
جن المرايا
الجزء الثاني...
استند حسن على الحائط وارتدى ملابسه على
عجل ،وخرج يترنح فى الطريق حتى سقط ولم يشعر إلا وهو نائم على باب المسجد والشيخ امام
يحاول افاقته وينظر له بلوم وهو يقول له :جنيت على نفسك ياحسن ...لما مشيت ورا الرجل
المنافق ده !
لحظات قليله مرت حتى تبين الذى يجلس عليه هو ذاك الكائن اللعين الذى رأه واختطف زوجته ،يجلس وبيده صولجان كبير وعلى راسه تاج كبير مزين برؤس الافاعى والشياطين.
ارتجفت اطرافه وكاد يلفذ روحه من شده الهلع وهو يسمع الرجل يكلم هذا الكائن ويطلب منه ان يعيد زوجته ،وانها زوجه لحسن ولا يجوز ان يأخذها منه وفى المقابل سيعطيه الفديه التى يطلبها ....
ضحك الكائن ضحكه شيطانيه اهتزت لها الاجواء حوله و الشياطين تضحك هى الاخرى وتتقافز فى سخريه من حوله ،ثم التفت الكائن الشيطانى الى حسن واشار له بإستهزاء وسخريه وقال له :من انت ايها الانسى الترابى …حتى تأتى الى مملكتى وتطلب ما ملكت ...
ارتعد حسن ولم يستطيع ان يحل وثاق لسانه و خر ساقطآ والعرق يتنافر من جبينه كمحموم ولم يشعر بما حوله الا والرجل يحاول افاقته على شاطئ البحر والاجواء من حوله عادت كما كانت ...
أنتبه حسن يسأله بلهفه ورعب :إيه حصل..؟ فقال له الرجل يخبره انه قد رفض الملك طلبهم ولولا انه حمل حسن وهو مغشى عليه وهرب خارج عالمهم لكان قتلهم اشر قتله .
هلع حسن ونهض يمشى بجوار الرجل مستندا عليه ولا تكاد قدمه ان تحمله وقال للرجل بياس: هنعمل ايه بعد ما رفض …؟...كده خلاص مش هنعرف نرجعها تانى ....فرد الرجل وهو يلتقط انفاسه بصعوبه وقال له : ارجع بيتك ياحسن ...وانا اكيد هوصل لحل... وهاجيلك بيتك اقوله ليك...
مر الكثير ولم يأتي الرجل إلى بيت حسن وعندما يذهب إليه يرد عليه بصلافه وحده. ويأمره ان يلزم بيته لحين يأتيه .
التزم حسن بيته والقلق والخوف يأكله ويمزق اضلعه فقد مر حتى الان خمس اقمار ولم يستطيعو ان يفعلو شيئآ وحياته تشتعل جحيمآ يوما بعد يوم .
وفى ليله بعدما غفت عينيه بعد طول جفائها للنوم، انتبه على صوت طرقات بالباب ،فنهض حسن يسرع الخطى ليتبين من القادم فى هذا الوقت المتأخر من الليل،وعندما فتح الباب وجده هو الرجل الذى ينتظره.
دلف الرجل داخل المنزل وجلس على الاريكه منكسآ الرأس وحسن ورائه ينتظر منه اى حديث بلهفه، فرفع الرجل وجهه الخالى من المشاعر والانفعالات وقال له بخبث: انا جبتلك الحل ...لكن حل قوى جدا ...لو وافقت عليه واتحملت شروطه... اضمنلك رجوع مراتك ...فهز حسن راسه بالموافقه وهو يقول :انا موافق من غير ما اعرف اى حاجه .....ابتسم الرجل فى مكر وهو يقول :مش تعرف الاول هتعمل ايه.... فرد حسن بلهفه وهو يقول : اللى هتقولى عليه هنفذه....
عاد الرجل للوراء و قال له بثقه: اللى خطف مراتك جنى يهودى ...وهو كبير قبيلته وملكهم واسمه ميمون النكاح ...وواضح ان فى شخص سلطه على مراتك...وهو معروف عنه انه يحب ان ينكح بنات البشر ويوصل لخطفهم زى ماحصل مع مراتك...
