وصف المدون

إعلان الرئيسية

أحدث الروايات


 فوبيا البطة

الفوبيا هي تلك المخاوف التي تتجسد للإنسان بصورة مرعبة تجعله غير قادر على التصرف بشكل صحيح، حيث يتصرف الشخص بهلع مبالغ فيه..


رقية تلك الفتاة التي تبلغ من العمر خمسة وعشرون عامًا، هي فتاة عادية حالها كحال كل الفتيات إلا أنها ومنذ طفولتها وهي تعاني من فوبيا غريبة وكثيرا ما كانت مصدر سخرية لأهلها، إلا أنها تحاول أن تظهر عكس ذلك الأمر، حيث انها تخبأ تلك المخاوف بداخلها، ولكن إلي متى ستظل مخبأة؟ 

كانوا في طريقهم إلي منزل مهند زوج رقية المستقبلي من أجل تناول الغذاء معًا، وبمجرد وصولهم إلي هناك وبعد تبادل التحيات والسلامات، تحركوا بخفة متجهين إلي غرفة السفرة.

وبمجرد دلوفهم للغرفة حتى هتف شقيق رقية محمود: الحقي ياروكا دي بطة.

تغيرت ملامح رقية من الهدوء والسكينة إلي الفزع واخذت تتراجع إلي الخلف حتى اصطدمت بالحائط من خلفها وهي تحاول ايجاد صوتها لكي تعبر عن حالتها، لاحظ مهند فزعها فاقترب منها بحنو وطيبة : رقية مالك؟ فيكي ايه ؟

لترتفع ضحكات والدة رقية : اصل الموضوع فيه بطة فلازم تخاف.

استنكرت والدة مهند ما يحدث وهتفت : ياسلام وايه اللي يخوف في البطة يعنى؟

شعرت رقية بالاحراج ولكن والدتها لم تتوقف بل أكملت ضحكتها وهي تقول: والله ولا أعرف انا عايزة أقولك إننا بسببها مانعين دخول البط للبيت.

اخذت رقية تنظر إلي البطة بفزع وكذلك اخذت تنظر بحسرة إلي من حولها لانه وكالعادة لا احد يفهم ولا احد يستوعب تلك المخاوف الكامنة بداخلها.

بينما كانت رقية شاردة في أفكارها فوجئت بمن يربت على يدها بحنو : اهدي بس كدة مفيش حاجة حصلت وانا جنبك متخافيش.

نظرت إليه رقية بابتسامة وامتنان : انا كويسة شكرًا .

التفتت مهند إلي والدته واخبرها بهدوء: أمي لوسمحت هاتي الاكل انا ورقية هنأكل على الترابيزة الصغيرة.

شعرت رقية بالامتنان لفعلته، فابتسمت له بسعادة كبيرة، ثم حاولت التحلى بالشجاعة واخبرتهم أنه ليس ضروريًا أن يفعل ذلك، الا أنه أصر على ذلك الأمر.

وبمجرد جلوسهما بدأت رقية الحديث : مكنش له لازم يامهند.

مهند: ياستى انا عايزك تأكلي براحتك من غير قلق أو خوف.

رقية بابتسامة شبه هادئة : شكرا يا مهند تسلملي يارب، ومعلش بقى والله بس صدقني والله انا مش بدلع بس انا معرفش ايه اللي بيحصلي لما بشوف البطة.

 مهند بابتسامة هادئة: مفيش مشكلة الموضوع بسيط.

 شعرت رقية بالعصبية وقد تخيلت أن ابتسامته بغرض السخرية منها فأجابته باندفاع: لا الموضوع مش بسيط يامهند، لو المرة دي انت اتصرفت الله اعلم المرة الجاية هيحصل ايه ؟ وكفاية بقى تستخفوا بالمشكلة دي، لانكم متعرفوش انا بترعب قد ايه بسببها.

انتهت رقية من انفجارها ثم ما لبثت أن نظرت إلي ملامح مهند فوجدتها متخشبة وجامدة، بينما عيناه تموج بالانفعالات والتي سرعان ما تحكم فيها واستعاد هدوئه مرة أخرى متحدثًا: اولًا انا مش بستخف بمشكلة تخصك، كل الحكاية بس اني بحاول اهونها عليكي، ثانيًا انا مقدر رعبك أو خوفك وإلا مكنتش قولت لامي نأكل لوحدنا عشان تكوني براحتك.

شعرت رقية بالإحراج و تحدثت بمرارة وقد التمعت عيناها بالدموع: انا اسفة والله يا مهند بس حقيقي انا تعبت من كتر التريقة اللي بسمعها في الموضوع ده، بس والله فعلا انا مش بدلع.

مهند وهو يربت على يدها بحنو وطيبة: وانا عارف ومقدر ياستى.

انتهت رقية ومهند من تناول الطعام وبعدها جلسوا يتبادلون أطراف الحديث في الشرفة، في أثناء حديثهما معًا ارتفع رنين هاتف مهند.

وبينما هو يجيب كانت رقية تتأمل الشرفة والنباتات الرائعة التي تزينها، وبينما هي تفعل شهقت بصدمة وقد شحب وجهها وهي تتخيل البطة مختبئة خلف النباتات تنتظر اللحظة المناسبة لكي تقتلها.

فأخذت تتراجع للخلف بقوة وهي تهتف : لا لا ابعدى عني، ابعدي عني.

اغلق مهند الهاتف بسرعة واسرع إلي رقية وهو يهتف بقلق : رقية فيه أيه يابنتي ؟ انتي كويسة؟

رقية وهي تصرخ: البطة يامهند البطة هتموتني.

