نجمته البعيدة، سيدة قلبه التي تربعت ولم
يزحزحها شيئًا طوال تلك الفترة
كان في غرفته المظلمة كعادته في السنين
الأخيرة
مرت ثلاث سنوات على هذه الحال، انعزل عن الجميع ولم يخرج سوى في السنة الأخيرة، ليس حبًا في الناس ولكن لكي يجهز لمهمته، لمصيره الذي قرره لنفسه، والذي لن يتوانى حتى يحققه
البيانو تلك الآله التي تتلخص فيها كل أمانيه وخططه، الآله التي تعزف مصيره الذي يرجو أن يحدث كما قرر
اليوم آخر تجاربه قبل العرض الذي سيقدمه، اختار النوع الأصعب على معظم العازفين
اختار الصعب فقط ليثبت نفسه
لقاتل حلمه في المهد
لمن كسر قلبه ولم يكتفِ بالكسر فقط لقد خطا بقدميه على حطام قلبه
شهيق ثم زفير هادئ لكي يسيطر على تلك المشاعر
حتى وإن كانت وقوده للمضي قدمًا لكنها تؤذيه كثيراً
تقدم نحو البيانو وجلس، لتخط يداه معزوفة ألفها بنفسه لها..
لها وحدها
نجمته البعيدة، سيدة قلبه التي تربعت ولم يزحزحها شيئًا طوال تلك الفترة
ابتسم لطيفها الذي رآه أمامه الآن كما يحدث
لامست أصابعه حروف البيانو كما تمنى أن يلمسها، بشرتها الخمرية الرائعة دائمًا ما كانت تسحر عيناه، يراها في أحلامه كثيراً أصابعه تتحسس طريقها على عيونها العسلية المغمضة بهدوء ومنها نحو أنفها الشمم، وشفتاها التي يفيق من حلمه قبل أن ينهل من رحيقها
أكمل عزفه، اللحن هادئ مثلها لكنه يعلو كلما أكمل، حتى يصل لأعلى نغمة كالبحر إذا هاجت أمواجه فجأه، أو مثلها عندما تغضب وتتلون وجنتاها وتحرك فمها أقصى اليسار مع تضيق عيناها بنظرات ثابته غاضبه، يهدأ العزف رويداً مثلما تهدأ هي وتصفو عندما يراضيها فتشرق شمس ضحكتها وكأنها لم تغيب منذ قليل
كم اشتاق لها، ومن جوع اشتياقه كان يشم رائحتها حوله، كانت تحب عطر بعينه ولا تغيره أبداً حتى أصبح بصمتها لديه، ظن كثيراً أنه مجنون خاصًا كلما وصلت لأنفه رائحتها بالرغم من غيابها، خصلات شعرها التي يلمحها وطيفها البعيد الذي يزوره من حين لآخر
إذا كان هذا هو الجنون، له الحق وكل الحب أن يكون مجنونًا بها
أكمل التدريب الأخير، العزف الصعب الذي أدمى أصابع يديه خاصة أن اللحن متتالي متحرك بين احساس وآخر في نفس اللحظة، كان تحدي كبير لنفسه أولاً، وأخيراً وصل لتحقيقه
يظل فقط تنفيذه أمام الجميع.
في السنة الأخيرة خرج وصنع له علاقات في وسط العازفين والناس حتى أنه لحن بعض الأغاني والتي سرعان ما انتشرت وصنعت له جمهور
الكثير يظن أنه فعل ذلك من أجل الشهرة فقط، لكن الحقيقة أن الشهرة كانت وسيلة وليست غاية
وسيلة للذي عاش طوال ثلاث سنوات يخطط لتحقيقه
أنهى المعزوفه وجلس يسترد أنفاسه حتى هدأ تمامًا ليغرق في بحر ماضيه
ماضيه الذي هو حاضره ومستقبله، هي حياه واحدة مشاهد متعددة بزمن متقدم لكنها نفس الفكرة
أغمض عينيه ليدور الشريط ويعرض كل شيء!.
كان طالب في السنة الأولى من كلية التربية الموسيقية، مبتدأ لازالت أصابعه تحفظ حروف البيانو
أما هي كانت في نفس الصف معه لكنها موهوبة، عازفه حقيقية منذ الوهلة الأولى، آسرته بعزفها على الآله الأصعب " الكمان " وعندما تعَجب لأن الآله غير موجودة في صفهم الآن أخبروه أنها ابنه الموسيقار " أحمد عياد "
انبهر فقط عندما سمع اسمه، كان الموسيقار الأشهر في بلده، الأشهر والأمهر أيضًا
نعم لابد أن تكون ابنته هكذا.
