وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات

الصفحة الرئيسية شذا الياسمين لـ دينا السيد

شذا الياسمين لـ دينا السيد

 


شذا الياسمين




تسير نحو الشرفة بجلبابها البسيط بلون عود النعناع الذي تقطفه وتضعه في كوب الشاي فترتشف منه فيأتي بعض النسيم مواسيٍ محمل بعبق الزهور وتداعب وجهها اشعة الشمس اللطيفة تخبرها أنه يوماً جديد قد أتى و إشراقة حياه حلت عليها 



جلست بمكانها تضع قدميها تحت جسدها والأخرى تلامس الارضية و تتلذذ بكوب الشاي وهي تنظر لأبيها الذي يلقي الطعام للأسماك الموجودة داخل بركة الماء التي صنعها بنفسه خلف المنزل التفتت عندما وجدت ابنتها الصغرى شذا ذات الثانية عشر عام تقترب منها .. و تهتف و تقول بسعادة جامه و هي تدور بفستان باللون الازرق يملئه الزهور البيضاء يضيق من فوق .. يصل حد ركبتيها عاري الأكمام يناسب فصل الصيف
(  امي لقد اشترى لي جدي هذا .. هل هو جميل علي ؟ ) 
فأكملت و هي تقترب من أمها التي فتحت ذراعيها لها تدعوها لأحضانها الدافئة و البسمة الحنون تزين شفتيها المكتنزتين فقالت بعد أن صارت بأحضانها 
(  و اخبرني أن اذهب به بدل القديم إلى الحفل .. فما رأيك ؟ ) 
وضعت ياسمين يديها على شعر ابنتها البندقي تقول وهي تنظر في عينيها العسلية 
( جميل ولكن زادت حلاوته اكثر عندما ارتديته انتِ فعطرك وجمالك ينشر السرور والبهجة على كل من يراكِ يا شذا الياسمين ) 
اتسعت بسمة شذا  فوضعت يديها خلف ظهرها وهي تتأرجح للأمام تقول بسعادة وتألق 
( أنا هكذا اطمئن قلبي .. عندما قُلت شذا الياسمين ) 
اعتدلت ياسمين ووضع قدميها على الأرض و تقول بحنان 
( طمئن الله قلبك و جعل البسمة على شفتيك دائماً حلوتي ) 
( الله .. الله ، دائما الدعوات للهانم الصغيرة و الأمير الكبير .. وخادم جنابكم الوسط يناله الضرب بالأحذية فقط ) 
قالها يامن اخ شذا يكبرها بستة أعوام  وهو يدخل المطبخ فأجابته ياسمين و هي تتوجه نحو الحوض لكي تغسل اطباق الغداء وتضعها بمكانها
( لو تضع لسانك داخل فمك وتغلق عليه جيداً سينالك دعائي فقط وسأركن الأحذية على جنب  )
ثم استدارت تستند على الحوض تقول لشذا
( اذهبي بدلي ثيابك بدل أن تتسخ ) 
وقف بجوار ياسمين يستند على الرخام بجانبها يقول بشقاوة ويغمز لها بعيونه السوداء   
( بالله عليك ِ أليس لساني هذا هو من يعطي نكهة خاصة للبيت هذا ؟ ) 
 التفتت له تقول و قد أمسكت وجنتيه تهزها 
( لن استطيع الإنكار هذه المرة فوجودك له مذاق خاص يبهج القلب ) 
تراجع للخلف يصيح 
( كبرت على هذا الحركة امي )
دلك وجنتيه من الوجع و هو يكمل وقد ضاقت عيناه و يهز رأسه
