وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


ملكة الإحساس 


لا أعرف متى ستقتنع أن الرجال ليسوا كما تظن، و أنهم لا يهتمون بمشاعرنا، ولا بماذا نريد، وما الذي يؤذينا؟
 إنها صديقتي شيماء؛ لقد أصابتني بالصداع من كثرة كلامها عن الحب، والعشق، والهيام، وجمال المحبوب وقبلات المحبوب... أووووف، لقد تعبت حقا!
سأريها إذا حقيقتهم، سأجعلها تكره الرجال لدرجة تمني الموت.
 

لا أعرف متى ستقتنع أن الرجال ليسوا كما تظن، و أنهم لا يهتمون بمشاعرنا، ولا بماذا نريد، وما الذي يؤذينا؟
 إنها صديقتي شيماء؛ لقد أصابتني بالصداع من كثرة كلامها عن الحب، والعشق، والهيام، وجمال المحبوب وقبلات المحبوب... أووووف، لقد تعبت حقا!
سأريها إذا حقيقتهم، سأجعلها تكره الرجال لدرجة تمني الموت.
تتبعتها حتى عرفت من هو فارس أحلامها الذي تستمر بالتغزل بحضرته وتزعجني بذلك، واكتشفت أيضا أنها لم تخبره بحبها له، وهكذا عرفت كيف أهزمها.
تقربت منه على أنني صديقتها وأخاف على مصلحتها، محاولة مد جسور العشق بينهما، ومما عرفته من الوقت الذي أمضيته برفقته، أنه شخص لعوب عاشق للنساء وهذا الوتر الذي سألعب عليه، وستعرفون عما قريب كم أنني عازفة ماهرة!
أصبحت مرسال الغرام بينهما على مضض، أمدحها أمامه وأطريه أمامها، وقربت بينهما حتى أصبحا عاشقين بامتياز، وأصبحا متعلقان ببعضهما لدرجة استعدادهما للموت فداء لبعضهما البعض، وهنا جاء دوري!
فأنا من معرفتي الشديدة له أعرف نقاط ضعفه جيدا، يعشق النساء الجميلات والكلام المعسول، ولا يصمد أمام فتاة لعوب سوى ثوانٍ معدودة، فهو يعتبرها نزوة ولا بد من التغاضي عنها، ففي النهاية هو سيعود لمحبوبته ويرضيها بشهد لسانه.
استأجرت فتاة من إياهن وأرسلتها إليه في ثوب يكاد لا يظهر من شفافيته، وكما يقولون: (لم يأخذ بيدها غلوة)
وفي هذه الأثناء ذهبت إلى شيماء مدعية أنه دعاها إلى منزله، وأنه يحضر لها مفاجأة من العيار الثقيل، وكان يجب أن أرافقها لأنها لا يجب أن تبقى معه لوحدهما، وطبعا لم تكن أي مفاجأة!
فهو لشدة لهفته للحصول على مبتغاه من تلك الفتاة ولحظي الحسن؛ نسي إغلاق الباب، فادعيت أنه ربما تركه لأجلها، ودخلنا سويا لنتفاجأ بهما على الكنبة متعانقان ويتبادلان القبلات الساخنة! ولهول ما رأت سقطت شيماء مغشيا عليها.
طلبت منه باستعلاء وأنا أدعي الغضب أن ينقلها إلى سيارتها لأخرجها من عرينه القذر، واصطحبتها إلى وكري الذي أعددته لأجلها، فبعد كل شيء هي جميلة الجميلات، وملكة الشاعرية، ولا بد أن أخلد ذكراها وأجنبها العيش في ألم انفطار القلب فهي صديقتي المقربة.
أجلستها على الكرسي المعد خصيصا لها، وشبكت بيديها حقن آلتي التي تستخدم في المستشفيات لغسل الكلى، ولكنني استخدمتها للتحنيط، فبدل السائل المستخدم لتنظيف الدم من الشوائب، وضعت مادة الفورمالين، فكانت الأنابيب الموصولة بها من اليمين تحقن الفورمالين في أوردتها، ومن اليسار تصفي الدماء من جسدها، وتركتها لمدة أيام طوال وأنا أراقبها والروح تخفت بداخلها رويدا رويدا حتى لم يتبق أي قطرة دماء في جسدها.
