وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


 عذراء القمر 

( الجزء الثاني)  

هل علمتَ لماذا تعوي الذئابُ على ضوءِ القمر؟! لا تبدأ بالتحليلات العِلمية المملة، الأمرُ ليس طبيعيًا بالمرة، وليس للطبيعةِ دخلٌ لو تدري!


قام فقبل يد والده وهو يشكره جزيل الشكر، مُمنيًا نفسه بها أخيرًا، لكن سؤال والده المباغت جمّد الدماء بعروقه..
- لكن أخبرني، هل تعرف تلك الأميرة بحبّكَ لها؟!
***
حاولت «مونيا» الخلود للنوم فلم تستطِع، تتطاحن أفكارها وقراراتها، كيف لما أقرت فعله أن يكون خاطئًا وقد لاقى استحسان ملاك السماء، لقد جاء ليهبها منحةً تساعدها في طريقها! وبين هذا وذاك اُسدلت جفونها أخيرًا لنومٍ جاءَ فجأةً بغير حساب..
صوت وصيفتها «راشا» يتهادى لمسامعها، توقظها لليوم الكبير، فقد حان وقت الاعتراف بها كابنة حاكم عشيرة "موثان" ووليةُ العهد.. تمنت لو أنها ظلت في سُباتٍ عميق لا تفيق منه سوى وهي ابنة الأربعين عامًا، ليكون كل شيءٍ قد انتهى أو لتستيقظ فتجد نفسها في زمانٍ غير الزمان!
قامت وجلست على فراشها بخمول، فقد أنهى تفكيرها المتواصل على جل طاقتها، دلفت الأم مُحضرةً ثيابها ولوازمها لكي تجهزها الوصيفة ليومها الموعود، فها هي ابنتها قد كبرت وتخطت مرحلة الطفولة ودلفت لعالم الشباب الآن، تقف الأم تطالع ابنتها بفخرٍ وتترقرق الدموع بعينيها..
طلب الملك «الكاشف» رؤية ابنته لاطلاعها على ما ستقوم به وما سيترتب على ذلك من مسؤوليات، إن كلف واحدٌ من أبناء القبيلة بشيء ستكلف هي بأضعافه، القبيلة بأكملها ستكون على عاتقها..
دلف خيمة ابنته، فأفسحت زوجته والوصيفة لهما وقتًا على انفراد، لقد أصبحت ابنته بالغة فمن أسعد منه اليوم، اقترب منها واحتضنها بشدةٍ وهو يربت على ظهرها، أجلسها أمامه يطالعها بفخرٍ والدموع تترقرقُ بعينيه، مصدر فخره الدائم جميلة جميلات القبيلة، وحيدته ووريثة عرشه ومُلكه الذي لن يبلَى بفضلها، إن تفاخر بإنجاز شيءٍ ما في هذه الدنيا فهو إنجابه لها، لقد حان وقتها، لقد حان وقت حصاد ما زرعه فيها منذ سنين..
قاطع سيلان مشاعره الجارف قائلًا:
- فخر عشيرة "موثان" صغيرتي «مونيا» وإن كبرتِ ستظلين دومًا صغيرتي ومستوطنة قلبي، أخيرًا جاء اليوم الذي انتظرته طويلاً، ستقتلين ذئبًا وسيعترف الجميع بكِ كواحدةٍ من كبار العشيرة، حذاري في إخطاء الهدف..
اخرج من حزامٍ يلتف أسفل بطنه سيفًا ورمحًا، ناولها الرمح قائلًا لها:
- لقد شحذتُ سنهُ لكِ جيدًا، أنت راميةٌ بارعة وتستطيعين إدراك ما تتمنين.. فلا تخذليني.
نظر لعينيها بتعجبٍ حينما لاحظ لون عينيها قائلًا:
- ماذا حدث للون عينيكِ؟!
تداركت نفسها بسرعةٍ وهي تُزيحُ عينيها عنه قائلةً بتوتر:
- لا شيء.. يبدو أنه تغيّرٌ جديد!
- شعرٌ وعينان فضيا اللون.. يال حظي!