(ها انت تعترفين انك كنت تنكرين من قبل .. اه يا ناكرة الجميل ) 
صار في أحضانها بلمح البصر بعد أن وجد كف مثل خف الجمل قد نزل على عنقه من اخ زوج أمه الثاني ويكبره بأربع سنوات يقول بغضب
( الباعة الجائلين ينتظروك بالخارج يا من فضحتنا في الحي  ) 
( لم تستطع قول هذا بدون أن تضربني يا حيوان  ؟ ) 
قالها يامن لإسلام وهو يهجم عليه فوضع رأسه تحت ابطه فضربة إسلام في خصره ، فتدخلت ياسمين لتبعدهم عن بعض وهي تقول بصراخ 
( يكفي لم يعد قلبي يتحمل مزاحكم الخشن هذا ، اقسم لكم أن اتي بالمنفضة واكسرها على عظامكم ) 
( يا يامن الن تأتي وتساعدنا اليوم )
ابتعد يامن عن اخيه عندما تحدث أحد البائعين من الخارج فعدل الاثنين ملابسهم وينظروا لبعضهم بشرارة سهام قاتله فقال يامن بصوتٍ مرتفع ليسمعه من بالخارج 
( أنا قادم ) 
فأكمل يوجه الحديث لياسمين وإسلام وهو يقف على باب المطبخ يرفع اصبعة يوجه ناحيتهم يقول بعجرفة 
(  صحيح أنا تركته فقط لأن لدي اعمال .. ولم اخف من منفضتك .. سلام ) 
 فتركهم وخرج يصيح بصوتٍ عال جداً أمام نظرات أمه الباسمة وإسلام المستنكرة  
( صابون وكلور صابون وكلور ثلاثة ونصف جنيهات للكيلو ) 
فاستدار إسلام لزوجة اخيه يقول عندما قهقهة وهي تعود لتجلس تنظر للطبيعة الساحرة وابداع الله في ما خلق 
( تضحكين وقد فضحنا ابنك بالحي اجمع ؟ وهو يدور هكذا مع اي بائع خضروات دجاج اي احد يمشي بالطريق يذهب معه حتى سارو يطلبوا بالاسم ليبيع معهم ؟) 
قالت له وهي تدعوه للجلوس بجوارها والبسمة الحنون لا تفارق وجهها كلما نظرت لأحدٍ منهم 
( اتركه يعيش حياته و يتمتع بها كما يريد فهو لا يفعل شيء خاطئ ) 
( لكن ) 
قاطعته تقول
( اتركنا من ولدي وأخبرني لماذا اتيت في وقت قيلولتك .. فمعاد حفلة تخرجك بعد غروب الشمس .. هل هناك شيء ؟ )
( لا لم أتي من اجلي فقد بعثني اخي رؤوف لكِ فإنه يريدك في شيء مهم ) 
حل الجمود والنفور على وجهها وابيضت مفاصلها من كثرة ضغطها عليه فقالت بجدية له 
( متي أتى من البلدة ؟ ) 
( عندما رحلت من هنا وجدته بالمنزل .. هل اذهب بمفردي ام ستأتي معي ؟ ) 
نهضت نسير من أمامه و هي تقول 
( انتظر هنا سوف أجلب عباءتي وأتي لك ) 
                        ........................
تسير ياسمين بجوار إسلام في شارع الحي فوجدوا يامن يقف ويصبح  ويهلل فوق سيارة الصابون بجواره اثنين وإمامهم الكثير من الناس فتبسموا على شكلهِ و هو ينظم الصفوف كأنه ينظم المرور فشاور علية اسلام يقول بسخريه 
( هل يصدق أن هذا البهلوان في كلية الشرطة )
