامي عنده درجة من الإدراك خلته يعالج نفسه بنفسه ، كل الجلسات اللي هو محتاجها قدر يقدمها بشكل احترافي لطبيب بيعالج مريض ، سامي لبس البالطو الأبيض و قعد مكان كل حد فينا و قدر يعالجها بالشكل اللي كلنا فشلنا فيه ! ، تقدري تراجعي البروفايل بتاعه و تطبقيه على الجلسات اللي كتبها ، كل مريض بيحكي جزء من معاناته و كان بيتفوق علينا كلنا لحد ما قاد نفسه للهدف اللي خلاه كتب كل دهدموع ! ، لا اجمدي كدة يا نسمة !! ، مجرد حالة ... سامي كان مجرد حالة !- الهرب يا دكتورة .... سامي بدأ كل ده علشان يهرب من السجن النفسي اللي حطيناه فيه ، و في النهاية أثبت لنفسه - و لنا كلنا !! - إنه مش بينتمي للمكان ده باي شكل...خلصي قراءة ، و لو طلعتي باستنتاج تاني غير ده انا مستعدة اقدم استقالتي ! ، عن اذنكخرجت من عندها و دموعي مسابتنيش لحد ما وصلت المكان اللي انت كنت محجوز فيه يا سامي ، الحقيقة واضحة لكل اللي قرب منك و حاول يفهمك بجد ، ازاي كنا هنضيع عقليتك دي بأوهام غبية محدش عارف مصدرها ايه ، أو يمكن عقليتك برضه هي مصدرها ! ، انت مسؤول زينا بالظبط عن الانطباع اللي اخدناه عنك ، زي ما كنت مسؤول إنك تغيره علشان تقدر تقتنع و تقنعنا بعكس ده ، أخيرًا أنا مفقدتش مهارتي و لا حاجة و من أول حالة كتبت عنها فهمتك و توقعت النهاية ، بس بدل اللي انت كتبته في الورقة الأخيرة و وداعك ليا ، توقعت إنك هتلجأ لي لما توصل للبنت اللي سببت لك كل ده ، توقعت إني هبقى الملاك الحارس زي ما وصفتني في أول جلسة.. لا يا سامي ، مكانتش جلسة ، كانت ..، مش مهم ، المهم إنك بالنسبة ليا عمرك ما كنت مجرد حالة و هتعدي ، هفتقد اهتمامك و كلامك الحلو ، هفتقد حبك اللي يمكن يكون هو السبب الرئيسي في هروبك ، بس ليه تتوقع السيناريو المتشائم ؟! ، مش يمكن أنا كمان...، مش مهم يا سامي ، المهم إنك خرجت من السجن و هتعيش حر...سلام ، سلام يا أعقل مجنون قابلته في حياتي !
- ازيك يا أنيس ، تعرف إن أنا في العادي ببدأ بعد ما أخلص قهوتي ، بس انت ضيف مهم و مكنش ينفع اسيبك تستنى برة .... رغم إنك جاي بدري عن معادك !
- آسف يا دكتور ...
- يا راجل عيب ، انا مش بقُلك كدة علشان تتأسف ، انا عايزك تعرف بس إني حبيتك لله ف لله كدة..
ها ، احكي يا سيدي ، و متبخلش عليا بحاجة ، انت في النهاية دافع فلوس علشان أسمعك ، فطلع كل اللي جواك علشان نعرف نتعامل معاه أنا و انت...
- هي مش مشكلة حقيقية ، عادي يعني لما تحس إنك لوحدك ، مفيش حاجة بتبسطك غير كدة ، أي حاجة بتبقى أحلى لما تعملها لوحدك ...
- انت بتحب السنيما يا أنيس ؟
- اه
- طيب إيه رأيك إني بحبها أكتر منك ، و بدخلها لوحدي من فترة للتانية..
