إسمي
ديمه واعيش أعلى البناية أو كما
يسمونه " الروف "
تتكون البناية من ثلاث وعشرون طابق
ولدت في هذه الغرفة الصغيرة التي تتوسط السماء وترعرعت بها حتى أتممت عامي العشرين
..
أساعد
أمي في قضاء طلبات القاطنين في الثلاث وعشرون طابق ولكني اصريت على إتمام تعليمي
وحصلت على شهادة متوسطة جعلتني اعشق القراءة والكتابة ..
اخرج كل مساء بعد أن ينام الجميع واجلس تحت
السماء الصافية وأنا اكاد اداعب السُحب بيدي لأجلس متربعة على حافة السور وأكتب كل
ما يجول بخاطري حتى أذان الفجر و اليوم شعرت أنني يجب أن اقص عليكم حكايتي من
البداية ...
و سأبدأ
معكم بمعنى إسمي ، اخبرتني أمي انني منذ ولادتي لم ابكي بصراخ مثل
الاطفال كنت كالمطر بلا رعد ولا برق لهذا اطلقوا علي ديمه ومن يومها اصبحت كالمطر هادئة
بدون صوت، حتى جاء اليوم الذي رأيه
به !
كان كالقمر ليلة تمامه فصرت من بعدها مثل
العاصفة الهوجاء، كل ما بداخلي كان يعصف ويثور
كالدوامة ،
ابهرني
جسده الذي كان كالخرافة منحوت بدقه، يرتدي
زي ضباط الجيش ...
جحظت
عيناي وكدت أن افقعهما حتى أتأكد من وجوده حقيقة حتى أنني كنت سأسقط من فوق حافة السور التي أجلس عليها
عادة وانا اركض نحوه لأميز ملامحه فلم أرى
سوى الحزن يخيم عليها ،
يجلس
بجوار طائرة بيضاء صغيره ، يبدو انها تخص الجيش الوطني .. ولكن من هذا ؟؟ ولماذا
يجلس هكذا تعيس ؟!!
ظننت
للحظات انني اتوهم وجوده فأغلقت دفتري ودخلت للغرفة على اطراف اصابعي لكيلا تستيقظ
امي، و نمت في هذه الليلة وكان هو بطل احلامي ..
استيقظت
في الصباح بنشاط غريب وقمت بأعمالي اليومية التي لا تخلو من مشاكسات مدام عفاف في
الدور العاشر ولا طيبة الحجة ثريا في الدور التاسع عشر ولا دروس اللغة الإنجليزية
التي يدرسها لي مستر باهر مجانا في الدور السادس ...
انهيت
يومي كما كان ونادتني امي بعد أن انتهت من مهامها لننام وكعادتي كل ليلة عندما تسبح
امي في النوم اتسلل من جوارها واذهب لأجلس تحت سمائي أتأمل الليل والسكون، ولكن
الليلة مختلفة تمام فانا هنا انتظر قدومه لأتأكد من وجوده في الحقيقة وانه ليس شبح
يهيم في الاسطح بلا هدف ..
سمعت
صوت الطائرة المحلقة فركضت نحو خزان المياه الكبير وصعدت عدة درجات لأرى ماذا يفعل
..
تعالت
دقات قلبي حين رايته يفتح باب الطائرة وينزل منها ليجلس كما الأمس يرخي قدميه على
الحافة ويحني رأسه بحزن ..
انقبض
قلبي لرؤيته هكذا فجلست على سور الخزان أتأمله وأنا اشعر بالألم لأجله فمثله لا
يجب أن يحزن ،
غفوت
وأنا أضع كفي على وجنتي ولم افق الا عندما سمعت صوت الطائرة وهي تغادر ..
دخلت
غرفتي اشعر بحزنٍا شديد لا اعرف مصدره ، قدر
قليل من خيبة الامل انه لم يراني مع شعور بالذنب لأجله يتخلله سعادة طفيفة متعلقة
برؤيته ..مشاعر مختلطة ليس لها دلالة سوى انني اغرق وانا
لم اتعلم السباحة يومًا..
توالت
الليالي وانا اجلس فوق خزان المياه لأتأمله عن قرب إلى أن جاءت الليلة التي لا تُنسى كنت اجلس في مكاني
ووجدته قام من مجلسه ووقف على الحافة انتفض قلبي ولم اشعر بنفسي إلا وأنا اصرخ ...
-
لاااااا أرجوووك حاسب تقع ...
توقف
للحظة ينظر إلي نظرة كدت بها أن أموت رعبًا ثم فجأة ألتفت لينزل من على السور
ناحية السطح واختفى ...
نزلت
الدرجات سريعًا وركضت هنا وهناك حتى استطيع رؤية أين ذهب ولكن لا فائدة لم اراه في
هذا الظلام ،
زفرت
بضيق وانا أتساءل بهمس :
-
راح فين دا الطياره لسه موجوده !!