امتقع وجه حسن من الخوف وهو يقول له :وازاى هنقدر عليه... عاد الرجل يستعيد حديثه فى ثقه وهو يقول بشيطانيه: هنستدعى ملك من الد اعدائه... وهو الملك ساروخ هنقدم له القرابين مقابل انه يخطف مراتك ...ويرجعها هنا تانى... ووقتها نقدر نعمل تعاويذ يبعدها عنه عشان ميفكرش يخطفها تانى ...انهى الرجل حديثه وعاد بظهره للوراء مره اخرى فى حين حسن يحدثه بإهتمام ويقول له : وانا اعمل ايه عشان نعرف نعمل كده ... فستطرد الرجل كلامه قائلآ والشر يطل من عينيه بألسنه ملعونه :استنى اليوم اللى تعرف انه مات حد من اهل البلد واتدفن.... الساعه تلاته بليل تنزل قبره وتجبلى قلبه ....وعاد يؤكد كلامه عليه:... ليله دفنه ياحسن مش تانى يوم... والمهم يكون مسلم... وبعدها تجيلى بيتى وهقولك هنعمل ايه....
اهتز قلب حسن وبدنه وامتقع وجهه وتقلص بجزع وهو يسمع من فم الرجل ما يطلب منه وتاه فى شرود وتيه حيث رأى الرجل ينهض عن مكانه ليرحل، وعندما وصل عند الباب استوقفه حسن يسأله بحيره: طب وبعد ده كله ...اكيد ساروخ ده هيقدر عاللى خطف مراتى ...
ابتسم الرجل فى مكر وقال له :انت متعرفش قوه اللى نطقت اسمه ده ...ولا هو يبقى مين عشان تسال السؤال ده.... عاد حسن يساله بحذر ودهشه: يبقى مين ؟...رد الرجل عليه بعيونه الشيطانيه وصوته الاقرب اللى فحيح الافاعى وقال :...سيدى وسيدك الملك ساروخ ...ابن سيدى وسيدك ابليس ...ثم التفت يخرج من البيت ورحل يشق الظلام...
إنتظر حسن فى بيته ايام وهو منهك الفكر والاراده عقله فى حيره يمنعه عن ماطلب منه الرجل ،وعن ان يحاول استعاده زوجته من بين يدى هذا الشيطان. وبعد فتره ليست طويله سمع فى القريه عن خبر وفاه جار له ،فانتظر فى البيت حتى انتهوا من دفنه وحينما حل الليل وحان الوقت خرج يشق الليل والظلام فى اتجاه المقابر وصوت عظامه المرتعشه يشق السكون.
وقف حسن امام مقبره تعود ملكيه لعائله جره المتوفى والتقط عصا وبدا يحفر بها فتحه المقبره التى ما تزال رطبه لينه.
انتفض بدنه واستقام شعر جسده وهو يضع قدمه داخله المقبره ليدخل ، فكر كثيرا ان يعود ولكن صوره زوجته المقيده بعينه دفعته للدخول دون تردد،وجثا بركبتيه امام الجسد المسجى على الارض فى إستسلام امامه وبأصابعه المرتعشه فك وثاق الكفن الابيض حتى اطل وجه جاره منه ،كم شعر برهبه! وخوف وخجل! وهو يشعر وكأنه ينظر له يلومه عن ما سيفعله به .،.وخلال لحظات اشاح بوجهه بعيدآ واخرج سكين قد دسه بين ملابسه قبل ان يخرج من بيته ،واغمض عينه واغمد السكين بقوه فى صدر الميت وبيده اخذه يزيح ضلوعه وهو يئن كحيوان مذبوح من الجزع حتى انتزع قلبه بيده وهو يصرخ صرخات مكتومه خشيه ان يراه احد.
خبأ حسن القلب فى كيس ثم اعاد كل شئ كما كان وذهب يهرول الى بيت الرجل وهو يلهث كالكلب الهزيل .
وصل امام البيت ووقف يدق الباب باستعجال حتى قدم اليه الرحل يفتح الباب وحينما راى فزعه ،ابتسم بمكر وافسح له المجال ليدخل وهو يمد يده له يلتقط الكيس الذى بداخله القلب بلهفه وفرحه.
ارتمى حسن على الارض يلتقط انفاسه بصعوبه وهو يقول له: انا عملت اللى قولت عليه.. مراتى هترجع امتى... رد الرجل بخبث وقال له :اصبر ياحسن حالا... هنبدا شغلنا ....
دلف الرجل إلى غرفه جانبيه ثم خرج بعد لحظات وهو يحمل بيده بعض الاشياء ويسحب امامه خروفآ صغير وإنحنى يذبحه بسكين متأكل صدأ والحيوان تحت يده يصيح ويلتوى من الالم ،والرجل يضحك فى جنون.
