وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات

 


 

أستيقظ من نومه على صوت رنين المنبه الخاص به ، فتح عيناً واحدة وهو يغلق الرنين المزعج ثم ازاح غطائه وترجل من فراشه وهو يبحث عن حذائه المنزلي كعادته ولكن للعجب وجده بجوار الفراش مُلقى بعناية ،

رفع حاجبه ولوى شفتيه وهو يردد ،

-         الكروس جنب السرير والفردتين جنب بعض أكيد الأخ القتم المنظم لدرجة الهوس جه إمبارح

 

ذهب ناحية المرحاض ونظر لتصفيفة شعره عبر المرآة وهو يتأفف ويعيد تصفيفه بمجفف الشعر الخاص به حتى وصل لتصفيفته المعتادة ، أبتسم لانعكاسه وهو يهذب لحيته ويُغني بمزاج  رائق ويرقص رقصته المميزة ،

-         عندك أستنى دقيقة هتجنن منك شوفلي طريقة وأعمل معروف بطل تقلق بطل خوف بتقولي عيونك مكسوف طب من ميييين ،

 

بدأ يدور حول نفسه وهو يحرك جسده باحترافيه ، ترك مكينة الحلاقة ومصفف الشعر وحمل الوسادة بين ذراعيه يحركها على خطواته  وهو يردد ،

-         مكسوف من مين دا أنا نفسي ما خدتش يوم يومين قدامي ملاك مش شايف بني آدمين يا نهار يا نهار يوم  قربك أجمل يوم دا اللي أستنيته سنيييييين عندك...

 

توقف تيم عن الغناء والرقص حين سمع رنين هاتفه بنغمة الهاتف العادية ،

تأفف وهو يتناول الهاتف بيده حين وجدها

ليلى سكرتيرته الخاصة ،

 

أجابها بابتسامته الصافية ،

-         امتى بقى هقول إذاً ستصبح بلا ليلى نهاراتي

 

أطلقت ضحكتها العالية المعتادة بفرحة عارمة وهي تقول ،

-         حمدلله على السلامة يا مستر تيم ، ياااااه دا انت غيبت قووي أنا كنت مقرره لو مستر  " تمام " رد عليا انهارده  كمان هقدم استقالتي..

 

تنحنح بقلق ولكنه حاول مداراته وهو يراوغها كي يعرف إجابة سؤاله  ،

-         يومين مش قصه يا ليلى  

 

أجابته وهي تتنهد ،

-         يومين إيه يا مستر دا أربع تيام  لما خلاص كنت هطفش

 

تنحنح بتوتر وقبل أن يُنهي المحادثة سألها عنها " هدية " حب حياته التي أهدها القدر له والتي لم يصارحها بمشاعره نحوها حتى الأن ،

 

أجابته أنها الوحيدة التي بخير من بينهم ولم تتأثر بمعاملة السيد تمام على عكس الجميع الذي تأذى من معاملته الجافة والجدية التي يتبعها معهم ،

بعدما أنهى محادثتها عاد ليرتدي ثيابه القطنية ذو الألوان المبهجة التي تُعبر عن مزاجه المرح ،

 

ثم أستقل سيارته وقبل أن يذهب لشركته مر على طبيبه يطلعه على ما حدث ،

 في هذه الأثناء لم يلحظ من يراقبه وينتظره تحت بيته ، وعندما أنطلق بعربته ذهبت خلفه تتبعه في سيارة أجره..

 

نظرت مُراقبته نحو العيادة بأعين جاحظة

فقاطعها السائق من أفكارها المتلاحقة قائلا :

-         هتنزلي هنا يا هانم

ضمت حاجبيها بتعجب وهزت رأسها بالنفي  قائلة وهي مازالت في حلة تعجب  :

-         لاء هنستنى هنا شوية.. ثم إيه يا هانم دي أنت خارج من فيلم أبيض وأسود

 

رفع الرجل شفته العليا ببلاهة مجيباً ،

-         خلاص يا ابله حقك علينا

 

شهقت الفتاة بدهشة  وهي تردد بغضب إثر توترها  :

-         أبلة إيه يا عم أنت

اطلق الرجل صوت حاداً مزمجراً من فمه جعلها تلزم الصمت وهي ترفع يدها عالياً وهي تعاود النظر تجاه المبني  :

-         خلاص والله ما  تزعل نفسك ابله ابله

 