- ليه ؟! معندكش صحاب تدخلها معاهم ؟
- ليه يا أنيس ، هو اللي أنا بعمله ده مش طبيعي ؟!
- مقُلتش كدة .. بس يعني ... أصل ....
ده المكان الوحيد اللي مينفعش تروحه لوحدك ! ، متعته في اللمة ، زي الملاهي بالظبط ، ينفع تروح الملاهي لوحدك ؟!
- و لو قلت لك أعرف حد بيعمل كده ، هتصدقني ؟
- ...... صعب ..
- بص يا أنيس ، انت هنا مش علشان بتحب تعمل كل حاجة لوحدك ، بالعكس... انت هنا علشان حياتك رغم إن فيها حاجات ممتعة و مسلية جدا إلا إنها حياة باهتة من غير الناس ، اعتقد ده رأيك انت كمان..
- طيب و اللي الناس مش بيحبوه يا دكتور ! ، أصحابه بيشوفوه عالة عليهم و تنمرهم دايمًا بيبقى عليه ! ، اللي فشل في أنه يقرب من اي واحدة أعجب بيها ، و اللي حتى أهله معندهمش ثقة فيه !!
- طيب ما تيجي نمسك مراية و نشوف الزاوية اللي هم شايفينك منها ، صحابك بيكلموك في أغلب خروجاتهم ؟
- اه ..
- عارف لو انت مش مهم بالنسبة لهم ، محدش هيكلمك ، و كل التنمر اللي بيطلع عليك ده هيبقى نميمة و هيتقال أضعافه في ضهرك..
- بس أنا مش حابب الأسلوب اللي بيتعاملوا معايا بيه ! ، مش بلاقي نفسي وسطهم !!
- و انت لاقي نفسك دلوقت ؟
مكنتش جيت يا أنيس ! ، تعرف إن أكبر غلطة ممكن نرتكبها في حق حد بتبقى رد فعل هو ميستحقهوش !
فيه طريقتين ممكن تتعامل بيهم مع اصحابك علشان تحل المشكلة و تخرج كسبان ، اتكلم يا أنيس ، اعترض ، اغضب ، عاتب بس متمشيش !
- و لو متغيروش ؟
- مش عندك لسان ؟ تنمر انت كمان ، و ده بس بغرض إن الشخص اللي اتكلم ده يحس باللي بيعمله ، أحيانًا لازم ندوقهم من نفس الكأس علشان يعرفوا إن طعمه مُر ، لأنهم في الغالب نسيوا إن الكلام السلبي حتى لو هزار فهو مؤذي ..
- بس ده مش انا
- و لا انت اللي تقبل على نفسك هزار من النوع ده ، متقلقش ، انت بس بتعرفه إن السخرية شيء مش لطيف بشكل عملي ، و انت مش بتعمل كدة لنفسك و بس ، صاحبك ده تلاقيه عمال يوزع طاقة سلبية على كل اللي يعرفهم ...
بالنسبة للأهل فأنت الابن الوحيد ، و دي مشكلة كبيرة جدًا و أغلب الزيارات للعيادة كانت للسبب ده ، الابن الوحيد دايمًا محاط بهالة من الحب بتضر اكتر ما بتفيد لأنها بتحد من قدراته و ثقته بنفسه ، الموضوع مش مقياس ثقة اد ما هو خوف من الفقدان أو الأذى
- انا عارف إنه ممكن يبقى حب و خوف ، بس مش عارف اتعامل معاه ازاي !!
- بانك تاخد قرارتك بنفسك بغض النظر عن رأيهم !
يا صديقي you are old enough و عارف الصح من الغلط ، و فيه كتير جدا لسة هتتعلمه و مفيش نصيحة تقدر تنقلهولك ، خلي عندك مقياس ثابت لأي نقطة خلاف بينك و بينهم ، و ليكن مثلا الحلال و الحرام ، لو الحاجة اللي انت مقبل عليها فيها حرمانية يبقى بلاش منها ، لو لا يبقى اعملها حتى لو اعترضوا ، اعقلها و توكل يا صديقي ، هيحصل فتور شوية في العلاقة بينك و بينهم بس ده منطقي ، كل حاجة هترجع احسن من الأول ، و لما يبقى لك كيان ناجح و مستقل هم اكتر ناس هتفرح بيك !
