وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


كارو 

أفعالك هي نتيجة ما تعاني منه في حياتك 
لكل فعل رد فعل، وحدث معي كثير من الأفعال، وقد حان وقتي للرد  ! 

أمام المقهى الليلي، أقف بكل برود تام، وأنظر لتلك اللافتة، وأقرأ اسمها بتلذذ.
دلفت للداخل وأنا أنظر للمكان بتمعن، وأعين متربصة كالأسد الذي يبحث عن فريسته، ابتسمت بسخرية حينما أبصرته يجلس بين العاهرات غير عابئ بشيء، ثم توجهت للبار وجلست علی أحد المقاعد، ونظرت للجميع بتقزز، وشردت بذهني قليلًا، وأنا أتذكر ما حدث منذ أسبوع.
كانت تجلس فتاة عيناها أصبحت كقطعتين من الجمر لشدة بكائها، وتجلس بجوارها رفيقتها وهي تحاول أن تهدأها ولو لقليل من الوقت.
أثار الموقف فضولي، فبقيت أنظر إليهم مترقبة ما سيحدث فيما بعد، حتی وجدت الفتاة الباكية تصرخ متسائلة بشهقات تكاد تمزق القلوب: لمَ؟ لمَ فعل بي ذلك؟ هل هذه مكافأتي؟ مكافأة حبي له؟!
ثم تابعت حديثها بتلعثم واضح، ودموع لم تكف عن الانهمار: لقد وهبت له كل حياتي، ائتمنته علی نفسي، وعلی أملاكي، وقفت بجواره، وساندته، هل هكذا يكون رد الجميل؟ الخيانة؟
قالت كلمتها الأخيرة بتساؤل ثم صمتت عن الحديث حينما شاهدته يقف أمامها بهيبته المعتادة.
نظرت له بأعين راجية أن ينفي ما رأته عيناها، حاولت أن تبحث بداخل عينيه عن نظرة ندم، أسف، عتاب ولكن لم تجد سوی القسوة.
جحظت عيناها بشدة، وصار وجهها باهتاً كالذي يعاني من أنيميا شديدة حينما سمعت زوجها يقول بكل قسوة: كفِّي عن تلك الهراءات، وعودي لمنزلك وإلا سأندمكِ
 ثم أكمل حديثه بكل برود تام: نعم ما رأته عيناكِ حقيقة، فأنا مللتُ منكِ، وأملاكك هي التي تمنعني عن انفصالي عنكِ، قال ما قاله وغادر علی الفور.
أما عن زوجته فكانت تهز رأسها بلا، غير مصدقة ما قال، رأت خيانته لها، وسمعت أيضًا وما زال هذا الأحمق الذي يضخ بين أضلعها يخبرها بأنه يحبها بل يعشقها.
فنهضت علی الفور، وسارت خلفه، تبحث عنه بعينيها، غير عابئة بالطريق التي تعبره، حتی صدمتها شاحنة كبيرة، أطاحتها أرضًا، وسالت منها الدماء، والجميع التف حولها، ورفيقتها تنوح، وتحاول إفاقتها ولكن قد فات الأوان، وتوفاها الله.
فقت من شرودي علی صوت أحد يتكلم بجواري وحينما تطلعت إليه، ارتسمت علی شفتاي ابتسامة ساخرة
فها هو هدفي "مراد الفقي" يجلس بجواري، ويتطلع إلی جسمي بنظرات شهوانية، ذئب، متوحش يجلس بين العاهرات، يشرب الخمر، يفعل كل ما تشتهيه نفسه، بعدما أضاع زوجته، كسر قلبها، أماتها بحسرتها، لم يكلف نفسه بأن يحزن وتنهمر الدموع من عيونه لأجلها،
كم تمنيت لو أمسكت به وجعلته عبرة لكل رجل خائن، سيغدر بزوجته.
- سمعته يقول لي بكل سماجة: هل تسمح مولاتي بالرقص معي؟
- فقلت له وأنا أنهض ولم أكلف نفسي عناء النظر إليه: لا.
وراقبته من بعيد ونظرت لوجهه الغاضب، ولعينيه التي تقدح شرراً، ثم غادرت المكان وأنا أتوعده بأشد العذاب.
يمر يوم يليه يوم وأنا أراه وهو يحاول الاقتراب مني، ولكنني لم أعيره أي انتباه، وهذا كان يثير رغبته أكثر
حتی أتی يوم بداية انتقامي.
في يومٍ ما كنت أسير في الطرقات بكبرياء واضح، وأنا أسترق السمع لهمهمات بعض الأشخاص وهم يتحدثون عن جريمة اليوم، وهي (فضيحة رجل الأعمال مراد الفقي) سمعت شخص ما يقول: هل سمعتُ عما حدث؟ رجل الأعمال المعروف مراد الفقي تم انتشار مقاطع من الفيديوهات له وهو في سريره مع إحدى العاهرات، ويفعل ما حرمه الله
وسمعتُ رجل آخر يقول ساخطاً: إنه لوغد، زوجته لم يمر علی وفاتها أسبوع، وهو يقوم بخيانتها ، اللعنة عليه.
صرت أسمع من هذا وذاك وابتسامة انتصار ترتسم علی شفتي، ولكنها لم تدم حينما علمتُ بخروجه بحجة أن هذا الفيديو مكيدة وبفعل فاعل، وبأنه كان مغيباً عن الوعي، فالمال يستطيع أن يغير كل شيء حتی ضمائر البشر.