وقام ضاحكًا تاركًا إياها وسط بركان النار الذي ألهب صدرها بينما دلفت الأم والوصيفة من جديدٍ ليكملوا تجهيزها.
***
خرج الملك من خيمة ابنتهِ وأمر بإحضار رئيس محاربيه لأمرٍ هام، أتى رئيس المحاربين، فاجتمع به الملك في خيمته طالبًا منه القيام بشيءٍ ما فوافق من فوره وذهب لتنفيذه!
***
تجهَّزت «مونيا» للمغادرة بلا رجعةٍ لكن بدون وِجهةٍ محددة، بينما بدأت القبائل المجاورة وباقي بطون القبيلة بالتوافد رويدًا رويدًا، واستقروا في منتصف القبيلة ينتظرون ظهور بكرية الملك «الكاشف»..
 أحضرت الوصيفة الفرس، فخرجت «مونيا» وامتطته من فورها عابرة بين الجموع، الجميع يحيونها ويصيحون باسمها حتى غابت عن الأنظار.. وبدأت الاحتفالات والولائم في القبيلة استقبالاً لعودتها بالذئب.
معشر الذئاب يبتعد عن حدود القبيلة بكثير، لاحظت «مونيا» وجود من يتتبعها ففطنت لكونها فعلة والدها خوفًا عليها.. ولكن هكذا لن تستطيع الفرار منهم، تزيد من سرعة الفرسِ وهي تتداخلُ من بين الأشجارِ والممراتٍ طمعًا في تشتيت الفارس الذي يتتبعها حتى ابتعدت عن القبيلة بمسافةٍ لكن فجأة أسدل ولأول مرةٍ ستار الليل! اسودّت الدنيا وفُقدت القدرة على الإبصار، صهل الفرس شابًا من على الأرضِ حتى كادت أن تنقلب من عليه بينما علا صوت متتبعها طالبًا النجدة، وتقهقر للخلف قاصدًا الرجوع للقبيلة ليأتي بفريق من خيرة الفرسان ليعثروا على الأميرة التي اختفت في الظلام..
يعلو صوت أنفاسها المرتجفة، جسدها ينتفضُ بينما تربت على الفرس ليستكينَ حتى لا يعثروا على مكانها، لقد ضاع الطريقُ واختفت الوجهة، فبدأت تبكي، تتساقطُ الدموع على عنق الفرسِ فضيةَ اللونِ على صفحةٍ سوداء، لم تلحظها في البدايةِ لأنها مغمضة العينينِ لكن فور أن فتحت جفونها ارتدت للخلفِ في استغراب، وجدت نفسها تُبصر القطراتِ الفضية ثم أبصرت من بعدها كل شيء! تكلمت بخفوت:
- يا إلهي إنها منحة الملاك!!
                                     ***
رجع رئيس الفرسان الذي كلفه الملك بتتبع ابنتهِ والحفاظ على أمنها وسلامتها بدونها حينما اختفت من أمامهم في الظلام، القبيلة بأكملها بزوارها في حالةٍ من الهلع والذعر، فالنهار الدائم اختفى ولا أحد مدرك لطبيعة ما يحدث!
ثار جنون الملك حينما أبصر الفارس بدون «مونيا»، أخبره باختفائها وسط الظلام طالبًا منه الدعمَ ليبحثوا عنها فنادى الملك في المحاربين للاستعداد للذهاب والبحث عنها ولكن كيف؟ فلولا معرفة الحصان لطريق العودة للتهم وحش الظلام الفارس كما فعل بمونيا، سقطَ الملك على ركبتيهِ أرضًا يبكي بحرقةٍ ضياع ابنته، تبعتهُ زوجته التي كانت متماسكةً من أجله ومن خلفهما وصيفة مونيا ثم بدأت نساء القبيلة في العويل ولطم صدورهنّ، كانت السماء شاهدةً على حُزنهم فتبعتهم وأمطرت مطرًا غزيرًا!