مهند بصدمة : نعم ؟

رقية وهي تشير إلي النبات الذي في الجوار: اهيه هناك.

التفت مهند حيث تشير رقية، وكما توقع لم يجد شيء فاقترب منها بهدوء وهو يتحدث بصبر وحكمة: يارقية وياحبيبتي والله صدقيني مفيش حاجة، طب هقولك انا هروح دلوقتي جنب الزرع وهتشوفي أن مفيش حاجة.

رقية يفزع: لا يامهند لا بلاش تروح

تحرك مهند بخفة حتى وصل إلي حيث تشير رقية وأخذ يتلمس المكان بيده وهو يتحدث بهدوء: اهو يارقية مفيش حد ظهر .

حاولت رقية أن تتحلى بالهدوء إلا أنها فجأة صرخت بعنف : ابعد يامهند ابعد هتموتك مهند 

تجمع أهل البيت على صراخ رقية، وبمجرد تجمعهم كان المشهد كالتالي رقية وعلى وجهها علامات الرعب والخوف بينما مهند ينظر إلي رقية بصدمة كبيرة وارتفع صوت والدة مهند: فيه ايه يا مهند ؟

تغلب مهند على صدمته بسرعة وهتف وهو يصفق لرقية: برافو عليكي يانجمة مبدعة.

والدة مهند بتعجب: ده ايه ده إن شاء الله ؟

مهند بارتباك : أصل انا قولت لروكا نمثل مشهد ان في حد هيقتلني وأنها خايفة عليا، بس هي ايه أدائها كان فوق الخيال.

مصمصت والدة مهند شفتيها وهي تنظر لأبنها بصدمة، ثم تحدثت بصوت منخفض: الواد اتهبل.

نظر مهند إلي والدته بإحراج، وكذلك رقية التي فضلت السكوت لأنها لن تستطيع شرح الموقف.

غادر الجميع بعدما دعوا الله أن يجمعهما في الخير بسرعة قبل أن تختل قواهما العقلية معًا. 

غادرت رقية ومن وقتها وهي تتهرب من مهند بعد الموقف الاخير.

حاول مهند الاتصال بها أكثر من مرة إلا أنها كانت لا تجيب على اتصالاته، فقرر أن ينتظرها بعد الانتهاء من عملها وأصر على الحديث معها، وبالفعل اتجه بسيارته إلي إحدى الكافيهات.

وهناك بدأ الحديث بهدوء: انا استئذنت من مامتك عشان اكلمك النهاردة، لأن اللي حصل ده لازم ليه تفسير.

بدأت رقية الارتباك والتلعثم في الحديث: لو قصدك على …. الخوف اللي عندي يبقى يبقى….

تحدث مهند بهدوء: انا فهمته وعرفت المشكلة بسبب ايه؟ إنما اللي مافهتهموش رد فعلك بعدها.

رقية بحزن: لا بالعكس ده الرد فعل الطبيعي عشان اجنبك الإحراج لو حسيت أن الموضوع فوق طاقتك وأنك مش هتقدر تكمل و…... 

قطعها مهند بعصبية: طب اسمعيني بقى يارقية عشان تكوني فاهمة والكلام ده هقوله لآخر مرة، انا من بعد اللي حصل دخلت على النت حاولت افهم السبب لقيت أن انتي عندك فوبيا بجد مش بهزار، حاجة كدة زي فوبيا الاماكن العالية وغيرها بس انتي معاكي غريبة شوية.

صمت مهند قليلًا ثم أكمل: الفكرة أن كل اما تتقبلي أن فيه مشكلة كل اما محاولتك للحل هتزيد.

نظرت إليه رقية بحزن وقلق: طب وانت ايه اللي جابرك تتحمل، إذا كان اهلى نفسهم محدش فيهم فهم أو اتحمل؟

مهند وهو يربت على يدها بحب: اللي جابرني اني شايف فيكي مميزات كتير اوي تستاهل اني أكمل، وبعدين تعالي هنا هو انت عندك مرض خطير لا قدر الله؟، لا ده حاجة بسيطة كدة بس محتاجة منك انك تقرري تحاربي خوفك، وتواجهي المشكلة وإن شاء الله تتحل.

رقية بابتسامة امل: ومش هتزهق منى في يوم ؟

مهند بحب: عمري.

رقية برجاء: لو سمحت يا مهند ارجوك لو حاسس انك في يوم ممكن تزهق متقربش من الاول، وانا هحترمك وهحترم كلمتك.

مهند بثقة: وانا بقولك مش هزهق، انا معنديش استعداد اخسرك، وهحارب معاكي لحد ما تتخلصي من خوفك ده.

رقية بحب: وانا هحارب نفسي وهحارب كل حاجة عشان اتغلب على خوفي، بس انت خليك معايا وصدقني انا هكون معاك في كل وقت ومهما يحصل.

مهند بتفهم: وانا واثق في ده، (ثم أمسك يدها بحب) احنا يمكن معرفتنا كانت تقليدية بس معاكي اكتشفت حاجة مهمة اوي أن ( الحب الحقيقي مش بيجي قبل الجواز ولا بعد الجواز، الحب قرار بيتاخد في كل يوم) وانا شايف أن ده احلى قرار اخدته لما قررت أحبك بالفعل مش بالكلام، لانك تستاهلي الحب كله يااميرة الاحلام.


   تمت بحمد الله   

 

التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button