بالنسبة للبنات عمر ما فيه واحدة هتقرب إلا لما تقرب انت الأول ، حتى لو هتموت عليك ، اللي تقرب منك دي من غير ما تبدأ انت غالبا بيبقى الموضوع مش في تفكيرها ، فهتلاقيها بتقرب بغرض تاني غير الاعجاب و حست بأمان إن عمرك ما هتفهم قربها ده اهتمام زيادة مثلا ...
اعتقد ان انت محتاج تثبت نفسك الأول قبل ما تدخل في أي علاقة ، اعرف مميزاتك و زودها ، و اعرف عيوبك و حاول تعالج منها اللي تقدر عليه ، و أثناء مانت بتطور من نفسك متقفلش الباب ، خليه موارب ، الشخص المناسب هيدخل حياتك و انت في عز انغماسك في نفسك ، مش و انت عندك فراغ و عايز حد يملاه ! ، الشخص المناسب هو اللي هيجي و مفيش مكان له ، فهتقوم انت مفضي مكان مخصوص علشانه !
لحد ما تقابلها عايز اقُلك إن اكتر عيب لاحظته فيك إنك غامض و مش غموض محمود ، الناس مش بتشوف مميزاتك إلا اللي يقرب منك اوي ، على الأقل خلي عندك اللي يشدها نحايتك ، و نصيحتي لك تتلخص في كلمة واحدة و شرحها في سطر واحد !
اسمع لما يتكلموا ، و ركز معاهم بكل حواسك ، تجنب النظر و بصلهم في نفس الوقت بانك تحط عينك بين العينين ، زود شوية ثقة بالنفس على اللي قلناه و مبروك يا صديقي ... كدة بقى عندك اهم شيء بيجذب البنات ، كدة بقى عندك كاريزما !
مشى أنيس بعد جلسة مرهقة أخدت نص الوقت ، و حقيقي مش هقدر أكمل انهاردة...
- أيوة يا نسمة ، ممكن من فضلك تلغي باقي الحجز انهاردة .
- خير يا دكتور ؟!
- كل خير ، بس الجو انهاردة مش بتاع شغل ، الجو بتاع....
ايدي جت على تذكرتين السنيما اللي في جيبي و بكل حماس كنت هعرض عليها تخرج معايا ، بس لا ، هي لسة ماختارتش تفضفض معايا ، حتى بعد ما عرفتها اني مش عايز اشتغل !
راحة ، الجو عايز راحة يا نسمة ، روحي انتِ كمان ، شكلك مرهقة و...
وصلت - لوحدي - لباب السنيما و محستش غير و انا بقطع تذكرتها و بكمل...
٦
النهاردة المفروض أنه إجازة ، بس انا لغيت اجازتي و كلمت نسمة علشان نشتغل و الحقيقة هي ساعدتني على القرار ده....
نسمة اكتر شخصية فهمتني و قدرت تعرف ايه اللي بيدور في ذهني ، لدرجة إنها أحيانًا بتنطق بأفكاري ، أكيد بحكم العشرة و طبيعة شغلنا مع بعض ، و إني كمان طبيبها النفسي اللي المفروض معاه كل أسرارها ، اه المفروض ، لأنها مخبية عني سر بقالها فترة ، و غريب إن مفيش أي حاجة حواليها اتغيرت ، مفقدتش حد مثلا او مفيش حد جديد دخل حياتها ، أنا متأكد !...
- ازيك يا نسمة ؟
- زي الفل يا دكتور سامي...
