وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


لما الفراق 

خرجت عن صمتها لتتسائل بنبرة حاولت أن تكون صارمة ولكنها فشلت فخرج صوتها ويشوبه بعض الخجل والتوتر:
-من الذي أتى بي إلى هُنا؟.. ومَنْ أنت؟! 


سؤال يراود عقول الكثير مِنْ الفتايات ولا إجابة لهُ، لِما يوجد فرق بين الذكر والأنثى!؟ ، لِما تُصبح الفتاة يوم ولدتها من ناقصات العقل و الدين على الرغم مِنْ أنها لا تفقه شيء عن هذا العالم، وعِندما يصبح المولود ذكر فيكون لهُ مثل حظ الأنثيين ..نعم تلك الجملة الذي يحفظها كل ما هو مُذكر عن ظهر قلب ويضعها كقانون لهُ طوال حياته ولم يتعامل بهذا القانون عِند الإرث فقط بل في كل شيء، أغلب الفتايات أصبحوا كارهين لهذهِ الدُنيا التي تجلدهم كل يوم بسبب أقاويل نُرددها وكلِمات مكتوبة في كتاب عظيم وهو "القرآن الكريم"، يعلمون أن الله لهُ حِكمة في ذلك ولكن ليت البشر يستخدم الكلمات كما مكتوبة.. 

كان كل هذا يدور داخل عقل أنثى طريحة الفراش دموعها تحكي وجعها ثأمت الحياة بأكملها فلا يوجد أي شيء يُنصفها ويجعلها مرفوعة الرأس، ظُلمت بكل الأشكال أولهم عِندما كانت فتاة ذاقت المرار مِنْ والدها بسبب التفرقة بينها وبين أخويها، عاشت تحت شعار وجود فرق بين الرجل والمرأة ولا يصح لها أن تقارن نفسها بذكر، حتى كبرت تحت في حياة غير مُنصفة لها، ولكن أكملت طريقها.. حتى تتزوجت مُعتقدة أنها خرجت من سجنها ولا تعلم أنها خرجت مِنْ ظُلم إلى ظُلم أكبر لأنها عاشت تحت شِعار آخر مع هذا الزوج ..الرجل لهُ الحق بأن يتزوج مِن غيرها مرة وأثنان وثلاث مرات فهذا حقه وهي تصمت لتكون الزوجة المُطيعة ولكن لكل شيء نهاية وهُنا كانت نهاية طاقتها، طفحت الكيل من كم المُعاناة لتأخذ قرارها بترك منزل هذا الرجل المُدعي زوجها، ولكن إلى أين تذهب؟! 
لمنز ل والدها..لهذا المنزل الذي تجرعت بهِ ويلات الألم! 
أتذهب لهُناك كي يزداد ألمها!؟

ولكن ما تعرفه الآن هو أنها عليها الرحيل هذا ما.. لن تكون ضحية هذه الجدران كما كانت ضحية منزل والدها.. ذهبت ولا تعرف أين نهاية هذا الطريق.. ولكن الذي لم تفهمه الآن من الذي جاء بها لهذا المكان وهذا الفراش.. أنتفضت بفزع عِندما وصل عقلها لتلك النقطة، أخذت تنظر حولها وهي مُتعجبة إلى أن أستقرت عيناها على الباب الموصد.. بدأ القلق يحتل كيانها.. و سؤال واحد ينبش بعقلها.. هل هذا جحيمها الثالث؟! 

جائت الإجابة عِندما فُتح الباب بدون سابق إنذار ليظهر شاب لم تتحقق جيدًا من ملامحه بسبب دموعها التي لم تُجف..ولكنه ذكر هذا معناه أنها بجحيمها الثالث ولا يوجد معنى آخر لكل ما يحدث.. أعتدلت بجلستها وهي تحاول أن تُبعد عيناها عن موضع وقوفه..
-والله لم أعلم أنكِ أستيقظتي.. سامحيني يا فتاة كي يُسامحني رب العالمين: 
ردد الشاب هذهِ الكلمات بنبرة صوت دافئة.. حولت نظراتها تجاهه بصدمة.. لم تكن نبرة صارمة كما تعودت من جميع الذكور المقربين منها.. دققت النظر به لتجد الهدوء مستوطن ملامحه.. بل كل ما هو هادئ بهِ غضت بصرها عنه فهي لا تنسى أنها ما زالت متزوجة، أخذت تطمأن نفسها وتُرتب كلمات تناسب هذا الموقف ولكن صوتها يأبى الخروج من الأساس، دقائق مرت وهو صامت ويحترم ما هي بهِ.. وأخيرًا خرجت عن صمتها لتتسائل بنبرة حاولت أن تكون صارمة ولكنها فشلت فخرج صوتها ويشوبه بعض الخجل والتوتر:
-من الذي أتى بي إلى هُنا؟.. ومَنْ أنت؟! 