ولكنني لم أثُر، وأغضب، فالضربة إن لم تصب لن تخيب فيكفي ما حدث له من شوشرة، وسمعته التي بقت حديث الجميع.
توجهتُ فورًا إلی القسم القابع بهِ، وما لبثتُ حتی وجدته يخرج من القسم.
نظر إليَّ بدهشة، واستغراب وأنا نظرت له بإغراء
فتوجه إليَّ علی الفور، يا له من أحمق لم يتعلم من درسه، ركبنا سويًا سيارتي، فقال لي بتعجب واضح:
-ما الذي جدّ اليوم، لمَ قُمتي بتغيير رأيك؟
نظرتُ إليه بإغراء، وأجبتُ بخبث وأنا أحرك يدي علی وجهه:
- كنتُ أتأكد من حبك لي، وأتأكد أيضًا بأني لستُ كعاهرة مثل بقية الفتيات التي تعرفهم، ثم تابعت حديثي بتساؤل:
-أليس كذلك؟
رأيته يقوم بإيماءة رأسه عدة مرات.
ابتسمت له علی مضض، ثم قمت بجلب أحد العصائر التي كانت في حوزتي وقدمته إليه، وقلتُ له:
-تفضل، أنا من صنعته بيدي.
أخذه مني ذلك الأحمق، وشربه، لم يمض كثيرًا من الوقت حتی غاب عن الوعي.
نظرت إليه وترتسم علی شفتاي ابتسامة خبث وما لبثت حتی تحولت لابتسامة شر، وهمست بهدوء ما قبل العاصفة:
-أهلًا بكَ ضمن ضحايا كارو.
دام الطريق نصف ساعة، وصلتُ لوجهتي، ترجلت من السيارة وأنا أدندن ببعض الأغاني، وتوجهت إليه، وأنزلته من السيارة، وحاولت أن أسنده حتی ندلف المنزل، ونجحت في ذلك بصعوبة، وضعته علی كرسي ووضعت الحبال عليه وربطتها بإحكام وتمتمت علی مضض وأنا أنهج:
-كم أنت سمين أيها الوغد!
قمتُ بأخذ شهيق وزفير ثم بدأت عملي، جلبت من حقيبتي حقنة ما، وجثوت علی ركبتي أمامه حتی أكون موازية له ثم قمت بحقن الدواء له، ونهضت من مكاني وجلست مقابله علی كرسي هزاز، وصرت أهتز للأمام وللخلف وفي يدي سكينٌ حاد.
مرت عدة دقائق حتی سمعتُ صوت همهمات صادرة منه تدل علی بدء إفاقته، شاهدته وهو ينظر إليّ بهلع وخوف واضح، نهضت من مكاني ورحت أسير حوله بهدوء مخيف وهمستُ بتلذذ وأنا أضع يدي على كتفه:
- مراد الفقي
ثم تابعت حديثي وأنا مقطبة الجبين:
- أليس كذلك؟
لم يتفوه ببنت شفة، كل ما كان يفعله هو النظر للسكين الذي بيدي بخوف.
قلت وأنا أضحك بخفة:
-أنت خائف من السكين؟
صمت قليلًا ثم أردفت بفحيح:
-لا تخف فدوره ليس الآن.
رأيته يحاول بلع لعابه الجاف عدة مرات، توجهت ناحية المنضدة الموجودة بالغرفة، ثم وضعت السكين عليها وجلبت من عليها وسيلة تعذيب تسمی ( كرباج )
أخذ يهز رأسه بالنفي، كأنه فهم ما سأفعله، وقفتُ أمامه وقلت له:
-كنت سأقتلك في البداية بتلك السكين، ثم أقوم بتعذيبك، ولكني علمت كم أني حمقاء حينما تذكرت جملة قد قالها لي مدرس وهي؛ هل يضير سلخ الشاة بعد قتلها؟
قلتُ ما قلتُ ثم بدأت بضربه مرارًا وتكرارًا، ولم أعر لصراخه الذي دوی المكان انتباهًا، كل ما كنت أتذكره هو حال زوجته، وبكائها، وحديثه معها، وكيف ماتت.
كانت تزيد ضرباتي عن ذي قبل، ثم توقفت حين شعرتُ بالتعب وانثنيت بجذعي، واستندت علی ركبتي ثم جلبت السكين ونظرت إليه، وإلی وجهه المنهك، ودموعه التي أغرقته، ضحكت بسخرية علی حاله، وقفتُ خلفه وسألته:
- ما طريقة القتل المحببة لديك؟
لم يجبني بل ظل يصرخ وهو يترجاني بأن أتركه وشأنه
رأيت خوفه الظاهر، وانتفاضة جسده، والعرق الذي يتصبب منه، أقسم بأن ملابسه قد ابتلت من الخوف، تعجبتُ من فعلته فلمَ يطلب مني الآن أن أعفو عنه، لمَ لم يفعل بزوجته مثل ما طلبه مني الآن.
آخر ما قلته له:
- هذا مجرد رد فعل لأفعالك، ويا لحظك السيء لوقوعك في ملعبي؛ ملعب كارو.
قلتُ ما قلتُ ثم قمت بفصل رأسه عن بقية جسده، أخذت أنظر لجسده بقرف، وبصقتُ عليه
ثم قلت لنفسي: هذا جزاء كل خائن يقع في طريق كارو.
فدائمًا ما يعطينا الله أكثر مما نتمنى، ولكن الطمع والظلم يحجبون أعيننا عن كل تلك العطايا فنطلب المزيد، ونفتري علی بقية خلق الله غير حامدين.

تمت بحمد الله..

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button