انتفضت
ووقف شعر رأسي حين سمعته من خلفي :
-
جيت اشوفك !
زدا
تنفسي حدة وتعرق جبيني وارتعش جسدي وكلمة واحدة تتردد في عقلي وانا التفت نحوه :
-
معقول هشوفه ؟؟
عيناه
سمراء قاتمه تحتضنها رموش كثيفة وبشرة حنطية جذابة وقاتله، كتفان يرتفعان بشموخ
وصدر عريض اريد دفع باقي عمري لأختبئ فيه
واسمع من خلاله
نبضات قلبه ،
ابتلعت
ريقي بصعوبة بالغه وتباطأت نبضات قلبي حتى اجزمت انها اختفت هاربه من حضوره ،
شق
وجهه ابتسامة ساحره وهو يقول :
-
كنتي فكراني هنتحر ؟!!
هززت
رأسي مثل البلهاء فأتبع ابتسامته بابتسامة اخرى مرددًا
:
-
انا عملت كدا عشان أتأكد انك حقيقه مش من صنع خيالي ..
انفرجت
شفاهي بذهول وانا لا اصدق ما سمعته هو يشعر بوجودي وكان يريد التأكد من انني
حقيقيه ؟!!
رفع
حاجبيه ومرر كفه امام وجهي :
-
هااا هتفضلي ساكته كدا كتير ، لو مضايقه
من وجودي همشي !
صرخات
بداخلي ايقظتني وانطلق لساني :
-
انا كمان كنت فكراك مش حقيقي ،
تنهيدة
الم شقت صدري نصفين وهو يقول بحزن :
- أنا
فعلاً مش حقيقي ، أنا مجرد وهم
توقف
للحظات يتفحص ملامحي ليكمل :
-
بس انتي حقيقه مش كدا ؟!!
لم
استطيع الصمود فسألته مباشرة :
-
انت ليه حزين كدا ؟؟
ولكن
لسوء حظي وجدت امي تنادي بصوت مرتفع فركضت نحو الغرفة خائفة من أن تستيقظ وتراني
ولكني لم استطيع إلا أن أعود إليه لأخبره
:
-
مستنياك بكره متتأخرش ،
وبعد أن ركضت إلى الغرفة تذكرت امراً هام فلحقت
به على درجات السلم اسأله:
-
ماقولتليش اسمك إيه ؟؟
عاد يبتسم مجيباً :
-
بيبرس وانتِ ؟
وقع
اسمه على اذناي كمقطوعة موسيقية مميزة تخطف الانفاس تذكرت سؤاله فأجبته سريعًا :
-
ديمه
ثم
تركته وذهبت لغرفتي إلى أن رأتني أمي وعادت للنوم فذهبت اراقبه من نافذة الغرفة
حتى اختفى دعوت الله ليلتها أن يأتي ثانية وألا ينساني ..
ولكن
هذا لم يحدث فقد كان يأتي ليلة بعد ليلة حتى قاربنا على مرور أول شهر لنا ونحن عاشقان ، ولم يمضي شهراً اخر إلا وأنا زوجته ولكن لظروفه
الغامضة لم نعلن زوجنا للعامة سوى الاهل وبعض الجيران وعليه لم أريد الانتقال وترك
والدتي بمفردها وتكفل هو بمصارفنا وتوقفنا أنا وأمي عن العمل واشترى بيبرس باقي
الغرف في السطح وبني لنا شقة كبيرة وواسعه ،
مضت
السنة الأولى و قبلت بأن أكون زوجة في الظل لأنني عشقته نعم عشقته حد الموت وكنت
على استعداد لمحاربة جيش من الاعداء لأجله ،
قص
علي قصته الاليمة من يوم انفصال والدته عن والده وهو في عمر العاشرة والتحاقه
بالجيش وهو في السادسة عشر حتى زواجه من فتاة مستهترة وهوائية وخائنه كانت اختيار
والدته من عائلة كبيره ووالد يحمل رتبة لا يستهان بها حتى طلاقه منها من وقت قريب
وادعائها انها تحمل طفلته ،
رجل
يحمل الألم بين اضلاعه ويهرب من ثكنته كل ليلة ليداوي جراحه ، وكنت أنا علاجه من كل هذا ،
اصبح
قلبي ينبض لأجله واصبحت أنا كل ما يملكه ليظل على قيد الحياة ،
في
ليلة لا تقل جمالًا عن هذه كنت أنتظره كعادتي فوجدت فتاة مثل ممثلات الافلام تقف
على باب غرفتي تناديني بتكبر وانفها يعلوا في السماء
:
- انتِ بقى ديمه !
تفحصتها
وأنا لا اصدق أن أحد من الممثلين يعرفني فاقتربت منها مبتسمة أتساءل :
-
ايوه أنا ديمه يا افندم مين حضرتك ؟!!
