وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


فرحة عيد 

همس برضا : " حمد وشكر لك يارب يا حنان يا ستار
 علي سترك لنا"
والبسمة الراضية ترتسم بشفاه الجميع.

 



يجلس الحاج رأفت على كرسيه بشرفة شقته يسند رأسه
إلى ظهر الكرسي الهزاز العتيق بعمر يقارب عمر تلك
 العمارة التي بناها من طابقين فقط وسنة تلو الآخري
 يبني طابق آخر حتي صارت مكونة من ستة طوابق
وكل طابق بشقتين بعض الأسر تمتلك الطابق بأكمله
والبعض الآخر لا وهو يسكن بالطابق الأول وحيداً بعد
 وفاة زوجته وشريكة كفاحه قبل العيد مباشرة وتركته
بأواخر أيامه يعافر بمفرده حتي يحين أجله "اااه يا حبيبة
الروح إنه عيدي الأول منذ عرفتك أقضيه وحيداً...وكيف
يكون عيداً دونك يا حبّة القلب" أغمض عينيه يتفكر في
حال أبناء عمارته نعم أبنائه فعندما لم يرزق بأطفال هو
 وزوجته ورفض الزواج من غيرها لينجب كما أرادت
راضياً بأمر ربه ، ومنذ بني تلك العمارة ومن أول ساكن
قرر تكوين عائلة صغيرة تكون سنده وزوجته في كبرهما
وكانوا ذلك لسنين طويلة لكن يبدو أنهم قد نسوه بعد وفاة
زوجته ومعها عادتها بجمع نساء العمارة ليلة العيد
وتجهيز كعك العيد... صدح صوت من الشقة من
الطابق الذي يعلوه مباشرة وصوت تلك السيدة التي يكنّ
 لها احتراماً شديداً ومشفقاً عليها منذ وفاة زوجها أو
استشهاده تحديداً منذ أشهر قليلة تاركاً تلك المرأة التي ليس
لها أحد تعتني بأيتام بمختلف الأعمار وتعمل لتعولهم وهي
تقول : " أقسم بالله من تقترب منكن مرة أخري من
كعك العيد لن تتذوقه غداً في العيد لا تفسدوا فرحته "
همست بينها وبين نفسها ودموعها تنزل علي خديها تسخر
من نفسها وقلبها يأن لفراق ذلك
الرفيق الذي غادر الرحلة وقطع تذكرته مبكراً جداً
:"أي عيد وفرحة !!؟ لا عيد دونكَ يا رفيق الروح
وسُكناها وكيف يكون العيد وأنت عيدي وبعدمك فارقني
 العيد"
 وكذلك استنكر ذلك الشباب جار تلك السيدة عندما سمع
صراخها بأطفالها قائلاً بينه وبين
نفسه فرحة!! أي فرحة؟! ومن أكثر منه يعلم أن تلك
الفرحة لم تدخل قلبها منذ وفاة زوجها، ومن غيره يسمع
بكائها كل ليلة نظراً لموقع غرفته القريبة من شرفة
غرفتها مع عائلته الساكنة بجانبها الباب مقابل
الباب والقلب مجاور القلب مسافر منه إليها ويأتي
 كل ليلة في زيارة مستعجلة يشكو حال محبوبته المتألمة
لوفاة زوجها لكنها لا تُشعر أبنائها بشيء بل
 وتحاول تعويضهم عن والدهم وإدخال السرور لقلوبهم
بالعيد وهو يعلم أن السرور لم يطرق باب قلبها المهجور
 الذي صدته في وجهه لكنه لن ييأس أبداً ولو حاربها
وحارب أسرته والعالم بأكمله ولو فقط عاش عمره الباب
 مقابل الباب والقلب مجاور للقلب ، تنهد وهو يدخل من
 الشرفة عند سماعه توقف بكائها بعد وصلة تعذيب له و
لنفسها وهو يهمس : " لن يأوي قلبكِ غيري يا معشوقة
الروح ولن يذهب يُتم روحك وروح أبنائكِ سواي
يا ابنة قلبي " وفي نفس لحظة دخوله لغرفته كانت تلك
الشابة الجميلة في الطابق الذي يعلوه تخرج لشرفة الشقة
 الثانية المجاورة لشقة عائلتها والتي ستصبح شقتها بعد
زواجها ، ترتسم علي شفتيها ابتسامة تجمع بين
الخجل والعشق الهاتف علي أذنيها هاربة من تلك
الفوضى المبهجة التي تعم المنزل لتجهيزات حفل عقد
 قرانها المقرر غداً أول ايام العيد فصار عيدها عيدين عيد
دينها وعيد فرحة عقد قرانها علي محبوبها وسارق قلبها ،
