وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات

 

لعلهم يتذكرون 

لدقائق طويله وانا احلق فى سقف الغرفه اشاهد جسدى الملقى امامى على طاوله العمليات، حاله من الهرج والمرج بين الاطباء وطاقم التمريض وهما يحاولون اعاده الحياه للجسد الهامد بين يديهم!

• لدقائق طويله وانا احلق فى سقف الغرفه اشاهد جسدى الملقى امامى على طاوله العمليات، حاله من الهرج والمرج بين الاطباء وطاقم التمريض وهما يحاولون اعاده الحياه للجسد الهامد بين يديهم.
الاسلاك تقتحم جسدى بعنف او بالمعنى الادق حاليا جسدى السابق ووعاء روحى .
• التقط الطبيب مقابض جهاز الكهرباء وطعننى بها بقسوه ليحث قلبى على ان يهدر مجددآ، لكن لحظات وعلت صيحاتهم وهم يعلنون انهم فقدوا المريض ،فتلاها صوت بكاء زوجتى وابنائى وباقى عائلتى ..
• انتظروا معى ....من الذى فقدوه؟ ...يا إلهى انه انا ...حقآ لقد مت من دقائق.... نعم ،وإلا فكيف احلق الأن كطيف فى سقف الغرفه ولا يرانى احد. .. كيف اشاهد جسدى كثوب خلعته ولا يربطنى به رابط؟!..
• لمحت نافذه الغرفه مفتوحه فحاولت ان اعبر للخارج من خلاله ،فانا لا يروقنى كثيرا صوت الصراخ ولا الضجيج، أنا ميت الان ولن اعكر مزاجى مجددا ...
• انظروا معى اننى حقآ امر عبر الجدار ولا احتاج حتى لنوافذ مفتوحه ..فكره الطيران والتحليق هذه تروق لى حقآ!
• انا الان فى طور الروح احلق مثلما اشاء وارغب لقد تحررت من قيود الجسد والدنيا. اطلقت روحى فى الهواء وهو يرفعنى لأعلى دون تحكم ،شاهدت البنايات من الاعلى حتى انى رايت مبنى المستشفى كاملا حتى سطحه الذين يضعون عليه مهملاتهم .
• ظللت اتجول بين الناس واشاهد ما يفعلون عن كثب وهم لايشعرون بي، كم هو شعور لذيذ وشيق؟؟.. كم تمنيت هذا وانا فى الحياه ،حتى استطيع التلصص على جيرانى واصدقائى دون ان يشعرون ،وبينما انا الهو هنا وهناك كطفل ابهرته مدينه الملاهى باضوائها والعابها، شعرت بكفين غلاظ قبضوا على ذراعى بشده وثقل وصوت جهورى اجش يهدر بجانب اذنى قائلآ:
(كفاك لهوا ياابن الانس انت الان فى دار الحق, دع دنياك بلهوها وعشوائيتها ....وتعال معى اجنى حصاد ما زرعت .)إلتفت للوراء بفزع لأرى جسدين عملاقين كمصارعين اشداء، ذو ملامح قاسيه وصارمه اصطحبونى معاهم لبهو كبير مهيب فى مكان غريب، لا اعرف اين هل هو فى الارض ام فى السماء...
مكان لا يميزه بشر ولا يدركه عقل من قبل، يصطف اناس كثيره منهم من يقف مغطبتآ هادئ النفس والوجه ومنهم من يرتعد ويحدث نفسه كانه يحسب حسبة لا يوافيها، وبشر مازالو مثلى شاردون مشدوهين لا يفقهون فى اى مكان يقفون، وغيرهم من الكائنات التى لم افسر ماهيتها .
بينما انا مشدوهآ اترقب حولى وانظر هنا وهناك ،اقترب منى واحدآ من الذى اصطحبونى الى هنا وقال لى حينما تسمع اسمعك ياابن ادم تقدم واعتلى هذه المنصه فلا مهرب من لقائك اليوم ،هذا اليوم اللى كنتم به توعدون واشار الى منصه عاليه يقف بها اثنان ملكان واخر يمسك دفترآ كبيرا، ويقف امامهم انسى يرتجف وكانه فى امتحان عصيب.
للحظات طويله وانا اقف وجسدى يرتجف رغم انى لم افسر سبب رجفته ، وفجأه سمعت صوتآ كالزئير ينطق اسمى فخطوت مترنحآ مرتجفآ الى مكان ما أشار لى الملك العظيم .
اعتليت المنصه ووقفت اشاهدهم فقد كان يجلس امامى شخص اشبه بالرجل العجوز الحكيم لحيته كثه كثيفه البياض كالقطن وتصل إلى ما بعد سرته ،ويرتدى عمامه كبيره ويظهر على وجهه الصلاح والتقوى. واخر بجواره يشبه هيئته قليلا وبجواره اخر يقف يمسك سلات كثيره التقط احدهم ومد يده لى بها .
مددت له يدى المرتعشه التقطها،ولم انظر بداخلها حتى امرنى ان افتحها وانظرا، فوجدت بها ورودا واشواكآ كثيره ،رفعت له بصرى مستفسرا عن ماهيتها ،فقال لى وهو يشير الى ميزان ذو كفتين عظيمتين ،( اذهب هناك وضع ورودك فى كفه واشواكك فى كفه فالورود هى اعمالك الطيبه اما اشواكك فهى ذنوبك وآثامك)
ذهبت الى حيثما اشار وظللت افعل ما املاه على وانا ارتجف فأشواكي ملأت الكفه وفاضت بينما لما اجد سوا وردتين ..
