وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


قلب رجُل عُذري 

إلى عذارى القلوب رجالًا ونساءً، طبتم وطابت قلوبكم.


كلمة الكاتبة/

تخيل أن تصبح بطلًا لقصة أشبه بقصص الروايات التي لا تتحقق أبدًا ويكون لك رأيًا آخر فتقرر تنفيذها!
 

المقدمة/

شاع مصطلح "العذرية" على النساء خاصة، دون أن ينتبه أحد إلى أنها ليست مقتصرة على الأجساد وإنما هي تخص القلوب أيضًا؛ ومن هنا فللرجال عذريتهم وإن لم يؤمن بوجودها أحد!


القصة/

"رؤى"

الغرفة تضيق شيئًا فشيئًا، أشعر أن الأمر مخيف!
تركه أبي بصحبتي في الغرفة وقد كان يرانا على بعد مناسب لا يمكِّنه من سماعنا؛ أبدو متزنة لكنني مبعثرة من الداخل وقد أمسى التشتت سمتي الأساسية!
لا أنكر أن ما ذهب إليه تفكيري وما أود قوله عجيب ولربما قال عني مجنونة لكنني أخذت الخطوة!

=عذرًا، أنتَ مرفوض.

خرجت مني بنبرة هادئة رغم الصراع المعتمل بداخلي، لطالما كنت أخاف الرجال من قصص أصدقائي وأقاربي خاصة أول المتقدمين طلبًا للزواج!
استنكر حديثي كما ظننت، بل وصل به الأمر أنه ظن نفسه يتوهم، لذا سألني بتعجب:

- معذرة، ماذا؟

التمست له العذر فهو لا يعلم شيئًا كي يتفهم الأمر، من عاقل يتقبل الرفض من عروسه دون أن يتحدث معها حتى! لا يعلم أنني أصبحت أمقت الارتباط برمته، كثيرون سبقوه لغيري فآذوهن، ولا أعلم إن كان مثلهم أم خيرًا منهم، وليس الزواج حقلًا للتجارب حتى أعطيه فرصة!
نفضت هذا التفكير عن رأسي، فمؤكد لن أدعه يقترب، لن يهدم حصوني!
وبهدوء لازمني منذ بدء الجلسة أجبته:

=كما سمعت.

احتلت الصدمة معالم وجهه الوسيم، لطالما اعتقد أنه توهّم سماع حديثي لأؤكده له الآن!
تساءل بتعجب ولاتزال الصدمة تزين ملامحه الشرقية:

-لِمَ تقولين هذا؟!

لا يعلم أن سؤاله هذا أعاد إليّ الكثير من الذكريات التي حاولت مررًا أن أنساها، تجارب مر بها أصحابي وأقاربي فدمرتهن، أشباه رجال كسروا قلوبهن دون الشعور بالشفقة حتى عليهن! ظللت أتدرب على الوصول لأقصى درجات ضبط النفس، وبمحاولة استفزاز واحدة غير مقصودة منه، انفجرت غاضبة:

=لأنكَ أول رجل يسمح له أبي بمقابلتي ومن واقع خبرتي أستطيع أن أجزم ألا زواج يتم من المقابلة الأولى، كيف سينكسر قلبي إذًا!

ظل تعبير الصدمة يكسو وجهه ليجاوره الذهول والاندهاش، فتمتم بعدم استيعاب:

- لحظة، ماذا؟ ترفضينني لأنكِ تبحثين عمن يكسر قلبكِ!

وها هي الخصلة الأولى....أحمق!
ابتلعت ريقي أجبر نفسي على ألا تخرج تلك الكلمات مني بصوت يجاوز حنجرتي، ثم تنحنحت لتخرج حروفي كالآتي: 

=كلا، كل ما في الأمر أن غالب من حولي تعرضن لأكثر من رؤية ولأكثر من خِطبة حتى تفتَّتَت قلوبهن، وأنا لا أود أن أصبح نسخة منهن؛ وبما أنكَ الرجل الأول الذي يسمح له أبي برؤيتي فأنا أكاد أجزم أن تلك الزيجة لن تتم، لذا رجاء أخبر أنت والدي أنك لا تريدني لترفع عني الحرج أمامه.

