جن المرايا
الجزء الأول..
وضع حسن يديه على راسه مهموما يصم اذنه فقد اعتادها هكذا الاونه الاخيره ،اخترقت اذنه صيحات مكبرات المآذن من حوله تصدح بالأذان، وهو يتحدث بلسان حاله وكانه يحدث نفسه ويجلدها :الله ..هل اتذكر الله الان ؟....
خفتت الاضواء وعم الهدوء بعد الضجيج وعاد الاهل والمباركين الى بيوتهم ،واخيرا اغلق الباب عليهم واصبحت وحدها اميره داره وملكه بيته .
اقترب حسن من عروسه وهو يبتسم ابتسامه تملئ وجهه وتضيئه ،وانحنى يجلس بجوارها وهى مازلت مما هى بفستان زفافها و تسدل وشاحها الابيض على وجهها وتحنى راسها فى حياء .
رفع حسن كفه ليضعه اسفل ذقنها ورفع وجهها لأعلى وهو يكشف عنه الوشاح ،فإتسعت ابتسامته وهو ينظر لحسنها ويحسد نفسه عليها ،كم هى جميله ،باسمه ،بيضاء الوجه بحمره تشوب وجنتيها الممتلئتين .
رفعت عروسه له عيونها التى تشبه اقداح الخمر ثم اشاحت بهم سريعآ لبعيد خجلآ،فعلت ضحكه حسن وهو يقول لها :.انتى لسه بتتكسفى منى ....خلاص انا بقيت جوزك ..,والتقط يدها بين كفيه واطبق عليهم بحراره وهى تحاول ان تفلتهم من بين يديه...
عاد حسن يهمس لها وهو يقول :امال انتى بقيتي مراتى ....مش عايزك تتكسفى منى ....
إنتفضت أمال من مكانها منتصبه وهى تتلعثم قائله : لو سمحت ياحسن انا بس عايزه اغير هدومى .....
نهض حسن واقترب منها وهو يقول بحنان:..انا هساعدك ....متقلقيش ....
ابتعدت أمال عنه وهى تقول فى خجل :..لا لا ...انا هعرف اغير لوحدى ......
استسلم حسن فى النهايه وقال لها وهو يغادر الغرفه: خلاص ياحبيبتى.... انا هغير بره فى الصاله على ما تخلصى.... ثم التقط بيجامته وخرج واغلق الباب من ورائه.
عادت امال تجلس على الاريكه المجاوره وهى تلتقط انفاسها بصعوبه ،فداخلها يرتجف والقلق يعتريها بدون داع او مبرر ،فهى لطالما كانت تحب حسن كثيرا ،وانتظرت أكثر حتى عاد من سفره الطويل ليتمم زواجهم،وحينها كانت تطير فرحآ وهى ترتب بيتها الجديد ركنآ ركن وتشترى ما تحتاجه.
ولكن ماهذا الخوف الذى ينهش احشائها ؟!..عادت أمال تنتفض وهى تتذكر ليلتها الماضيه عندما غطت فى نومها وهاجمها كابوسآ مخيف .
تذكرت حين رأت نفسها حبيسه مقبره مهدمه ويحتجزها هناك كيان شيطانى دميم ، بشع الهيئه ،لا هو انسان ولا هو حيوان بل يجمع هيئتهما معآ، يهددها ان تزوجت حسن سوف تنقلب حياتها الى جحيم .
عادت أمال من شرودها وهى تستعيذ باسم الله وتحدث نفسها قائله :من المؤكد إنه مارأته.ماهو الا اضغاث احلام ...ولن تتركها تفسد يومها...
خطت امال نحو خزانه الملابس تفتش عن قميصا اعدته خصيصآ لهذه الليله ،كان القميص ابيض اللون يقف عند حدود ركبتيها ويكشف ظهرها حتى المنتصف ، فعندما راته قد طار عقلها لجماله وأسرعت بشرائه حتى تبهر حسن به ليله زفافهم .
بدأت امال تفتش عليه مكان ما وضعته ولكنها لم تجده وعندما يأست من ايجاده التقطت اخر وهى غاضبه ،فقد كانت تريد ان ترتديه خصيصآ هذه الليله.
وقفت امام االمرآه وبدلت ملابسها سريعآ ،واعادت تصفيف شعرها وحين دخلت الى الحمام تجمد الدماء فى عروقها ،وهى ترى قميصها الابيض ممزق وملطخ بالدماء وملقى فى ارضيه الحمام .
صرخت امال بفزع ولم تمر لحظات حتى جاء حسن مزعورا وضمها سريعآ وهو يتسأل ما بها ، فأشارت له بيدها المرتعشه على القميص الملقى على الارض وهى تقول بخوف:قميصى ياحسن ...