إرتعب حسن واهتز قلبه وهو يرى الرجل يذبح الحيوان ثم أخذ رأسه وبدء يرسم مره اخرى نجمه خماسيه كالذى رسمها على رمال شاطئ البحر ووضع الشموع على اطرافها الخمس ثم وضع رأس الذبيحه بشكل افقى فى وسط النجمه .
رفع الرجل رأسه ينظر لحسن وامره ان يخلع كامل ملابسه وان ينبطح على وجهه، تعجب حسن ورفض ولكن نظر له الرجل ونهره بشده فلم يستطيع حسن سوى ان يرضخ لأمره ،فقد انغمست قدميه فى الوحل حتى اخرها .
وقف الرجل وبدء يتلو تعاويذ شيطانيه تحوى كلمات كفر وشرك وصوته يعلو شيئآ فشيئآ ،وحسن يلتصق بالجدار برعب وهو يخفى وجهه حتى احس ان الغرفه كلها تهتز وتدك عن اخرها كما لو كان سيتفجر بوسطها بركان.
لحظات مرت حتى هدئت الاجواء ورأى الرجل ينحني لأحد، نظر حسن اتجاه انحنائه لتجحظ عيناه وهو يرى الشيطان يتجسد امامه بأقبح اشكاله ،حتى انه يشبه كثيرا من اختطف زوجته وان كان اقبح وأضخم، فقد كان له شعر طويل جدا يغطى وجهه الذى يشبه وجه البعير ويصل الى اخمص قدميه ،و ما إن انحصر الشعر عنه حتى أمتقع وجهه حسن وهو على يقين بأنه لا يوجد فى الخليقه ماهو اقبح منه،فعيونه مشقوقه طوليآ فارغتان تندلع منهم نيران كأفواه الجحيم ،بفم مقتضب كفم الخنزير وانف ابطش كالقرده وبذقنه سبع شعرات بيضاء..
إنتفض حسن وارتد جسده للوراء حتى التصق بالحائط فاقترب منه الرجل وهو يمسكه من ذراعه بعنف والقاه على الارض يأمره بالسجود للشيطان.
خر حسن منكفئ على وجه وهو يكاد يفقد عقله من هلعه ورعبه مما يرى،وسمع ضحكات عاليه من هذا الشيطان وسمعه يتحدث للرجل ويساله لاى سبب استدعاه، فسمع حسن الرجل يرد عليه ويطلب منه ان يساعدهم فى استرداد زوجه حسن من الملك ميمون النكاح و ان له اى شى يطلبه....وان حسن طلب العهد منه وانه فعل افعال تقربه له وتسترضيه فقد دنس حرمه مقابر المسلمين وانتزع قلب مسلم وقدمه هديه له ،فرفع حسن رأسه ليرى الرجل وهو يقدم للشيطان القلب الذى جلبه، والشيطان يقترب منه يلتقطه فى غبطه ويلتهمه فى شهوه وابتسامه شيطانيه..
اعاد حسن رأسه وهو يزحف الى الوراء وجبيه يقطر عرقآ ويرتجف رعبآ واشاح وجهه بعيدا عن كل مايدور حوله بين الرجل والشيطان وجسده لايستطيع الصمود كثيرا امام كل هذا..
مر الكثير من الوقت واخيرا شعر حسن بالرجل ينحنى وهو يودع الشيطان ويقول له بإجلال : امرك ياسيدى... سمعآ وطاعه...
فعادت الى الغرفه الجلبه و الضجيج مره اخرى .....ثم هدء كل شئ وسكن مجددا .
عاد الرجل يحدث حسن ويقول له بثقه:: لقد نجحنا ....رد حسن بعدم وعى وقال له : حصل ايه ...أكمل الرجل حديثه وقال :..الملك ساروخ وافق انه يرجعها ...بكره الساعه تلاته بليل هتقعد فى شقتك ...هتدخل الحمام هتلاقيها مكان ما اختفت اخر مره ..
نظر حسن له و تسأل بحيره :وايه اللى هيطلبه مقابل ده ...رد الرجل عليه وقال بخيلاء: الملك ساروخ مبيطليش... الملك ساروخ هيعرف لوحده ياخد المقابل... قوم امشى انت دلوقت وبكره استنى مراتك وبعدها تعالى هنا ومتنساش حلاوتى... ثم ابتسم ابتسامه ماكره لعينه ...