صمته كان مريبًا بعض الشئ بالنسبة لي ولكن الأشد ريبة هو رده حين قال لي: 

- وأنا لن أخبره ذلك، بل سأطالبه بعقد قران في الأسبوع المقبل يا زوجتي المستقبلية.

=ماذا!

شهقة مستنكرة صدرت مني كرد فعل على حديثه ليجيب بهدوء:

-كما سمعتِ.

وددت لو أنني فهمت ما يعنيه لكن الغموض كان سائدًا على ملامحه، أي رجل هذا!
قام فجأة ليقول بابتسامة زينت ثغره: 

- أراكِ لاحقًا يا عروسي الجميلة!

كدت أن أجن، رجل آخر كان غادر بما تبقى له من كرامته بعد أن رفضته وهو يود أن يفتك بي، هل هذا الذي كان ماثلًا أمامي الآن ينتمي لجنس الرجال مسببي الأذى لجنسي اللطيف!

جاءني والدي وأخبرني أن "فارس" الذي كان جالسًا معي منذ قليل يطالب بعقد قران في الأسبوع المقبل، هل جن هذا الـ "فارس"! لحظة واحدة، اسمه فارس حقا! أيكون فارسي الذي لطالما حلمت به!
لا، أفيقي يا رؤى، لا زواج من المتقدم الأول، جميعهن تعلقن سابقًا وقد كسرت قلوبهن وأنا لن أحتمل هذا، نعم لن أتعلق به!
أنهيت جلدي لذاتي بتلك العبارة الحاسمة، وكأن لي على قلبي سلطان!

****************

"فارس"

وصلت لمنزلي وأنا أشعر بنشوة من السعادة تغمرني ، لا أعلم لماذا ولكن ربما هيئتها والصدمة تعتلي وجهها جعلتني أبتسم!
اعتقدت في بادئ الأمر أنها مختلة عقليا أو ربما لا تريدني لذاتي وهذا ما جعلني أتعجب، هي لا تعرفني حتى ترفضني، راودني القلق أن يكون بقلبها آخر، لكن حين بدأت حديثها أدركت مخاوفها وتفهمت شعورها، إنها الرهبة!
كثيرات يُصَبن بشعور الرهبة من أي تجربة جديدة لاسيما إن تعلقت تلك التجربة بمستقبلهن، لكن الأمر الآن يعنيني لأنه يعني الفتاة التي قررت أن تكون شريكة عمري. 
النساء اللاتي يتخيرن اختيارًا خاطئًا متمثلًا في ذكر، أبعد ما يكون عن كونه شريك حياة، فيدفع الثمن صديقاتهن من بقية النساء، بل والرجال الحق!
طلبت من والدها إقامة عقد القران في الأسبوع المقبل لأنني أراقبها منذ زمن، فأنا لست بحاجة لخطبة لأتعرف عليها، كما أنني لا أؤمن أن تلك الفترة تظهر أي شيء من عيوب فكلٌ يحاول إظهار كماله، دعوت الله أن تشعر بالارتياح لي حين تتم استخارتها، وقد كان!

***********


"رؤى"
لا أعلم كيف طاوعني لساني كي أُقر بالموافقة حين سألني والدي عن رأيي، وما كدت أفيق من صدمتي حتى فوجئت بأن اليوم عقد قراني!

سمعت الدعاء المعروف "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير" ولازلت في حيرة من أمري، لا أريد ترك زمام الموضوع لقلبي فيتعلق به لطالما كان وسيمَ المظهر لَبِقَ الحديث، لطيف المعاملة! كنت أفكر في كل هذا وبداخلي كم هائل من المشاعر المتداخلة حين رأيته يقترب مني بعد أن كان يحادث والدي!

