وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


 المطار 

بعدما استقرت فى مقعدها فى الطائرة وهى محتضنة ابنها الرضيع شجعت نفسها انها فعلت ما أملاه عليها ضميرها ، فهى لو كانت مكان تلك الفتيات لتمنت أن يفعل أى شخص لها ما فعلته لهم ، وأثناء استغراقها فى التفكير لم تشعر بنفسها وهى تسقط فى النوم ، ويديها تتراخى ببطء عن رضيعها..


كانت تجلس فى مطار شيكاغو تتذكر ما فعلته ، وتعاتب نفسها فهى لم تفكر جيداً قبل أن تأخذ تلك الخطوة الجريئة ، والتى قد تكلفها حياتها أو حياة ابنها ، انتفضت عند وصولها لتلك الفكرة ، فهى من الممكن أن تقتل من يمس ابنها بسوء ، وعند هذه النقطة أيقنت أن رجوعها لمصر هو أفضل حل لها ولفلذة كبدها "زين" ..
سمعت نداء الطائرة المتوجهه لمصر فنهضت تحمل ابنها النائم على كتفها ، وتحمل حقيبتها الشخصية باليد الأخرى..
بعدما استقرت فى مقعدها فى الطائرة وهى محتضنة ابنها الرضيع شجعت نفسها انها فعلت ما أملاه عليها ضميرها ، فهى لو كانت مكان تلك الفتيات لتمنت أن يفعل أى شخص لها ما فعلته لهم ، وأثناء استغراقها فى التفكير لم تشعر بنفسها وهى تسقط فى النوم ، ويديها تتراخى ببطء عن رضيعها..
................................
أمل صفى الدين العنانى ، طبيبة مصرية متزوجة من طبيب مصرى ولديها طفل رضيع عمره لا يتجاوز العامين ، منذ عامين حصلت هى وزوجها على فرصة عمل فى شيكاغو ، وبعد سفرهم بسنة تقريبا ، توفى زوجها فى حادث سير ، فعادت لمصر لإجراءات الدفن والعزاء ، وسط حالة كبيرة من الحزن من عائلتها وعائلة زوجها ، حاولت كلتا العائلتين إثنائها عن العودة لشيكاغو وحدها مع ابنها ، ولكنها طمأنتهم أنها سوف تنهى أوراقها هناك وتجهز للعودة لمصر نهائياً..
لكن ما لم تتوقعه هو رؤيتها لجريمة بشعة أثناء عودتها عندما وصلت لمطار شيكاغو ..
..........................................
عند وصولها مطار شيكاغو ، وبعد انتهائها من إجراءات الدخول للبلد ، ذهبت إلى الحمام لكى ترضع صغيرها ، وأثناء ذلك فوجئت بدخول رجل الحمام أغلق الباب خلفه جيداً ، وبيده فتاة يعنفها على بكاؤها المستمر والذى سيجذب الأنظار لهما ،
هلعت فى صمت خائفة على صغيرها النائم بعدما شبع ، كتمت أنفاسها حتى لا تصدر صوت يلفت الإنتباه لها ، ورفعت قدميها ببطء شديد عن الأرض ..
من الحوار التى سمعته وجدت أنهم مصريين كانوا معها على متن الرحلة ، والرجل يعنف الفتاة بل وتجاوز ذلك بصفعها حتى تتوقف عن البكاء ، فلن يجدى نفعاً الأن..
بعد فترة قليلة خرج الرجل والفتاة بعدما أجبرها على التماسك بحبة مهدئة ، بعد خروجهم تنفست أمل الصعداء لإنتهاء هذا الموقف العصيب ، ولكنها لم تستطيع تمرير ما سمعته وفهمته من هذا الحوار ..
تحركت خارجة من الحمام بحذر حتى لا يرى أحد أنها كانت بداخله ، حاولت البحث بنظرها عن الرجل والفتاة رغم أنها لم تراهم جيداً الا من فتحة صغيرة من الباب ، ولكنها وجدت رجلاً بنفس هيئة من كان بالداخل ولكن كان معه حوالى خمسة عشر فتاة ، ومن خبرتها فى الطب أيقنت أن أكبر فتاة فيهن لا تتعدى العشرين عاماً ، لكن الفتيات فى حالة خمول وهدوء واضح ، كانوا يجلسون والرجل واقفاً يتحدث لأخر بخفوت ،فاقتربت بهدوء لأبعد فتاة عن أنظار الرجلان ، وجلست على مقربه منها ، وهى تحتضن رضيعها تخفيه فى صدرها عن الخطر ، وبداخل عقلها أفكار كثيرة أهمها أنها ترتعب خوفاً على طفلها ، ولكنها بكل بساطة لا تستطيع تجاهل تلك الفتيات..
