عين السرو
اهلا ومرحبًا بكم في برنامجكم المفضل (عين الحقيقة), واليوم سننقل إليكم بث مباشر من داخل سجن النسا، سنتحدث مع السيدة التي شغلت الرأي العام في الفترة الماضية، تلك السيدة التي تسمى ( أم السعد) والتي أستطاعت أن تجمع ثروة هائلة بذكاء كبير، الإ أن القدر قرر أن يكشفها ويكشف أدعائها، وفي النهاية نالت المصير الذي تستحقه، سننتقل إلي مراسلنا ممدوح موافي لينقل إلينا تفاصيل ذلك اللقاء.
ممدوح: شكرا لك يامنير وأنقل إليك تحياتي من داخل سجن النسا, أم السعد اروي لنا ما حدث.
أم السعد بهدوء : انا سيدة كانت تعيش حياتها بشكل طبيعي تحلم أن تحصل على المال الكافي لكي تعيش بسلام مثلما يعيش العديد من الأشخاص في الكون يتمتعون بحياتهم، ولم أجد إلا تلك الفرصة لكي أصل إلي ما أريد.
المذيع: وكيف بدأت تلك الفكرة؟
تنهدت أم السعد قليلًا ثم بدأت تروى القصة
بدأت القصة عندما كنت أسير في طريقي في الواحات، وفجأة وجدت عين سحرية، حيث أنني كلما اقتربت من العين أكثر يتدفق الماء من العين شيئا فشيء، ومن وقتها بدأت في مكان قريب أصنع خيمتي واجلب الناس إلى تلك المنطقة وأبيع لهم الماء على اعتبار أنه ماء شافي من الأمراض
وبالفعل كان الأمر رائعًا حتى جاءت تلك اللحظة الفارقة في حياتي
كنت جالسة في غرفتي وأمامي طاولة مستديرة يتصاعد من منتصفها الدخان، عندما دلفت خادمتي مهجة ووجهها تملأه السعادة: ياأم السعد جالنا البركة ياأم السعد.
التفتت إليها بابتسامة: خير يامهجة.
مهجة وعينها تلمع من السعادة: لا بس انا عايزة الحلاوة.
أم السعد: طول عمرك طماعة بس قوليلي البشارة
مهجة : بره في حد من كبارات البلد وجاي مخصوص عشانك من غرب البلاد وشرقها عشان سمعتك واصلة.
أم السعد: الحمد لله كرم من ربنا و رضا من الاسياد، دخليه يابت بسرعة.
وبالفعل دخل ذلك الرجل وهناك إلي الغرفة وهناك بدأ يتكلم أنه يريد علاج لمشكلته حيث أنه لا يستطيع النوم، واعطيته الماء بعدما اوهمته انني وضعت تعويذتي السرية، وقد أعطاني ذلك الرجل مبلغ كبير من المال.
وكالعادة كنت أعتقد أن الإيحاء سوف يعطي نتيجة رائعة كالعادة، ولكن الذي حدث العكس حيث أنه وللاسف جاء بعد فترة وهو يطالب بنقوده، فالمياه لم تعطي أي نتيجة.
دلف الرجل بغضب: انتي ياأم الزفت انتي ؟
نظرت إليه بخوف إلا أنني سيطرت عليه وحاولت أن اتحدث بثقة وأنا أنظر للدخان: سامحوه ميعرفش مصلحته سامحوه.
الرجل بنفاذ صبر: لا بقولك ايه جو الاسياد والعفاريت ده مش عليا، انا عايز فلوسي.
أجبته بسرعة: فلوسك الاسياد خدوهم.
الرجل: نعم يااختي، طب بصي بقى الاسياد دول هما اللي هيطاردوكي كل لحظة لحد اما ارجع كل فلوسي.
غادر ذلك الرجل وانا اعتقدت أن حديثه مجرد كلام في الهواء إلا أنه كان صادق في حديثه حيث أنه بدأ يتتبع أثري، ومن ثم تعرف على مكاني السري حيث عين السرو.
وقام بالابلاغ عني، وتم إلقاء القبض علي بعدما استطاع أن يدبر لي مكيدة.
……………
المذيع بتساؤل: ولكن ألم ينتابك الشعور للحظة بالندم.
أم السعد بجمود: أبدًا، كل من لجأ إلي كان إيمانه ضعيف، كان يريد التعلق بأي فكرة وهمية سواء كنت انا من يقدمها أو أي أحد آخر، وبمعنى أن الفرصة كانت أمامي فلماذا لا استغلها.
-عودة إلي الاستوديو مع الزميل منير.
…………..
شكرا لزميلي ممدوح والان استكمالًا لفكرتنا حول عين السرو إليكم الخبير الجغرافي الاستاذ اسماعيل المهدي الذي سيتحدث عن تلك العين وهل هي سحرية حقًا ام لا ؟
بدأ الاستاذ اسماعيل حديثه: عين السرو وهي التي تتواجد شمال واحة الفرافرة بالصحراء البيضاء مصر.
ويكمن السحر الموجود فيها أنها تظل جافة حتى يقترب منها أى كائن حي باختلاف أنواعه إنسان أو حيوان، فتبدأ المياه في الارتفاع تدريجيًا حتى تمتليء العين تمامًا، وبمجرد الرحيل تبدأ العين في الجفاف مرة أخرى.
منير: ولكن هل هي مسحورة حقًا؟
ابتسم الاستاذ اسماعيل : هي مسحورة ولكن بسحر إلهي، حيث أن الله سبحانه وتعالى قد وهب التربة المحيطة بها تكوين فريد من نوعه، حيث أن التربة بها تشبه الاسفنج، وبمجرد مرور أي كائن حي عليها يبدأ الماء في الاندفاع من خلال العين فيطفو على السطح حتى يرتوي الكائن، وبمجرد ذهابه يبدأ الماء داخل العين في الإنسحاب شيئا فشيء، حتى يعود إلي حالته الاولى.
منير: سبحان الله، ولكن مكان مثل هذا لماذا هو غير معروف؟
الاستاذ اسماعيل: لأن هناك العديد من الأماكن الموجودة في مصر، ولكن للاسف عدد قليل جدًا هو الذي يعرف تلك الأماكن ويقدرها، والجهل المنتشر الآن هو السبب الرئيسي للانسياق خلف تلك السيدة المدعوة أم السعد.
منير باهتمام: وما الحل من وجهة نظرك؟
الاستاذ اسماعيل: الحل من وجهة نظري أن نزيد من حملات التوعية الخاصة بمكافحة الدجل والشعوذة وكذلك تغليظ العقوبات على من يتم القبض عليهم بتهمة النصب والاحتيال، أما الخطوة الأهم من وجهة نظري فهي أن يتم تشكيل حملات ترويجية مكثفة للأماكن السياحية في مصر، فهناك العديد من الأماكن البديعة في مصر فقط تحتاج أن نسلط عليها الضوء قليلًا وسترى الجمال في أبهى صوره..
تمت بحمد الله
