وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


رسائلي إليك

لا أعلم إن كانت ستصلك رسالتي أم أن للقدر رأي أخر، أعتادت أن يكون عقبة بحياتي،  بل عائق يستحوذ على أحلامي الثمينة،  نعم أنت حلمي الثمين يا "قاسم" ..
 

لا أعلم إن كانت ستصلك رسالتي أم أن للقدر رأي أخر، أعتادت أن يكون عقبة بحياتي،  بل عائق يستحوذ على أحلامي الثمينة،  نعم أنت حلمي الثمين يا "قاسم"  ،  حلمت بك منذ أول لقاء، حلمت بعينيك الرومادية التي أسرتني منذ أن تطلعت بنظراتك تجاهي، كنت أتمنى في كل مرة ألقاك أن لا تكون الأخيرة،  أعلم إنك الآن ستتزوج بأخرى ولكني أريدك أن تمنحني دقائق قليلة لتقرأ ما دونه قلمي التعيس، فأكثر ما يؤلمني أن يكون ظنك بي سوءاً،  أنا لست تلك الفتاة السذاجة التي قد تتخلى عن حبها لأجل رجلاً  أخر، أعترف أني أخطأت حينما لجأت للكذب بعلاقتي الواهمية بابن عمي ولكني إضطررت لذلك، كنت أتألم "قاسم"  فمن أحببتها بصدق وحلمت العيش معاها  ويدك تشدد على يدها قد تخلت عنك،  حطمت قلبك ولكنها كانت تقتل قلبها قبل أن يصل خنجرها لقلبك،  أعترف برسالتي الأخيرة إليك أنك من أختاره قلبي بجوارحه لتكون لجواره حتى أخر نبضاته، ربما تظن أنني فتاة حمقاء أو أريد أن أكسر فرحتك بعروسك ليلة زفافك كوني أخبرك بذلك الآن ولكني لا أريد أن أكون سبب تعاستك، أو وسيلة لعذاب تلك الفتاة بزواجك بها كي تؤلمني،  أردت أن أخبرك بأنني أحببتك وتمسكت بيدك ولكن إبتلعني شيئاً كان أكثر قوة مني ومنك،  شيئاً جعلني هزيلة للغاية لم أتمكن حتى من المحاربة،  تمسكت بيدك بحماس للمضي قدماً فشدد هو من ضغطه على يدي الأخرى حتى إستسلمت له عن رضا وطيب خاطر، ولكني خشيت أن تتعلق بي وقد إختارني الموت لأزف إليه بعد فترة وجيزة، حتى وإن كنت سأنتصر فلا أرغب أن تراني بتلك الحالة المذرية،  لا أرغب في أن ترى شعري الذي يتساقط وأظافر يدي الزرقاء،  وشكل وجههي المذري،  لا أرغب في أن تراني هزيلة،  مكسورة، لم أرغب في ان ترى السرطان وهو ينتصر على جسدي الهزيل،  أتعلم بأن الأربعة أشهر الماضية كانوا كالدهر الكامل بالنسبة لي، ربما لأن عيناي لم تتمكن من التشبع بالتطلع إليك،  ظننتني أعيش حياتي بأكملها مع ابن عمي ولكنه بالحقيقة رفض أن يودي دور العاشق الا بعد أن ترجته بأن يفعلها حتى تمقت رؤياي وتبدأ بعيش حياتك من جديد،  بطريقة مختلفة لا أكون أنا فيها،  أردت أن تعتاد على الحياة بدوني فريحانة خاصتك لم تعد على قيد الحياة،  أردت أن أبتر أمالي الحالمة بلقاك يوماً،  أن أمزق هذا الحلم المتكرر بعودتك إلي، أتفقد يدي يوم بعد يوم على أمل إنك ستشدد من ضغطك عليها وأنت تقول ببسمتك الجميلة:

_«لا بأس حبيبتي فأنا لجوارك..»...

أفتقدك "قاسم"،  أفتقد القوة التي تمنحني أياها حينما تكون لجواري،  ظننت بأنني سأتحلى ببعضها حينما برعت بخداعك بأني أحب أخر ولا أرغب برؤياك مجدداً، ولكن حينما رحلت دون أن تتطلع خلفك سقطت أرضاً منكسرة،  وأنا ابكي بجنون،  وأصارع قلبي بالا ألحق بك وأخبرك بالحقيقة،  ليتك تطلعت خلفك ورأيت كم عذبني عشقك وألم فؤادي،  ليتك تعلم كم أني أعاني بدونك، ليتك تعلم ما الذي فعلته حتى أظل بعيدة عنك ولكن حينما علمت بأمر زواجك لم أتمكن من السيطرة على دموعي وألم قلبي،  فقلبي يئن،  أشعر وكأنه يود أن يمزق صدري ليركض إليك،  لم أحتمل أن أبقى صامتة حتى مع أخر وداع إليك، أتعلم"قاسم" بعد رحيلك أمسكت بهاتفي مراراً لأخبرك كم أفتقدك ولكني في كل مرة كنت أتراجع،  كنت أستحي أن أستمع لصوتك بعد ما فعلته بك،  ولكني اليوم وودت لو أن تعلم الحقيقة حتى لا تمقتني لتلك الدرجة التي قد لا أحظى بها بوداعك الأخير بجنازة دفني، لا أعلم إلي متى سأصارع للحياة ولكني على يقين بأني نهايتي على طرف باب غرفتي، أريدك أن تأتي حتى أشعر بك فترتاح روحي المعذبة، تمنياتي لك بالسعادة ولأكن صادقة لا أشمل بتمنياتي بزواجك فمازالت أغار عليك وأحترق عند سماع ما يربطك بتلك الفتاة التي ستتزوج بها، ولكن على الأقل ستمنحني وعداً بأن لا تنساني وإن كنت ذكرى لمجرد يوماً بالعام المتكامل،  لا تنسى "ريحانة" التي ولجت لحياتك يوماً....