لسة برضه مش عايزة تتكلمي ؟ ، اظن يا نسمة مأقدرش أعملك أكتر من كدة ، هيأت لك الجو مرة و اتنين بس شكل الموضوع هيبقى محرج بالنسبة لك ، رغم إنك اخدتي عليا من أول لقاء و افتكرت إننا تخطينا المرحلة دي ...
و بعيدًا عن نظرة الطبيب فأنا فعلًا عايز اساعدك تتخطي أيًا كان اللي نشر الحزن على ملامحك اللي مش لايق خالص عليها التكشيرة دي ...
- ممكن طلب يا دكتور ؟
- اتفضلي يا نسمة ..
- ليا صديقة كانت حاجزة كشف الأسبوع اللي جاي ، بس بما إن حضرتك موجود إنهاردة و مفيش حد حاجز ، تسمح لي أكلمها تيجي و خصوصًا إن عندها اكتئاب و مش عايزاها تطول فيه اكتر من كدة...
رغم إن ده مش الغرض من نزولنا يا نسمة ، بس اي حاجة تحسسك إنك مميزة ... هعملها
- طلباتك أوامر يا نسمة ، كلميها طبعًا..
و لحد ما تيجي صديقتك خليني احاول آخد قرار ، انا و أنتِ رايحين على فين يا نسمة ! ، الحقيقة راحتي اللي بلاقيها معاكِ متتعوضش ، بس ... نظرة المجتمع ... و الدكتور و السكرتيرة ...و الطبيب و الحالة ...و ...
خبطتك تاني !
- ادخل ..
فتحت نسمة الباب و دخلت معاها بنت جميلة ، ملامحها مش غريبة و لابسة فستان ملفت إلى حد ما ، بس على مين يا.....ايه !!!
- اقدملك دكتور سامي يا ندى !
- ندى !!
ازاي و ليه ؟! ، ليه دلوقت تدخلي عليا بندى يا نسمة !! ، انتِ عارفة اللي كان بينا و عارفة تأثيره عليا !
بتحطيني تحت ضغط ؟! ، بتحاولي تثبتي ايه يا نسمة ، اول مرة احس إني مش فاهمك ، ازاي بتحطيني في موقف زي ده ، انتِ عارفة أنا ممكن أعمل ايه !!
- آسفة يا سامي ، أكيد كان لازم أبلغك قبل ما آجي !
- و لا يهمك
- مالك ؟
- انتِ اللي مالك ؟ ، بتشتكى من ايه ؟
- من غبائي ، من اللي ضيعته من ايدي ، من اللي كسرته و عايزة أصلحه !!
اهدى ! ، مجرد حالة ! ، ندى هي مجرد حالة ! ، و لازم تتعامل معاها على الأساس ده !
- انتِ شايفة إن فيه فرصة ؟
- دي حاجة مش بايدي
- غلط ، كل حاجة بايدنا يا ندى ، طول ماحنا عايشين عندنا فرصة نصلح اي شيء اتكسر
- متأكد ؟
- طبعًا ، الا لو كانت روح يا ندى
و دي بترجع لصاحبها ، علشان كدة انا هستغل وجودك هنا و اقُلك .. أنا آسف
- مجرد وجودي هنا معناه إن اعتذارك مقبول من قبل ما تعتذر حتى !
- ممكن تديني لحظات ؟
- طبعًا
آسف يا نسمة ، بس اللحظة دي هي الأخيرة بينا ، اللي عملته في ندى اصعب من إنه يتحكى .. و مع ذلك سامحتني !! ، وجودها هنا أثبت إن قدامي سنين ضوئية علشان أفهم النفس البشرية و أولهم أنا ، مش قادر افهم ليه فرحت اوي بعد ما سامحتني ، و مش قادر اطلع علاقة بين ده و بين شجاعتي في الاعتراف .... أيوة يا نسمة ، بعترف إني مش دكتور و كل الشهادات دي مضروبة ، انا بس كنت بسمع و بتكلم مع المرضى من واقع خبرتي في الحياة ..... اللي بستغرب جدا إن الموضوع نفع اكتر من سنتين ، انهاردة بس انا بعترف إن كلام ندى حررني ، و حرر مشاعري علشان أعترف لك بكل صدق إني بحبك !
