وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


مُعناة مُطلقة 

 الطلاق في مجتمعنا الريفي جريمة، جريمة تعاقب عليها الست فقط في مجتمع عنصوري بيتعاطفوا مع الراجل وكأنه ضحيه، ضحيه لست مقدرتش تتحمل مسؤوليتها لحد أخر نفس في حياتها. .


أنا عبير عندي ٢٥سنه ومطلقة، حياتي عباره عن معاناه ولكن مراحلها مختلفه معاناتي قبل الطلاق وبعده بسبب الناس اللي لو كانوا مكاني في يوم من الأيام عمرهم ما كانوا هيتحملوا ولا هيتقبلوا اللي عشته، اتطلقت بعد جواز دام لاربع سنين.
الطلاق ابغض الحلال عند الله بس ربنا حلله، حلله لو كان هينهي معاناه الست.
أو حتي الراجل ربنا مقلش نموت لحد مانطلق، مش لازم الزواج يكون أساسه حب لا التفاهم والموده والاحترام المتبادل ودا ملقتهمش معاه عشان كدا طلبت الطلاق وسعيت لحد ما إتحررت من العلاقة دي، وفي اليوم اللي إسترديت بيه جزء من حريتي كنت فاكرة إنه طريق الراحة والسعادة ليا بس مكنتش عارفة إنه أول الطريق لعذاب كبير، أول ما إتطلقت فضلت سنتين مخرجش برا البيت مش زعل على اللي حصلي ولا لإني بقيت مطلقه ولكن خوف من مواجهه الناس، مكنش لسه عندي القوه اني اخرج، كنت بكتفي فقط على الخروجات المهمة لحد ما قررت انزل واشتغل وأكمل تعليمي منا مش هوقف حياتي علي غلطه غلطتها زمان في إختيار الراجل اللي يناسبني، وفعلاً لقيت شغل كويس في صيدليه كبيرة محتاجين حد عنده خبرة والحمد لله اشتغلت وكنت بكمل تعليمي جنب الشغل، بس كان في حاجة غريبة أوي بلاحظها على طول في الشغل رغم إني معايا بنات كتيرة، كان زمايلنا الشباب مبيحاولوش يهزروا ويضحكوا غير معايا، وكأني مباحة للجميع كون إني إتطلقت، يعني بالمعنى الأوضح إن البنات من وجهة نظراهم بتحافظ على سمعتها عشان الجواز بس، وكأن البنت بطبعها سلعة رخيصة بتقدر تمنها للي تحب!، حتى أبسط حقوقي في رفض النوع دا من التقرب كان بيجيني بالرد اللي كله سخرية وإستهزاء يعني مش من حقي حتى أتكلم ولا أرفض طريقتهم المبالغ بها، وفي يوم كنا خارجين من الصيدلية وواحد فيهم واقفني وقالي إنه محتاج يتكلم معايا شوية بالمكان اللي أحبه وإختاره، حسيت من طريقته إنه ممكن يكون صادق وفعلاً قعدنا بمطعم قريب من الشغل، فبدأ كلامه وقالي:
_"عبير" انتي الفترة اللي إشتغلتي بيها معانا أنا حبيتك فيها فلو ممكن تديني رقمك بس عشان أكون على تواصل معاكي...
استغربت من طريقة كلامه، لو هو حبني فعلاً طيب عايز رقمي ليه دا لو مكنش داخل يتسلى ويستظرف، رديت عليه ببرود وأنا بحاول أبين الوش الحقيقي المستخبي ورا القناع دا فقولتله:
_ مينفعش اعطيك رقمي بس ممكن اعطيك رقم بابا لو حابب تكلمه عني..
إحساسي كان بمحله ودا بان من أول دقيقة لما لقيت وشه جاب ألف لون لما رد عليا وقالي:
_ هو انتي مفكره ان انا ممكن اتجوزك انتي يابنتي للتسلية لا أكتر ولا أقل...