التقطه حسن وهو مندهش وعاد يقول لها :اهدى حبيبتي اهدى ....اكيد ده لون من دهان الشقه... متزعليش ..اكيد حد من العمال هو اللى عمل كده ...
ثم انحنى يلتقط القميص والقاه بعيدا واخذها بين ذراعيه يحاول طمأنتها وهى ترتجف كالمحمومه.
باتت أمال ليلتها ترتجف وحسن بجوارها يطمئنها ويخبرها بان ما حدث لم يكن شئ يستحق التفكير او الالتفات له ،ونصحها ان تذهب لتتوضأ وتصلى علها تطمئن روحها المذعوره بداخلها ،ولكنها خافت ان تغادر من جواره .
وبصعوبه غفت عيونها المرتعشه فلم يريد حسن إيقاظها فغفا جوارها وتركها تتوسد ذراعه .
(الساعه المعلقه على الحائط تشير الى الثالثه بعد منتصف الليل)
انتبهت امال من نومها ونهضت لتدخل الى الحمام وهى تشعر بحرقه شديده فى جسدها ، حاولت ان توقظ حسن ولكنه لم يستجيب لها ،فذهبت بمفردها محاوله انت تكسر حاجز الخوف بداخلها ،فالاجواء حولها لا تدعى ابدا للخوف ،صدق حسن عندما اخبرها انه لايوجد شئ تخاف منه ...وماحدث شئ لا يستحق الاهتمام ...
مدت امال يدها ترفع مقبض الصنبور فإنهالت المياه منه تملئ كفوفها لتهيلها بعد ذلك على وجهها، ورفعت وجهها تتفحصه فى المراءة فما زالت مساحيق التجميل تلطخه .
التقطت منديل مبلل ثم ببطئ بدأت تزيل المساحيق من على وجهها ،لكنها قطبت جبينها عندما لاحظت ان هناك بقع سوداء بارزه تظهر على وجهها و عندما تحسسته لم تجد شئ .
ظنت أمال انه ربما يكون من اثر المساحيق وعادت تكمل ما تفعله وعندما انتهت وهمت ان تخرج لمحت سطح المرآه يهتز وكانه صفحه مياه تتراقص.
خطت ببطئ نحو المرآه ورفعت يدها تلمسها بحذر،ولكنها تصلبت اطرافها بفزع وهى ترى اصابعها تمر من خلالها بلزوجه.
انتفضت امال بجزع واندفع جسدها يرتد للوراء كمن مستها الكهرباء وركضت نحو الباب سريعآ تحاول ان تفتحه ولكنه كان موصود بقوه خفيه..
اهتز الضوء وهى ترى بين إرتعاشته كيان مفزعآ يقف أمامها و يبتسم لها ابتسامته الشيطانيه التى انتفضت لها وكأنها تصارع خروج روحها .
جحظت عينها برعب وقلبها يهدر بقوه يكاد ان ينفجر وباتت على يقين بان ذلك الكيان هو من رأته فى المقبرة المهدمه ...ولم يكن كابوسآ او اضغاث احلام كما ظنت ...بل كان واقع مريرآ ...
حاولت امال ان تصرخ كثيرآ ولكن لم يكن صوتها يسمعه احد،والكيان يضمك ساخرآ وضحكاته تعلو شيئآ فشيئآ تصم اذانها حتى اظلم المكان فجأه ،وبدأت تهتز بقوه والكيان الشيطانى يجذبها بعنف إلى داخل المرأه ،حتى تلاشت بداخلها وكانها لم تكن موجوده، وعاد الهدوء يسكن المكان مره اخرى وحسن بالخارج يغط فى ثبات عميق..
اشرقت الشمس واستيقظ حسن يبتسم لها وهو مغمض العينين، كان يظنها بجواره حتى تفاجأ بعدم وجودها ،فنهض يبحث عنها فى غرف الشقه ولكنه لم يجدها، وعندما وجد باب الحمام مغلقآ ظنها بالداخل فطرقه وهو يقول بحنان: صباح الخير ياامال.... انا صحيت ياحبيبتى ...هحضر الفطار على ماتخرجى...
مر الكثير من الوقت وهى لم تخرج، ابدل حسن ملابسه واعد الفطور وانتظر كثيرا وهى بالداخل ، فعاد يطرق الباب كثيرا وعندما لم تجب تسلل الخوف إلى قلبه وظن ان يكون مكروهآ قد أصابها فدفع الباب بكتفه عده مرات حتى انفتح ..