هزت رأسها بالنفي و هي تبتسم له ابتسامه لم تصل لعينيها الجامدة فدخلوا لثالث منزل على اليمين مكون من طابق واحد فأوقفها إسلام في حديقة المنزل يقول 
( لقد سائت حالته اكثر عن الرحلة الماضية وأخبرني أنه إرهاق فقط .. يا ليت أن تخبريه أنت ليذهب للطبيب فهو لا يسمع سوى لحديثك ) 
اوأمت برأسها وهي تعود للسير فأوقفها مجددا يقول 
( وأيضاً لقد مر الكثير على هجرك له ألم يأتي وقت الغفران بعد ) 
( الخيانة لا تغتفر يا اسلام .. وهيا ولا توقفني ثانية لننتهي بأسرع وقت من أجل حفلتك ) 
فتح اسلام الباب لتدخل أمامه فوجدت ابنتها شذا تجلس على قدم ابيها رؤوف يريها شيء على الهاتف وهم يتضاحكوا فقبلته شذا على وجنته فصاحت بانفعال تقول و هي تسرع لتسحبها بعنف من على قدمه أمام نظرات ابنتها المرتعبة وإسلام الذاهلة والمتعجبة ورؤوف النادمة لما أل بأسرته الصغيرة وكل هذا بسبب ما جانته يداه 
( ماذا تفعلين هنا ؟ ألم أمرك أن تبدلي ثيابك ) 
وقفت ترتعش من الخوف امامها ترفع يديها لتحمي وجهها فمن النادر أن تتحول امها هكذا فقالت تتقطع في الحديث 
( لقد رأيت.. ابي.. فأردت أن.. أن أريه ثوبي.. الجديد ) 
ألمها قلبها على ابنتها ولكن خوفها عليها اكبر فسقط الدمع من عينيها كسيفٌ مرهف على وجنتيها فأخذتها وعادت بها لإسلام تقول له بحشرجة 
( خذها إسلام وعودوا للمنزل الآخر ) 
( لكن أختاه ) 
قاطعته بصراخها و هي تقول فرجعت شذا خلف عمها تخشى بطش امها 
( قُلت لكم عودوا للمنزل الآخر ) 
نظر لها باستغراب فلم يحدث شيء لتهتاج هكذا فأمسك يد شذا لتسير بجواره فأغلق الباب وهو يرى اخيه رؤوف ينكس رأسه وبياض عينيه العسلية اشتد حمارها اكثر من بكائه فنظر لشذا عندما سألته وما زالت ترتعش من الخوف 
( ماذا يحدث عمي ؟ لمَ غضبت امي هكذا ؟ ) 
ذم شفتيه للداخل يقول 
( مشاكل كبار عزيزتي لا دخل لنا بها ) 
ثم همس في داخله يقول بحسرة على يوم تخرجه ألذي تحول لكأبة و هو ينظر ليامن الذي انتهي من سيارة الكلور ويقف  ويصيح على سيارة خضروات
( لقد نظرت لي فيها يا حيوان ) 
                      ....................
استدارت تمسك في تلابيب ملابسه ليعود ليجلس مرة أخرى تهمس له بكره فتخشى أن يكونوا ما زالوا بالخارج ليسمعوا الحديث 
( ألم اخبرك أن لا تقترب من ابنتي سوى في وجودي ايها الوغد )
همس لها بضعف وهزيمه بسب مرضه وهو ينظر لعينيها الحبيبة لقلبه 
( أقسم لكِ هي من أتت إلي عندما قال لها اسلام انني هنا ) 
كانت ستتكسر أسنانها من كثرة الضغط عليه فقالت وقد احمر وجهها من شدة انفعالها 
( كنت اطردها من هنا او اجلبها للمنزل افضل من البقاء معك بمفردها ) 
شعر أن حياته ستنتهي فلا يستطيع أن يأخذ أنفاسه من ضغطها على عنقه فقال بعويل وهو يضع يده على مرفقيها يحاول أبعادها عنه 