خاب أمله في أن يتعرف عليها من هو لكي يصل لتلك المكانه، لتفاجئه الفرصة في يوم بالحديث معها بسبب صديقه مشتركة بينهم، ليجدها قريبة وطيبة ليست متكبرة كما ظن بها
قريبة وعفوية وهادئه كالآله التي اختارت أن تتخصص فيها فيما بعد،
ذاب فيها وهام بها حبًا، حتى أنه أحب "الكمان" فقط من أجلها، تقرب منها وتقربت منه، أصبح ملازمًا لها
كان يستمتع بصحبتها وضحكاتها التي تخرج منها بسبب حديثه حتى أنها أخبرته في مرة بخفه دمه، طار فرحًا وأصبح يتفنن في اضحاكها حتى لو عليه وعلى تصرفاته، فقط لتفرح ويطرب هو بسماع ضحكاتها التي تدغدغ قلبه
كتم كل شيء بداخله حتى نهاية السنة الثانية، لكنه لم يستطع تحمل جمر احساسه خاصًة عندما كان يقترب منها أحدهم، اعترف لها بحبه عندما احترقت مشاعره غيره وهي تخبره بأن زميلهم في السنة الرابعة يريد الارتباط بها.
لم يشعر بنفسه إلا وقد انفرجت عقدة لسانه معلنًا حبه لها ليتفاجئ بضحكاتها قائلاً " وأخيراً اعترفت"!
يتذكر جيدًا عندما قالت ذلك كان غباءه في أعلى مراحلة حتى أنه لم يستوعب ما قالت
وبعد أن هدأت ضحكاتها على ردود أفعاله وعيناه التي اتسعت عن آخرها
أخبرته أنه لا يوجد أحد فقط كانت تريد التأكد أنه يحبها مثلما تفعل هي !
آه من حواء !
كانت تبادله الشعور كل ذلك الوقت ولكي تحرك جبل الثلج أشعلت فيه النار حتى أعلن ذوبانه.
وعلى الرغم من تلك الفعله المستفزه لكنها كانت افضل شيء حدث في حياته
ظلا معًا طوال عامين قابلهم الكثير فيما بينهم من خلافات واختلافات، لكن كل شيء كان يمر بل يزيد الحب بينهما.
انتهت الدراسة واختفى السبب الذي كان يتحجج برؤيتها فيه، كان أبيها صارم فيما يخص الخروج.
لكنه لم يبالي كان يذهب لبيتها يراها من شرفة غرفتها كل يوم بعد انتهاء مدة عمله.
منذ أن ارتبط بها عاهد نفسه أن يعمل ويجد حتى يستطيع الزواج بها بعد تخرجهم مباشراً
عمل كثيراً حتى أنه أهمل في دراسته بعض الشيء على الرغم من موهبته القوية وذكاءه المميز في العزف، كان ينال تقديرات متوسطة بينما هي كانت دائمًا في صف الأوائل على الدفعة.
بعدما اقترب منها وأحبها اعترفت له أنها تكره العزف ولم يكن مجيئها الكلية بمحض ارادتها لقد كان تسلط تام من أبيها الذي صمم أن تكمل وحيدته مسيرته الفنية
عاقبها في حياتها على عدم انجاب أطفال سواها، خاصة وأنه كان يريدها ذكراً ليرث فنه وشهرته الواسعة
كل ما اختارته فقط الآله والتي كان أبيها ضدها بالطبع لكنه رضخ في نهاية الأمر عندما لاحظ تفوقها فيها
كانت تخبره دائمًا أنها تكره حياتها ولا تحب فيها شيئًا سواه
لذلك حمل على عاتقه مسؤولية تخليصها من قيد أبيها بسرعة.
كان والده موظف متوسط لكنه طوال حياته يدخر المال من أجل اليوم الذي سيساعد ابنه فيه على الزواج.
لكن ذلك لم يكن كافيًا.
أراد أن يوفر المال لكي يكون جديراً بها أمام أبيها خاصًة مع الفارق الاجتماعي والمادي بينهما.
مرت سنة واحدة على تخرجهم كانت ترفض فيها كل من يتقدم لها وتحارب أبيها من أجله.
حتى جاء اليوم الذي انتظروه سويًا، يوم أخبرها أنه أخيراً جاهز ليطلب يدها، كانت الفرحة مسيطرة عليهم برغم الخوف والترقب لرد فعل والدها، لكن فرحة العاشق بإقتراب احتضان حبيبته في منزله لا يفوقها شعور.
لم يتفاجئوا كثيراً عندما رفض أبيها مقابلته، كان ذلك الأقرب ليحدث، لكنه مع اصرارها ورفضها لأي شيء يحدث في حياتها قبل أن يقابله رضخ أبيها لمقابلته.
حددوا الميعاد وذهب بمفرده لأول مرة.
الحي راقي والمنزل مبهر من الداخل، الفرق واضح لكن بلغة الحب لا فرق قادر على ايقاف المشاعر.