ضحكة
ساخرة ورفعة من حاجبها كانت رد فعلها وهي تقول
:
-
انا ستك فيروز مرات المقدم بيبرس ،
وكأن
دلو من مياه مثلجة سقط فوق رأسي وقلبي يشتعل نارًا حامية من رؤيتها امامي ..
للحظات
راودتني فكرة أن انقض عليها امزق جسدها بأظافري واسناني ولكني مدركة أنها فكرة اقل
ما يقال عنها أنها غبية ورغم ذلك كدت أن انفذها لولا حضوره في هذه اللحظة ..
رائحته
العطرة جعلتني اشعر بالاسترخاء ووقوفه بجواري وهو يحيط خصري بذراعه جعلني اكاد اطير سعادة ،
لا
اصل لجزء من المئة في جمالها ولكنني اصل للحد الذي يجعله استغنى بي عن كل ما يعرفه
، وهذه الفكرة جعلتني استرخي بين يديه
بنشوة انتصار لم أشعر بها من قبل ،
كشر
انيابه ووقف كأسد جسور يحمي لبؤته من مجرد رياح عابره ، يده المشدودة بعصبية التي تلتف حولي جعلتني
أنظر لوجهه المحتقن وهو يسألها :
-
إيه اللي جابك هنا ؟؟
اتخذت دور المتفرج وأنا اراقب ردود افعالهم :
أجابته وهي تنظر إلي باستعلاء :
-هنتكلم
قدام البتاعه دي !!
سمعت صك اسنانه غيظاً ولكنه تمالك نفسه وهو يضغط
على خصري :
-
ديمه مراتي ومافيش كلام بينا بعد دلوقتي اتفضلي
مع السلامه ..
نظرات
الغل والحقد سقطت على وجهي وجسدي قبل أن تلتفت وتمضي في طريقها ،
لم اغضب للحظة من تطاولها علي ولكنني كنت سأنفجر
غضبًا مما فعلته بحبيبي ، لقد جرحته جرحًا عميقًا فقد شعرت بذلك ،
التفت نحو يحاوط وجهي بكفيه ويمتلأ وجهه
بعلامات الأسى قوهو يقول :
-
انا أسف ياعمري اوعي تزعلي ارجوكِ انتِ عارفه أنها
مش بني آدمه،
ذهولي من سيل اعتذاراته جعلني لا أستطيع النطق
فظن انني ما زلت غاضبه تأفف وهو يبتعد خطوات عني ويركل السور بقدميه وهو يسب نفسه جعلني
اركض نحوه امسك بيده :
-
في ايه يا حبيبي انا مش زعلانه والله
-
بجد !!
-
والله ما زعلانه صدقني
قربني نحوه يضمني ويُقبل كل جزء في وجهي وهو
يخبرني للمرة المئة والخمسين أنه يعشقني حد الجنون ووعدني أنه سيأخذني ونسافر
لبلدة اخرى حين ينتهي من مهمته الحالية ،
مر
اسبوع على هذه الحادثة إلى أن وجدتها فوق
رأسي ثانية ولكن هذه المرة بوجه شاحب وعينان ذابله وجسد هزيل وكان مر عليها سنوات
وليست عدة ايام ،
فزعت من رؤيتها هكذا تستند للحائط وامسكت بها
قبل أن يغشى عليها ،
طلبت من أمي كوبًا من العصير واخبرتها أنها
احدى اقارب بيبرس بعد أن تناولت العصير على دفعة واحده وجدتها تخبرني :
-
أنا عارفه انك هتفهميني لأننا ستات زي بعض ..
لم ابدي ردة فعل وأنا اشعر أن القادم سيكون اسوء
، أكملت دون تباطؤ أو انتظار :
-
طبعا بيبرس مفهمك أني خاينه وست مش كويسه
ومدلعه وما اقدرش اتحمل المسؤوليه ..
-
سيبك من اللي قالهولي بيبرس قولي اللي جايه
علشانه ..
-
بيبرس فهم غلط أنا عمري ماخونته وعموما أنا مش
جايه هنا اصحح وجهة نظرك فيا أنا جايه أعرفك حاجه واحده أنا حامل وحصلي نزيف يوم
ماكنت عندك وكنت هفقد بنتي ،
-
والمطلوب ؟!!
-
سبينا نعيش حياتنا زي ماكنا أنا عاوزه بنتي
تتربي في حضن ابوها ، ارجوكِ
،
شعرت بقلبي يعتصر لأخر نقطة وكأنها تمسك به
بكلتا يديها تمزقه لأشلاء عشقي أمام رجاء أم كادت أن تفقد وليدها بسببي ،
كل ما قصه علي زوجي ذهب هباء منثورا فقدت رؤية
كل شيء إلا هذه الطفلة التي تسكن احشاء والدتها وتوالت علي صور لي وانا صغيرة واكبر
بدون أب ولا سند ،
تركتها تذهب بدون كلمة اخرى وجلست أفكر في كل
ما حدث ليومان متتاليان بدون نوم حتى جاء زوجي من عمله في نهاية الاسبوع ،
وجدني اجلس سارحة في السماء ففزع وركض نحوي :
-
مالك يا ديمه ؟ فيكي ايه ؟ أنتِ كويسه !