بحبك بعقلي اللي رفض شكل العلاقة من الأساس ، بس حبك لما أتأكد إن مفيش زيك ٢ ، و إن راحة باله و سكون روحه و فرحة قلبه معاكِ ، معاكِ انتِ و بس...
الحمام مش أحسن مكان علشان اسيبلك فيه مذكراتي ، بس هو المتاح حاليًا لأني نويت اخرج من حياتك من غير انذار ، أو بمعنى أدق قررت امشي لما انتِ استبعدتيني منها و خبيتي أسرارك عني ..
سلام يا نسمة أو وداع .... يا ملاكي الحارس.
٧
(الأخيرة )
- ادخلي يا نسمة ...
- اهلا يا دكتورة
- ها ، ايه آخر الأخبار ؟
حطت نسمة ايدها على جيب البالطو ، اتأكدت إن النوت لسة موجودة ، و قالت:
- ملوش أي أثر ، خايفة يكون عمل في نفسه حاجة
انفعلت عليها العجوزة اللي قاعدة على المكتب:
- يعني ايه خايفة ؟! ، المفروض تبقي عارفة هو فين و بيعمل ايه دلوقت !
حقيقي دي أول مرة تفلت مني ، رغم إن سامي شخص ذكي و دماغه مكلفة ، بس كنت بقدر اتنبأ بتصرفاته و اجاريها ، المرة دي خسرت رهاني عليه ... يمكن علشان أخيرًا....
- سامي مسؤوليتك ، احنا وثقنا فيكِ و عطينا له كامل الحرية يتصرف براحته ، شفتي وصلنا لإيه بسببك !
- آسفة يا دكتورة ، بس التصرف ده مكنش في الحسبان خالص ، و اوعدك هنلاقيه خلال ال ٤٨ ساعة !
أو لا يا دكتورة ! ، و التصرف ده كان في الحسبان فعلًا ! ، انا بس اللي بكدب نفسي و بجاهد علشان مش عايزة اصدق إن سامي....
- يا دكتورة نسمة دي أول حالة تهرب من المستشفى !
دكتورة ! ، حقيقي أول مرة أنسى إني دكتورة بعد خبرة ١٠ سنين في المجال و تقمص شخصيات علشان ارضي خيال المريض ، حقيقي دي أول مرة اطمس ذاتي علشان مريض !
- و مش هيرجع يا دكتورة ، لأنه ببساطة .. خف !
- بتقولي ايه يا نسمة ؟! هو هروبه ده دليل على سلامة عقله بالنسبة لك !!
- أولًا سامي مش مجنون يا دكتورة
سامي كان عنده اضطراب وسواس قهري حاد
- ده كان هيرتكب جريمة قتل بدم بارد و لما فشلت محاولته قعد في مسرح الجريمة يضحك لحد ما اتقبض عليه !
- بسبب الوسواس يا دكتورة ...
بعد بحث موسع في الملف الشخصي و بعد ما اتكلمت معاه اكتر من مرة ، و بعد ما شفت صورة الضحية ، أو اللي كانت هتبقى ضحية ، فهمت انها شبه اول بنت حبها في حياته ، و بعد ما سابته بشكل مأساوى من وجهة نظره بقى بيخاف يقرب من اي بنت ، لحد ما الموضوع قلب معاه و زاد عن حده ، و لما شاف الضحية افتكرها طوق النجاة الوحيد له .. حاول يقرب منها و فشل ، فكانت النتيجة إنه حاول يقتل خوفه ده المتمثل فيها !
- يا سلام !