نظر حسن إلى الداخل وعينه تكاد تخرج من مقلتيهما وذلك عندما وجد الحمام فارغآ والدماء تلطخه من كل جانب وخط بها على سطح المرأه ( رسمآ لنجمه خماسيه وبجوارها كتب عندما يمرسبع قمور يعود المالك للمملوك) قرأ حسن المكتوب على المرأه وأنفاسه تتهدج فى صدره وتتلاحق وسقط مغشيآ عليه.
لساعات وهو ملقى على الارض فاقدآ وعيه ولا يعى ما حوله إلى ان جاء اهله واهل العروس عده مرات يطرقون باب بيتهم وعندما تسلل الخوف لداخلهم دفعوا باب البيت لينفتح عنوه .
دلف اهله إلى الشقه يبحثون عنهم حتى هلعهم ما رأوا، حملو حسن الى سريره وهم يحاولوا إفاقته وحاولوا الاستفسار عن عدم وجود امال بالمنزل، فشرح لهم حسن ما حدث منذ الامس وانه لا يعلم اين هى..
بكى اهل أمال وثاروا حتى ان بعضهم ظن انه ألحق بها ضرر ويكذب محاولآ التغطيه على فعلته، فأقسم لهم حسن واغلظ الايمان على صدقه حتى انه اصطحبهم الى الحمام يريهم ما وجده.
بكت والده امال بإنهيار وبجوارها جلس والدها مكلوما لا يقل عن حالتها سوءآ،وحسن تائه بينهم لا يعلم هل يبكى على فرحته الضائعه ام على زوجته التى لا يعلم لها سبيل .
صرخت والده امال بجزع وهى تقول لهم :مش هفضل اقعد هنا اعيط ... هروح للشرطه تدور على بنتى....
تدخل اخ حسن الكبير وهو يقول لها : إهدى ياحاجه ...هنقول إيه للشرطه....بنتنا دخلت الحمام ماخرجتش ....وكتبتلنا جمله مكتوبه بالدم على مرايه الحمام... بكت والده امال مره اخرى وعلا صوت شهقاتها وجلست وهى وتقول له بقله حيله : قولى يا ابنى اعمل إيه ؟......قولى اعمل ايه عشان ارجع بنتى.....
قال لها اخ حسن وهو يطمئنها : إطمنى ياحاجه ...بنتك هترجع ....ثم ذهب مره اخره الى الحمام وهو يعيد النظر للمراه والكلام المكتوب عليها وهو يفرك برأسه محدثآ نفسه ويقول :من المؤكد هذه الكلام هو حل للغز اختفائها .....ثم نادى على حسن الذى جائه مسرعا فقال له : انت متاكد من انها مخرجتش من البيت.... فرد حسن نافيا وقال له :من المستحيل ... دى كانت نايمه جمبى طول الليل وحسيت بيها وهى داخله الحمام ....بس مقدرتش أصحى .....وبعدين كل هدومها وحاجتها هنا ...ولو كانت خرجت اكيد كان حد شافها..او راحت لأهلها....
نكس اخوه راسه طويلا ثم ربط على كتف حسن وقال له بثقه : دقايق هوصل عند واحد صاحبى .....يمكن يقدر يساعدنا.......
لم يمر كثيرا من الوقت حتى عاد اخو حسن ومعه رجل فى منتصف العمر يرتدى عمامه وجلباب ذو وجه صامت ومريب، ودخل دون حديث او حتى ان يلقى السلام .
رحب به حسن واشار له للجلوس ولكنه لم يجلس بل ظل يدور فى البيت ويفتش به حتى وصل الى الحمام ووقف امام المرآه وظل ينظر بها بعمق ثم تحدث كثيرا بكلام غير مفهوم، وابتسم ابتسامه خبيثه ثم التفت اليهم وتقدم ليجلس بينهم ...
تقدم حسن منه وهو يساله برجاء عن امكانيه مساعدته ؟فألتفت له الرجل وعاد بظهره للوراء وهو يقول بثقه:...هو اللى خدها يابنى ....
نظر له حسن باستغراب وهو يقول مين اللى خدها ثم عاد الرجل يستكمل حديثه وهو يقول :مراتك عاشقها جن من سكان المرايا ....جن قوى... جبار.... ملك عشيرته ....والكل ماشى تحت امره وطوعه ....
استمع له حسن بوجهه ممتقع وداخله يرتجف فى فزع، وعاد يساله مره اخرى بخوف:...طب وايه الحل ...
قال له الرجل: الموضوع مش سهل يا بنى ....وكمان مفضلش كتير قدامنا ...لو فضلت فى عالمهم سبع اقمار.... يعنى لو مر على وجودها هناك سبع شهور مستحيل ترجع تانى وهتبقى مراته حسب شرعهم وقوانينهم....