استند حسن على الحائط وارتدى ملابسه على عجل ،وخرج يترنح فى الطريق حتى سقط ولم يشعر إلا وهو نائم على باب المسجد والشيخ امام يحاول افاقته وينظر له بلوم وهو يقول له :جنيت على نفسك ياحسن ...لما مشيت ورا الرجل المنافق ده .....
حاول حسن الحديث ولكنه لم يستطيع الا ان يقول له: مراتى هترجع ياشيخ امام ...ثم عاد مره اخرى مغشيآ عليه ولم يفق الا و هو فى منزله وحوله اخوته وابيه.
منذ ان استيقظ حسن وهو شارد مهموم لما مر به، لايصدق انه راى وسمع كل هذا .،ومن وقت ان خرج اهله وهو كل لحظه ينظر فى الساعه ينتظرها ان تأتى الثالثه بعد منتصف الليل، وقلبه يخفق بشده.
طوال اليوم وهو يدور كالنحله فى بيته ،انتظر طويلا وفى حين كان يجلس بالأريكة شعر بحركه غريبه وتسللت الى انفه رائحه تشبه رائحه الكبريت المحترق، فأسرع يفتش عنها بكل مكان حتى وصل الى الحمام فوجدها مغشيآ عليها فى ارضيه الحمام ،فحملها حسن وقلبه يطير فرحآ ووضعها على السرير وهو يحاول افاقتها ولكن بصعوبه حتى افاقت وهى صامته واجمه و على وجهها نقشت أقسى ايات الرعب والفزع ولكنها مازالت صامته
احتضنها حسن طويلا وهو يربت على كتفها بحنان ويعدها بانهم سيتخطون كل هذا ويستعيدوا اجمل لحظاتهم التى فقدوها بأيامهم المريره هذه .، ثم وضع راسها على الوساده واحكم الغطاء فوق جسدها المرتعش ونام بجوارها حتى صباح دون ان يسألها اى سؤال فقد كان لا يريد ان يثقلها باسئله كثيره .
اشرقت الشمس واطلت باشعتها الذهبيه الدافئه، فشعر حسن بشعاع الشمس يداعب عينيه وحينما فتحها انتفض قلبه عندما وجدها امامه على الوساده تحدق به فى صمت وتبتسم ابتسامه مرعبه ..
انتفض حسن ثم عاد لها يحدثها وهو يقول :امال انتى كويسه ...عادت امال لطبيعتها الصامته وتبددت الابتسامه المرعبه من على وجهها وهى تهز راسها فى صمت بانها بخير
سمع اهلها بخبر عودتها وجاء لها كل قريب وحبيب وكل من يسالها عن اى مكان ذهبت ،كانت تجيب انها لا تتذكر شئ ،لم تذكر سوى انها فقط سقطت مغشيآ عليها فى الحمام ولم تفيق الا وحسن يحملها ويضعها على السرير بالأمس. .
كانت تقول فقط هذه الكلمات وتعود مره اخرى لصمتها وشرودها تعجب الجميع منها، وكأنها عادت شخصآ اخر .
انتهى اليوم وخرج كل من فى البيت وعاد كلا منهم إلى بيته ، حاول حسن كثيرآ ان يجعلها تتحدث او تعود لطبيعتها ولم يستطيع ،ومرت الايام وحالتها تزداد سوءآ ،يستيقظ ليلا ليراها تقف امام الفراش صامته او يجدها بجواره على الوساده تحدق له وتبتسم ابتسامه تمزق اضلعه فزعآ. وما ذاد هذه الايام انها تدخل الحمام ليلا تتحدث لساعات طويله امام المراه .
الليله دخل عليها الحمام فوجدها تقطع شعرها بالسكين وتأكله، فأبتعد سريعآ يجلس على الاريكه ينكس راسه بين كفيه وهو يحدث نفسه كمجنون لا يعلم ماذا يفعل.؟ بعد ان تحولت حياته لجحيم مقيم
فكر كثيرا ان يعود للرجل مره اخره يساله فهو لم يراه منذ فتره طويله بعدما ذهب اليه بعد عودتها واعطاه المال.
نهض حسن من مكانه سريعآ و ارتدى ملابسه على عجل وخرج من بيته متجهآ الى بيت ذلك الرجل، وبينما هو شارد بحاله ويمضى فى طريقه رأى الشيخ امام يمر من جواره ولكنه رمقه بغضب شديد وحينما اقترب منه يسلم عليه قال له الشيخ وهو يصده بيديه ليبتعد: ربنا يغفرلك ياحسن ..وينجيك... ثم ابتعد ومضى ..