انهى تيم  الجلسة سريعاً وخرج من عيادة الطبيب وملامحه تنُم عن تلقيه لأخبار سيئة ، ارتدى نظارته الشمسية وهو عائد لعربته وانطلق بها نحو الشركة ،

 

فأشارت الفتاة للسائق وهي تأمره أن يتبعه على استعجال حتى لا يفقده وسط الزحام ، وصل تيم لشركته فخرجت الفتاة بعدما أعطت السائق اجرته المضاعفة على ملازمتها وركضت من الباب الخلفي للشركة تهرول راكضة نحو دورة المياه ،

دلف تيم للشركة يمزح مع القاصي والداني مما جعل كل الحرس ينخرط في الضحك ،

تركهم بعدما حياهم تحيته الخاصة  يتحدثون خلفه بتعجب على الفرق الشاسع بينه وبين أخيه التوأم تمام ،

 

توجه ناحية مكتبه الرئيسي وقبل أن يصل إليه بدأ يتسحب على أطراف أصابعه حتى بلغ موضع جلوس سكرتيراته فحذا حذو الحائط من خلفها مستغلاً انهماكها في الاوراق أمامها وبصوت مرتفع علٍ ولحناً مميز تعرفه جيداً:

-         أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإنْ شَطَّتِ النَّوَى بليلى كما حن اليراع المنشب..

 

انتفضت ليلى من مقعدها وهي تلهث من الذعر وتتفُل على شمالها قائلة :

-         بسم الله الرحمن الرحيم ، ربنا يسامحك  يامستر ينفع كدا

 

ظلت تعاتبه  وهو يضحك بعينان دامعتان على مظهرها المرتعب ،

لحظات وهدأت وابتسمت له ثم ظلت ترفرف برموشها قائلة :

-         والله يا مستر أكتر حاجه بفتقدها أشعارك الجميله دا أنت حببتني في اسمي ،

 

أقترب منها بوجهه وهو يفعل ما تفعله بعينيها يجيبها :

-         دي أشعار قيس يا عملي الاسود مش أشعاري أنا

 

تنهدت بدلال وهي تستند على المكتب خلفها قائلة : قولي كدا بيت الشعر دا تاني يا مستر 

 

تنحنح وهو يضم حاجبيه يصطنع الجدية :

-         شوفي شغلك يا أنسه بدل ما أخصملك يومين

 

ثم أنطلق نحو مكتب حبيبته  مبتسماً تاركاً ليلى خلفه تزمجر بعنج وتذُم شفتيها :

-         أخص عليك يا مستر

جلست قليلاً في المرحاض تضبط من هيئتها ، وعقلها يبحث عن إجابات لألف سؤال وسؤال ، خرجت شاردة الذهن تخطو ببطيء نحو مكتبها فاصطدمت به في الممر وهو ذاهب إليها ،

 

أمسك خصرها قبل أن تسقط وهي تتأوه من الصدام فلزم الصمت وهو يستنشق عطرها الأخاذ وينظر لعينيها السوداء

كالظلمات في بحر لُجي ،

 

توقفت تحدق لعينيه هي الأخرى للحظات حتى أدركت أنها بين يديه ، ابتعدت عنه سريعاً كمن لُدغت من حشرة سامة ،  

 

ضم حاجبيه وأعتدل في وقفته يسألها بصوت متحشرج بتأثر مما حدث منذ قليل :

-         غريبة أول مرة أشوفك بره مكتبك يا أنسه هدية ،

 

أجلت صوتها وهي تحاول تجنب النظر نحو عينيه قائلة :

-         لو خروجي من مكتبي عشان اروح  ال

" bathroom " يتطلب التعجب والعقاب فانا مستعده لتقبل العقاب يا أفندم

 

اقترب منها وبصوت مازال متأثر :

-         عقاب إيه بس يا أنسه انا بس استغربت لما روحت مكتبك ما لقتكيش

 

عادت للخلف عدة خطوات لتبتعد عنه قائلة :

-         كنت استريحت في مكتبك يا افندم واستدعتني وأنا كنت جيت فوراً مكنتش تتعب نفسك

 

شعر بالحرج الشديد من أسلوبها الجاف معه والتف عائداً وهو يقول لها :

-         لحظات وتكوني على مكتبي ومعاكي كل اوراق الشغل المهم  اللي مضى عليها تمام الكام يوم اللي فاتوا

 

أجابته بالطاعة ودلفت داخل مكتبها تجهز له ما طلبه من مستندات وعقلها ما زال يدور حول ما حدث في الصباح ، هناك أمر مريب في هذا الشخص ويجب عليها أن تكتشفه بأي ثمن !