جاءها همس خطيبها بحب :" العيد القادم ان شاء الله
سنكون واقفين معاً بمكانك هذا بمنزلنا نحتفل بالعيد سوياً "
انصتت لكلماته المغازلة بعد عقد قرانهما اليوم يستغرقان
 في التفكير في ذلك اليوم الذي سيأتي فيه العيد وهما
يجمعهما سقف واحد يضم قلبين عاشقين رفعت عينيها
للشرفة التي تعلو شقتهم عندما قال لها ذلك لتراه حبيبها
وجار الطفولة وحبيب الصبا يبتسم لها تلك الابتسامة
الساحرة التي سرقت قلبها منذ وعت لتلك الدنيا ، وبجانب
هذين العاشقين عاشق أخر يعلو شقة العروس الجميلة
يراقب حالهما الذي صادفهما عندما ضاقت به تلك الشقة
 وخرج للشرفة لعلّ ذلك الضيق يخلو من صدره منطلقاً
لرحاب السماء الواسعة وعندما رآهما عاد قلبه للنبض
بدقات متسارعة شوقاً تُذكره بحبيبة تركها بوطنه مغترباً
لتلك البلد تاركاً روحه هناك، ترك العروسان ليكونا علي
راحتهما ودخل لمنزله الكئيب الذي لا يحتوي علي أي
 من مظاهر فرحة العيد تجول في أرجائه وعقله وقلبه
يتكاتفان ضده فيسرد له عقله ذكريات ليلة العيد في وطنه
بجانب عائلته الكبيرة وقلبه ينافس عقله أيهما سيكون أشد
إيلاماً له يذكره بقطعة من القمر هبطت منه واختارت قلبه
لتسكنه لكنه مرغماً اغترب عنها وتركها معلقة لا هي
تستطيع العودة للقمر ولا وجدت سكناها المفترض داخل
قلبه لكنه يعلم يقيناً بربه أنه سيأتي ذلك اليوم الذي
سيلتم به شمل عائلته التي تشتت بكل مكان وسيُسكن قطعة
 قمره عرش قلبه مجدداً ،علي تلك الفكرة استلقي بسريره
ونام مطمئناً بذلك اليقين... وفي نفس الغرفة التي تعلوه
كانت تلك الفتاة التي لم يمر علي زواجها عدة أشهر
وفُجعت بوفاة والديها تحتضن إخوتها الصغار ونائمة بهم
في سرير والديها بعد أن أصرّوا علي ذلك بعد نوبة بكاء
بحرقة وهم يسترجعون تجهيزات والدتهم في ليلة العيد
ولم تحتمل هي أيضاً وبكت معهم وهي تتذكر اتفاق
والدتها معها بتجهيز كعك العيد لها وترفض أن تأتي
 لمساعدتها وهي تصرّ أنها ما زالت عروس ويجب أن
تتدلل وعندما اعترضت أن زواجها مر عليه شهور وأنها
 تسكن بالشقة التي بجانبهم ولن تتعب في الحضور كما
أصر والدها علي زوجها عندما حضر لخطبتها
وهو يخبره أنها بهجة حياته ولا يتحمل ابتعادها عنهم لذلك
حجز تلك الشقة التي بجانبهم لها منذ قرروا الإقامة بتلك
البناية تذكرت والدتها وهي تخبرها وحنان الدنيا أجمع
يسيل من شفتيها : " ستظلين
عروس بنظري حتي يكرمك الله ويرزقك الذرية الصالحة
ويقر عيني برؤية أبنائك قبل موتي "
عند تذكرها ذلك الموقف عادت للبكاء بحرقة وضعت
يديها علي شفتيها وخرجت من الغرفة بهدوء حتي لا تُوقظ
إخوتها وعند خروجها وجدت زوجها علي باب الغرفة
 يمسك بيديه مستلزمات صنع كعك العيد وملابس جديدة
ارتمت بأحضانه ضمها بقوة يحتوي حزنها ويمدّها بالقوة
التي تحتاجها تلك الفترة بشدة شدد من ضمها وهمس
بأذنها بحزم وهو يمد إليها ما بيديه ويقول بقوة : " كوني
فرحتهم للعيد " ترددت قليلاً وعندما رفعت عينيها وقابلتها
عينيه الداعمتين أمسكت الأكياس بيد وشددت باليد الآخري
علي يديه لتمنحها القوة والطاقة وعقلها يرسم مستقبلاً لفتح
 الشقتين معاً وتربية إخوتها مع ابنها القادم الذي لمست
علي بطنها وهي تستشعر بوجوده وتنظر حولها للمنزل
 وكأن روح والديها تحاوطهم وتشعر بهم مسحت دموعها
 وانطلقت للغرفة لينتشر بعد برهة صرخات السعادة من
الأطفال.