************

"فارس"

شعرت بالارتياح حين استخرت الله وسعدت كثيرًا بموافقتها وفي نفسي قررت أن أجعلها تطمئن، فما قيمتي كرجل إن لم تطمئن حوائي بوجودي. 
تم عقد قراننا واستئذنت والدها في أن نخرج معًا فوافق، اتجهت نحوها بابتسامة تعتلي ثغري وأنا أردد: 

- طبتِ لي يا زوجتي الحبيبة.

كانت الصدمة جليّة على ملامحها فحاولت كتم ضحكتي قدر الاستطاعة ولكني لم أنجح في إخفاء ابتسامتي.
تنحنحت لأخرجها من تفكيرها ثم قلت: 

- استئذنت والدكِ لنخرج معًا، هلا ذهبنا؟
=ها ....نعم .....لنذهب.

ما أحب على قلبي من كلماتها تلك التي تخرج عفوية دون تنميق، حبيبتي التي لم تتقن فنون الكلام بعد، سأعلمها كل الكلام عامة وحُلو الكلام خاصة!

وصلنا لإحدى المطاعم وطلبنا الغذاء وبدأت أنا بالحديث:

=أعرفكِ منذ زمن طويل، كنت أراقبكِ منذ أيام الجامعة حتى سنحت لي الفرصة أن أطلبَكِ من والدكِ، عندما تحدثنا أول مرة ظننتكِ في بادئ الأمر ترفضينني لذاتي وآلمني أن يكون قلبكِ متعلقٌ بآخر ولكن حين أدركت سبب رفضكِ عدت سعيدًا، أعلم أن شعور الرهبة مخيف إلى حد ما، كلا بل مخيف كثيرًا، وأنا أتفهم خوفكِ من الرجال والذي اكتسبتيه من تجارب من حولك، فقط أود أن ألفت انتباهكِ إلى أن كثير منا نحن الرجال يصابون بأزمة قلبية، للرجال قلوب أيضًا يا رؤى.
=أنا فقط.....

قطعت همستها الخجولة لأتابع:

رؤى، أحيطكِ علمًا أنه ليس كل الرجال للقلوب مفتتون كما ليست قلوب النساء جميعهن عذارى، ربما آلمكِ رؤية من حولكِ تتفتت قلوبهن لكن ماذا عن الطرف الآخر؟ هناك رجال تتأذى بالعلاقات أيضا لاسيما إن أحبوا، للأمر أبعاد أخرى، أفهمتِ يا رؤى؟
=فهمتُ يا فارس.

ألقتها بتفهم لا باستسلام، وعلى الأغلب نجحت في تعديل وجهة نظرها التي خرّبتها صديقاتها وذويها من النساء، وحمدًا لله أنني امتلكت القدرة على إقناعها.

************

"رؤى"

اكتشفت مؤخرًا أنني ظلمت الرجال بسبب أشباه الذكور، من قال أن الرجال يؤذون!
لا أعلم كيف تمكن فارس من اقتحامي بتلك الطريقة ليقنعني بوجهة نظره عن طريق طرح الموضوع ببعد آخر لم يجل بخاطري قط!
لا أنكر أن لحديثه مفعول السحر على مثلي، وحمدًا لله أنني لست محصنة منه، فكم كان سحره محببًا لقلبي!


************

الخاتمة/

يَعِزّ على الرجال أن يؤخذوا بذنب الذكور، وكم من رجل دفع ثمن حبه قلبه ظلمًا بسبب فرصة لم يحظَ بها مع من أحب وقد سبقه إليها ذكر!


************

شكر خاص/
إلى الكتب التي أكسبتني هذا الأسلوب الذي قرأتموه.
إلى المواقف التي خلَّقت بداخلي تلك الأفكار لأترجمها لحروف.
إلى أعز الناس على قلبي قدوتي الأولى والأخيرة "أمي".
إلى كل من ساعدني على الوصول إلى هنا سواء بكلمة مشجعة جعلتني أقدم أفضل ما عندي ، أو كلمة محبطة جعلتني أسعى لأطور من نفسي حتى أثبت أنني أستحق.
شكرٌا لكم.

تمّـت بحمد الله ... 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button