صمتت عن حديثها تنتظر إجابة وعِندما لم تتلقى ما تُريد بسبب صمته.. تسلل القلق لخافقها مرة أخرى ليدور بعقلها مئة إجابة وكل واحده أسواء مِن سابقتها.. كانت على وشك الأنهيار ولم ينقذها سوى صوته الدافئ الذي بث الإطمئنان بقلبها وهو يهمس بنبرته رخيمة:
-أرسلك الله لي لأكون سبب نجاتك.. و تكوني عونًا لي على مساعدة الغير.

قطبت جبينها بتعجب حديثه طلاسم لا تُجيد حلها.. أكان ينقصها ذاك الأبله الغامض.. ولكنه حنون تمنت لو كان هذا زوجها، شقيقها، أو والدها.. فنبرته بثت الطمأنينة لقلبها.. فذعت فجاءة عندما وجدت المكان هاديء فأين أسرته؟ سؤال جاء بخاطرها لتجحظ عينيها عِندما يُجيبها قلبها الخائف "يحيىَ بِمُفرده". 
قالت بصوت أقرب للصراخ بصرامة شديدة كي تنجو من كل هذا فهي لا تُريد أن تحمل ذنب على عاتقها أو مشكلها يكفي ما حل عليها: 
-أبتعد عن الباب، عَلي أن أذهب.
 أبعتدت عن الفراش لتستكمل حديثها وهي ذاهبه تجاهه.. شكرًا على ما قدمته مِن مساعدة.

ظل بمكانه ولم يتحرك خطوة وكل ما قاله بإختصار شديد:
-عودي لمكانك.

بداء عقلها بالتشتت مرة أخرى.. تُريد أن تخرج وتبقى بمفردها مكان لا ذكور بهِ ولا ظلم فيه مكان يحيا بهِ قلبها وهو سعيد خرجت من أحلامها على صوته الحازم وهو يقول بإصرار:
-قولي لي ما تُعانيه وبكل صراحة.

دُهشت من ثقته وهو يتحدث كأنه أحد أقاربها، كادت أن تتفوه بكل ما يجول بداخلها ولكنها توقفت سامعة لصوت قلبها وهو يقول "هل مِنْ مخلوقٍ ذكر سيفهم ما بداخلك؟!" لتسمع صياح عقلها مُرددًا بكل بساطة "كونك قابلتي السيء لا يُعني أن جميعهم هكذا" 

تنهدت بحرارة مُلهبة فهي تحتاج أن تُفشي لأحد ما بداخلها فهي تشعر بالأختناق، حزمت أمرها بأن تحكي لهُ في النهاية هو غريب عنها وسترحل من هنا بعد قليل ولم تراه مرةً أخرى وفي الحقيقة هي شعرت بالراحة لهُ من هيئته وحديثه الرزين ومن الممكن أن يقول لها ما يُريح عقلها.. لتبداء بسرد كُل لحظة جعلتها تشعر بالخذلان لأنها أنثى.. لتنهي حديثها وهي تقول ببكاء حار: 
-لِما الفرق؟.. لِما يُقال عنا ناقصات عقل ودين رغم أن الذكر لم يأتي لولا وجود الأنثى؟.