وفي الشقة التي تعلوهم انطلقت صرخات مثلها ولكنها
صرخات بكاء وحزن لأطفال يرغبون بالملابس الجديدة
مثل أقرانهم وكعك العيد الذي ينتشر رائحته بكامل العمارة
الأم تحاول مهادنتهم والحسرة غصة بقلبها والأب في
خلفية المشهد بعيداً كل دمعة تسقط من عيون أبنائه
كسكاكين تقطع في أبوته العاجزة عن إسعاد فلذات أكباده
يوجه قلبه وعينيه لرب الكون يرجوه تفريج كربه ليسعد
أطفاله ، وتأتي استجابة فورية لدعائه باتصال من أخو
زوجته العالم بظروف زوج اخته تلك الفترة والذي يعلم
 بعزة نفسه سيرفض طلب المساعدة وأتت الاستجابة
 الإلهية بزيارة الخال وزوجته
بثياب جديدة ومستلزمات لكعك العيد أحضرته زوجة الأخ
بحجة مساعدتها في تحضيره وحجة أخري حقيقية من
 ناحية بالفعل وهي رغبة الخال بإسعاد أولاد أخته
الوحيدة وإعطائهم عيديتهم وتلك الحجج فقط لعدم جرح
كرامة زوج اخته
ذلك الرجل الأصيل الذي لم يبخل يوماً علي اخته بشيء،
ومن ساعة لساعة تبدل الحال فها هن النساء يصنعن
الكعك والرجال يتبادلن الأخبار والأطفال يلعبن وكل عدة
دقائق يذهبوا لتحسس ملابسهم الجديدة يعُدوا الثوان لصلاة
العيد وارتدائهم الثياب الجديدة ، وتزول الحسرة من قلب
الأم ويحل محله الفخر بسنديها بالحياة ويلهج قلب الأب
بالشكر لربه الذي عاونه علي عدم كسر فرحة أبنائه بالعيد
 همس برضا : " حمد وشكر لك يارب يا حنان يا ستار
 علي سترك لنا"
والبسمة الراضية ترتسم بشفاه الجميع.
وبالشقة المجاورة كانت تلك السيدة الطيبة ترتسم علي
شفاهها نفس الابتسامة الراضية والحنونة ،
 من النساء اللواتي عندما تراهن تشعر بأنها أم للجميع
تجلس أرضاً بجانبها كمية مهولة
من عجينة كعك العيد وجميع حلوياته ترفع كميها
 وتخبز بهمة آخر صينية وتوجه حديثها لأبنائها الشباب
وينشرح صدرها وهي تري رجولة وحنان ووسامة الدنيا
بهم وككل مرة تراهم مجتمعين بتلك الهيبة ينفجر قلبها
بصدرها فخراً وحباً... فخورة بهم وبنفسها قبلاً بتربيتها
لتلك الأسود بمفردها بعد طلاقها وترك طليقها أبنائها لها
والحق يقال لم يتخلّ عنها مادياً وكان يساندها ويرسل لها
مالاً كان يراهم كل عدة شهور عند عودته من سفره
ولكن هي هي من ربتهم أسود عاونتها فوراً وكانت سنداً
لها منذ صاروا أشبالاً قالت بحنان : " انتبهوا لي جيداً كل
شقة لها صينيتن
ثم ستعودون لي مرة أخري تكون بقية الصواني قد
 نضجن فقد جهزت لكل اسرة ما تفضله بالأكثر
ولا تنسوا أن تخبروا الجميع عدا الحاج رأفت
بالتأكيد أن الفطور بعد صلاة العيد عنده دون علمه
للاحتفال بعيد مولده هيا اذهبوا " انتقل الشبان الثلاثة من
طابق لطابق ومن منزل لمنزل كنحلة تنتقل من خلية
لخلية تدخل السعادة للقلوب
وبكل دعوة تصل تلك السيدة الطيبة يهفوا بعيداً تعبها
وتغمرها السعادة ، جاء العيد محملاً بالسعادة للقلوب مجلياً
 ما بها من هموم تحملها أو حزن يسكن قلبها يجتمع
المسلمون جميعاً في كل بقاع الأرض تحت شريعة واحدة
تربط قلوبهم جميعاً، تصدح مكبرات المساجد بالتكبيرات
"الله أكبر الله أكبر " مذكرة الناس
 بصوت تهتز له القلوب بأن الله أكبر وفوق كل شيء
فوق همومهم وفوق جميع أحزانهم
مطلع عليهم يعلم ما بهم يشعر بهم يبتليهم لأنهم عباده
وأنه يحبهم كما أخبر رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام :
" "إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه
"الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر
 ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله
 بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر
عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله
 ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون،
 اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، وعلى
 أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى
أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا
كثيراً " تستمر التكبيرات بنغم يخترق القلوب ويغرس
السكينة بها تطبطب على الأرواح الموجوعة تخبرها أن
الله أكبر من كل وجع وأنه معينها علي كل همّ وأن تصبر
 تذكرها برسول الله وصبره ونصرة الله له وعزة الإسلام
 فالصبر مفتاح الفرج.