 لم يبكي مثل النساءِ ولم يتلجلج كالرجال، بين الحضور واقفٌ ينفطِرُ قلبهُ بصمت لغياب محبوبته، عقله يضع أسوء السيناريوهات، ماذا لو هجمت عليها الذئاب ففتكوا بها لأنها لن تراهم؟ تساءل بحيرةٍ عن إمكانية رؤية الذئاب في الظلام لكنه سارع بنفض تلك الأفكار من عقله لكي لا يبكي قهرًا على حبيبته، لقد تمرّد الكون كحبيبته لرفضهِ أن تُرغم على قتل وحشٍ تُحبّه، حاول التسلسل من بين الجموع بحذرٍ حتى لا يسقط على وجهه، أغمَض عينيهِ سامحًا بالتسلسل لداخلهِ بشهيقٍ طويل تبعه زفير، كان يحاول كبح رباطة جأشه لكنّ السماء رعدت وأبرقت بشدةٍ فأحرق البرق أطول شجرةٍ في الغابةِ القريبة من القبيلة، رائحة شواء شديدة النفاذ اخترقت من فورها أنوفَ الجميع، بدأت النهار تنهش جسد الشجرة ولمّا لم تكتفي انتقلت للشجر الواقف كجنودٍ بواسل يتصدّونَ لخطر النار المُحدِق، صهلت الخيول بشدةٍ وبدأت تركل الأرض بأرجلها خوفًا من النار التي أضاءت الأرضَ فجأة، صرخ شابٌ قائلًا بهلع:
- النار تلتهم وحش الظلام، النار تُضيء العتمة!
همهمات خافتة تتسلل للآذان، كيف لم يفكروا في ذلك، تركوا انتباههم للحريق العظيم وشرع الجميع في إشعال النار التي لم يعلم أحدٌ أنها قد تُضيءُ ظُلمةَ الكون فالعالم كانَ في نهارٍ دائم!
***
وصلت «مونيا» أخيرًا لمشارف وادي قُطعان الذئاب، تبة الصعود التي أخبرها الملاك عنها تتوارى وراء أرض الوادي، وقفت تتصارع مبادئها مع الأوامر التي أُمليت عليها، أتقتل ذئبًا لتشرّف والدها أم تُعادي ما لا يرتضيه قلبها وبين هذا وذاك ترجلت من على الفرس وأمسكت بلجامه تقوده بين القطيع ، أسرع ذئبٌ من بين القطيع وهجم عليها فطرحها أرضًا، صهل الحصان وارتفعت قوائمه الأمامية عن الأرض وجرى عائدًا من حيث أتى، بينما الذئب فوق «مونيا» التي تجمدت الدماء بعروقها خوفًا منه، اقترب من وجهها فأغمضت عينيها بشدةٍ حين لفحت أنفاسهُ الساخنة، حسبت نفسها سيُنهَش وجهها في الحالِ لكنهُ بدأ بلعقها، فتحت عينيها حين أيقنت أنه يلاعبها فحسب، أفسح عنها لتستطيع النهوض جالسًا بجوارها، ربّتت على رأسه بامتنانٍ وقد ترقرقت الدموع بعينيها، نظر لها بحُزنٍ بملء عينيه فقالت:
- أووه.. يا لك من لطيف، هل تأثرت بي؟
 سأطلق عليك اسم "بانشي"..
تذكرت ما كانت آتيةً من أجله فهبّت من على الأرضِ مسرعةً قاصدةً الذهاب لتبة الصعود.
***
المحاربون يمسكون بالمشاعل يبحثون عنها بالقرب من القبيلة بعدما اهتدوا للنار، أو الأصح أنها أهدتهم لطريقها، اشتعلت الأرضُ بنورٍ أحمرُ اللونِ شديد الحرارة، نارٌ مُستعرةٌ أكلت الأخضر واليابس.. بينما السماء تبكي بلا انقطاعٍ واتت الرياحُ لتمسحَ دموعها بعواصِفَ شديدة، الأجواء في حالة جنونٍ والناسُ يقاومون هذا بأحذيتهم الحديدية المخصصة للسير في العواصف، سيماسيون تخلّف عن الجميع حين فطِن لكونها أسرعت بالذهاب لوادي الذئاب حتى تُنهي مهمتها، فارسٌ بلا حصانٍ لهو أشبه بعقابٍ مرير، توقف ليلتقطَ أنفاسه فسمع صوت فرسٍ يصهل جاريًا باتجاه القبيلة، أوقفه ليتأكد من كونه حصان مونيا، انخلع قلبه من مكانه، فلا فارسٌ يتخلى عن حصانه مهما حدث إلا لو قُتل.. عند هذا الحد من التخيّل همّ بربطه بأحد الفروع وبدأ بالبحث عنها متتبعًا آثار فرسها منقبًا عن أي شيءٍ يخصها، حتى وصل لوادي الذئابِ فلم يجد أي ذئبٍ به! تحدث بخوف مُرتَعِشٌ صوته:
- يا إلهي، لربما حدث لها مكروه!!