 

عاد لمكتبه في حالة يُرثى لها ، وقف أمام نافذته يحلق في المارة والغضب والغيرة يتأكلان قلبه ، منذ متى وهي تحب الأخر هكذا ؟ ما الذي يمتلكه تمام زيادة عنه ؟ لا يوجد أحدٌ في هذه الشركة يحبُه غيرها !

 

طرقاتها على باب مكتبه جعلته يدعوها للدخول وهو مازال على وقفته ،

دلفت هدية للداخل بخطوات متوترة وقفت تنتظر ألتفافه ولكنه أستمر هكذا يوليها ظهره وهو يحاول بقدر أستطاعته الحفاظ على رابطة جأشه ،

 

بينما هي كظمت غيظها وظلت تصك أسنانها وهي تشعر بإهانة شديدة منه ،

ألتف بعد عدة دقائق وجلس على كرسيه بعدما أشار إليها أن تجلس أمامه ، وضعت المستندات على المكتب بهدوء يُخالف داخلها المشتعل قائلة :

-         مافيش داعي لوجودي يا أفندم ،

 ثم استطردت :

-         المستندات دي فيها كل المعاملات اللي تمت خلال الكام يوم اللي كان موجود فيهم مستر تمام ..

 

أخذ عدة أنفاس يحاول بها إيقاف إعصار صداعه الدائم ثم أشار إليها بيده دون النظر نحوها ،

 

شعرت هدية بالقلق على مظهره المتألم ولكنها فضلت الخروج بما تبقى لها من كرامة بعد معاملته الجافة لها ،

 

ولكنها أبداً لن تستسلم يجب ان تعرف ما خطبه ولماذا يعاملها هكذا ، لقد سئمت مجاراته على أمل أن تعرف علته ولكن حان الوقت لتكتشف الأمر ..!

خرجت من الشركة مسرعة ثم أوقفت سيارة اجرة وقررت أن تذهب للطبيب الذي كان عنده في الصباح مؤكد يعرف ما به ..

 

وصلت إلى هناك في غضون عشرة دقائق لقد كان الطريق حليفها وخلت الشوارع من الزحام في هذا الوقت ،

 

دخلت العيادة ودفعت تكليف الكشف العاجل ولحسن حظها مرة أخرى ان العيادة فارغه والكشف القادم أمامه نصف ساعة ، وحين خروج الحالة التي بالداخل سياتي موعدها ..

 

جلست في قاعة الإنتظار تهز قدميها بتوتر وترتب حديث مقنع في عقلها لتخبر به الطبيب حتى تعرف منه ما يعانيه تيم ، لقد فاض بها الكيل ولن تتحمل شهوراً أخرى على هذا الحال ،  

 

******************************

بعد خروجها جلس يفكر فيما آلت له الأحوال وخصوصاً بعدما نظر في الملفات أمامه ووجد أن تمام  يتحداه ببعض القرارات تحدٍ سافر ، لقد بدأ يسيطر على الوضع ويجب أن يوقفه بأي شكل ،

 

استأذنته ليلي بالدخول فأذن لها وعقله يعمل في جانب آخر،

 

أسقطت عليه صاعقة  جعلته يتيقظ من غفوته وينتبه لها بكل حواسه :

-         مستر تمام أتفق مع الشركة الأجنبية انه هيورد لها أنتاج ال6 شهور اللي فاتوا ،

وهما بعتوا ميل حالاً يقولوا ان الوفد بتاعهم هيجي بعد يومين يستلم ،

 

ثم مدت يدها بملف قائلة :

-         ودا الميل يا مستر، أقرأه حضرتك وقولي ارد عليهم بإيه ؟!

 

 

ضاقت أنفاسه بغضب لقد تجاوز هذا التمام كل الحدود ، أذن لها أن تنصرف وكاد أن يضرب رأسه في الجدار الخلفي لقد أشتد  ألمه لدرجة لم يعد يحتملها  ، فتح دُرج مكتبه بتوتر شديد يبحث عن دوائه المعتاد ،

وجد حبتان أخذهما دُفعة واحدة بيد مرتعشة وجلس ينتظر زوال الألم ولكن الأوان قد فات على العلاج فقد أزداد رأسه ضجيجا وبدأت الصور تختفي من أمامه ،

 شعر بنُعاس شديد فخرج يركض من مكتبه تحت أنظار الموظفين المتعجبة إلى أن وصل لسيارته ،

 

ركبها بتعجل شديد وقاد بأقصى سرعة نحو الطبيب فهذه الفرصة لن تعوض !