جلس معه، رهبة الموقف وحضور أبيها القوي كان مسيطر عليه في بداية الأمر
لكنه رآها هناك تشير له من خلف أبيها بأنها هنا معه وبجواره، هدأ قلبه وبدأ في الحديث عن نفسه وإمكانياته وما يستطيع تقديمه لها بجانب العشق
ساد الصمت إلا من ابتسامة باردة على وجه أبيها كانت انذار لارتطام سفينة حبه بجبل جليدي مدمر،
" أنت مين ؟ بتقول إنك عازف بيانو فين اسمك وشغلك ؟ تفتكر أنا هجوز بنتي أنا المايسترو أحمد عياد لعازف نكره معرفوش ؟ "
الزمن لا يتوقف لكنه حينها كاد أن يقسم أن عقارب الساعة امتنعت عن الحركة، نظرات تائهه ولسان معقود، ظن أن كل مشكلة أبيها في المال وتأمين مستقبلها وهذا ما جهز نفسه له
لكنه يريد منه أن يصبح مثله أو قريبا منه في نصف عمره، حتى وإن ترك الفن واختار العمل من أجلها!
" أظن كده أنت عرفت ردي، المقابلة انتهت"
المقابلة انتهت وانتهت معها كل أحلامه
لم يستسلما في بداية الأمر، لجئا لكل أنواع الضغط، حتى أنها هددت بالانتحار وحاولت بالفعل ولم يهز ذلك شعره بداخل أبيها
كانت النهاية الحقيقية عندما أصر أن تسافر ابنته لتكمل دراسة الفن بالخارج، ليضمن تمامًا توقف كل شيء، وقد كان له ما أراد
انهارت مقاومتها وتوقفت عن الحديث معه، أخبرته أن لا أمل فيهم وكل شيء قد انتهى!
وعلى الرغم مما قالته لكن لا شيء بداخله مات
مرت شهور كان غضبه المسيطر عليه، غرق في ملذات لم تكن يومًا له، صادق كثيرات ودخل في علاقات مبهمة فقط ليعوض وجودها وينسى مشاعره
لكنه في يوم قرر التوقف!
لن يخسر نفسه أكثر من ذلك، وبعد أن هدأ قرر أنه لن يخسرها أيضًا
كان يتابعها يومًا بعد يوم على "الفيسبوك"، على الرغم من بُعدها لكنه ميز حزنها وفقدان شغفها حتى من الموسيقى التي تعزفها، أحس أنها مثله تنتظره، أن الأمل لم يموت بعد
انعزل سنتين تعلم فيهما كل شيء كان ينقصه، جرب وعزف الاف المعزوفات
ألف الكثير ولم يعلن سوى الذي سيلمس الناس، ونجحت خطته وكبرت شهرته بسرعة ولكن بإسم مستعار!
فَضل أن يعمل في صمت بعيداً عن والدها، خطط ونفذ في ثلاثة سنوات
والآن حان وقت الانتقام الشرعي!
قُطعت أفكاره على صوت رنين هاتفه، كان أحد منظمين الحفل يدعوه ليتأكد بنفسه أن كل شيء كما يريد.
خرج من غرفته بعد أن ألقى نظره ممتنة على البيانو الذي تحمله طوال هذه الفترة ثم ذهب لمكان العرض.
أكد على كل شيء وجلس يراجع قائمة المدعووين وعلى رأسهم بالطبع أبيها وهي بعد تأكده من عودتها من الخارج.
زادت ضربات قلبه عندما تخيل فقط وجودها معه في نفس المكان بعد كل هذه الفترة!
عاد إلى منزله راجع لحنه للمرة التي فقد عدها، تأكد من أن أصابعه تحفظها كحفظها لبصمتها ثم سلم نفسه إلى نومِ مضطرب مزين بالأفكار السوداء والكوابيس التي ترجمت تلك الأفكار!
أشرقت الشمس، أفاق وتحرك من سريره بسرعة، حَضر فنجان قهوة ثم غادر، لم يستطع تناول أي شيء، معدته أعلنت عليه الحرب وتؤلمه بشدة الآن، ظن أنه كبر على توتر الامتحانات هذا ولكنه كان مجرد ظن فعلاً!
مر اليوم بعد أن راجع وتأكد للمرة الأخيرة من كل شيء، كان الحفل يضم كبار العازفين والفنانين وبعض الجمهور، وقرر أن يكون فقرتين فقط، الأولى عن الفن عموما وأعماله السابقة، والفقرة الرئيسية كانت لحنه الخاص الذي جهز له كثيراً.
الوقت اقترب والفقرة الأولى على وشك الانتهاء، وقف وراء الستار وعينه مثبته على مكان واحد، مكان قد اختاره جيداً، الصف الأول في المنتصف على اليمين كان ابيها والمقعد الشمال كان لها مثل مكانها في جسده.
لازالت هادئه كما هي، خصلات شعرها قد قصرت كثيراً، كانت تحافظ على طولها فقط من أجله، أخبرته ذلك كثيراً، الآن ستعود لطولها وسيعود هو ليستنشق عبير خصلاتها، راقب انفعالات والدها يبدو أن الحفل ينال استحسانه كما خطط وتمنى.