خدت شنطتي وروحت وانا منهاره، مش عارفة الناس والدنيا بيعاقبوني على أيه؟!، هو انا كان لازم استحمل خيانة جوزي وأنا بسمعه بودني طول الليل ييكلم بنات في التليفون ولا كان المفروض إني أستنى لحد ما القيه مع واحده علي سريري عشان يكون في سبب مقنع من الطلاق!...
تاني يوم رحت الصيدليه وقررت إني أشتغل وأتغاضى عن أي شيء تاني ومنهم النظرات اللي مش هتسبني، يوم ورا التاني وأنا عايشة بس عشان شغلي، وفي يوم رجعت البيت لقيت ماما بتقولي وهي بتحضر الغدا:
_ ماتيجي ياحببتي معانا فرح ايمان بنت طنط ناهد واهو تغيري جو شويه.
فكرت شوية قبل ما أرد مهو انا إتعودت أحسبها دايماً، فرح يعني ناس كتيرة وأكيد مش هيبطلوا يتكلموا عني، بس في نفس الوقت كنت مخنوقة ومحتاجة أخرج وأحس إني بني آدمة زيي زيهم فلقيت نفسي برد عليها وبقولها:
_ هاجي علشان خاطر ايمان .
لبست وروحت معاها وكل اللي حسبته لقيته، عيون الناس كانت كلها عليا وكأني مش من حقي أحضر مناسبه أو البس لبس حلو، لدرجه اني حسيت نفسي فال وحش وشؤم عليهم، دموعي نزلت غصب عني وأنا بفتكر كل الأيام اللي فاتت لما أغلب صديقاتي بعدوا عني بعد موضوع طلاقي زي ما بكونوا خايفين علي ازواجهم مني، حتي أقرب صديقه ليا أخر مكالمه كانت بينا يوم ما عرفتها اني هطلق..
رجعت البيت وأنا مش شايفة غير الألم اللي بقى جزء من حياتي، سألت نفسي هو أنا هفضل أخاف وأهرب لحد أمتى!...
يعني لو كنت سبت الشغل واستسلمت هكون بالشكل دا بتنازل عن أبسط حقوقي، لأ أنا هكمل حياتي بالشكل اللي أنا عايزاه مش اللي الناس رسماه ليا، قومت من النوم وأنا جوايا عزيمة غريبة إني أكمل في طريقي ومبصش للي يزعلني، لبست هدومي وجهزت عشان أنزل الشغل فلقيت ماما واقفة وباين على وشها الحيرة وهي بتتكلم بالموبيل وبتقول:
_طيب مين بس اللي هيجبهولك الوقتي، أنت مش كنت تتمم على الملفات كلها قبل ما تنزل!....
قربت منها وأنا بسمع اللي بتقوله فعرفت إنها بتكلم بابا وهو تقريباً نسى حاجة بالبيت، فقولتلها بهدوء:
_في أيه يا ماما...
ردت عليا وقالت:
_مفيش يا حبيبتي دا بابا بس نسى ملف مهم ومش عارف يتصرف إزاي ولا يبعت مين يأخده...
أخدت منها الملف وأنا ببتسم وبرد عليها:
_خلاص خليه يبعتلك موقع الشركة بتاعته وأنا هعديه عليه قبل ما أروح الصيدلية..
فرحت من عرضي اللي هيحل المشكلة اللي ظهرت دي وكلمته فعلاً وطلبت منه يبعتلي الموقع وأنا هوصلهوله، ركبت تاكسي واديته عنوان شركة بابا، وبدأت أقرأ الوارد اليومي ليا وانا مش عارفة إن في طريق مجهول ليا قدام عيوني، الطريق دا بدأ بوقوف العربية قدام باب الشركة، حسبت السواق ونزلت وأنا ببص على الشركة من بره، كان شكلها فخم أوي، دي أول مرة أجي مكان شغل بابا طول عمرنا وإحنا منعزلين عن شغله لإنه خاص به هو، دخلت من الباب وأنا بدور بعيوني عن أقرب أسانسير ممكن يطلعني للدور السادس زي ما بابا قالي، وفعلاً لقيت واحد فاضي فركبت وكتبت رقم الطابق اللي عايزة أطلعه وقبل ما الباب يتقفل لقيت قدامي شاب غريب، دخل وكتب رقم على لوحة الأسانسير ووقف بهدوء،على الرغم من إن تصرفاته طبيعية لحداً ما الا إنه وسيم جداً، بصيت قدامي وانا بحاول أشغل تفكيري بأي حاجة، وفجأة النور فصل والأسانسير وقف، قلبي إتقبض وأنا ببص حواليا، المكان كان كله ضلمة، طلعت موبيلي وولعت كشافه وأنا ببص على باب الأسانسير لقيته مقرب من الباب وهو بيعلي صوته وبيقول:
_عطل تاني!، مش معقول...