ألتفت نحوه بكلمة واحدة :
-
طلقني ،
جلس على الأرض ووضع كفه على رأسه بصدمة مما
جعلني أريد تقطيع شراييني على ما فعلته به ،
جلست بجواره أبكي بألم واعتذر منه وانا لأدري
ما اقول :
-
سامحني يا حبيبي أنا اسفه بس هي اللي قالتلي أن
جالها نزيف وبنتك كانت هتموت وأنا أنا مش عاوزها تتربى من غير أب ارجوك افهمني ..
رفع رأسه ببطيء وضيق عينيه قائلًا
-
وأنتِ صدقتيها ؟؟
للحظات لم استوعب مقولته فامسك بكتفي يهزني
صارخًا :
-
صدقتي أن جالها نزيف ، اللي في بطنها مش بنتي
اصلًا يا ديمه ،
احتضنته وأنا ابكي واعتذر حتى كاد أن يغشى علي ، أصابه الذعر وحملني على ذراعيه ودلف لشقتنا
يضعني على سريري ،
أ
مي تذهب لخالتي نهاية كل اسبوع لتتركنا بمفردنا
فلم يجد أحد يسعفني ونسى تمامًا الدورة الطبية التي أخذها في الجيش فظل يدور حول نفسه إلى أن اتصل بأقرب صديق له يسأله
ما يفعل ، فنصحه أن يسقيني كوبًا كبير من
العصير يحتوي على كثير من السكر حتى أعود لرشدي ، اغلق هاتفه وفعل ما نصحه به صديقه واستعدت جزء
من عافيتي حملني ثانية بعد أن بدل ثيابي وركض
بي نحو المشفى القريب منا متجاهلًا كل اعتراضاتي على حمله لي مثل الاطفال ،
طمأنه الطبيب ووصف لي بعض الدواء والفيتامينات
وعدنا للشقة ،
فاجئني
بتحضير بعض من الثياب وهو يقول :
-
تعالي نسافر المزرعة نغير جو يومين
-
فين المزرعة دي ؟!!
-
مش بعيد ما تخافيش هنرجع بكره إن شاء الله ،
ذهبنا وقضيت اسعد يومًا في حياتي لو لم احصل في
سنواتي التي عشتها إلا على هذا اليوم وهذه الليلة فيكفيني ،
عدنا تغمرنا السعادة وتبتسم لنا الحياة ولكن
هيهات من أن ننخدع بها ،
دخلت المصعد وأنا اركض لأسبقه وهو يركض خلفي
يضحك بمليء فيه ووجدته يفاجئني بقبلة رقيقه وهو يحاوط وجهي قائلًا :
-
بعشقك يا ديمه أوعي تفكري تبعدي عني تاني ، اوعديني
،
لم اتردد لحظة
في نطقها بعد أن اقسم قلبي اغلظ الايمان على الوفاء بها ،
-
اوعدك ..
ثم قبلته قبلة ابث فيها عشقي الابدي له وتفاعل
هو معي حتى اوشكنا على الاندماج معا ولكن وقوف المصعد جعلنا نبتعد بشق الانفس ،
همس في أذني مبتسمًا ونحن نخرج من المصعد ،
-
شكلها ما فيش رجوع الشغل انهارده
اقشعر بدني من تلميحاته وركضت نحو الشقة ولكن
اوقفني احدهم يغرز شيئًا في جانب رقبتي جعلني اشعر بدوار قبل أن اسقط ارضًا فاقدة
الوعي !
استيقظت في غرفة غريبة لا تحوي سوى السرير الذي
اتمدد عليه وحولي ثلاث رجال اشداء تتوسطهم امرأة في العقد الخامس من عمرها لم اتذكرها للحظة ولكني عرفتها على الفور من تلك
العينين ..!!
انتفضت من مكاني بفزع وأنا اعود للخلف واضع
كلتا يدي على صدري وجدتها تتفحصني مثلما فعلت التي تسمى فيروز أشارت بأصابعها للرجال
الواقفين فهزوا رؤوسهم وخرجوا ممتثلين للأمر ..
جلست بجواري واشارت لي لأقترب منها فاقتربت
بوجل ودار الحديث بيننا كالاتي:
-
أنتِ بقى ديمه مرات ابني ؟! بقى بعد الحسب
والنسب والمستوى اللي حاربت سنين اعيشه فيه أنتِ تضحكي على ابني ،
-
عاوزه مني إيه ؟!