( بالله عليك ِ اغفري لي واتركيني اعيش معكم فلم يعد في العُمر بقيه  ) 
عادت أنفاسه عندما تركته لتعود للجلوس على المقعد المقابل له وتقول بسخريه وهي تضع يديها على المقعد الذهبي
( كيف اغفر بالله عليك  ؟ وقد ذبل القلب الذي كان يغفر لك كل مرة )
ألقى نفسة عند أقدامها ويقول وهو يجهش بالبكاء كالأطفال 
( ارجوكِ دعيني معكم وسأجالس ابنتي في وجود أي شخص ليطمئن قلبك .. ولكن لا تتركيني لهذا المرض الفتاك ، فأنا اخش الموت وحيداً بسبب نفيك لي في البلدة ) 
أمالت  تحدق في عينيه ووجنتيه الغائرة وتقول بلهاث فتشعر أنها تركض ألاف الأميال 
( مرضك هذا بسبب قاذوراتك التي كنت تفعلها وتخطيك لحدود الله  ) 
 نهضت لتتوجه للباب لكي ترحل ولكن استدارت تنظر له بكره العالم اجمع وهي تقول
( جعلت الياسمين يذبل ولم يبقى سوى الشذو .. فلا تجعله يفنى هو الأخر   ) 
تشبث بقدميها وهو يقول بإذلال 
( بحق الحب الذي كان بينا ، وجعلك تتسترين علي لكي لا افتضح يوم الحادث ، واخبرتِ الضابط أن انني كنت انتظرك بالمنزل قبل أن يحدث ما حدث .. اجعليني بجواركِ لتخففي عني فلم يبقى سوى ايامٍ معدودات لي في الدنيا ) 
نفضته عنها وابتعدت عنه تصرخ بغضب كالبركان الثائر فحملت المنضدة الصغيرة التي أمامها لتلقيها عليه 
( أنا تسترت عليك فقط من أجل ابنتي واخوتك الصغار ، فلم أكن اريدهم ان يحنوا وينكسوا رأسهم في الأرض بسبب نجاسة كلب مثلك ) 
تلوى أمامها من الألم ولكن اقترب منها مرة أخرى ولم ييأس فيحاول استمالة قلبها الذي يتمنى أن يكون فيه بعض اللين مثل الماضي 
( بالله عليك ِ اقبلي توبتي  ) 
نظرة له مباشرةٍ تقول ببرودة كالصقيع الذي بقلبها بعد أن هدأت 
( الله هو الذي يغفر الذنوب جميعا .. ولكن أنا بشر ) 
استدارت تبتعد عنه بأقدام تشعر بها كأنها كالهلام تفتح باب المنزل ثم وقفت تنظر للحديقة التي كانت براقه ذات يوم ولكن ماتت مع قلوب أصحابها تذم شفتيها للداخل تحاول البحث عن ذكرى واحدة جيدة كانت بينهم ولكن السيء كان أكبر من أن تشفع له و لكن التفت برأسها من فوق كتفيها تقول له بعد أن فكرت قليلا ً 
( لقد علمت أن ما تبقى لكَ في الحياة ثلاثة أشهر تقريبا ، فأبقى هنا ولا تذهب للمنزل الشؤم الذي بالبلدة ، فأنا لا أريد لأبنتي ان تقول لي في يوم انني حرمتها منك   ) 
زاد تشنج جسده وعويله وهو يقول ويضرب رأسه في الارض على عمره الذي افناه في هباء 
( توبت والله توبت )
لم تلقي لكلامه بالٍ وهي تخرج وتغلق الباب خلفها تمشي بالحديقة وشريط الذكرى يمر امامها بعد أن خرجت من بوابة المنزل 