انتهت الفقرة الأولى، ساد الظلام التام على المسرح، ومع أول خطوط لضوء ضعيف ظهر بيانو كبير خلفه عازف لم يستطع الحضور تبين ملامحه جيدًا
ظهرت الهمهمات مع ذلك الوضع الغريب، منذ متى ويتخفى العازف هكذا ؟ ولماذا وهم في الأصل يعرفونه جيداً؟
لكن توقف كل شيء مع سماعهم أول خطوط الموسيقى.
الهدوء يحتل المكان رويداً حتى سيطر الصمت إلا من نغماته
كان مغمض العينين، لم يحتاج التركيز بها يكفيه اعتماده على أصابعه واحساسه، أراد أن يكون كامل تركيزه مع العزف فقط، خاف أن يلتقط منها نظره تهز كيانه وتهد ما بناه طوال السنوات الماضية.
لازال الصمت، الكل مشدوهًا مما يسمع، اللحن يدغدغ أوصال قلوبهم، كلٍ ذهب في حته بعيدة في خياله، الموسيقى مختلفة ومشاعرها متناقضة، كلٍ اختار له ما يناسبه وراح معها، تنتبه حواسهم عندما يعلو باللحن وتعود للهدوء معها، وكأنهم ماريونيت يتحكم فيهم بلحنه كما يريد!
انتهت الموسيقى ولكن لازال تأثيرها على الحضور حتى أنهم ظلوا ثوانٍ قبل أن ينهالوا عليه بالتصفيق الحار
وقف في مكانه وزادت الإضاءة مرة واحدة ليظهر بكامل أناقته وابتسامه هادئه متوترة تعلو وجهه، خلفه شاشة كبيرة تعرض ملامحه عن قرب، انحنى قليلاً للجمهور ثم ارتفع وصوب نظراته نحوها وأبيها المصدوم!
لم تستطع السيطرة على شهقة خرجت منها، عندما تبين لها شخصية العازف، الآن تأكدت لماذا تصاعدت ضربات قلبها منذ معرفتها بإسم العرض " أوتار " ذلك الاسم الذي كانا اختاراه سويًا لمشروعهما بعد الزواج
الآن صدق حدسها وبعد هذه السنوات يقف أمامها في عرضِ مبهر!
رأته يتحرك على المسرح والضوء مسلط عليه، يتجه نحو السلالم المؤدية للجمهور، يمشي بخطى ثابته نحوهم!
أرادت أن تنهض لتهرب الآن، لا تعرف لماذا لكنها تريد الهروب،
جسدها خانها لم يقدر حتى على حركة بسيطة، إلتفتت نحو أبيها المصدوم مثلها.
لم ينسى شكله، حتى مع كل تلك الفترة لازال محافظًا على ملامحه!
ظلا سويًا في المقعد حتى اقترب منهم ووقف أمام أبيها،
الكل يراه، الضوء مسلط والشاشة تعرض وقفته، بخطوة كان أمامها منحنيًا، رفع يديها الباردة جدا الآن وقبلها بهدوء عكس ما يعتمل بنفسه ثم مد يده لأبيها يسلم عليه، تردد قليلاً ثم بادله السلام خاصة وأن أنظار الحضور كله موجهه نحوهم والكل يراقب بفضول ماذا يحدث !
ابتسم ثم بدأ في التحدث ليظهر صوته واضحًا للقاعة كلها
" أولاً شكرًا على حضوركم جميعًا وأتمنى الحفلة تكون عجبتكم فعلاً زي منا حاسس، اسمى الحقيقي هو عمار محمد مش "علي" اللي كلكم تعرفوه الموسيقى كاملة من تأليفي وتلحيني تعبت جداً عشان أوصل للمستوى دا وكل دا بس عشان اقدر أناسب الموسيقار الكبير أحمد عياد
سيادة العازف من 3 سنين قولتلي أنت مين وفين شغلك ؟ أنا أهو ودا شغلي اللي سقفتلي عشانه، بتهيألي دلوقتي أقدر أقولك تسمحلي اتجوز بنتك الفنانة ياسمين أحمد عياد ؟ "
وقف الحضور وساد التصفيق الحاد وبعض من عبارات تحثه على الموافقة
كان في موقف لا يحسد عليه، لم يستطع التفكير كثيراً، لا حجه له الآن، لم يترك له مفر ولم تترك ابنته أيضًا أي مفر بعد ذبولها أمامه يومًا بعد يوم
التفتت نحوها ليرى دموعها المنهمرة وابتسامتها الواسعة التي على الرغم من قسوته عليها إلا أنه افتقدها بشدة
فما كان له سوى الموافقة أمام كل هذا الحب والتحدي!
وعند هذا وقف عمار بأعين دامعة بالفرحة لأول مرة منذ ثلاثِ سنوات
أخيراً نجحت خطته ونال نجمته البعيدة.