حاولت التحدث بخفوت مع أقرب فتاة لها ، ولكن الفتاة كانت فى حالة تخدر واضحة ، فأخرجت من حقيبتها عقار تأخذه فى حالات نادرة عندما يتمكن منها الإرهاق والوقت لايسمح لها بالراحة ، فتأخذها لتنشطها بالمقدار الذى لا يجعلها مدمنة ، أعطتها للفتاة فأخذتها منها بدون تردد ، فهى تتمنى أن تطلب المساعدة من أحد ، بدأت بالإفاقة من حالة التخدر فطلبت منها أمل التظاهر بأنها ما زالت تائهة ، وبدأت كلتاهما التحدث مع النظر بحذر للرجلان حتى لا يلفتن أنظارهم ....
بدأت الفتاة بالتحدث بإرتعاب وبسرعة شديدة..
"أرجوكى ساعدينى ، انا مصرية ، الراجل الطويل الأسمر اللى واقف هناك ده كلمنى على الفيسبوك ، وضحك عليا وفهمنى أنه بيحبنى ، وكنا بنتكلم فيديو ، وطلع مسجل الفيديوهات دى وركبها على حاجات تانية انا والله العظيم ما عملتها ، وبعدها هددنى أنه هيبعتهم لأهلى لو مروحتش ليه البيت ، ولما رفضت بعتهم لواحدة صاحبتى وهى قالتلى اسمع كلامه والا هيفضحنى ، زى ما بعت ليها الفيديوهات هيبعته لغيرها ، ف أنا روحتله على عنوان هو بلغنى بيه ، ولما وصلت أول ما دخلت الشقة محستش بنفسى إلا وأنا هنا مش قادرة اتكلم ولا استنجد بحد ، ولابسة هدوم مش بتاعتى ومش عارفة حتى انا جيت هنا ازاى!"
صُدمت أمل مما سمعت ف على ما يبدو الرجل ابتز الفتاة لكى يستدرجها لشقته ثم خطفها ، والواضح أن باقى الفتيات كذلك..
تركت الفتاة بعدما طمأنتها أنها سوف تحاول الحصول على المساعدة..
احتارت ممن تطلب المساعدة ، فذهبت لأمن المطار وأخبرتهم بما قالته الفتاة ، ثم أخبرونا أن تريهم تلك الفتيات ، فأشارت لهم عليهن وعلى الرجلين الواقفين ، ولكن ما لم تحسب له حساب هو تهديد أحد الظباط لها أن تترك الموضوع ولا تفعل شيئاً قد يضرها أو يضر ابنها ، ثم تركها وذهب للرجلان يحدثهم وينظر إليها ببغض..
ذهبت بسرعة لخارج المطار عندما تيقنت أن الأمن هنا متورط ، بل وربما هم من سهلوا دخول الفتيات البلد ...
شعرت بتململ ابنها فى حضنها اشعاراً لإستيقاظه ، قبلته على جبينه وطلبت تاكسى ليقلها لفندق قريب ، بعيداً عن مسكنها فهى لا تشعر بالأمان الأن ، بعد انتهائها من إجراءات الفندق ووصولها للغرفة التى ستمكث بها ، طلبت السفارة المصرية بشيكاغو ، ثم حكت لهم ما سمعته من الفتاة وما حدث بعدها ، فلطبوا منها الهدوء وعدم القلق ، وأنهم سوف يصلون إليها فى غصون ساعة على الأكثر ...
...........................
جلست تلك الساعة فى قلق وتوتر رهيب ، تهدهد ابنها تارة وتتحرك فى الغرفة ذهاباً وإياباً تارة أخرى ...
أتاها اتصال من رقم مجهول أخبرها أنه تم القبض على الرجلان أثناء مغادرتهما المطار عند وصول شاحنة كبيرة لهما ، وأنها مطلوبة للإدلاء بشهادتها ، فوافقت...
ثم ذهبت إلى السفارة وجدت الظابط الذى كان يعنفها فى المطار موجود وينظر لها نظرات غامضة ، ثم تحركت نظراته لإبنها الذى تحمله ، ففزعت هلعه مما قد يحدث لرضيعها ، وندمت ندماً شديداً عندما لم تستمع لعائلتها بترك رضيعها حتى تعود ، دخلت الى مكتب المسئول عن القضية ، واخبرها بالتفاصيل.....