 

********************************

شعرت هدية بالضجر من الانتظار فوقفت تنظر عبر النافذة بعدما طالعت ساعتها بقلق وهي تتذكر بداية تعارفهما كم كان لطيفاً وذو دم خفيف ، لقد وقعت في حُبه من أول يوم ولكن ما حدث بعدها لم تستوعبه إلى الأن ، ظلت شاردة تستعيد ذكرياتها معه حتى سمعت صوته خلفها يصرخ بالممرضة لتدخله في الحال ، تسمرت قدميها وحاولت أن تكذب أذنيها ولكن الممرضة قالت له :

-         دا معاد الأنسه يا بشمهندس تقدر تستأذنها الأول ..

 

شعرت به خلفها فابتلعت ريقها بصعوبة وعقلها توقف عن العمل ، وقف تيم خلفها للحظات قبل أن يقول :

-         أنا والأنسه هندخل سوا

ثم وقف بجوارها ليكمل ،

-         مش كدا يا أنسه هدية ؟!

 

ألتفت تنظر إليه وقبل أن تنطق خرجت الفتاة بالدخل ورن الطبيب جرس

" الحالة التالية "

 

لم ينتظر تيم وأمسك يدها يجرها خلفه داخل غرفة الطبيب ،

تعجب " شريف " من وجود هدية معه ولكن لم يندهش كثيراً فقد أخبره تيم بتعجل :

-         مش قادر يا شريف دماغي هتنفجر وبقاوم النوم بأعجوبه ،

ثم نظر نحو الواقفة بفم مفتوح قائلاً :

-         أعتقد أن هدية جايه عشاني وبما أنها جت يبقى أن الأوان تعرف كل حاجه ،

 

وقف الطبيب انزعاج لما يحدث لقد تطورت حالة تيم بشكل سريع ويجب عليه تدارك الأمر ،

وأخيراً خرجت هدية عن صمتها :

-         ممكن أعرف ايه اللي بيحصل من فضلكم

 

طلب منها الطبيب أن تخرج من الغرفة ولكنها أبت ووسط حديثهما وقع تيم أرضاً يغط في سبات عميق ،

شهقت هدية بفزع ولكن شريف حذرها أن ترفع صوتها وبسرعة ذهب نحو هاتفه يطلب الحارس ليساعده في نقل تيم لغرفة استراحة الطبيب ،

صعد الحارس ووضعوه في الغرفة بهدوء تام وخرج شريف من الغرفة بعدما تأكد من نومه ثم جلس على مقعده ينظر نحو هدية التي لم تعي بعد ما حدث ،

 

طلب منها الجلوس فأمتثلت للأمر بدون أن تنطق بحرف فبدأ شريف الحديث مباشرة :

-         تيم عند مرض أسمه " الشقيقة" ودا بالمعنى الدارج صداع نصفي بس شديد شويتين عند خمسه في الميه من المصابين بعد نوبة الشقيقة بيحصل لهم فقدان ذكرة مؤقت لعدة ساعات وممكن توصل ليوم كامل ، بالنسبة لتيم فحلته بعد دراسة وبحث سنتين كاملين أقدر أقول انها محصلتش قبل كدا ودل لأنه حالته اتطورت بشكل عجزنا أنا وعدة أطباء عن فهمه لحد الأن .. تيم هو تمام ،

 

هزت رأسها ببلاهة فأكمل :

-         أنا عارف أنك مش فاهمه حاجه بس هحاول اوضحلك بشكل مبسط ،

أوقفته قائلة :

-         عندم فصام ؟!

ابتسم شريف :

-         وهو دا مرض مش موجود غير في حالة شريف ، دا العالم كله عنده فصام ،3

 

ثم نظر نحو ساعته قائلاً :

-         معتش وقت تيم هيقوم بعد دقايق ولازم تختفي من هنا ،

 

كادت أن تعترض ولكنه قاطعها :

-         هفهمك سريعاً كدا ، الشقيقه او الصداع النصفي ماهو الا عرض عصبي بيسبب ألم شديد في شق واحد من الدماغ وبينتهي بعد عدة أيام او عدة ساعات ودا حسب حالة الشخص ووقت النوبة بتاعته في العادي ،

 

بالنسبة لتيم فحالته كانت بتخليه يفقد الذاكره  قصيرة المدى ليوم أو أقل وأوقات الذاكرة بعيدة المدى ،