قبل خمس سنوات 
تفتح بوابة المنزل الثاني لها الموجود في بلدة زوجها وتكلم بثينة زوجة اخيها عماد في الهاتف
( لقد وصلت أنا أمام المنزل لا تقلقي ) 
ظلت تستمع لها في الهاتف وهي تسير حتي وصلت أمام شقتها ثم اكملت تجيب عليها بعد أن دخلت الشقة 
( اجل بعثت له رسالة لكي يأتي إلى هنا لنسافر معاً في الصباح لنأخذ شذا ونذهب بها للطبيب .. ارجوكِ اخبري إسلام أن يأخذ باله من شذا جيداً فلا يندمج بالحفل ويتركها بمفردها .. سلام) 
فكت حجابها الوردي ووضعته على الكرسي المجاور للباب ووضعته الهاتف بجانبه ولم تسترخي من عناء السفر بل ظلت تبحث عن أشعة رسم القلب لأبنتها فقد تركت حفل خطبة سارة ابنة اخيها بعد أن أتى لها اتصال من سكرتيرة دكتور شهير أنه تم الحجز للكشف أخيراً وأنه غداً في تمام الثانية عشر ظهرا ، فكان يجب أن تأتي للبلدة لتأخذ الأشعة وتسافر بها غداً                        
جلست تستريح بعد نصف ساعه من البحث ولم تجد شيء فوضعت يدها على جبهتها تدلكها من الصداع الذي سيتفجر في رأسها ثم تذكرت ان هناك أشعة وتحاليل تركتها بغرفة أسامة في الشقة الأخرى الملك لوالدته فأمسكت حجابها ووضعته على رأسها بعشوائية لتسرع للشقة الاخرى فتفتح الباب بالمفتاح الاحتياطي الذي لديها وتسير ببطء تخشى أن تستيقظ سمية فهي عادةٍ تنام بعد العشاء فمرت من أمام غرفتها فسمعتها تقول بغنج 
( ابتعد يا رجل ألم تشبع بعد ؟)
 وضعت يديها على فمها لتكتم ضحكها ثم اكملت سيرها لتدخل الغرفة المجاورة وهي تقول بهمس 
( هل ما زلت تحلمين بالحاج يا سمية ؟ ) 
فتحت درج المكتب فوجدت الأشعة به فحمدت الله وهي تخرج بنفس البطء ولكن سقطت الأشعة من يديها وتجمد جسدها عندما سمعت صوت تعرفة جيدا بغرفة سمية يقول  
(هذا ثالث مرة اليوم اخبرك ، أنا معك اجوع ولا اشبع أبداً .. هل تحبِ ان أكررها لهذا الحد )
 جلست بجوار الباب تسمع كلامهم المقرف وهي تغرق في البكاء وعينيها على أقصى اتساع وحمرة خديها زادت من كثرة لطمها عليه تريد الدخول وقتلهم ولكن جسدها لا يساعد
فتح الباب بجوارها بسرعة البرق عندما ازداد عويلها ليشرف عليها رؤوف وهو عار الصدر وبجواره سمية تلبس قميص نوم يظهر اكثر مما يخفي 
فصرخت ياسمين وهي تتراجع للخلف وتقف على قدمها عندما حاول الاقتراب منها وعلى وجه علامات الفزع يحاول أن يبرر ولكن اسكتته وهي تقول بصراخ ونحيب 
( زوجة ابيك يا رؤوف ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ ) 
( أنت تفهمين خطأ )
لطمت على وجنتيها وهي تتراجع حتى وصلت للباب فحاول تكميم فمها ليسكتها أمام نظرات سمية اللامبالاة  كأنها لم تفعل شيء ولكن اعقبت ياسمين بعويل يحرق قلبها على ما سمعته وتراه 
( خطأ ؟ .. خطأ ماذا لقد تركت ولدي وتركت كل شيء وأتيت معك هنا وحجتك انك تريد تكون بجانب اخوتك ، لكي ترعاهم جيدا ، فزوجة ابيك لن تستطيع بمفردها وعندما اتينا زادة مأمورياتك فكنت تسمح لي أن اذهب وابقى مع ولدي يومين في الاسبوع ولكن الحقيقة شيء آخر انت تريد سمية ؟ ) 
استطاع اخيراً ضمها ليكتم صراخها في صدرة وهو يقول مسرعاً 
( أقسم لكِ لم يحدث سوى من قريب بعد أن اتينا هنا فقد اغوتني وأنتِ كنتِ تبتعدين عني ، وأنا رجل لم استطيع التحمل اكثر   ) 
( الأن سمية هي السبب .. فلو كنت انت رجل جيد ، لم كنت ستأتي لي بعد أول محاولة معك ) 
قالتها سمية وهي تراه يقع على الأرض بعد أن ضربته ياسمين على صدرة وتستند على باب غرفتها بكتفيها واحدى قدميها  فصاح بها رؤوف بغضب
( اخرسي يا سميه ) 
( اقسم لكم اني سأفضحك يا اوساخ ) 
صاحت هي أيضاً بتشنج وحاولت فتح الباب ولكن اغلقه رؤوف فسمع سمية تبث السم ببسمه وبلامبالاة وهي تقول
( نصيحة مني لا تقولي شيء لأنك هكذا ستفضحين ابنتك أيضاً ، وستتأثر سمعتها فمن يعلم من الممكن أن يكون ابيها فعل معها مثل ما فعل مع زوجة أبيه وام اخوته) 
( ابنتي .. هل ازيت ابنتي ) 
 بح صوتها من كثرة صراخها فألتفتَ لسمية ليضربها ولكن أوقفته ياسمين
( اخبرني هل فعلت شيءٍ لأبنتي ؟ ) 
( أقسم لك لم افعلها شيء ) 
( أتركاكم من هذا .. فلدي لكم مفاجئة ستعجبكم جدا بخصوصكم انتم الاثنين) 
اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تخرج سيجارة وتمسك القداحة 
( أنا احمل فيروس الايدز يا رؤوف من قبل أن اعاشرك .. فهنيئاً لكَ أنت وزجتك)
نظر لها ببلاها ثم لياسمين التي تلقفها قبل أن تسقط فأسندها على الحائط ليجهز عليها وهو يراها تضع السيجار في فمها وتمسك القداحة لتشعلها ولكن قدر الله نفذ فتنفجر أنبوبة الغاز في المنزل بعد أن فارة القهوة وترك الغاز مفتوح قبل معاشرتهم لبعضهم  