***
وصلت «مونيا» أخيرًا لتبة الصعود، في انتظارها هناك مَلَكَان.. لم تعرف لماذا هما هنا، لكنها سمعت صوت سيماسيون يُنادي عليها بأعلى صوته، قُرعت طبول قلبها وتهدّجت أنفاسها لكنها قاومت وحاولت الاختباء فما استطاعت لأنه رآها بالفعل، خاطبها بصوته الجهوري قائلًا:
- مونيا، ماذا تفعلين عندك، الجميع يبحث عنكِ في كل مكان؟!
قالت بخفوت:
-سيماسيون! ماذا الذي أتى بكَ إلى هنا! أرجوك ارجع من حيث أتيت..
في مشهدٍ عبثيٍ لن يصدقه عقلٌ الذئاب يحاولون حمايتها منه فالتفوا حولها ويتقدمون ببطيء تجاهه، نظر لهم بعدم فهم ولها باستغرابٍ شديد، ما الذي يحدث هنا بحق الجحيم!
- فقط أخبريني ما الذي تفعلينه عندك وسأساعدك أقسم لكِ!
نظرت له بضعف، لا تستطيع مقاومته.. لا ف الطبيعي ولا في موقف الاستجداء هذا، نظراتها تدل على قلة حيلتها ونظراته تستجديها لِتُشركه بالأمر، أجابت وهي تنظر أرضًا:
- أحاول الهروب، لن أقتل ذئبًا ولن أعود للقبيلة مرة أخرى..
- ماذا!! ماذا تقولين، ما الذي دهاكِ يا مونيا؟!
- أقسمتَ على مساعدتي، فلا تخلف بقسمك وإلا اعتبرتك جبانًا..
- إلى أين ستهربين، ستتركينني بمفردي بدونك، لماذا!!
تعالي معي وسأحميكِ مما يؤذيكِ ولكن لا تبتعدي عني، أرجوك أنا بحاجةٍ إليك!
لم نمارس الحب بعد، لم تُنجبي لي قبيلة، لم نتسامر قبل الخلود للنوم.. لم.. لم تنامي بحضني..
- تعالَ معي إذًا..
أجابَ بحزن:
- لن يجدي هروبي معك شيئًا سوى دمار القبيلتين!
أدارت له ظهرها فقال مُسرعًا بفزع:
- لا لن أفعل، لن أترككِ تهربين، أرجوكِ استمعي لي، لن يمسك سوء.
سمع الاثنان خيول المحاربين تقتربُ بوحشيةٍ من خلفهم النيران تأكل الأرض، تجمدت مونيا مكانها بينما ترجل الجميع عن الخيول وانقضوا على الذئاب المتناثرين في المكان يقتلونهم بوحشية، صرخت مونيا باكيةً في الذئابِ بأعلى صوتها:
- دافعوا عن أنفسكم، لا تقفوا هكذا!!
وما إن قالت هذا حتى كشّرت الذئاب عن أنيابها وهجموا على الجنود يبددون شملهم الذي يختالون به، ذعر المحاربون قبل لقاء مصرعهم.. نظرت مونيا للجثث بتشفٍ واستدارت تعطيهم ظهرها لتُكمل ما بدأت، ادمعت عيني «سيماسيون» لفراقها الوشيك، فرق قلبها له، استدارت و اقربت منه و "بانشي" الذي لم يتركها يجاورها بحذر من أن يمسها أحد بسوء، اقتربت أكثرَ واضعةً يدها على خده بينما ينظر هو لعمق عينيها الفضيتين وقبلته!
همست بجانب إذنه قائلةً:
- تأكد من سلامة بانشي وتذكرني دائمًا، فأنا سأكون بالقرب منك..