- و هو بيخنقها فاق و سابها تهرب ، و الحالة اللي اتقبض عليه فيها كانت نتيجة لضغوطات الموقف ده و الضغط العصبي الكبير اللي عاشه قبل ما يقابل الضحية..
و لما جه هنا و من كتر الضغط استسلم لأقرب وسواس جاله و صدقه ، صدق أنه مجنون و بدأ يتصرف على الأساس ده ، احنا السبب في تدهور حالته ..
- ايه التهريج ده يا نسمة ! ، احنا مؤسسة لها باع طويل جدا في الطب النفسي و عدت علينا حالات مستعصية و معقدة و نجحنا في علاجهم ، عيب لما واحدة من أكفأ الأطباء عندي و بقالها ١٠ سنين تقول كدة !!
هطلع لها النوت ، و اللي يحصل يحصل !
- احنا مجموعة من المحتالين يا دكتورة ، و كل اللي بنقدمه يقدر اي شخص عادي بمهارات تواصل بسيطة يقدمه ، ده من وجهة نظره طبعًا
اتفضلي ، دي مذكرات كتبها و هو هنا ، سامي عنده درجة من الإدراك خلته يعالج نفسه بنفسه ، كل الجلسات اللي هو محتاجها قدر يقدمها بشكل احترافي لطبيب بيعالج مريض ، سامي لبس البالطو الأبيض و قعد مكان كل حد فينا و قدر يعالجها بالشكل اللي كلنا فشلنا فيه ! ، تقدري تراجعي البروفايل بتاعه و تطبقيه على الجلسات اللي كتبها ، كل مريض بيحكي جزء من معاناته و كان بيتفوق علينا كلنا لحد ما قاد نفسه للهدف اللي خلاه كتب كل ده
دموع ! ، لا اجمدي كدة يا نسمة !! ، مجرد حالة ... سامي كان مجرد حالة !
- الهرب يا دكتورة .... سامي بدأ كل ده علشان يهرب من السجن النفسي اللي حطيناه فيه ، و في النهاية أثبت لنفسه - و لنا كلنا !! - إنه مش بينتمي للمكان ده باي شكل...
خلصي قراءة ، و لو طلعتي باستنتاج تاني غير ده انا مستعدة اقدم استقالتي ! ، عن اذنك
خرجت من عندها و دموعي مسابتنيش لحد ما وصلت المكان اللي انت كنت محجوز فيه يا سامي ، الحقيقة واضحة لكل اللي قرب منك و حاول يفهمك بجد ، ازاي كنا هنضيع عقليتك دي بأوهام غبية محدش عارف مصدرها ايه ، أو يمكن عقليتك برضه هي مصدرها ! ، انت مسؤول زينا بالظبط عن الانطباع اللي اخدناه عنك ، زي ما كنت مسؤول إنك تغيره علشان تقدر تقتنع و تقنعنا بعكس ده ، أخيرًا أنا مفقدتش مهارتي و لا حاجة و من أول حالة كتبت عنها فهمتك و توقعت النهاية ، بس بدل اللي انت كتبته في الورقة الأخيرة و وداعك ليا ، توقعت إنك هتلجأ لي لما توصل للبنت اللي سببت لك كل ده ، توقعت إني هبقى الملاك الحارس زي ما وصفتني في أول جلسة.. لا يا سامي ، مكانتش جلسة ، كانت ..، مش مهم ، المهم إنك بالنسبة ليا عمرك ما كنت مجرد حالة و هتعدي ، هفتقد اهتمامك و كلامك الحلو ، هفتقد حبك اللي يمكن يكون هو السبب الرئيسي في هروبك ، بس ليه تتوقع السيناريو المتشائم ؟! ، مش يمكن أنا كمان...، مش مهم يا سامي ، المهم إنك خرجت من السجن و هتعيش حر...سلام ، سلام يا أعقل مجنون قابلته في حياتي !
تمت بحمد الله