"مدام أمل احنا ممتنين ليكى على إبلاغك لينا باللى شوفتيه ومسكتيش ، البنات اللى كانوا فى المطار دول كانوا ضحايا إبتزاز ومخطوفين ، بنفس الطريقة اللى البنت حكتها ليكى ، وانتى ساهمتى بشكل كبير فى إنقاذهم ، بس ننصح حضرتك انك تخلصى أوراقك هنا وترجعى مصر على طول لإن زى م انتى عارفة شيكاغو "بلد الجرائم" وسلطتنا هنا مش كبيرة ، وممكن جدا يأذوكى وبالأخص بعد م خليتى مخططهم يفشل ، لأنهم كانوا هيبيعوا البنات للى يدفع اكتر ، كل اللى اضمنه ليكى أننا نأمنك لحد ما تخرجى من هنا وتركبى الطيارة"...
كانت تستمع له وهى فى حالة اضطراب فكرى ..
"حضرتك انا كلها يوم واحد بس واخلص ورقى هنا ، واسافر بعدها على طول أن شاء الله"
دعا لها المسئول بالتوفيق ، وطمأنها مرة أخرى ...
....................................
فى الطائرة......
لم تشعر بنفسها وهى تسقط فى النوم ويدها تتراخى ببطء عن رضيعها النائم بحضنها..
استيقظت فزعة عندما أحست بفراغ فى حضنها فلم تجد طفلها ، ولا تسمع له صوت ، بدأت بالصراخ والبحث عن ابنها على متن الطائرة......
فى الجهه الاخرى البعيدة عنها...
تأملت مضيفة الطيران هذا الملاك النائم الذى كاد يسقط من أمه النائمة عند مرورها بين الركاب ، فأخذته حتى تستيقظ ، وأثناء شرودها فى الطفل سمعت الصراخ القادم من الجهه الاخرى توقعت أنها الام تبحث عن طفلها ، فذهبت لها ...
"يا أستاذة ابنك اهو.."
انتبهت امل للصوت ، وبداخلها تدعو ربها الا يكون أصاب رضيعها مكروه ، ثم صاحت مذعوزة..
"فين!!! ... فين ابنى ؟!"
ثم انتبهت لما تعطيها المضيفة ، فوجدته ابنها نائم بوجهه الطفولى ، فأخذته منها بلهفة وبحذر حتى لا يستيقظ ، وبعد عودة كل راكب لمقعده مالت المضيفة عليها قائلة...
" يا مدام ابنك كان هيقع من ايدك وانتى نايمة ف اخدته معايا لحد ما تصحى عشان اديهولك ، خدى اشربى العصير ده عشان تهدى ، وانا اسفة انى فزعتكم.."
تناولك امل منها الكوب فكانت فى أمس الحاجة له لشعورها بجفاف حلقها ، ثم تجرعته مرة واحدة ، شكرت المضيفة التى أخذت الكوب الفارغ وذهبت..
نظرت لرضيعها وجدت شفتاه زرقاء ، وضعت يدها على بشرته وجدتها باردة ، عندها أيقنت أن ابنها فارقته الروح كما فارق قلبها جسدها معه ، لم تستطع الكشف عليه، ولا حتى الصراخ فايقنت ان العصير كان به شيئاً ، فقط عينيها تذرفان الدموع بغزارة ، كمداً على صغيرها ، لاحظت قدوم المضيفة مرة ثانية وعلى وجهها ابتسامة صغيرة ثم انحنت لها قائلة ....
"دلوقتى انتى متخدرة زى البنات اللى انقذتيهم ، وعملتى فيها بطلة ، عرفتى اكيد ان ابنك مات ، اقولك مات ازاى؟!!! ولا عرفتى لوحدك يا دكتورة!!! ، على العموم بس عاوزه اقولك انى استمتعت جداً وانا بكتم نفسه لحد ما مات ، لا كان عارف يعيط ولا يطلع صوت ، زيك دلوقتى كدا ،بس انتى مش هتموتى الا لما يتعمل فيكى اللى كان هيتعمل ف البنات كلها ، عشان تبقى تدخلى نفسك فى اللى مالكيش فيه يااااا....ياااا دكتورة"

       تمت بحمد الله...

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button