تمت
مرت ثلاث سنوات على هذه الحال، انعزل عن الجميع ولم يخرج سوى في السنة الأخيرة، ليس حبًا في الناس ولكن لكي يجهز لمهمته، لمصيره الذي قرره لنفسه، والذي لن يتوانى حتى يحققه
البيانو تلك الآله التي تتلخص فيها كل أمانيه وخططه، الآله التي تعزف مصيره الذي يرجو أن يحدث كما قرر
اليوم آخر تجاربه قبل العرض الذي سيقدمه، اختار النوع الأصعب على معظم العازفين
اختار الصعب فقط ليثبت نفسه
لقاتل حلمه في المهد
لمن كسر قلبه ولم يكتفِ بالكسر فقط لقد خطا بقدميه على حطام قلبه
شهيق ثم زفير هادئ لكي يسيطر على تلك المشاعر
حتى وإن كانت وقوده للمضي قدمًا لكنها تؤذيه كثيراً
تقدم نحو البيانو وجلس، لتخط يداه معزوفة ألفها بنفسه لها..
لها وحدها
نجمته البعيدة، سيدة قلبه التي تربعت ولم يزحزحها شيئًا طوال تلك الفترة
ابتسم لطيفها الذي رآه أمامه الآن كما يحدث
لامست أصابعه حروف البيانو كما تمنى أن يلمسها، بشرتها الخمرية الرائعة دائمًا ما كانت تسحر عيناه، يراها في أحلامه كثيراً أصابعه تتحسس طريقها على عيونها العسلية المغمضة بهدوء ومنها نحو أنفها الشمم، وشفتاها التي يفيق من حلمه قبل أن ينهل من رحيقها
أكمل عزفه، اللحن هادئ مثلها لكنه يعلو كلما أكمل، حتى يصل لأعلى نغمة كالبحر إذا هاجت أمواجه فجأه، أو مثلها عندما تغضب وتتلون وجنتاها وتحرك فمها أقصى اليسار مع تضيق عيناها بنظرات ثابته غاضبه، يهدأ العزف رويداً مثلما تهدأ هي وتصفو عندما يراضيها فتشرق شمس ضحكتها وكأنها لم تغيب منذ قليل
كم اشتاق لها، ومن جوع اشتياقه كان يشم رائحتها حوله، كانت تحب عطر بعينه ولا تغيره أبداً حتى أصبح بصمتها لديه، ظن كثيراً أنه مجنون خاصًا كلما وصلت لأنفه رائحتها بالرغم من غيابها، خصلات شعرها التي يلمحها وطيفها البعيد الذي يزوره من حين لآخر
إذا كان هذا هو الجنون، له الحق وكل الحب أن يكون مجنونًا بها
أكمل التدريب الأخير، العزف الصعب الذي أدمى أصابع يديه خاصة أن اللحن متتالي متحرك بين احساس وآخر في نفس اللحظة، كان تحدي كبير لنفسه أولاً، وأخيراً وصل لتحقيقه
يظل فقط تنفيذه أمام الجميع.
في السنة الأخيرة خرج وصنع له علاقات في وسط العازفين والناس حتى أنه لحن بعض الأغاني والتي سرعان ما انتشرت وصنعت له جمهور
الكثير يظن أنه فعل ذلك من أجل الشهرة فقط، لكن الحقيقة أن الشهرة كانت وسيلة وليست غاية
وسيلة للذي عاش طوال ثلاث سنوات يخطط لتحقيقه
أنهى المعزوفه وجلس يسترد أنفاسه حتى هدأ تمامًا ليغرق في بحر ماضيه
ماضيه الذي هو حاضره ومستقبله، هي حياه واحدة مشاهد متعددة بزمن متقدم لكنها نفس الفكرة
أغمض عينيه ليدور الشريط ويعرض كل شيء!.
كان طالب في السنة الأولى من كلية التربية الموسيقية، مبتدأ لازالت أصابعه تحفظ حروف البيانو
أما هي كانت في نفس الصف معه لكنها موهوبة، عازفه حقيقية منذ الوهلة الأولى، آسرته بعزفها على الآله الأصعب " الكمان " وعندما تعَجب لأن الآله غير موجودة في صفهم الآن أخبروه أنها ابنه الموسيقار " أحمد عياد "
انبهر فقط عندما سمع اسمه، كان الموسيقار الأشهر في بلده، الأشهر والأمهر أيضًا
نعم لابد أن تكون ابنته هكذا.