-
تبعدي عنه نهائي وأنا كفيله إني اخليه يطلقك
-
وإن قلت لاء !!
-
يبقى بتحكمي على مامتك
بالموت
التفت حولي اتسأل بصراخ :
-
أمي فين ؟ عملتوا فيها إيه ؟
-
ما تخافيش هي لحد الأن كويسه بس أنتِ اللي
هتقرري مصيرها ..
بكيت
كما لم ابكي من قبل وأنا اتذكر وعدي له ، كل من حوله خانوه وجاء الدور علي !
وقفت
هي وقذفت نحوي برزمة اموال اظن أن عددها كبير وحذرتني :
-
الشقة دي حلال عليكي والفلوس كمان لو عرفت أنك
قربتي منه تاني مش محتاجه اقولك أنا هعمل إيه ، ماتتحدنيش لأنه الوقوف قدامي صعب،
سألتها بلهفة :
-
هو عامل إيه ؟؟ أرجوكِ طمنيني عليه ؟؟
نظرت لي باشمئزاز كمن تنظر نحو حشرة حقيره يجب
سحقها :
-
انتِ فاكره بخيالك المتخلف أني ها أذي ابني، تحذير اخير مالكيش دعوه بيه وهو بكره هينساكِ ،
-
أمي فين ؟؟
استدارت وبنفس النظرة :
-
دقايق وهتلاقيها عندك ،
ثم ذهبت واخذت قلبي وروحي وكل ما يجعلني اعيش
على وجه هذه الارض معها ، اجهشت في البكاء
حتى فقدت الوعي ايقظتني أمي وضمتني إليها وحاولت أن تخفف عني بكل الطرق ولكن لا
فائدة مر علي يومان الأسود في حياتي على الاطلاق، حاولت أن انتهي من حياتي ولكنني
لم املك الشجاعة الكافية،
فاتخذت قرار جنونيًا ، اخذت
امي وحجزت لها تذكرة قطار لبلدة والدها التي لا يعرف بها أحد ولا حتى بيبرس
واعطيتها الاموال التي تركتها لي أمه وبعد أن تأكدت من وجودها في آمان انتظرت حتى
حدثتني من هاتفها المحمول وطمأنتني أنها بخير تمامًا وفي حماية عائلتها ،
وعند حلول الليل ارتديت ملابسي وذهبت للقصر
الكبير، لقد جاء بي إلى هنا في يومًا لأرى
بيته الذي كبر فيه ، وجدت كلاب حراسة واجهزة امن وكاميرات مراقبة في
كل مكان ، ولكنه اخبرني عن مكان مخصص كان
يختبئ فيه من أمه ويخرج من البيت بدون معرفتها
دعوت الله أن اجده ولم يرد الله أن يخذلني وجدته كما وصفه لي وارني
إياه ،
نزعت الحديدتين ودلفت بداخل الحديقة الكبيرة تسللت
بهدوء وسمعت اصوات تأتي من حديقة خلفيه استرقت السمع فوجدت صوت رجل يصلني واضح يقول لها :
-
وبعدين يا طنط بيبرس هيفضل كدا كتير
-
هنعمل إيه يعني بكره ينسى
-
ينسى ازاي دا عايش على المهدئات الدكاتره قالت
مش هينفع يستمر على كدا لازم حل جذري
-
ششش وطي صوتك لحد يسمعنا ، كل
حاجه بتتنسي بكره ينساها أنا حجزتله على طيارة بكره الفجر أما يسافر ويبعد هينساها،
أمسكت بفرع الشجرة بجواري قبل أن اسقط ولكني
قلبي وكل جوارحي سقطت بالفعل ، كنت اعتقد أنني إن رأيته بخير سأتخطى ازمتي
ولكن الواقع كان اسوء مما توقعت واسوء كابوس في حياتي تخيله وهو يغادر البلاد ،
خرجت مثلما جئت وتمنيت لو أنني لم اتهور وأتي
لرؤيته ولكني مسيرة ولست مخيره !
عدت للمنزل امارس هوايتي الجديدة وهي البكاء
حتى الاغماء ،
استيقظت في الصبح ادور حول نفسي كالمجنونة وأمي
على وشك أن تفقد عقلها وهي تحاول الاتصال بي وأنا ليس بي طاقة لأجيبها
وكل
ما يتردد في ذهني جملة واحده :
-
اوعي تسبيني مره تانيه أنا من غيرك هموت
اوعديني يا ديمه
-
اوعدك يا روح ديمه ،
امسكت بهاتفي المحمول وقمت باتصال سيكلفني
حياتي وحياة أمي ..
صوته يحمل حزن العالم بأكمله لو قلت أن قلبي
تمزق لأشلاء لن يصف حالتي وقتها وبعد عدة ثواني كاد هو فيها أن يغلق الخط أخرجت
صوتي بصعوبة بالغه :
-
بيبرس
توقف للحظة لا يصدق بها اذناه لا اعلم تحديدًا بما
اخبروه فوجدته يحارب ليسأل :
-
ديمه !!