عودة للحاضر

وصلت لمنزل ابيها فوجدتهم يجلسون جميعاً فنهض يامن ينظر لعيونها المنتفخة من البكاء بعد أن مسحت دموعها بالخارج ولكن أوقفته مكانه بيدها ودخلت الحمام وأغلقت عليها جيداً ظلت ثلث ساعه تنظر لصورتها في المرأة ولا تشعر بشيء حولها تنظر للهالات السوداء والتجاعيد التي بوجهها كأنها بعمر الستين لا الأربعون .. تركت ولدها الاول من أجل رجل وذهبت للعيش معه فتدمرت حياتها اخذت سمية التي تكبرها بسبعة أعوام  صديقة لها ولكن طعنتها بظهرها كانت ستصاب بمرض الإيدز ولكن رحمة من الله أن يجعلها تحمل وتجهض الجنين ولم يمسسها زوجها بعد أن عاشر زوجة أبيه لهذا لم تصاب .. كل شيء ساهم في ذبولها ذبول الياسمين ولكن منَ الله عليها بشذا ويامن واسلام .. إسلام التي قررت أن لا تأخذه بذنب أمه وأخيه وجعلته يعيش بكنفها ، فهل كانت ستأخذ ابنتها بذنب ابيها بالطبع لا لهذا لم تندم فكلهم أخطأوا بحقها ولكن اولادها ليس لهم ذنب مما حصل .. فتحت صنبور المياه وظلت تضرب وجهها بالماء حتى رفعت ونظرت لنفسها مرة أخرى تقول بإصرار وجدية 
( ليس لهم ذنب بشيء هم اولادي وسيظلون اولادي) 
أبعدت ناظريها عن المرآه وخرجت بعزيمه تملكتها فنظرت لهم جميعا وابتسمت لهم ابتسامتها التي فارقت شفتيها القليل من الزمن ثم عادة للحياة مرة اخرى فقالت وهي تتوجه لتحضن ابنتها 
( لماذا أنتم جالسون هكذا ولم ترتدوا ملابسكم الخروج لنذهب للحفلة ) 

تمت بحمد الله


التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button