خاب أمله في أن يتعرف عليها من هو لكي يصل لتلك المكانه، لتفاجئه الفرصة في يوم بالحديث معها بسبب صديقه مشتركة بينهم، ليجدها قريبة وطيبة ليست متكبرة كما ظن بها
قريبة وعفوية وهادئه كالآله التي اختارت أن تتخصص فيها فيما بعد،
ذاب فيها وهام بها حبًا، حتى أنه أحب "الكمان" فقط من أجلها، تقرب منها وتقربت منه، أصبح ملازمًا لها
كان يستمتع بصحبتها وضحكاتها التي تخرج منها بسبب حديثه حتى أنها أخبرته في مرة بخفه دمه، طار فرحًا وأصبح يتفنن في اضحاكها حتى لو عليه وعلى تصرفاته، فقط لتفرح ويطرب هو بسماع ضحكاتها التي تدغدغ قلبه
كتم كل شيء بداخله حتى نهاية السنة الثانية، لكنه لم يستطع تحمل جمر احساسه خاصًة عندما كان يقترب منها أحدهم، اعترف لها بحبه عندما احترقت مشاعره غيره وهي تخبره بأن زميلهم في السنة الرابعة يريد الارتباط بها.
لم يشعر بنفسه إلا وقد انفرجت عقدة لسانه معلنًا حبه لها ليتفاجئ بضحكاتها قائلاً " وأخيراً اعترفت"!
يتذكر جيدًا عندما قالت ذلك كان غباءه في أعلى مراحلة حتى أنه لم يستوعب ما قالت
وبعد أن هدأت ضحكاتها على ردود أفعاله وعيناه التي اتسعت عن آخرها
أخبرته أنه لا يوجد أحد فقط كانت تريد التأكد أنه يحبها مثلما تفعل هي !
آه من حواء !
كانت تبادله الشعور كل ذلك الوقت ولكي تحرك جبل الثلج أشعلت فيه النار حتى أعلن ذوبانه.
وعلى الرغم من تلك الفعله المستفزه لكنها كانت افضل شيء حدث في حياته
ظلا معًا طوال عامين قابلهم الكثير فيما بينهم من خلافات واختلافات، لكن كل شيء كان يمر بل يزيد الحب بينهما.
انتهت الدراسة واختفى السبب الذي كان يتحجج برؤيتها فيه، كان أبيها صارم فيما يخص الخروج.
لكنه لم يبالي كان يذهب لبيتها يراها من شرفة غرفتها كل يوم بعد انتهاء مدة عمله.
منذ أن ارتبط بها عاهد نفسه أن يعمل ويجد حتى يستطيع الزواج بها بعد تخرجهم مباشراً
عمل كثيراً حتى أنه أهمل في دراسته بعض الشيء على الرغم من موهبته القوية وذكاءه المميز في العزف، كان ينال تقديرات متوسطة بينما هي كانت دائمًا في صف الأوائل على الدفعة.
بعدما اقترب منها وأحبها اعترفت له أنها تكره العزف ولم يكن مجيئها الكلية بمحض ارادتها لقد كان تسلط تام من أبيها الذي صمم أن تكمل وحيدته مسيرته الفنية
عاقبها في حياتها على عدم انجاب أطفال سواها، خاصة وأنه كان يريدها ذكراً ليرث فنه وشهرته الواسعة
كل ما اختارته فقط الآله والتي كان أبيها ضدها بالطبع لكنه رضخ في نهاية الأمر عندما لاحظ تفوقها فيها
كانت تخبره دائمًا أنها تكره حياتها ولا تحب فيها شيئًا سواه
لذلك حمل على عاتقه مسؤولية تخليصها من قيد أبيها بسرعة.
كان والده موظف متوسط لكنه طوال حياته يدخر المال من أجل اليوم الذي سيساعد ابنه فيه على الزواج.
لكن ذلك لم يكن كافيًا.
أراد أن يوفر المال لكي يكون جديراً بها أمام أبيها خاصًة مع الفارق الاجتماعي والمادي بينهما.
مرت سنة واحدة على تخرجهم كانت ترفض فيها كل من يتقدم لها وتحارب أبيها من أجله.
حتى جاء اليوم الذي انتظروه سويًا، يوم أخبرها أنه أخيراً جاهز ليطلب يدها، كانت الفرحة مسيطرة عليهم برغم الخوف والترقب لرد فعل والدها، لكن فرحة العاشق بإقتراب احتضان حبيبته في منزله لا يفوقها شعور.
لم يتفاجئوا كثيراً عندما رفض أبيها مقابلته، كان ذلك الأقرب ليحدث، لكنه مع اصرارها ورفضها لأي شيء يحدث في حياتها قبل أن يقابله رضخ أبيها لمقابلته.
حددوا الميعاد وذهب بمفرده لأول مرة.
الحي راقي والمنزل مبهر من الداخل، الفرق واضح لكن بلغة الحب لا فرق قادر على ايقاف المشاعر.