فصلتها عن الآلة، وموضعت جسدها بطريقة موحية بعد أن ألبستها ثوبا أحمر هفهافا أعد خصيصا لهذا الغرض،
وجعلتها القطعة الرئيسية في متحفي الخاص وسيكون اسمها (Queen of sensuality ).
أرأيتم صديقة مثلي تخلد ذكرى صديقتها بهذا الشكل، وتحن عليها وتخاف عليها من الوجع؟!
وضعت تمثال شيماء في منتصف المتحف، بعد أن زينت وجهها بمساحيق التجميل لكي أخفي شحوب الموت الذي بدى عليها، ودهنت جسدها بمزيج من العطور الخاصة لكي لا يصدر عنها أي رائحة للموت، أعددت المكان لاستقبال الزوار فغدا سيكون الافتتاح، ولكن الغريب في الموضوع أنني أصبحت أراها تلاحقني أينما ذهبت؛ كيف وقد تأكدت من موتها!
في اليوم الأول من العرض جاء عدد كبير من الناس، والكثير الكثير التقط صورا مع تمثالها باعتبارها أيقونة الجمال والإحساس، وهذا أسعدني جدا فبعد كل شيء هي قطعتي الرئيسية!
عدت إلى البيت سعيدة جدا أكاد أطير من الفرحة، ونمت وأنا أحلم بيوم آخر من النجاح لعرضي الباهر؛ فقد تهافت الصحافيون عليها ووضعت صورها في شتى المجلات باعتبارها تحفة فنية.
والغريب في الموضوع أنها زارتني في الحلم غاضبة جدا؛ لأنها لم تكن ترغب بأن يلمسها كل هؤلاء بهذه الوقاحة دون اعتبار لمشاعرها، مشاعرها ولكنها ميتة!
هددتني أنها ستنتقم وأن انتقامها سيقتلني غيظا وهذا ما حدث فعلا.
ففي الصباح عندما ذهبت إلى المتحف لأنظف القطع وأجهزها قبل قدوم الزوار، وأنا أتأكد من وضع آخر اللمسات على شيماء لإعادة النضارة إليها؛ وإذ بنور ساطع يخرج منها ويخترقني، شعرت برجفة تسري في جسدي وسقطت مغشيا علي، لأستيقظ بين يدي شاب وسيم جاء لرؤية تحفتي ووجدني ملقاة على الأرض.
في الوضع الطبيعي لي كنت سأنتفض من بين يديه وأدفعه بعيدا عني؛ ولكنني وجدت نفسي أنظر إليه بإعجاب مقطوعة الأنفاس.
بعد أن أوقفني على قدمي استدار ليذهب ليستمتع بالعرض، وجدت نفسي ألاحقه بنظراتي أود لو أتحدث معه أكثر.
وجدت نفسي أنظم أبياتا شعرية في وصف المحبوب، أي محبوب ؟
ما الذي يحدث لي؟
لا بد أنها شيماء، ما الذي فعلته بي يا ترى؟
في اليوم التالي ذهبت أبكر من المعتاد أنتظر فارسي الهمام، أي فارس هذا؟ منذ متى وأنا أفكر هكذا؟
آه منك يا شيماء!
أصبحت أشعر بشوق رهيب له وأشعر بروحي تختنق من البعد والجوا، لا بد أن أجد حلا لا بد أن استحضر روحها وأجبرها على إعادتي كما كنت فأنا لا أحتمل أن أكون هكذا، من يكون لأتعذب لأجله؟!
بحثت على الشبكة العنكبوتية، وأحضرت كل ما أحتاجه لاستحضار روحها، وذهبت ليلا وجلست إلى جانبها، أشعلت نارا صغيرة، وبدأت بإلقاء التعويذات.
فجأة رأيتها تتحرك متأففة من طول الجلوس، متذمرة من لون الثوب تود لو كان ورديا، وأكثر شفافية، وأنا أنظر إليها دهِشة، لوهلة غلبني الصمت واستعدت بعد لئي رباطة جأشي، صرخت في وجهها ما الذي فعلته بي؟ ما هذه اللعنة التي أصبتني بها؟