جلس الحاج رأفت بمكانه المعتاد بالشرفة يصبر روحه
الوحيدة ببهجة منظر الأطفال بلبس العيد وفرحتهم
 بالأجواء مصافحة الناس بعضهم لبعض مهنئين بالعيد
يعرفون بعضهم أو لا ،زينة العيد وزحام الشوارع بعودة
الناس من صلاة العيد التي لم يقدر أن يذهب لها دون
زوجته لكن رجال العمارة أصرّوا علي اصطحابه لكنه
سبقهم بالعودة حتي لا يكون عبأ عليهم عند العودة إذا ما
قرروا التنزه وما شابه وقف من مجلسه وتوجه للكعك
الذي أرسلته جارتهم تلك السيدة الأصيلة وحضر كوب
شاي ولم تكد تدخل اللقمة لفمه حتي تركها وانفجر بكاءً يا
الله كم تبدو الحياة موحشة دونها يتذكر دوماً جلوسهم نفس
 الوقت وتناول كعكها الذي لم ولن يتذوق مثله أبداً والذي
يكون معه كعكة عيد ميلاده فدوماً ما يصادف أول أيام
العيد فكانت تخبره أنها محظوظة دون الناس بعيدين كل
 عام بنفس اليوم قطع استرساله بالبكاء طرق الباب وقف
 ومسح بكائه لا يريد شفقة من أحد وعند فتح الباب تسمر
قليلاً عند رؤيته لكامل سكان العمارة تقريباً أمام باب شقته
ضمه الشباب الثلاثة وحملوه علي اكتافهم وصدحت أغاني
 عيد الميلاد ثم صمتت بعد وقت وصدحت تلك الأغنية
التي لمست قلوبهم جميعاً وأعادت زرع الأمل بقلوبهم
وجددته تذكرهم أن تلك اللحظة السعيدة الآن ستأتي مثلها بل والكثير لحياة كل منهم في وقت ما لا يعلمه إلا الله.
لو طالت المسافات وبعدتنا الأيام
ما بينا ألف حاجة تبين الاهتمام
مين قال ان التلاقي لقا و سلام بالإيد
فيه قلوب بتحس بينا لو حتى من بعيد
دايماً جوانا كلام قصص محتاجة تتقال
و ناس غاليين علينا ما بيروحوش م البال
ده مفيش للدنيا معنى لو مانتش لاقي ليك
حد اما تغيب عليه يفضل يسأل عليك
و دي سنة الحياة نبعد نتوه ونمشي في مليون اتجاه
و دي سنة الحياة الغالي بيفضل غالي وأنتَ بقلبك معاه
نتمنى لحظة تجمعنا بــ حبايبنا
لا بعاد ولا غربة ولا شوق في قلوبنا ده لقانا بمعاد
وفي دقائق كانت الفوضى تعم الشقة هنا يضعون الطعام
وهنا من يجهز المشروبات وهناك يقف الأطفال طابور
 يأخذون عيديتهم من جدهم الكبير هكذا عرف الآباء
الأبناء علي جدهم الذي جمعهم تحت سقف واحد وجعلهم
كعائلة واحدة همها واحد وفرحها واحد وحزنها واحد
 والحاج رأفت تدمع عينيه تأثراً ولا يهتم بمسحها وهو
ينظر لثمرة تعبه واعتنائه لسنوات التي لم تذهب سدي بل
بقت ليومه الحزين لتسعده وأصبح العيد فرحة للجميع رُغم
أنف الحزن .
...........................................................
تمت بحمد الله 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button