وبصيلي وقالي بهدوء:
_متقلقيش يا آنسة الاسانسير في عطل وشوية وهيشتغل...
بلعت ريقي بصعوبة وانا بقوله:
_عطل إزاي...
قالي وهو متضايق:
_كل مرة يجيبوا نفس العامل وبرضو نفس المشكلة بتكرر...
حسيت ان نفسي بيتخنق فخرجت الملف وهويت بيه على وشي، قعد على الأرض وبصلي وهو بيسألني بإستغراب:
_أنتي بتشتغلي هنا!...
رديت عليه وأنا متوترة:
_لأ أنا كنت جاية اوصل الملف لبابا لإنه نساه...
سألني بإهتمام:
_إسمه أيه؟...
رديت عليه وأنا مستغربة أسألته الكتيرة:
_أشرف محمد...
شاورلي برأسه وهو بيقول:
_مش معقول استاذ أشرف يبقى والدك...
حطيت الملف على الأرض وقعدت لما رجلي وجعتني وانا بسأله:
_هو حضرتك تعرفه!...
عرفت منه إنه ابن صاحب الشركة ويعرف كل حد فيها وبالاخص بابا، صحيح كنت مفاجأة ليا بس الخنقة من المكان كانت أقوي من إن يهمني اي حاجة، فات نص ساعة ومفيش جديد، الاسانسير لسه واقف مش بيشتغل، العرق اتغلب على ملامحي والهوا كان شبه منعدم، بدأ يفتح كلام تاني فقالي:
_بس أستاذ أشرف على ما اتذكر معندوش غير بنت واحدة ومتجوزه...
ابتسمت وأنا برد عليه بألم:
_كنت متجوزة ودلوقتي مطلقة...
بصيلي بإهتمام وهو بيقولي:
_انا بعتذر...
رديت عليه وأنا مستغربة:
_بتعتذر ليه الطلاق مش بالسوء دا، الرضا بالمصير اللي الناس اختاروه ليك هو اللي يستأهل الأسف والندم وأنا مش ندمانة على الخطوة دي...
ابتسم وهو بيقول:
_تعرفي إن تفكيرك مشابه ليا بس في فرق بسيط بينا إني كنت بحارب عشان موصلش للنقطة دي وإنتي كنتي بتحاربي عشانها..
بصيتله بعدم فهم فشرحلي بشكل اوضح وقال:
_انا يا ستي إسمي "كريم" كنت متجوز عن حب بس مراتي بعد الجواز مكنتش شايفة غير نفسها ومستقبلها وبس، لدرجة إنها مكنتش عايزة تجيب ولاد عشان جسمها ميبظش لأنها بتشتغل مودل...
واتنهد بحزن وهو بيقول:
_كنت فاكر إني ليا مكان جوا طموحاتها وخططاتها المستقبلية بس للأسف مكنش ليا وجود، واول ما خيرتها بين شغلها وبين إنها تكون زوجة وأم للطفل اللي هيكون منها اختارت شغلها وطلبت الطلاق...
اتصدمت من اللي سمعته، الدقايق القليلة اللي اتكلمت فيهم معاه بينولي أد ايه هو انسان محترم معقول هي قبلت تضحي بيه بالسهولة دي، سرحت وأنا بحاول القي جواب لسؤالي، مفقتش غير على الأسانسير وهو بيتحرك، وقف مكانه وهو بيلبس جاكت البدالة بتاعته وبيخرج من الباب وهو بيقولي بابتسامته الجميلة:
_فرصة سعيدة يا آآ...