إنهمر الدمع من رومادية عينيه، فطوى الرسالة بين يديه والألم يكاد يوقف دقات قلبه، يحاول إستيعاب ما قرأه لتو، لماذا أخفت عليه كل ذلك، هي الآن تضعه بإختيارٍ صعب للغاية، أغلق "قاسم" عينيه مطولاً وهو يحاول إتخاذ قراره الأخير بين الإستماع لعقله الذي يحتمه بالبقاء لأجل عائلته وتلك الفتاة التي سيتزوج بها فهي لا تستحق ما سيفعله، وبين قلبه الذي يدفعه بشراسة لأن يركض إليها، إلى محبوبة قلبه وهوس جنونه، أفكار تصارع عقله ودقات القلب تنادي بصاحبة غرفه، فتح عينيه كالمسحور الذي يتبع تعويذة ما ليركض بكل ما أوتي من قوة تجاه سيارته، خلع جرفات بذلته الأنيقة ليسرع بسيارته لمن إختارها  قلبه،  ود لو أن الطريق كان قصير ليصل إليها في لمح البصر،  وقفت السيارة أمام منزلها فهرع للداخل،  طرق بابها وترقب أن تفتحه بارتباكٍ يصاحب وجهه، إستندت على الحائط لتفتح بابها،  تخشبت محلها وهي تراه يقف أمامها فقالت بصوتها الواهن:.

_«قاسم..»..

وقف أمامها بسكونٍ عجيب،  النظرات فقط من تقس حكاوي القلوب،  ليختمها بتمسكه بيدها وهو يتسائلا بحزن:

_«هل كان قرار قتل القلوب هين بالنسبة لكِ لكي تطالبي من قلبي البائس أن يتوقف عن حبك؟..»..

الصدمة إمتزجت بدموع الفرحة،  فأشارت له بالنفي وهي تقول بدموع:.

_لا.....

جذبها لأحضانه وهو يحجر دمعاته بتماسك،  فقال بعتاب:

_ماذا لو كنت أنا المريض هل كنتي ستتخلين عني؟ ..

أشارت له بدموع قد إمتزجت بدموعه،  فتمسك بيدها عن قصد وهو يردد ببسمة هادئة:

_لماذا إذاً تفرضي الفراق علينا؟....

تغلبها البكاء وهي تتطلع ليديه المحاطة ليدها، فقالت وهي تعدل من الحجاب الذي تخفي بها وجهها :

_لا أريدك أن تكون قريباً وأنا بتلك الحالة البائسة...

رفع عينيه على ما تحاول إخفاء خصلاتها المتساقطة خلف حجابها ، فأشاح نظراته عنها ثم بحث عن غايته بالشقة حتى وجدها فأقترب منها وهو يقرب  ماكينة الحلاقة من شعره ليضعها على رأسه وهو يزيحه بأكمله، صرخت به "ريحانه" بصدمة:

_«ماذا تفعل؟!...أأجننت...

 قال وعينيه تتطلع لها بعشق:

_لا أريده بعد الآن....

ثم قال وهو يتمسك بيدها:

_أريدك أنتِ فحسب...

أزاحت دمعاتها وهي تجيبه بقهر:

_لا أحبذ أن تراني وأنا بهذا الضعف، أجلس وأترقب لحظة موتي كالجبناء ....

شدد من تمسكه بها قائلاً بحماس:

_سنحارب معاً، وأنا لجوارك "ريحانة"..

كادت بالحديث فقطعها مسرعاً:

_إقبلي بالزواج بي، وحينها لن أسمح لكِ بالإبتعاد...

تطلعت ليديه بتوتر وهي تحاول الحديث ولكن كلماته أسرتها فوجدت رأسها يهتز بالموافقة عليه، ليكون لجوارها خطوة بخطوة، يحارب لأجلها ولأجل إنتصارها الصريح على السرطان، سنوات وهو لجوارها يديه بيدها حتى إجتازت تلك العقبة بصورة غير متوقعة، يقال ان العشق يصنع المعجزات ولكنه تخطاها حينما تمكنت "ريحانة"بالقضاء على السرطان وهزيمته بمشيئة الله ودعم من أحببته يوماً وظنته سيرحل كالطائر الحزين الذي يشتاق للعودة لموطنه فحمل عشه على جناحيه وأتى لينشأ عالمهما الخاص.....

 




التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button