- صاحت بوجهي بطريقة مسرحية: لعنة! عن أي لعنة تتحدثين؟! إنها ليست بلعنة إنها هديتي لك!
فكرت بنفسي عن أي هدية لعينة تتحدث!؟ أجبتها كيف تكون هدية وتجعلني أتألم هكذا؟
- ولكن الألم وسيلة لإعادة الحياة لقلبك.
- عن أي قلب تتحدثين؟ ومن قال أن قلبي ميت؟
- القلب الذي لا يعشق هو ميت حتما.
- لا أريد هذا العشق أنا سعيدة كما أنا.
- هذا ما تعتقدينه، ولكنني سأجعلك تشعرين بالسعادة الحقيقية.
وعادت لتجلس مكانها بعد أن نبهت علي أن أغير الثوب، فهي لا تحب أن يراها معجبيها بنفس الثوب مرتين.
جلست على الأرض مشدوهة، ماذا تقصد بقولها بأنها ستجعلني أشعر بالسعادة؟ ألست سعيدة كما أنا؟
في اليوم التالي جاء ذلك الشاب الوسيم لأخذ صور جديدة للمتحف بشكل عام ولشيماء بشكل خاص، وليستفسر عن حالتي، وقال أنه يود الاطمئنان علي بعد أن عرف عن نفسه ببطاقة الصحيفة التي ينتمي إليها، وعليها اسمه ومعلومات الاتصال به.
لو ترون فرحتي حينما لمست تلك البطاقة التي تتزين باسمه ورقمه، لولا وجوده في المكان لرحت أحلق كالفراشات من شدة سعادتي.
تغيرت طريقة ارتدائي للملابس، وأصبحت أقرأ الروايات الرومانسية، وأتابع صفحته باستمرار، وبعد فترة تشجعت وأرسلت له طلب صداقة، ويا للفرحة لقد قبله! وبدأت محادثاتنا، مع الوقت أحببته وأحبني أو هكذا ظننت!
لأتفاجأ بعد شهرين من العشق الملتهب، بدعوة إلى حفلة زفافه على محبوبته زميلته الصحافية!
حنقت على شيماء وذهبت إليها أود تحطيمها، استحضرت روحها مرة أخرى والدموع تكاد تطفر من عيني، صحت بوجهها: ما الذي فعلته؟ لماذا جعلتني ضعيفة هكذا، أأنا من يكسر قلبها بهذه الطريقة؟
- لتوجه إليَّ أبرد إجابة على الإطلاق: (الجزاء من جنس العمل).
 أنت من فطر قلبي أولا، وأنت من استغل صفاء نيتي وخدعتني وخدعت حبيبي ليخونني.
- لو يكن لديه الرغبة بخيانتك لما خانك.
- ولكنك أنت من أعد له الظروف.
- إن لم أكن أنا، وإن لم يكن الآن، إن عاجلا أو آجلا كان سيفعلها.
- لماذا استكثرت علي سعادتي حتى وإن كانت آنية؟
- لم استكثرها عليك، وحاولت مرارا جعلك تفهمين غدر الرجال، ولكنك لم تفعلِ لم أجد أمامي طريقة أخرى لأريك حقيقتهم، فبعد كل شيء سيبقون ذكورا!
والآن سامحيني يا شيماء، لا بد أن أقضي على روحك كما قضيت على جسدك فهي الطريقة الوحيدة لتزول لعنتك عني.
- أهذا ما تظنينه يا غبية؟ أتظنين أنها لعنة وستذهب بتلاشي روحي من الوجود؟ أيموت قلبك بعد أن دبت فيه الحياة؟
- ولكنه قتله بغدره الذي لطالما حذرتك منه!
- لا، هو فقط أعطاك ما اعتقدته، فبعد كل شيء نحن نجذب إلينا كل ما نعشقه، وأنت كنت تعشقين الخذلان.
لم أنصت إليها واستمررت بإلقاء تعويذتي بعد أن أشعلت النار بجسدها.
روحها كانت تتلاشى وما زالت تقول لي ليست لعنة وسترين.
اختفت جسدا وروحاً ولكن ألمي لم يختفِ، لقد عرفت كيف تنتقم مني.
 
تمت بحمد الله ...

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button