ثار حسن وهو يقول له :إزاى دى مراتى ...أنت ايه اللى بتقوله ده .....
وبنفس الهدوء عاد الرجل يحدثه ويقول له :مكتوب عالمرايه سبع قمور ويعود المالك للمملوك ....بمعنى انه يمر عليه سبع دورات كامله للقمر.... وهتبقى ملكه..... هى اه فى عالمه لكن لسه مملكهاش ....لو قدرنا نرجعها قبل ما يخلصو السبع اقمار....هنكون نجحنا.... مقدرناش ..يبقى تنساها خالص يابنى ....محدش هيقدر يشوفها تانى .....
ثار حسن مجددا وهو يصيح :ازاى ....ازاى ....هقدر اجيبها ازاى ....هدخل المرايه اجيبها يعني ....إيه الجنان ده ....
نهض أخيه و جلس بجانبه يحاول تهدئته ،واستكملت ام امال نواحها وبكائها ،بينما استكمل الرجل حديثه وهو يرحل ويقول:انا قولت اللى عندى لو حابين مساعدتى انتو عارفين انا فين ....ثم رحل بدون سلام مثلما جاء.
بات حسن ليلته والقلق يلوكه بين فكيه حتى إنه رفض مغادره شقته مثلما نصحه اهله ،وطوال الليل يدور فى الشقه ويصرخ فى المرايا علها تعيدها له وعندما وصل عند مراه الحمام واعاد الكلمات المخطوطه عليها صرخ بعمق وهو يلكمها وسقط يبكى على الارض بحرقه.
طرقات بالباب انتبه على صوتها فنهض يركض نحوه وهو يمنى نفسه إنها قد عادت إليه، ولكنه وجد جاره الشيخ إمام يقف امام الباب يبتسم له بود .
ارتمى حسن فى احضانه وهو يبكى ويشكى له حاله فالشيخ بمقام والده وهو من اشرف على تعليمه فى الصغر وصديق حميم للعائله ، إنتبه حسن وأشار للشيخ ان يدخل واصطحبه وجلسا على اقرب اريكه وقص عليه كل ماحدث ،فقال له الشيخ بوجهه البشوش: ليس لك حل يا ولدى سوى اللجوء الا الله ...فما توجد قوه على الارض تفوقه .....وبياس رد عليه حسن وقال : مش عارف اعمل ايه ياشيخ امام ...الراجل اللى جابه اخويا بيقول يقدر يساعد... وبيقول كلام عقلى مش قادر يستوعبه... انا مش عارف اعمل ايه..
ربط الشيخ على كتفه وهو يقول له منبهآ: احذر الاستعانه بغير الله ياحسن ....ربنا بس اللى قادر يساعدك ..استاذنك انا عشان صلاه الضهر وجبت ...السلام عليكم ورحمه الله ....ثم غادر منزله متجهآ للجامع
توضأ حسن واستعد لإقامه صلاته ولكنه عندما وقف وأتخذ قبلته، شعر بدوار شديد وتنميل بكل خلايا جسده، فتمهل بخطوته حتى لا يسقط وعاد خطوتين للوراء وجلس على اول اريكه تقابله ،ثم وضع رأسه الثقيل بين كفيه وكأنه يغفو عنوه او فقد وعيه ،وعندها رأى زوجته كما يرى النائم بمنامه مقيده ومكبله بالحديد.... وحولها لهيب والسنه النار تعلو بكل مكان ...وبالقرب منها ذاك الكيان الشيطانى يبتسم له ابتسامته المقززه ويخرج لسانه المشقوق كالافعى ويقربه من وجهها... انتفض حسن من منامه وهو مازال يرى هذا الكيان امامه بشقته وكأنه خرج معه من حلمه.. ولكنه اختفى فى اقل جزء من الثانيه و حسن تتجمد أوصاله من الرعب وعندما تمالك نفسه خرج سريعا من شقته يركض، حتى انه لم ينتظر ليبدل ملابس بيته وسار يمشى مهمومآ يجوب الطرقات بدون هدف .
وجد حسن نفسه بقرب بيت اخيه فخطا نحو الباب يطرقه وحين فتحت زوجته امرها ان تستدعيه للخروج ...
خرج أخ حسن وهو ينظر لمظهره بدهشه فاستجداه حسن برجاء وطلب منه ان يصطحبه لبيت الرجل الذى اتى به الى بيته سابقآ...