جلس معه، رهبة الموقف وحضور أبيها القوي كان مسيطر عليه في بداية الأمر
لكنه رآها هناك تشير له من خلف أبيها بأنها هنا معه وبجواره، هدأ قلبه وبدأ في الحديث عن نفسه وإمكانياته وما يستطيع تقديمه لها بجانب العشق
ساد الصمت إلا من ابتسامة باردة على وجه أبيها كانت انذار لارتطام سفينة حبه بجبل جليدي مدمر،
" أنت مين ؟ بتقول إنك عازف بيانو فين اسمك وشغلك ؟ تفتكر أنا هجوز بنتي أنا المايسترو أحمد عياد لعازف نكره معرفوش ؟ "
الزمن لا يتوقف لكنه حينها كاد أن يقسم أن عقارب الساعة امتنعت عن الحركة، نظرات تائهه ولسان معقود، ظن أن كل مشكلة أبيها في المال وتأمين مستقبلها وهذا ما جهز نفسه له
لكنه يريد منه أن يصبح مثله أو قريبا منه في نصف عمره، حتى وإن ترك الفن واختار العمل من أجلها!
" أظن كده أنت عرفت ردي، المقابلة انتهت"
المقابلة انتهت وانتهت معها كل أحلامه
لم يستسلما في بداية الأمر، لجئا لكل أنواع الضغط، حتى أنها هددت بالانتحار وحاولت بالفعل ولم يهز ذلك شعره بداخل أبيها
كانت النهاية الحقيقية عندما أصر أن تسافر ابنته لتكمل دراسة الفن بالخارج، ليضمن تمامًا توقف كل شيء، وقد كان له ما أراد
انهارت مقاومتها وتوقفت عن الحديث معه، أخبرته أن لا أمل فيهم وكل شيء قد انتهى!
وعلى الرغم مما قالته لكن لا شيء بداخله مات
مرت شهور كان غضبه المسيطر عليه، غرق في ملذات لم تكن يومًا له، صادق كثيرات ودخل في علاقات مبهمة فقط ليعوض وجودها وينسى مشاعره
لكنه في يوم قرر التوقف!
لن يخسر نفسه أكثر من ذلك، وبعد أن هدأ قرر أنه لن يخسرها أيضًا
كان يتابعها يومًا بعد يوم على "الفيسبوك"، على الرغم من بُعدها لكنه ميز حزنها وفقدان شغفها حتى من الموسيقى التي تعزفها، أحس أنها مثله تنتظره، أن الأمل لم يموت بعد
انعزل سنتين تعلم فيهما كل شيء كان ينقصه، جرب وعزف الاف المعزوفات
ألف الكثير ولم يعلن سوى الذي سيلمس الناس، ونجحت خطته وكبرت شهرته بسرعة ولكن بإسم مستعار!
فَضل أن يعمل في صمت بعيداً عن والدها، خطط ونفذ في ثلاثة سنوات
والآن حان وقت الانتقام الشرعي!
قُطعت أفكاره على صوت رنين هاتفه، كان أحد منظمين الحفل يدعوه ليتأكد بنفسه أن كل شيء كما يريد.
خرج من غرفته بعد أن ألقى نظره ممتنة على البيانو الذي تحمله طوال هذه الفترة ثم ذهب لمكان العرض.
أكد على كل شيء وجلس يراجع قائمة المدعووين وعلى رأسهم بالطبع أبيها وهي بعد تأكده من عودتها من الخارج.
زادت ضربات قلبه عندما تخيل فقط وجودها معه في نفس المكان بعد كل هذه الفترة!
عاد إلى منزله راجع لحنه للمرة التي فقد عدها، تأكد من أن أصابعه تحفظها كحفظها لبصمتها ثم سلم نفسه إلى نومِ مضطرب مزين بالأفكار السوداء والكوابيس التي ترجمت تلك الأفكار!
أشرقت الشمس، أفاق وتحرك من سريره بسرعة، حَضر فنجان قهوة ثم غادر، لم يستطع تناول أي شيء، معدته أعلنت عليه الحرب وتؤلمه بشدة الآن، ظن أنه كبر على توتر الامتحانات هذا ولكنه كان مجرد ظن فعلاً!
مر اليوم بعد أن راجع وتأكد للمرة الأخيرة من كل شيء، كان الحفل يضم كبار العازفين والفنانين وبعض الجمهور، وقرر أن يكون فقرتين فقط، الأولى عن الفن عموما وأعماله السابقة، والفقرة الرئيسية كانت لحنه الخاص الذي جهز له كثيراً.
الوقت اقترب والفقرة الأولى على وشك الانتهاء، وقف وراء الستار وعينه مثبته على مكان واحد، مكان قد اختاره جيداً، الصف الأول في المنتصف على اليمين كان ابيها والمقعد الشمال كان لها مثل مكانها في جسده.
لازالت هادئه كما هي، خصلات شعرها قد قصرت كثيراً، كانت تحافظ على طولها فقط من أجله، أخبرته ذلك كثيراً، الآن ستعود لطولها وسيعود هو ليستنشق عبير خصلاتها، راقب انفعالات والدها يبدو أن الحفل ينال استحسانه كما خطط وتمنى.