وتركته مسرعةَ الخطى ناحية التبة، تهدلت أكتافه وبدأ يبكي فراقها بينما النيران تقترب أكثر فأكثر، صعدت هي بحذر حتى وصلت قمتها، فكلمها الملاك قائلًا:
- غني يا مونيا!
فبدأ صوتها يصدح في الأجواء، تغني بحزن على فراقِ أهلٍ وعشيرة، وعلى حبيبٍ لم تدم قصتهما سوى لأشهر قليلةٍ ما بين نظراتٍ صامتة وهمساتُ اعترافٍ بالحب والكثير من الهيامِ والخجل.. وعلى حيوانٍ أسر قلبها فوقعت بحبه لكنها ستغادرهُ.
رفع الملاكان التبة، فإذا بها صخرة رمادية مهولة الحجم، انعكسَ على وجهها المدجج بالنتوءِ والصخور الصغيرة والحفر ألسنةُ نار الحريق العظيم وصعدا بها للسماء، توسطت تلك الصخرة كبد السماء وبمنحة الملاك استطاعت «مونيا» إنارة هذه الصخرة فغدت قرصًا مستديرًا أبيض مائلٌ للفضيّ فأنارت الليل والسماء وسُحرت بجماله قلوب من رأوه لكنهُ حافظَ على لونه الأحمر.. فغدا القمر الدامي النازفُ في الحريق العظيم وسميت تلك الصخرة "القمرMoon " تأثرًا باسم عذراء القمر «مونيا»..
أخرجت «مونيا» أثر الملاك الذي احتفظت به ونثرته في السماء، فأصبحت تلك النقاط اللامعة المضيئة "نجومًا" تزين السماء بفتنةٍ تخطف الألباب..
الجميع يقف يراقب ما يحدث في السماء، ولا يجرؤ أحد عن إغلاق عينيه عن هذا الجمال الساحر، بينما هناك عينانِ تفيضان حزنًا على محبوبةٍ غادرت بلا رجعة!
بينما هناك من انشطر قلبه لفراقها، إنه صديقها الذئب "بانشي" فصعد على صخرةٍ عالية حتى تراه متوسطًا لقرص القمر وبدأ يعوي بحزنٍ على فراقها ومن ورائه قطعان الذئاب وللمرة الأولى تعوي.. تعوي فراق من رحمتهم من العذاب!!
أصبح هناك ليلٌ ونهار، بينما أنهت الأمطار على الحريق العظيم.. العداوة أصبحت أبديةً بين البشر والذئاب، ولهذا الذئاب تعوي على ضوء القمر.. تعوى لألم "بانشي" لمفارقته العزيزة «مونيا»
أما بالنسبة لوالدة ووالد مونيا فقد آلمهما فراق وحيدتهما، ولكنهما يعلمان أنها بمكانٍ أفضل، تسدي بنورها معروفًا للجميع!
***
- -لهذا لم أتزوج يا صغيري، لأنني ما زلتُ أحب «مونيا» عذراء القمر.. هيا اذهب لأمك لتحضر لتغير لك ثيابك.. فقد حان موعد النوم.
- حسنا يا عمي..
قام الصغير طابعًا قبلةٌ على خد عمه وتركه وذهب.
خرج «سيماسيون» من خيمته، امتطى فرسه ورحل عن القبيلة بمسافةٍ بعيدة، نادى بأعلى صوته
- -بانشي!!!
لحظاتٍ وكان فيهم بانشي واقفًا أمامه، ربت على رأسه قائلاً:
-أهلاً يا صديقي، لقد اشتقتُ لكَ، هيا بنا حتى لا نتأخر على موعدنا!
ورحل الاثنان معًا حتى وصلا لتلةٍ فصعداها، وجلسا على قمتها، بدأ بانشي بالعواء بينما أخرج «سيماسيون» من جعبته عودًا وبدأ العزف عليه..
وما هي إلا دقائقٌ معدودة حتى توهج قرص القمر، وصوت غناء تلك العذراء الحزينة المطبوع وجهها على قرص القمر يصدحُ في الأجواء!

        ***
تمت بحمد الله

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button