 

لكن حصل حاجه غريبة جداً في حالته وهي أن الشق الأيسر من دماغه بدأ يمارس عمله بشكل طبيعي وينفصل عن الشق الأيمن وعليه بدأ يتحكم في حياة تيم  ويفرض سيطرته ويستغل أنه فاقد للذاكره ومايعرفش هو مين فبدأ يقنعه أنه شخص تاني أسمه تمام ،

 

سمع شريف صوت ضجيج من غرفة أستراحته فقطع حديثه وأشار لهدية أن تخرج في الحال ،

قامت الأخيرة سريعاً ولكنها لم تستطع الوصول لباب الغرفة أشار لها شريف نحو الأريكة فلمحت بعينيها باب بجوار المكتب فتحته ودخلت على الفور قبل أن يخرج تيم من الباب الأخر،

 

ألتقطت أنفاسها وألصقت أذنها بالباب حتى تسمع ما يجري بينهما ،

 

وصلها صوت تمام الذي تعرفه جيداً فصوته لا يشبه تيم على الأطلاق فهو جهوري وحاد وبه نبرة تعالي واضحة جلية ،

أرتفعت دقات قلبها بتوتر فهي تعايش موقف لم يخطر حتى على خيالها من قبل ، قررت أن تركز فيما يقال حين سمعت :

-         مش هتبطل تحاول معاه

أجابه شريف بثبات :

-         مش هبطل يا تمام لحد ما انت تستسلم

 

أطلق ضحة مستهزئة :

-         خلي صاحبك هو اللي يستسلم لأني قربت خلاص أمحي وجوده

 

ضم شريف حاجبيه بمراوغة :

-         طب وهدية تفتكر أنها هتحبك

وجهه تغير تماماً ..هو الأن غاضب بشدة ،

أقترب من شريف وقد أشتعلت عيناه غيظاً

وبنبرة تُقطر بالانفعال :

-         هدية بتحبني أنا مش الكائن الضعيف المهرج التاني ..

 

تركه وألتفت ليخرج من عيادته وهو ينظر نحو ملابسه بشمئزاز ، فهذا الحقير المتدني يرتدي ملابس قطنية وهو في العمل ، ردد بحنق :

-         هانت كلها أيام وألغي وجوده نهائي !

 

خرجت هدية من المرحاض بوجه شاحب وعينان جاحظتان ، لا تصدق ما رأته ولا ما سمعته ،

 

جلست على المقعد أمام شريف الذي ناولها زجاجة ماء من ثلاجته الصغيرة لتهدأ وتحاول استيعاب الأمر ن فهي الأن بداخل اللعبة ويجب عليها التعايش مع حالة تيم سواء وافقت أم أبت !!

لحظات أستعادت بها أنفاسها وبتيه لم تستطيع السيطرة عليه سألته :

-         أنا ايه المطلوب مني دلوقتي ؟

 

أجابها وهو يعتدل على مقعده :

-         ترجعي تيم

 

شعرت بغصة في حلقها يصاحبه ألم شديد في قلبه ، هي مازالت تحبه وللعجب أنها متقبلة لوضعه وعلى أستعداد لفعل أي شئ لتعيده من جديد ، ولكن السؤاتل هنا مالذي يجب عليها فعله ؟!

 

أخرجها شريف من شرودها قائلاً:

-         تيم وتمام شخصيتين متناقضين تماماً ، ومن وقت ما بدأت علاجه وهما ما أتفقوش إلا على حاجه وحده !!

 

ضيقت عينيها بسؤال لم تنطقه فأكمل شريف :

-         أنتِ يا هدية ، يعني أنتِ حالياً وسط الحرب في وش النار يا تطفيها يا هتحرقك !!

 

بعد عدة دقائق خرجت من عيادة الطبيب تراجع كل كلمة قالها لها ، لقد شعرت أنها منقسمة لنصفين ولا تدري أي نصفاً سيفوز فحالها الأن ليس بالأفضل من حالة تيم ، التحدي صار أصعب مما تتخيل وهناك أموراً يجهلها الجميع حتى الطبيب النفسي لا يعرفها !

 

نظرت لمحبس يدها وأخرجته من اصبعها تنظر على اسمه والتاريخ المدون بجوار الاسم وهي تبتسم للذكرى لقد تزوجته وأحبت أخيه منذ شهراَ واحد ولم تعرف إلا الأن أنه شخص واحد فكيف ستختار بينهما ؟!

 

تمت بحمد الله ..

تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button