وكانت ردة فعله متوقعة بالنسبة لها.. فكل ما فعله هو أنه تبسم بسخرية لتزداد حسرتها وألمها.. والغير متوقع هو رده بعقلانية:
-كرمكم الله ورسوله.. وقلل المُجتمع الحديث من قيمة المرأة.. نظر بعينها قائلًا بثقة: 
-أنتن ناقصات عقل لأن كل امرأة تتغلب عاطفتها و حنانها على عقلها فتسير بما يُخبرها بهِ قلبها وليس عقلها.. ليتمعن النظر بوجهها ليرى أن ملامحها تبدلت من يئس لدهشة.. ليستكمل حديثه موضحًا لها بخجل طفيف..
وقُلنا أنكم ناقصات دين لأن المرأة لن تصوم الشهر كُله.. ولن تصلي أيضًا شهرها بأكمله بسبب رخصة الذي أعطاها الله لها.. المُشكلة هنا بنقص العلم فلو تعلم كل فرد أن يتفون بما يفهمه فقط لتغير حالنا وأصبحنا في أعلى مكانة بهذا العالم.. أنتم من قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنكم أنكم قوارير فكيف يُعززكم الدين ويهينكم البشر.

دمعت عيناها بتلك اللحظة فأخيرًا وجدت حديث يُريح قلبها.. نظرت لها بسعادة أستشعرها الآخير.. أخذت درس كبير بحياتها الآن وهو عدم تأثرها بكلمة إلا وعرفت معناها أولًا فهي تأثرت بالكثير مِنْ الآيات والأحاديث والمقولات الشهيرة والتي كانت تعتقد أنها تُدافع عن حق الصبي وتمحي حظ الأنثى ولكنها عرفت الآن كيف الدين عظم من شأنها.. أما عن هذا الشاب فبداء بشرح تفصيلي لها عن كل ما يخص الأنثى في القرآن وعن حقها وكيف كرمها الله في كل شيء حتى مسألة المواريث لم يُفرق بينها وبين الصبي 
فعندما جاء كتاب الله في سورة النساء بقول "للذكر مِثل حظ الأنثيين" عظم المرآة هنا لأن
عندما تتزوج الفتاة تُنسب لرجل آخر غير والدها وهذا الرجل عليه أن يكون عونًا لها.. تأكل وتشرب وتشتري ما تُريد وعليه أن يُجيب طلبها طالما لا يوجد بهِ شيئًا حرام.. ومع كل هذا لها نصيب تفعل به ما تشاء.. فالله عز وجل أنزل على رسوله ستة آيات ليُقيم العدل بين الذكر والأنثى.. 
شرح لها كل هذا والبسمة تُنير وجهه فأنهى كلامه هامسًا بسعادة: يا بنات حواء الله خلق من كل شيء ذكر و أنثى كي نُكمل بعض وليس لنحاسب بعضنا على ما قال في كتابه..
وأما عنها كانت سعادتها لا توصف.. آخيرًا علمت ما هو الرد المُناسب لكل إمرؤٍ يُقلل من شأنها.. عرفت كيف ترد كرامتها الذي بعثرها الآخرون.. أرتاح قلبها الآن ولأول مرة تكون سعيدة والسبب رجل يبدو أن من كما يوجد الطالح يوجد الصالح.. سمعته وهو يُردد بثقة: 
-والآن أعرفك بنفسي (دكتور هادي جمال) طبيب نفسي وإمام جامع قريب من هنا.. وسبب عثوري عليكِ هو والدتك فقصت لي كل شيء وطلبت مني المساعدة وأنا وافقتها.

نظرت لهُ والصدمة تعتلي وجهها لتصرخ بهلع:
-لا أحتاج لطبيب نفسي لم أكن مجنونة بعد.

ضرب كفه الأيسر برأسه ها هي بعد كل هذا تقول على المرضى النفسين مجانين وهي لا تفهم ما هو المرض النفسي.. قال بهدوء حاول إكتسابه: 
-جميع البشر لديهم مُشكلات نفسية.. فأنتِ مثلًا
سأحرر من سجنك الذي جعل عقلك مُنغلق بهذا الشكل.. وبعدها ستختارين طريقك بنفسك بعيدًا عن تلك المتاعب.

بين ليلة وضحها أصبحت حره مُنطلقة فكريًا.. مُجردة من قيود عقلها والآن بدلًا من أن تصبح 
ضحية الزمن ستختار ما هو الذي تُريده و ما الذي ستبتعد عنه.

             "تمت بحمد الله" 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button