بكاء هستري اصابني بمجرد سماع اسمي يخرج من بين
شفتيه :
-
أرجوكِ يا ديمه ردي عليا انتِ فين ؟؟
صوته بدأ يعلو وهو يردد سؤاله
-
انتِ فين اتكلمي ؟!!
اعطيته العنوان بشق الانفس وأقل من ساعة كان
يقف امامي ، لحظات مرت علي كالدهر ونظرات
اتهام وخيبة أمل جعلتني اهوى على الأرض ابكي كمن فقدت عزيز لها
كلمات رددتها كثيرا:
-
ما قدرتش ابعد عنك ماقدرتش
جلس على الارض بجانبي وضمني إليه فشعرت أن روحي
الهاربة قد عادت اخيرًا إلى جسدي ،
-
شششش اهدي يا حبيبي اهدي أرجوكِ واحكيلي اللي
حصل ،
توقفت نبضات قلبي وانعقد لساني وأنا افكر كيف
لي أن اخبره أن أمه هي من حطمته للمرة الرابعة على التوالي ابتعدت عن احضانه قائلة:
-
ارجوك ماتسألنيش ايه اللي حصل
ضم حاجبيه وملامح الغضب ترتسم على وجهه وهو
ينظر حوله:
-
الشقة دي بتاعت مين ؟؟
تأففت بنفاذ صبر:
-
بيبرس ماتخلنيش اندم أني اتصلت بيك
اقترب مني يحتضن وجهي بكفيه وهو يوزع عليه قبلاته الرقيقة ،
يا
الهي كم اشتقت إليه وكأن مر علي عمرًا بدونه ، وكأنه تذكر شيئًا فانتفض وكأن ثعبان عضه وظل
يتفحص جسدي بأكمله مثل المجنون
-
فيكِ حاجه ؟ انتِ كويسه ؟ في حاجه بتوجعك ؟؟ حد
عمل فيكِ حاجه ردي عليا يا ديمه ،
لم افهم ما يدور حولي فسألته وأنا امسك بكلتا
يديه التي تتفحص يدي وصدري وبطني ونزولا بقدمي ..
-
انا كويسه يا بيبرس في إيه ؟!!
تنهد بعمق قائلًا :
-
اخر حاجه فاكرها وأنا بقع إن كان في راجل وراكِ
ثم نظر في عيني :
-
عاوز أعرف الحقيقه يا ديمه
-
اخفاء الحقيقه ساعات أهون علينا من معرفتها ، كل
اللي هقدر اقولهولك في ناس مش عاوزنا نبقى مع بعض
وقف سريعًا يمسك بهاتفه وبعد لحظات سمعته :
-
ايوه يا رامز مش مهم أنا فين أنا عاوز تذكرتين سفر
حالًا لأي بلد ومش عاوز مخلوق يعرف ،
-
متأكد من الخطوة دي ؟؟
اقترب يضع جبينه على رأسي يستند عليه وكأن هموم
العالم ارهقته فلا يستطيع الوقوف صلبًا ،
تمزقت احشائي لأجله وحزنت بشدة على هذا الظلم
الذي انهكه،
-
اااه يا ديمه أنا كنت بموت من غيرك
-
وتنا كمان يا بيبرس كان نفسي أموت وأنت بعيد
عني
-
ليه عملتي كدا ؟؟ هددوكي الكلاب !
-
مكنتش خايفه على نفسي كنت خايفه على أمي
-
صدقيني وحياتك عندي بس تبقي في أمان ووقتها
هعرف انتقم منهم ازااي
لم
استطيع النطق وأنا أعرف ما يرمي إليه فهو يظن أن زوجته الأولى واهلها هم من فعلوا
ذلك للانتقام مني ، تركته لظنونه على أمل أن
يأتي يومًا اجعله ينسى فيه ما حدث ،
مرت عدة دقائق ونحن على هذه الوضعية حتي رن
هاتفه تلقى المكالمة من صديقه الذي اخبره أن ميعاد رحيلنا بعد عدة ساعات من الأن ،
اغلق هاتفه نهائيًا ورمى به بعيد وفعل المثل
بهاتفي ثم ضمني إليه بشوق وذابت مشاعرنا واتحدنا في علاقة حب تلهف قلبي لها واشتعل
داخلي وأنا لا اكتفي منه فهو مثاليًا حد الجنون ،
هبطنا من السماء بعد دقائق مرت ثوانِ ،
مرت ساعة كامله وخرجنا سويًا وقرر هو أن يهتم
بكل ما يخصني فاحضر شنطة سفر صغيرة وضع فيها ملابسي وكل ما احتاجه وأغلقها ووضعها
بجوار الباب ..