 كيييف.... كيييف ...هذا؟ التفت له وانا اصرخ بفزع كيف..؟ اين صلاتى؟ اين ذكاتى؟ اين تلواتى لقرائنى ؟ابتسم كبيرهم وضحك ضحكه ساخره وهو يقول ..عجبآ لكم بنى الانسان.... يا لكم من حمقى واغبياء ....هل كنتو تظنونا من بنى جلدتكم ننظر لأعمالكم ....بل نحن ننظر الى قلوبكم.... اى خير فى صلاه لم تنهيك عن فحشاء او منكر.؟.... اى ذكاه يتبعها من واذى تفاخر بين الناس؟ .....أي كتاب تتلوه ولم تطبق قوانينه واحكامه؟....من قال لك ان الدين هو الصلاة والصوم والزكاة ؟!....الم يقولوا لك فقط انهم اركان الاسلام ...ولكن ليست الاسلام ،اقمت فقط الخمس اعمده وجلست بينهم مكشوف الظهر والوجه.... الدين المعاملة... اجبني ياابن ادم متى ادركت ملهوف ؟... نظرت له كسفيه لم افهم ما يقول... حقا متى ادركت ملهوف... ثم عاد بنظره الي وهو يزأر بصوته الاجش متى جبرت مظلوم؟.. متى نصرت حق ؟.متى اطعمت جائع ؟..متى امنت قلب خائف؟.. كم مره رددت سائل؟. كم مره تفاخرت بأعمال نابعه من فعلك وليس قلبك؟.. كم مرت اكلت حق اجير ؟..ثم عاد لظهره الى الوراء ..وهو يقول كم مره تبسمت فى وجهه اخيك فى الإنسانية؟.... ثم عاد صامتآ وانا امامه ارتجف ابحث عن الاجابات فى رأسي وكأنى امام امتحان لم اعد له حرفآ والعرق يتصبب من اعلى لأسفل كالحمم ...
عاد كبيرهم يقول بإذدراء حتى حسناتك القليله اضعتها لقد اكلت اشواكك ورودك وانت الان فى حسره لا تدرك، هذا يومك ايها الانسى الابله.. هذا حصادك... قل لى ما الذى اعددته ليومك هذا؟.... لم اجبه بل ظللت ارتجف وهو يعيد صراخه فى وجهى.. ماذا اعددت لنفسك ولدينك ودنياك؟ صراخه اصم اذنى حتى سقطت وشعرت بهم وهم يحملونى ويلقونى على جوانب هذا البهو ويقولون انت انتظر هنا حتى تدركك رحمه ربك ...
  مر الكثير وانا على وضعيتي هذه لا اعلم هل مرت ساعات او اعوام فالوقت هنا لا يقدر بساعتنا الارضيه مضى الوقت وانا هنا ترتعد فرائصى كلما شعرت بقدم تدق الارض اتجاهى ،ارى اناس تفترش الارض بأجسادها وملائك عظام تسحبها وتلقيها فى افواه الجحيم ،وغيرهم يمرحون فى غبطه وسرور ولكن لما انا هنا ملقى ولم القى مصيرى ولم يكتمل حسابي، وبينما انا فى شرودى اقترب منى رجل بشوش الهيئه مبتسم الوجه يتحسس لحيته البيضاء بيده وهو يبتسم فى وجهى ويسالنى هل انت فلان؟. ونطق اسمى. فاسرعت بالرد بانه انا هو بالضبط ،فقال (لقد بقيت لك دعوات امك،، فانت اليوم منحت لك فرصه لم تمنح لبنى جنسك من قبل لم ينالها انسى من قبل ولن ينالها من بعدك .
فظللت على وضعى الصامت اترقب كلامه فى قلق وريبه فاكمل حديثه وهو يقول ستكون لك فرصه لتعود الى ارض الدنيا لتحسن من صحائفك عد الى ارض الدنيا فهى تعج بالمساكين والسائلين... اجبر المخذول.. وانصف المظلوم.. ولاترد سائل او محروم وتذكر ان الدين ليس فقط صلاه او صوم ،ثم عد والقى ربك مجددآ بقلب سليم ليس به بهتان ولا رياء.
ظللت اسمعه وقلبى يرقص فرحآ فما تمنيت منذ اتيت هنا، سوى ان اعود لأفعل ما كنت غافل عنه .فكم كنت غافل تائه فى ملذات الحياه كثور يدور فى طواحينها. شكرته كثيرا وانا اتلعثم فى حديثى من شده بهجتى وتوترى .
فنظر الرجل الى عيني طويلا ،ثم مد يده يلامس وجهى فشعرت اننى ادور فى سحابه شديده البروده والنور.
 لحظات ووجدتني افتح عيني واشعر بالأسلاك تغزو جسدى مجددآ ،وصوت صفير ودق بث فى احهزه حولى، فعدت الى جسدى وانا أشعر كمن يرتدى ملابس ضيقه فلقد كنت منذ دقائق روح طليقه ليست حبيسه جسد .
التف حولى الاطباء والممرضين وهم يهتفون حول بعضهم لقد عاد القلب للعمل محاولاتنا فى انعاشه نجحت .
انا انا لم أبه كثيرا للآلام التى تجتاح جسدى ولا اندهاش الاطباء حولى ولا فرحه وغبطه اهلى من وراءهم ،ولكنى كنت فقط منشغلآ بما مررت به لن تمر هذه التجربه هبائا، لن اضيع فرصه لم تنمح لبشرى من قبل.كم من قبلى تمنى ان يعود الحياه ويتدارك افعاله ولم يدرك فرصتى ؟..حقا كم كنت غافل واحمق الحياه ذهبت فى لحظه وبقيت وحدى واثامى وجها لوجه لولا ان ادركتنى رحمه ربى.

تمت بحمد الله... 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button