انتهت الفقرة الأولى، ساد الظلام التام على المسرح، ومع أول خطوط لضوء ضعيف ظهر بيانو كبير خلفه عازف لم يستطع الحضور تبين ملامحه جيدًا
ظهرت الهمهمات مع ذلك الوضع الغريب، منذ متى ويتخفى العازف هكذا ؟ ولماذا وهم في الأصل يعرفونه جيداً؟
لكن توقف كل شيء مع سماعهم أول خطوط الموسيقى.
الهدوء يحتل المكان رويداً حتى سيطر الصمت إلا من نغماته
كان مغمض العينين، لم يحتاج التركيز بها يكفيه اعتماده على أصابعه واحساسه، أراد أن يكون كامل تركيزه مع العزف فقط، خاف أن يلتقط منها نظره تهز كيانه وتهد ما بناه طوال السنوات الماضية.
لازال الصمت، الكل مشدوهًا مما يسمع، اللحن يدغدغ أوصال قلوبهم، كلٍ ذهب في حته بعيدة في خياله، الموسيقى مختلفة ومشاعرها متناقضة، كلٍ اختار له ما يناسبه وراح معها، تنتبه حواسهم عندما يعلو باللحن وتعود للهدوء معها، وكأنهم ماريونيت يتحكم فيهم بلحنه كما يريد!
انتهت الموسيقى ولكن لازال تأثيرها على الحضور حتى أنهم ظلوا ثوانٍ قبل أن ينهالوا عليه بالتصفيق الحار
وقف في مكانه وزادت الإضاءة مرة واحدة ليظهر بكامل أناقته وابتسامه هادئه متوترة تعلو وجهه، خلفه شاشة كبيرة تعرض ملامحه عن قرب، انحنى قليلاً للجمهور ثم ارتفع وصوب نظراته نحوها وأبيها المصدوم!
لم تستطع السيطرة على شهقة خرجت منها، عندما تبين لها شخصية العازف، الآن تأكدت لماذا تصاعدت ضربات قلبها منذ معرفتها بإسم العرض " أوتار " ذلك الاسم الذي كانا اختاراه سويًا لمشروعهما بعد الزواج
الآن صدق حدسها وبعد هذه السنوات يقف أمامها في عرضِ مبهر!
رأته يتحرك على المسرح والضوء مسلط عليه، يتجه نحو السلالم المؤدية للجمهور، يمشي بخطى ثابته نحوهم!
أرادت أن تنهض لتهرب الآن، لا تعرف لماذا لكنها تريد الهروب،
جسدها خانها لم يقدر حتى على حركة بسيطة، إلتفتت نحو أبيها المصدوم مثلها.
لم ينسى شكله، حتى مع كل تلك الفترة لازال محافظًا على ملامحه!
ظلا سويًا في المقعد حتى اقترب منهم ووقف أمام أبيها،
الكل يراه، الضوء مسلط والشاشة تعرض وقفته، بخطوة كان أمامها منحنيًا، رفع يديها الباردة جدا الآن وقبلها بهدوء عكس ما يعتمل بنفسه ثم مد يده لأبيها يسلم عليه، تردد قليلاً ثم بادله السلام خاصة وأن أنظار الحضور كله موجهه نحوهم والكل يراقب بفضول ماذا يحدث !
ابتسم ثم بدأ في التحدث ليظهر صوته واضحًا للقاعة كلها
" أولاً شكرًا على حضوركم جميعًا وأتمنى الحفلة تكون عجبتكم فعلاً زي منا حاسس، اسمى الحقيقي هو عمار محمد مش "علي" اللي كلكم تعرفوه الموسيقى كاملة من تأليفي وتلحيني تعبت جداً عشان أوصل للمستوى دا وكل دا بس عشان اقدر أناسب الموسيقار الكبير أحمد عياد
سيادة العازف من 3 سنين قولتلي أنت مين وفين شغلك ؟ أنا أهو ودا شغلي اللي سقفتلي عشانه، بتهيألي دلوقتي أقدر أقولك تسمحلي اتجوز بنتك الفنانة ياسمين أحمد عياد ؟ "
وقف الحضور وساد التصفيق الحاد وبعض من عبارات تحثه على الموافقة
كان في موقف لا يحسد عليه، لم يستطع التفكير كثيراً، لا حجه له الآن، لم يترك له مفر ولم تترك ابنته أيضًا أي مفر بعد ذبولها أمامه يومًا بعد يوم
التفتت نحوها ليرى دموعها المنهمرة وابتسامتها الواسعة التي على الرغم من قسوته عليها إلا أنه افتقدها بشدة
فما كان له سوى الموافقة أمام كل هذا الحب والتحدي!
وعند هذا وقف عمار بأعين دامعة بالفرحة لأول مرة منذ ثلاثِ سنوات
أخيراً نجحت خطته ونال نجمته البعيدة.
تمت

جهد أكثر من رائع أتمتى لكم دوام التوفيق
ردحذفشكرا جدا
حذف