رديت عليه وأنا تايهه:.
_"عبير" اسمي "عبير"..
ابتسم وهو بيكمل طريقه وأنا واقفة مكاني زي المجنونة مش عارفة أروح فين، وصلت لبابا بالتليفون وسلمته الملف ورجعت شغلي، طول اليوم كنت متلخبطة وتايهه، كنت شايفاه قدامي وسامعاه وهو بيحكي حكايته الغريبة، مش عيب ولا حرام إن الست تشتغل ويكون ليها سقف طموحات عالية بس من الغباء إنها تكون ناجحة بشغلها وفاشلة إنها تأسس أسرة جوا بيتها، اليوم عدى والاسبوع كله عدى من غير اي جديد، من الشغل للبيت ومن البيت للشغل، الغريب والمتجدد بالنسبالي هو دخول بابا أوضتي والإبتسامة الغريبة اللي مشفتهاش من فترة على وشه، استغربت وأنا شايفاه قاعد قدامي وبيبتسملي، ابتديت اقلق من طريقته فسألته بذهول:
_في حاجة يا بابا؟..
شاورلي بايده وهو بيقولي ببسمته اللي مفرقتوش من اول ما دخلي:
_اقعدي يا"عبير"...
قعدت قدامه وانا بتابع كل اللي بيقوله بأهتمام لحد ما قال كلام غريب، قال:
_أي أب لما ربنا بيرزقه ببنت بتمنلها رزقين، رزق العلام ورزق الجواز، وأنا إتحرمت من الإتنين لما إتجوزتي الجوازة السودة دي، بس لما طلبتي الطلاق ورجعتي تكملي تعليمك حسيت ان في أمل إني حلمي يرجع ويتحقق من تاني وفعلاً حققتيلي نص الحلم والنهاردة إتحقق النص التاني...
سألته وانا مستغربة:
_حلم أيه!، انا مش فاهمه حاجة...
رد وقال:
_النهاردة بس اتقدملك الشخص اللي يستحقك يا بنتي، العريس المناسب ليكي..
اندهشت من كلامه وقولتله:
_عريس مين دا؟...
قالي:
_"كريم" النهاردة جالي المكتب وطلبك مني وأنا مترددتش إني ارحب بيه في بيتي، الشاب دا مش ادب وأخلاق بس يا بنتي دا الراجل اللي هيعوضك عن كل اللي شوفتيه واللي انا هقدر انام وأنا مرتاح إنك معاه...
مبقتش مصدقة اللي بسمعه معقول كريم اتقدملي، معقول مقابلة واحدة بالصدفة وحوار قصير قدر يكونله فكرة عني، الإرتباك كان احساس غريب بختبره لاول مرة، الساعات لما كانت بتقرب كان قلبي بينبض بعنف من مقابلته، وفعلاً جيه بليل مع والده وقراينا الفاتحة على طول من غير ما حتى يقعد معايا، كان بينا وفاق غريب من لقاء وكلام مختصر، السعادة اللي جوايا مكنش لها حدود وعوض ربنا ليا كان متشال للي جاي، عشت معاه أحلى سنين عمري كله، لدرجة إني كنت بقارن بين الإنسان اللي كنت معاه وبين كريم، كنت هعاني لحد اللحظة دي وانا بستحمل وبكمل عشان كلام الناس وبين حريتي اللي صممت أنالها ولإني كنت المجني عليها مش الجانية ربنا عوضني بزوج مفيش أحن منه وولدين بلسم حياتي"آدم وأدهم"..
الست بطبعها صبورة، بس مهما كانت طاقة تحملها هيجي الوقت اللي هترفض فيه الإهانة والذل، ممكن تكون بتدي لنفسها حجة عشان تكمل وأولها عشان اولادها وكلام الناس لكن في النهاية هتقدر تتغلب على كدا لما توصل لمرحلة التشوه، التشوه اللي ببحصل بعد كل ترميم لكسر جواها، كسر كان سببه ألم ملوش حد....

تمت بحمد الله

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button