سار الاثنين سويا لمسافه طويله حتى غادرو القريه وتجاوزا المقابر ،وفى منطقه نائيه فى وسط المساحات الزراعيه الخضراء كان يسكن ذلك الرجل فى منزل قديم صغير .
طرق اخ حسن الباب ليسمع صوت الرجل من الداخل يأمرهم بالدخول، دخل حسن المنزل الذى تفوح منه رائحه الرمم العفنه ومعلق على حوائطه اشلاء حيوانات وطيور ميته، ويتدلى من السقف مقصات حاده الشفرات مربوطه بخيوط رفيعه ،والرجل يجلس على الارض يرتشف من كأس به شاى ...
لفت انتباه حسن اظافره يده القذره وهو يشير لهم الرجل بالجلوس حوله ،فجلس حسن وهو مشغول البال مشمئز بما حوله ،فسرق الرجل انتباه بحديثه وهو يقول له بخبث: قررت هتعمل ايه ياحسن....
رد عليه حسن وهو يقول برجاء: ساعدنى نرجعها انا تحت امرك... بس ترجعها...
ابتسم الرجل بمكر وعاد للوراء وقال له :تمام ....كنت عارف انك جاى... المهم احنا لازم نتفاوض الاول مع الملك اللى اخدها ...ولازم تكون انت موجود فى الجلسه دى.... زعر حسن وانقبض وجهه وهو يقول له : إزاى هبقى موجود؟... رد الرجل عليه وقال :بليل ...الساعه تلاته الفجر هتيجى تقابلنى عند الجهه القبليه من البلد... عند البحر.....
رد حسن وهو متعجب :عند البحر؟ ....وبعد الفجر...؟ دى حته مقطوعه من بعد العشا ...وليه الوقت المتاخر ده ....مينفعش بدرى ....رد الرجل وهو مقتضب وقال له بحده :الساعه التلاته هى اكتر وقت بينشط فيه الشياطين والجن.... واكيد ده الوقت اللى مراتك اتاخدت فيه ....والبحر هو نقطه الالتقاء بين عالمنا وعالمهم ...وياريت متسالش كتير ...امشى ونتقابل الساعه تلاته ...ثم استطرد حديثه وهو يشير لهم بالخروج وقال له مؤكدآ......ولوحدك ياحسن...
فى الوقت المحدد كان حسن ينتظر على شاطئ البحر وهو يرتجف من البرد والخوف ،ولحظات ورأى الرجل مقبلآ عليه وهو يمسك بين يديه لفافه ومثل عادته لم يلقى عليه السلام ، ثم وقف مقابلا للبحر على الرمال وفتح اللفافه واخرج منها رأس طائر مذبوح توآ ، وأستعملها كقلم كان مداده الدماء المقطره من الراس الذبيحه ورسم بها على الرمال نجمه خماسيه وبكل زاويه من زوياها الخمس وضع شمعه من التى كانت باللفافه واشعلهم ووقف امامهم، ثم التفت لحسن يأمره ان يغلق عينيه ومهما حدث ومهما شعر لا يفتح عينيه ابدا سوا بأمره.
اغلق حسن عينيه ولحظات قليله حتى سمع الرجل وكانه ينشد بكلمات لا يفهمها والريح من حوله يشتد عوائآ ، وبالامواج تعلو وترتطم وكأن البحر سيفيض للخارج يغرقهم .
رغم الرعب الذى اعتراه لم يفكر أبدا ان يفتح عينيه مثلما امره الرجل، فقد كان يدرك ان ما سوف يراه مرعب اكثر من الذى يشعر به، لحظات وسكن كل شئ وامره الرجل ان يفتح عينيه ،ولكن عندما فتحها تصلبت عروقه وتحجرت الكلمات على لسانه حين فتح عينيه ورأى البحر قد انحصر مائه حتى لم يعد يراه وامتلاء مكانه بكائنات لها اجساد تشبه البشر ولكن وجهها كوجوه الحيوانات منهم من يزحف على بطنه ومنهم من يحلق فوقه واخرين يقفون وهم ينحنون حول كرسى كبير يشبه العرش الملكى..
لحظات قليله مرت حتى تبين الذى يجلس عليه هو ذاك الكائن اللعين الذى رأه واختطف زوجته ،يجلس وبيده صولجان كبير وعلى راسه تاج كبير مزين برؤس الافاعى والشياطين.
ارتجفت اطرافه وكاد يلفذ روحه من شده الهلع وهو يسمع الرجل يكلم هذا الكائن ويطلب منه ان يعيد زوجته ،وانها زوجه لحسن ولا يجوز ان يأخذها منه وفى المقابل سيعطيه الفديه التى يطلبها ....
يُتبع.....