وقفت لأرتدي ثيابي فأنا ما زلت اجلس بمآزر
الحمام ولكنه وقف امامي يمسك ملابسي
-
تؤ أنا اللي هلبسك هدومك
-
بيبرس كفايه هنتأخر على الطياره
-
ما تخفيش هلبسك بس ،
-
ثم أتبع كلامه بغمزة من
عينيه ..
وبالفعل البسني ملابسي الداخلية بدون أن يمس
بشرتي ولا يدري أنه يجعلني اشتعل أكثر وأكمل هو مهمته وقررت أن افعل معه بالمثل حتى
اجعله يشعر بنيراني ورغم ذلك ظل ثابتًا وهو ينظر إلي بمكر وأنا اتعمد ملامسته ،
-
ما بتلعبيش بشرف على فكره
لم استطيع كتم ضحكاتي وجلست على السرير اضحك
بشدة حتى ادمعت عيناي ،
احتضنني بعد أن اكمل ملابسه وظل يمسد شعري برقة
وحنان قائلًا:
-
ادفع عمري كله وافضل شايفك كدا بتضحكي ديمًا
-
هانت يا حبيبي وهنهرب من الدنيا وما فيها
انقبض
قلبي وأنا اعرف أن سعادتي لم تكتمل يومًا ولكني تجاهلت شعوري .. امسك بيدي لكي
نخرج من البيت فأوقفته بكلمات لأعرف مصدرها وكأن هناك شخصا قالها غيري :
-
اوعي تنساني
التفت نحوي
وعلامات الذعر ارتسمت على وجهه
-
إيه اللي بتقوليه دا ؟؟
-
مش عارفه بس حسيت اني عاوزه اقولك كدا
تلألأت عينيه بالدموع
وهو يمرر إبهامه على وجنتي برقة متناهيه
-
ديمه أنا كنت بموت من غيرك لو مكنتيش اتصلتي
بيا كنت هموت فعلًا أرجوكِ ما تفكريش إلا في سعادتنا بعد كدا ..
-
حاضر .. يلا بينا بقى
خرجنا من الباب
وأنا أنظر للشقة التي عشت بها اسوء ايامي وافضلها على الاطلاق ، وكما قال الله عز وجل وتلك الايام نداولها بين
الناس ،
فواهم من يظن
ان سعادة دائمه أو أن الحزن دائم فألهنا
يغير من حال إلى حال ،
أمسك بحقيبتي
في يده وباليد الاخرى يحاوط خصري وللعناية الالهية التفت نحوي فجأة وهو يقول
-
عاوز اولاد كتير منك يا ديمه ،
-
وقبل أن ابتسم له بخجل لم أشعر بجسدي إلا وقد اخترقه
شيئًا لم أعرف ماهيته وسقطت على الأرض وآخر ما سمعته صراخًا بجانبي !
نقلها على
المشفى وهو يسب كل كبير وصغير بها حتى جاءه الطبيب المختص فامسك به بعنف قائلًا
-
أنا مقدم في الجيش واخدت تدريب طبي ومتأكد أن
الرصاصه ما وصلتش للقلب أرجع الاقي مراتي كويسه وفاقت غلطه صغيره قد كده وملكش ديه
عندي ،
ثم
تركه وانطلق كأسد جائع يذهب لفريسته وفريسته كانت صديقه المقرب .. طرق الباب بعنف
ففتح له وهو يسأله بتوتر :
-
انت لسه ماسفرتش ؟!
وقبل أن ينتهي
من جملته كان يطرحه ارضا يكيل إليه اللكمات حتى انطلقت الدماء من انفه وفمه وهو
يردد كلمة واحده :
-
قلت لمين على مكانا انطق قبل ما اخلص عليك ، انطققققققق
اجابه وهو يلهث
:
-
مامتك ،
وقع الكلمة
عليه كانت اقوى من رصاصة غادره تلاقها في القلب مباشرة فسقط على الأرض فاقد للنطق
ثم بعد دقائق قام يترنح أوقفه صديقه وهو
يجفف دمائه :
-
انا قولتلها عشان تودعك اقسملك يابيبرس ماكنتش أعرف
أنها هتوصل لكدا ،
لم يعيره
اهتماما وكلمة واحدة يتردد صدها في عقله :
" اخفاء الحقيقه ساعات أهون علينا من
معرفتها "
وقف صديقه
امامه يعترض طريقه
-
صدقني يا صاحبي أنا حذرتها أكتر من مره وقلتلها
تسيبكوا في حالكم لأني عارف قد إيه أنت بتحبها ..