اكمل حسن طريقه حتى وصل الى بيت الرجل وحين طرق الباب ،خرج له الرجل وهو مفزوع واسنانه تصتك ببعضها،و تكاد تسمع صوت عظامه ترتطم رعبآ وحينما سمع حسن يحكى له عن زوجته نهره وهو يقول له برعب: ابعدو عنى ...مش هيسبوكو ولا هيسبونى ....واخذ يكرر حديثه قائلا بفزع :مش... هيسبوكى ولا هيسبونى ....ثم عاد لصراخه واغلق بابه بعنف فى وجه حسن ...
عاد حسن لبيته وهو ملومآ محسورآ على حاله لا يعلم اين يذهب او كيف سينقذ حاله وحال زوجته التى لايعلم مابها ....هل جنت ام ما اصابها ؟،فأرتمى بجسده يجلس على الاريكه بوهن. وهو يسمعها من الداخل تتحدث بصوت اشبه بالفحيح لا يعلم ماذا تقول او مع من تتحدث..
وضع حسن يديه على راسه مهموما يصم اذنه فقد اعتادها هكذا الاونه الاخيره ،اخترقت اذنه صيحات مكبرات المآذن من حوله تصدح بالأذان، وهو يتحدث بلسان حاله وكانه يحدث نفسه ويجلدها :الله ..هل اتذكر الله الان ؟....وقد اشركت به ...لشهور طويله لم تنحنى رأسي فى صلاه ...وكيف بعدما احنيتها للشيطان؟ ودنست نفسى.. ليتها كانت القاضيه لى ...ثم التفت لها وهى تصرخ لوجهها فى المرآه وعاد عقله يتحدث بحسره : لاهو نجا بنفسه وزوجته ولا هو نجى بدينه وايمانه ...وشرك بالله وكيلا ...ودنس حرمه اموات الله الامنين ..فجعله الشيطان لعبه بين انامله القذره... وها هو يلقى عقابه ..
انتفض حسن من مجلسه حينما شعر بها تسقط مجددا على الارض منهيا مشهد كل ليله بعد طول حديث فى المرآه ،فحملها الى فراشها وجلس بجوارها حتى غفا من كثره الهموم التى تثقل رأسه..
كانت الساعه على الحائط تدق الثالثه )حينما فتحت عينيها التى لم يتبقى بها بياض واصبحت سوداء بالكامل .
نهضت امال من مكانها وهى تبتسم ابتسامتها الشيطانيه وذهبت تقف امام المراه وهى تبتسم وتتحدث وكأنها ترى احدا فى الطرف الاخر وقالت بإمتنان:..بأمرك فقط أأتمر... واتسعت ابتسامتها التى انفرجت عن اسنان تتلون بصفار ممتقع ثم عادت لجواره تنفذ ما اؤتمرت به ..
اشرقت شمس يوم جديد على صوت طرقات شديده تدق باب البيت حتى كادت تخلعه ولا احد يجيب .
تجمع الجيران وهم يتسألون بدهشه ليجدوا والده امال تطرق الباب بشده ولا احد يجيب .
تطوع اثنان من شباب القريه بكسر الباب وحين دخلت والده امال البيت تمزق حلقها لصوت صراخها ،فدخل ورائها رجال القريه ،ليجدو حسن نائم على سريره مذبوح الرقبة والدماء بكل مكان ولا يوجد اثر لزوجته فى البيت.
تجمع اهل القريه واستدعو اهل حسن وحين علم اخوه ذهب سريعآ للرجل يستفسر عن ماحدث لاخيه وهو يبكى وحين وصل وجد بابه مفتوح ،وعند دخوله وجد الرجل مسجى على الارض والدماء تخرج من كل مكان بجسده ورقبته ايضا مذبوحه مثل حسن. فخرج يجرى سريعا محتميآ بتجمهر الناس بالقريه .
اقترب الشيخ إمام يبكى وهو يقول محدثآ جسد حسن': قولتلك ياحسن متبعدش عن طريق ربنا... طريق الشيطان ملعون يابنى ...ربنا يغفرلك يا حسن .
ولفتره طويله ظلو يبحثو عن امال ولم يجدوها ولكن من هناك خلف المرايا يعلمون اين هى؟.... ولربما تكون وراء مراه احد منكم.و حين تمروا من امامها تراكم..
فقد اخذ ساروخ قربانه لنفسه فبئس حزب الشيطان فقد قال الله تعالى
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖۖ
تمت بحمد الله..