ازاحه من امامه
وفتح الباب وقبل أن يغلقه خلفه قال له :
-
اعتبرني مت معاها ،
ذهب لبيته وهو
يجر اقدامه جرًا لم يركب الحافلة ولا السيارة وكأنه يعاقب نفسه على انتمائه لها ، شريط
حياته الأليمة تتوالى على عقله منذ أن كان في العاشرة وهو يرى أمه تسب اباه وتطرده
من المنزل مثل الخدم وهي تملي عليه اوامرها :
-
لو عرفت انك اتجرأت وطلقتني هقتلك السنيوره
اللي اتجوزتها في السر ولو شميت خبر أن حد عرف بجوازتك هقتلكوا انتوا الإتنين ، كوثر هانم لا تتخان ولا تتساب ..
وصلت
لمنزلي وأنا أشاهد ظل ابي يخرج من باب القصر الكبير مطأطأ الرأس ينظر لي بندم
وكأنه يعتذر على اختياره لأمي وكأن السنوات عادت في هذه الدقائق وكأنها لم تمر يوماً،
دلف
من باب المنزل فوجد والدته تجلس على مقعدها وترتدي عويناتها تقرأ في كتاب عن
الأرستقراطية والنفوذ ، رفع جانب فمه بابتسامة
ساخرة مردد:
-
طبعا هي دي الحاجه الوحيده اللي بتفهمي فيها
انتبهت لوجوده
فخلعت نظارتها ووضعت كتابها بجوارها بعد أن علمته بعلامة فاصله ثم قالت له بتهكم :
-
اهلا بالأستاذ الهربان وقافل تليفونه
اقترب منها وهو
يصك اسنانه ويصفق بكلتا يديه قائلًا :
-
برافو عليكي لاء بجد برافو عرفتي تلعبيها صح بس
نسيتي حاجه مهمه جدا أني هعرفك في النهايه ..
-
ضحكتني يا ابني ، ما أنت لو كنتي سألتني من الأول كنت قولتلك أنت
فاكرني هخاف منك
-
طبعا كوثر هانم ما بتخافش لا من حد ولا على حد
غير على سمعتها
-
أتادب يا ولد واتكلم مع أمك عدل
-
انا أمي ماتت من وأنا عندي عشر سنين ..
-
اخرس يا حيوان ..
-
ها اخرس خالص بس بعد ما اقولك أنتِ إيه ! أنتِ
لا نفعت زوجه ولا أم ولا أي حاجه ، أبويا
هرب منك ومن تسلطتك وعنادك وتكبرك كل همك الناس والمجتمع القذر اللي أنتِ عايشه
فيه سنين وأنا عايش تحت رجليكي على أمل تحسي بيا في يوم وديمًا كنت بقول أنا عندك
غير ،
مستحيل هتيجي على ابنك مهما بلغت قسوتك وجحودك إلا أنا ،
حاولت
إيقافه ولكنه لم يبالي لها وأكمل وهو يلهث
من الانفعال :
-
كنت بموت قدامك وأنتِ السبب وماحاولتيش تنقذيني
واخرتها عاوزه تخلصي عليها وعليا بسبب تفكيرك العقيم فلوسك عندك ونفوذك عندك اشبعي
بيهم واوعدك أنك يوم ماتكوني على فراش الموت مش هتلاقي غير الخدم جنبك دا إن ما
حدش فيهم خلص عليكي عشان يرتاح منك ومن استهانتك بيهم ومعاملتك ليهم زي العبيد ،
ثم تركها لتجلس
على المقعد خلفها وهي ما زالت تسمع كلماته القاتلة تتردد في اذنها ولكن الأوان قد
فات على الاصلاح عادت بذاكرتها لتبحث عن اي
شئ خاطئ فيما فعلته ، فهي بنت الحسب والنسب عاشت مع أم لا تأبه لها ولا لاحتياجاتها،
كان الخدم هم من يربون ويطعمون ، لم تكن
ترى أمها إلا حين تتسلل من الخدم وتنزل على الدرج لترها وسط سيدات المجتمع تضحك
معهم وتجلس معهم وتعيش معهم وإن وقعت عينيها عليها كانت تنهر المربية وتصرخ بها
حتى تذهب بها لغرفتها لتلازمها حتى الصباح وحين تستيقظ لتبحث عنها تجدها قد خرجت
من المنزل وهكذا حتى كبرت ولم تجد إلا الوحدة صديق ، فلم تكن تعرف ماهي معنى الامومة أو الحنان
فكل ما عاشتها مع أمها فعلت مثله مع ابنها لأنها لا تعلم ولا تدري أن هناك طريقة أخرى ...
*************
عاد للمشفى
فوجدها في غرفة الانعاش حالتها مستقرة وآمنه توضأ وصلي لله شكرا وظل ساجدًا يبكي لأول
مرة في حياته ويدعوا الله أن يديم نعمته ويشفي حبيبته ويرزقه السعادة بعد سنوات
الشقاء ولأن الواحد الاحد قال لعباده ادعوني استجب لكم فاستجاب لدعائه وجمع شملهم فوق
البناية التي حاوطت احلامهم وبلغ في
النهاية السعادة التي تمناها كثيرًا ...
تمت بحمد الله
...
